| 30 يونيو 2022 م

أراء و أفكار

مفكرون وكتاب عرب: مؤتمر الأزهر يُشعر أمريكا بعزلة فوق عزلتها بعد قرارها المشئوم

  • | الخميس, 18 يناير, 2018
مفكرون وكتاب عرب: مؤتمر الأزهر يُشعر أمريكا بعزلة فوق عزلتها بعد قرارها المشئوم

أكد عدد من المفكرين العرب أن مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس جاء فى توقيته المناسب ليرد على القرار الأمريكى الجائر بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مشيرين إلى أن المؤتمر وما يسفر عنه من قرارات سيكون دعما كبيرا لقضية القدس ويدفع جميع الدول لاتخاذ مواقف واضحة لدعم القضية، وأشاد المفكرون العرب بدور الأزهر فى دعم ومساندة القضايا العربية والإسلامية وعلى رأسها قضية القدس والمسجد الأقصى مشيدين بمواقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الحاسمة وقراراته الصائبة تجاه قضايا الأمة وأن الأزهر على مر التاريخ كان خط الدفاع الأول عن مدينة القدس والمسجد الأقصى..

أكد الدكتور بركات الفرا سفير فلسطين السابق بالقاهرة والمندوب الدائم السابق لجامعة الدول العربية أن مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس فى غاية الأهمية لأنه يؤكد للعالم كله أن المسلمين والمسيحيين يعتبرون القدس بما فيها من مقدسات دينية شأنا عربيا وعاصمة لفلسطين، وأن قرار الرئيس الأمريكى باعتبارها عاصمة لإسرائيل هو قرار باطل شرعاً وقانوناً ومخالف لكل القرارات الشرعية والدولية، وأشار إلى أن ما يتمخض عنه هذا المؤتمر العالمى لنصرة القدس من قرارات ستكون داعمة ومناصرة لقضية القدس وتعلى كلمة الحق وتدفع جميع الدول لاتخاذ مواقف واضحة داعمة ومؤيدة للقضية من أجل حماية القدس فى هذا الوقت الحرج الذى تمر به. 

وعن تقييمه لدور الأزهر فى هذا الأمر قال الفرا إن دور الأزهر أكبر من أن يتم تقييمه لأنه يكفى قرار فضيلة الإمام الأكبر برفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكى عقب إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.. فالإمام الأكبر بهذا الموقف وجّه رسائل لمختلف دول العالم لمواجهة قرار الرئيس الأمريكى ليرفع من معنويات بيت المقدس وإشعار أمريكا بعزلة إضافية فوق عزلتها التى تشعر بها منذ أن أعلنت القدس عاصمة إسرائيل عن باقى دول العالم التى رفضت القرار الجائر.

ويؤكد الدكتور عبدالحميد متولى رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ومفتى البرازيل أنه إذا كان المسجد الحرام قبلة المسلمين فى الصلاة فإن الأزهر الشريف قبلة المسلمين فى طلب العلم ومعرفة الحق وتلقى العلوم الإسلامية؛ لأنه منارة الفكر الإسلامى الوسطى الصحيح الذى يعمل على بناء الحضارة الإنسانية ويرتقى بالإنسان فكرا وتصورا وسلوكا وأخلاقا وينشر السلام والحب والإخاء بين أبناء الإنسانية جميعا.

وللأزهر الشريف دور بارز واهتمام كبير بالقضايا التى تهم المسلمين وتشغل بالهم فى العالم كله خصوصا المقدسات الإسلامية وعلى رأسها القدس؛ حيث يعد الأزهر على مر التاريخ خط الدفاع الأول عن مدينة القدس والمسجد الأقصى. ولا أدل على هذا الدور العظيم الذى يقوم به الأزهر الشريف من موقفه الأخير إزاء قرار الرئيس الأمريكى ترامب، واتخاذه جملة من القرارات المهمة التى كان من أهمها عقد مؤتمر عالمى لنصرة القدس بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين. ويلقى هذا المؤتمر اهتماما كبيرا على كافة المستويات العربية والإسلامية والدولية وتتعلق به آمال الأمة الإسلامية شرقا وغربا ويرقب الجميع نتائجه. وإننى آمل أن يسفر هذا المؤتمر عن قرارات وتوصيات تحول المحنة إلى منحة وتغير مجرى القضية بإذن الله إلى صالح الإسلام والمسلمين، والأمل كبير أن يأتى مؤتمر الأزهر بالجديد الذى نؤمله.

ويؤكد المفكر البحرينى الدكتور عبدالله الديناصورى أن مؤتمر الأزهر الشريف يبرهن على وقوفه دائما فى مقدمة الداعمين لقضايا الامة والقضية الفلسطينية بوجه خاص برجاله وعلمائه ومواقفه وتضحياته فهو قائد نهضة الامة فكريا وثقافيا يشاركها آمالها وآلامها وعاش معها أفراحها وأتراحها ومهما سطرت الأقلام عن مآثره فلن توفيه حقه وها هو اليوم بإرثه الحضارى وشموخه وعزته ينتفض انتفاضة الغيور على مقدسات الأمة الإسلامية التى تمثل احدى أهم ركائز وجودها بعدما وجد ما يهدد هويتنا ويستهدف حضارتنا ويؤجج مشاعر غضب المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها مما دفع الأزهر وشيخه الجليل ومحبى السلام فى العالم إلى هبة لنصرة الحق المغتصب ورفض واستنكار هذا القرار الجائر المخالف لإجماع المجتمع الدولى الرافض استنادا لما صدر من قرارات أممية واتفاقيات دولية فأمريكا تلهى العالم بالحروب لتمرير هذه القرارات المجحفة. 

وأشار الديناصورى إلى أن الأزهر كان ومازال يتصدر جبهة المدافعين عن قضايا الأمة والقضية الفلسطينية لاسترداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه وعاصمتها القدس. وحول مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس قال الديناصورى إن هذا المؤتمر ضرورة استوجبتها الظروف ودليل واضح على دور الأزهر المحورى فى قضية القدس وسائر القضايا الإسلامية وكل القضايا الإنسانية العادلة فقد عودنا على ريادته لساحات الأمة فكريا وتوعويا ليظل رافدا أساسيا لتشكيل الهوية السياسية والاجتماعية لمجتمعاتنا الإسلامية.

وأشار الديناصورى إلى أن الأزهر يثبت اليوم أنه على قدر ثقة المسلمين فى دوره الرائد ومسيرته العلمية والفكرية والتوعوية ولمصر العروبة والإسلام تحية فخر وإكبار ولشعبها الكريم الذى سجل التاريخ تضحياته الكبيرة فداء لدينه وأمته. فيما أكد الدكتور حسين منصور مدير قناة قرطبة العالمية بإسبانيا أن دور الأزهر الشريف منذ نشأته حاضر وبقوة فى كافة قضايا الأمة الإسلامية، تشخص إليه أبصار المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها حيال أى من الملمات التى تحيق بالعالم الإسلامى، باعتباره المرجعية التى يجتمع حولها الشمل ويهتدى الجميع بسناها فى دياجير الشك المحدق بالأمة فى اللحظات الفارقة فى تاريخها.

وما من مؤسسة توافر لها هذا الكم من التوقير والاحترام لتلعب هذا الدور كما هو الحال للأزهر الشريف. وكما اتفق المسلمون على أهمية هذه المؤسسة ودورها الريادى على مر الحقب الماضية كذلك اجتمعوا على أن القضية الفلسطينية وملف المسجد الأقصى على وجه الخصوص هى القضية الإسلامية المحورية فى عصرنا الحديث وفشلت كافة المحاولات الرامية لتحجيمها داخل النطاق الفلسطينى لتظل دوما قضية عربية إسلامية إنسانية يحمل لواءها كافة الشرفاء فى هذا العالم يدافعون عن عدالتها ويقفون فى وجه كافة محاولات التزييف والتضليل من أجل إنهائها بصورة لا تعيد الحق المسلوب إلى أهله وترسخ لمبدأ الغاب فى عالم ينعت نفسه بالمتحضر. ومن ثم لم يغب الأزهر عن المشاركة فى الدفاع عن هذا الحق الإسلامى الإنسانى بشتى السبل والأدوات سواء المنهجية منها أو التحفيزية.

وبدا دور الأزهر فى هذه القضية دورا فطريا تفرضه طبيعة المؤسسة الرائدة وأهمية ومحورية القضية العادلة ولذا جاء إعلانه عن تنظيم مؤتمر عالمى لنصرة القدس بمشاركة عربية وإسلامية رفيعة المستوى للتأكيد على أنه لايزال القبلة الفكرية التى تهفو إليها أفئدة وعقول الباحثين عن الحقيقة وترسيخا لدوره المحورى فى الدفاع عن قضايا الأمة الإسلامية ومواجهة كافة محاولات تزييف الماضى لتبرير سرقة الحاضر ونزع الأمل من المستقبل.

مصطفي هنداوي

    هبة نبيل

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg