| 26 يناير 2022 م

أراء و أفكار

عماد الدين حسين.. يكتب: البحث عن باحثين جادين!!

  • | الخميس, 28 ديسمبر, 2017
عماد الدين حسين.. يكتب: البحث عن باحثين جادين!!
عمادالدين حسين

منذ فترة طويلة  وحتى أيام قليلة مضت، يشن الكاتب والأديب الكبير يوسف زيدان انتقادات حادة ومستمرة بحق عدد من الشخصيات التاريخية من صلاح الدين الأيوبى، إلى أحمد عرابى نهاية بالقول إن المسجد الأقصى لم يكن موجودا فى فلسطين حينما زار الخليفة الثانى عمر بن الخطاب المدينة عقب فتحها على يد المسلمين.

لا أعرف إذا كان ما يقوله يوسف زيدان صحيحا أم لا، لأننى مجرد كاتب صحفى، ولست مؤرخا أو متخصصا فى الدراسات التاريخية. 

اقرأ فى العديد من المجالات، لكن لا يمكن أن أتصدى للفصل فى أى من القضايا التى يثيرها يوسف زيدان أو غيره من الباحثين. 

خطورة كلام زيدان أنه ياتى فى فترة حاسمة تشتد فيها الهجمة الصهيونية على فلسطين عموما والقدس الشريفة خصوصا، وتأتى كذلك بعد أيام من قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل  سفارة بلاده فى الكيان الصهيونى من تل ابيب إلى القدس العربية المحتلة، وهو القرار الذى قوبل بانتقادات شديدة من العرب والمسلمين والمسيحيين وصوتت ضده ١٢٨ دولة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام قليلة. 

لا أنكر أننى أصبت بصدمة، حينما تحدث زيدان وقال إن «المسجد الأقصى الموجود فى مدينة القدس المحتلة حاليا ليس هو الأقصى المذكور فى القرآن، والذى أسرى الرسول عليه الصلاة والسلام إليه، وإن المسجد المقصود موجود على طريق الطائف» بالسعودية!!!. ويرى زيدان أن الحرب مع إسرائيل حول القدس لا معنى لها وليس لها أى أساس دينى بل هى صراع سياسى.

حينما انتقد كثيرون زيدان على ما قاله رد بقوله: «مستعد للعدول عن قناعاتى إذا قدم لى أى شخص دليلاً واضحاً يخالف ما قلته». مضيفا أن كلامه لا يعنى أن إسرائيل لها الحق فى احتلال فلسطين فهى نفسها مبنية على باطل، وهى عدو وعبارة عن مجتمع عسكرى برر وجود حكومات عسكرية فى المنطقة بأكملها.

الجدل بشأن ما يقوله زيدان وغيره من الباحثين موجود منذ فترة، لكن الهدف من هذه السطور هو التنبيه إلى أننا لا نملك العديد من الباحثين الأكفاء الموضوعيين والمهنيين.

نملك الكثير جدا من الهتيفة وأصحاب الشعارات الذين لا يستطيعون الصمود فى أى مناقشة موضوعية.

أسهل شىء أن ننتقد أو نسب أو نلعن أو حتى نكفر هذا الباحث أو ذاك لأنه قال رأيا لا يعجبنا لكن ما نحتاجه باحثين جادين ومطلعين وفاهمين.

طبعا من المنطقى فى ظل تدنى حالة التعليم والثقافة أن نشهد مهرجانات من السب واللعن والهجوم والتدنى فى مثل هذه المعارك بين أنصاف الجهلة وأنصاف المتعلمين والهتيفة والحنجوريين، لكن وحتى إذا تفهمنا وجود هذه الفئة، فالمفترض أن هناك باحثين جادين يناقشون مثل هذه القضايا بالأدلة والبراهين والوقائع والأسانيد والحوادث التاريخية، بما يجعل هناك نقاشا علميا حقيقيا، ولا يجعل غالبية المتابعين حيارى بشأن وقائع تاريخية، يعتقدون أنها مسلمات وبديهيات ثم يأتى من يهدمها هدما من دون أن نجد باحثين يقدمون أدلة أخرى.

فى قضية الحرم الأقصى وصلاح الدين الأيوبى قرأت ردودا  متناثرة على ما أثاره يوسف زيدان لكن لم أقرأ أو اتابع ردودا متكاملة فى إطار الردود المتشنجة والرافضة.

مرة أخرى أتمنى أن ندرس ظاهرة غياب الباحثين الجادين فى العديد من المجالات وليس فقط فى مجال دراسات الأديان أو الدراسات التاريخية.

انهيار التعليم منذ سنوات ندفع ثمنه الآن بصورة مؤلمة وفادحة.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg