| 23 يناير 2022 م

أراء و أفكار

الدكتور طه مصطفى أبو كريشة.. يكتب: "إنما المؤمنون إخوة"

  • | الخميس, 28 ديسمبر, 2017
الدكتور طه مصطفى أبو كريشة.. يكتب: "إنما المؤمنون إخوة"
د. طه أبو كريشة

من الأصول والقواعد الإيمانية التى حددت سمة المجتمع الإسلامى أنه مجتمع واحد مهما تباعدت الأوطان وتنوعت الأجناس، وتعددت اللغات، وتفاوتت الطبقات، وتدرجت المواهب والقدرات، ذلك لأن هذا المجتمع محكوم بإرادة ربانية تدعوه إلى هذه الوحدة الإيمانية التى جاء بها الوحى السماوى فى قول الله تعالى «إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون» الأنبياء: 92، وفى قوله عز وجل «وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون»، المؤمنون: 52- وقد جاءت التوجيهات الربانية التى تدعو إلى إقامة هذه الوحدة على أسس متعددة مرتبطة بالعواطف الإيمانية وفى مقدمة هذه العواطف عاطفة الإخاء الإيمانى التى جاء الإخبار عنها والإعلام بها فى قول الله عز وجل «إنما المؤمنون إخوة» الحجرات: 10 وهو إخبار جاء فى أسلوب مؤكد يوحى بضرورة الالتزام به فى كل مجالات العلاقات الإنسانية التى تكون بين الإخوة المؤمنين، فمن شأن هذه العلاقات أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل وعلى رعاية المشاعر الإنسانية دون جرح لها عن طريق السخرية أو التهكم أو الاستهزاء أو التحقير تنفيذا للتوجيه الربانى الذى جاء فى قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون» الحجرات: 11 ومع هذا التوجيه الربانى جاء التوجيه النبوى فى قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»، وإذا كان الإنسان الواحد لا يستطيع أن يستغنى عن غيره من أفراد المجتمع الذى يعيش فيه فإن من موجبات الإخاء الإيمانى أن يكون هناك تواصل وتعاون وتآزر بين الإخوة المؤمنين، وهى علاقة إيمانية أمر بها رب العالمين فى قوله تعالى «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان»، المائدة 2، وفى مجال هذه العلاقة جاء التوجيه النبوى الشريف فى قول النبي- صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل العبادات بعد أداء الفرائض إدخالك السرور على قلب المسلم تكشف عنه كربة أو تقضى عنه دينا أو تدفع عنه جوعا» وهى أمثلة من وسائل إدخال السرور على قلب الأخ المسلم يقاس عليها غيرها من النوازل العارضة والحالات الطارئة التى لا يخلو منها مكان، وبهذا الخلق الأخوى تتحقق الصورة المثالية للمجتمع الإسلامى التى جاء بيانها فى قول النبي- صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى»، وفى قوله عليه الصلاة والسلام: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، إن صورة الجسد الخالى من الأمراض والعلل وصورة البنيان الراسخ الثابت صورة حسية مرئية مع ما يصاحب صورة الجسد السليم من شعور نفسى رضائى تتضمن ضرورة العمل بكل الوسائل التى تحقق دوام سلامة الجسد وسلامة البنيان، وما الجسد وما البنيان إلا رمز لوحدة بناء الأمة وسلامة هذا البناء من كل علة ذاتية أو طارئة مع توافر كل أسباب السلامة التى تأتى عن طريق التواد والتراحم والتعاطف.

إننا فى لحظاتنا الحاضرة نرى أن هناك من يعمل على ساحة المجتمع الإسلامى ضد ما يقتضيه الإخاء الإيمانى الذى أكده التوجيه الربانى فى قول الله تعالى «إنما المؤمنون إخوة»، وذلك عن طريق المؤامرات التى تحاك سرا ويتم من خلالها الاعتداء المادى والمعنوى نحو الآخرين الذين يضمهم الجسد الواحد والبنيان الواحد مما يمثل خيانة لأمانة العمل بقول الله تعالى: «إنما المؤمنون إخوة»، ومجاهرة بعدم تنفيذ النهى الذى جاء فى قول الله عز وجل «ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين» البقرة: 190، إن هذه الظواهر السلبية التى تتعارض مع فضيلة الإخاء الإيمانى هى من الأمراض والعلل التى تنزع المهابة لنا من قلوب غيرنا وتقدم صورة مشوهة لنا فى عيون الآخرين. فمتى يعود المارقون الخارجون عن المنهج السليم إلى رشدهم وصوابهم؟

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg