| 23 يناير 2022 م

أراء و أفكار

د. عبد الحليم منصور .. يكتب: دور الأزهر فى مواجهة الإلحاد

  • | الثلاثاء, 2 أكتوبر, 2018
د. عبد الحليم منصور .. يكتب: دور الأزهر فى مواجهة الإلحاد
د. عبد الحليم منصور

لاشك أن تنامى ظاهرة الإلحاد فى المرحلة المنصرمة له أسبابه الكثيرة والمتنوعة مثل العولمة وتطور وسائل التواصل الاجتماعى، فضلا عن تبوء جماعة الإخوان سدة الحكم فى 2012 م مما كان له أكبر الأثر فى عزوف الشباب عن التدين بسبب الممارسات القبيحة التى مارستها الجماعات الإرهابية بسبب الاتجار بالدين.

وليس معنى وجود هذه الظاهرة ألا يوجد حل لها، وألا تأخذ مؤسسة الأزهر الشريف على عاتقها مسئولية مواجهة تقديم الحلول الناجعة للمجتمع.

والسؤال الكبير الذى يطرح نفسه كيف يمكن للأزهر الشريف برجاله وعلمائه، وشيخه العظيم مواجهة كل أولئك مجتمعين:

وللإجابة على ذلك أقول:

الذى لا مراء فيه ولا جدال أن الأزهر شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها، فهى تضرب بجذورها فى عمق التاريخ، وترنو بأغصانها وفروعها نحو آفاق المستقبل المجيد، وهى بما لها من مكانة عالية، وما تملكه من أدوات قادرة على مواجهة موجة الفكر الإلحادى، ودحره من خلال الوسائل الآتية:

أولا - العمل على إطلاق قناة فضائية تنطق باسمه، وتتحدث بلسانه، ويشرح من خلالها العلماء الأجلاء الدين الوسطى السمح المعتدل بعقيدته الواضحة للعالم أجمع، حتى تكون هذه القناة مرجعا علميا ودينيا للعالم أجمع فى أمور الدين الإسلامى الصحيح.

ثانيا - تفعيل دور المسجد: من خلال الإمام الأزهرى الذى يؤم المصلين، ويخطب فيهم، ويلقى على مسامعهم دروس العلم كل أسبوع، حيث يتعرض فى حديثه إلى الناس وخطبه فيهم، إلى موجات الإلحاد، والشبه التى تثار، وبهذا يذب خطر الملحدين عن المسلمين أولا بأول.

وعلى الأزهر من خلال وزارة الأوقاف تزويد الأئمة والخطباء بما يحتاجون إليه من مواد علمية، وكتب ومؤلفات ومكتبات كاملة تساعدهم على مواجهة الفكر الإلحادى، وحتى يكونوا على أتم الاستعداد لمواجة كيد الكائدين.

وبالإضافة إلى ما سبق لا بد من قيام الأزهر والأوقاف بعقد دورات تدريبية متتابعة للأئمة والخطباء لاسيما الجدد منهم لتدريبهم على كيفية مواجهة هذا النوع من الفكر المنحرف، واستنفار هممهم لمواجة طغيان الباطل.

ثالثا - إعداد خطة استراتيجية سنوية - تشترك فيها الدولة والأزهر - تتضمن إقامة لقاءات حوارية، وندوات، بالشباب الأزهرى وغيره، فى جامعة الأزهر، وغيرها من جامعات مصر فى ربوع القطر المصرى، بل والعربى والإسلامى، ويدعى إليها العلماء الراسخون فى العلم، وهذا من شأنه أن يقوى جسور الثقة، بين علماء الأزهر، وجميع الناس، وأن يعيد الشاردين، والواقعين تحت تأثير الإلحاد إلى حضن الأزهر المجيد، لتنسجم اللحمة الوطنية بين الجميع، ولتكون مصر عصية على الاختراق من أى فكر منحرف أو متطرف.

- إن الخطر كل الخطر يكمن فى عدم إقامة لقاءات حوارية مفتوحة فى شتى جامعات مصر والوطن العربى والإسلامى، وتجاذب أطراف الحوار مع الشباب، والاستماع بإصغاء إلى أفكارهم ومحاولة اقتيادهم إلى رحاب الوسطية رويدا رويدا، أما تركهم وعدم التحاور معهم فمن شأنه أن يوقعهم فى حبائل الملحدين، أو المتشددين، لتقع بعد ذلك الواقعة، وتحل الكارثة، ونصحو بين عشية وضحاها على صاعقة جديدة وطامة كبرى من هنا أو من هناك.

رابعا - من خلال المعاهد الأزهرية، ودور التعليم الأخرى، عن طريق المعلمين الأكفاء، ومن خلال تطوير المحتوى الدراسى، فى المعاهد الأزهرية، والمدارس، بما يرسخ أمور العقيدة، بحيث لا تتزعزع بعد ذلك، ومن خلال عمل دورات تدريبية متتابعة للمعلمين، تمكنهم من أداء رسالتهم على النحو المنشود، وذلك من خلال الخبراء والعلماء المتخصصين، بحيث تخلق فى شخصيتهم معانى القدوة للطلاب.

خامسا - تزويد المعاهد الأزهرية، والمدارس، والجامعات بالمكتبات العلمية اللازمة، واختيار نوعية الكتب الملائمة لعقلية طلاب كل مرحلة، وكذا الاشتراك فى المكتبات الإلكترونية الحديثة التى يمكن من خلالها تحقيق الإفادة المثلى من وسائل الاتصال الحديثة.

سادسا - إنتاج برامج دينية يقوم بالإشراف عليها الأزهر بعلمائه المخلصين فى كل القنوات الفضائية، وكذا فى الإذاعات المختلفة، وكذا إفراد مساحات فى الإعلام المقروء، يتاح للأزهر ورجاله الأكفاء من خلال كل ذلك عرض الإسلام فى ثوبه الأنيق، ومواجهة الفكر المنحرف، الأمر الذى يؤدى إلى القضاء على كل ما من شأنه تشكيك الناس فى دينهم أو عقيدتهم.

سابعا - لا بد من عمل ميثاق شرف إعلامى يلتزم فيه السادة الإعلاميون لاسيما الإعلام المرئى بعدم استضافة شخص غير مؤهل للتحدث باسم الإسلام، أو شرح حقائقه، وإنما عليهم واجب تحرى الدقة نحو اختيار الأكفاء فى كل مجال حتى يتنزل الإسلام على قلوب السامعين والمشاهدين بردا وسلاما، بدلا من حالة الهياج والصخب العام، والضجيج التى تثار بين فينة وأخرى بسبب بعض التافهين من هنا أو هناك، ممن لا أثارة لهم من علم، وبضاعتهم منه مزجاة، فيخرجون على العامة بفتاواهم وأحاديثهم التى تفسد أكثر مما تصلح.

ثامنا - لا بد من سن تشريع من قبل الدولة، يجرم الخوض فى أمور الدين، أو الفتوى، من غير المتخصصين، حتى يتحقق الأمن الدينى، والعقدى لدى الجميع، ولابد أن تكون العقوبة رادعة، ليتحقق معها الردع الخاص بهذا الشخص، والردع العام لكل من تسول له نفسه بالخوض فيما لا يحسن من أمور الأديان والفتوى.

تاسعا - إن الشبهات التى يواجه بها الإسلام هى هى منذ مئات السنين، وما تلبث أن تطل علينا الشبهات القديمة فى ثياب جديدة، وعن طريق أناس جدد، ومن ثم فالواجب على الأزهر وعلمائه القيام بجمع كل تلك الشبه - وهذا الأمر حاصل بالفعل - وطباعتها فى كتاب واحد، أو مؤلف واحد ليسهل الرجوع إليه عند الحاجة من عامة الناس، والعمل على نشر هذه الكتب فى المدارس، والمساجد، والمعاهد الأزهرية، والجامعات، وقصور الثقافة، والمكتبات العامة، وغيرها فى مصر والعالم العربى والإسلامى، بما يمكن الجميع من القدرة على التعامل والرد على ما يثار عن الإسلام وأهله.

عاشرا - تشكيل لجنة علمية - بالإضافة إلى ما هو حاصل بالفعل - فى شتى فروع علوم الدين من كبار العلماء المتخصصين فى كل فرع، تكون مهمتها الرد على الملحدين، والمشككين، بالتعاون مع دار الإفتاء، وهيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث، ولجان الفتوى فى ربوع القطر المصرى، بحيث لا يمكث الناس كثيرا منتظرين الرد من هنا، أو من هناك.

حادى عشر: لا بد من الإفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة فى نشر الإسلام، ومخاطبة العالم كله، والرد على الملحدين وغيرهم، ولقد أحسن الأزهر صنعا عندما أنشأ مواقع عديدة له على الشبكة العالمية للإنترنت، آخرها بوابة الأزهر، كل ذلك بهدف التواصل مع العالم، والعمل على نشر الإسلام وتعاليمه بصورة صحيحة.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg