| 19 مايو 2022 م

أراء و أفكار

نائب رئيس جامعة الأزهر.. فى مؤتمر "التواصل الحضارى" بنيويورك: الأزهر الشريف يعمل على خلق جيل جديد يُجيد لغة الحوار والتعايش السلمى

  • | الإثنين, 15 أكتوبر, 2018
نائب رئيس جامعة الأزهر.. فى مؤتمر "التواصل الحضارى" بنيويورك: الأزهر الشريف يعمل على خلق جيل جديد يُجيد لغة الحوار والتعايش السلمى

طالب  الدكتور  يوسف عامر، نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب، المشرف العام على مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، ومركز الأزهر للفتوى الإلكترونية، ومركز الأزهر للترجمة، بإقرار مفاهيم «التعارف، والتعايش، والتعاون، والتنوع، والتعدد» وغيرها من الدلالات التى تعبر عن الحضارة الإنسانية، بدلاً من مصطلحُ «صراع الحضارات»، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، فمراعاةُ سنةَ الله فى التعدد والاختلاف والتنوع، تُؤصلُ للتواصل بين الناس.

وأبدى تحفظه على مصطلح «التطرف العنيف»، قائلاً: لا يوجد تطرف عنيف وآخر رحيم، فالتطرفٌ يؤدى إلى الإرهاب والتدمير، مطالباً بإقرار مصطلحٍ يعنى «شبهات المتطرفين وانحرافاتهم والرد عليها وتصحيحها» بدلاً من مصطلح «الرواية والرواية المضادة» الذى يجعلُ الشبهةَ والحقيقةَ يقفانِ على قدمِ المساواة.

ودعا عامر فى كلمته التى ألقاها فى مؤتمرِ التواصل الحضارى بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامى الذى يعقد فى نيويورك، إلى تضمينُ المناهجِ الدراسيةِ قيمَ التواصل الإنسانى بين الشعوب، ودعمُ وتشجيعُ الأعمالِ السينمائية والتليفزيونية ومختلفِ الفنون التى تنشرُ ذلك، وتحويلُ مؤتمرِ التواصل الحضارى بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الإسلامى إلى جمعيةٍ مستقلةٍ لها دورُها الفاعلُ وقراراتِها الملزمةُ للجميع، تُشَكّلُ من المعتدلين من الجانبين.

وأكد نائب رئيس جامعة الأزهر على  ضرورة توجيه الدعمُ الأمريكى للآخرين، إلى الجانب الإنسانى والأخلاقى وليس للمصالح التى تعود عليها من خلال هذا الدعم، ويمكن أن تدعمَ واشنطن العالم الإسلامى أكثر فى الجانب العلمى، الأمر الذى نجده بوضوح من دول أوروبية، مشيراً إلى أهمية تفعيلُ دورِ الملحقياتِ الثقافية فى العالم الإسلامى وأمريكا، بما يدعمُ التواصلَ الحضارى والدعمَ العلمى، والاهتمام بالقواسم الإنسانية المشتركة، وإعدادُ برنامجُ عملٍ للتواصل الحضارى بين الجانبين، ومتابعةُ تنفيذِه، وعرضُ نتائجَه فى مؤتمر العامِ المقبل، وإقامةُ منتدى «حوارِ الثقافات» بصفةٍ دوريةٍ واستضافتُه بالتناوب، لإتاحة الفرصة لشباب الجامعات - من خلفيات ثقافية وعقائدية مختلفة - للتعارف فيما بينهم؛ من أجل خلقِ جيلٍ جديدٍ ينشأُ على لغة الحوارِ والتعايشِ السلمى وتبادلِ الرؤى ومصادر المعرفة.. إضافة إلى دعمُ ورعايةُ الفقراء والمشردين فى العالم الإسلامى، خاصة فى ميانمار، وفلسطين وغيرهما. 

وطالب بضرورة تشجيع التبادلِ الثقافى الإيجابى بين العالم الإسلامى والولايات المتحدة بما يسهم فى مكافحةِ التطرف، ودحضِ سردياتِ الكراهية، وتمهيدِ الطريق لمرحلةٍ جديدةٍ من العلاقات تقومُ على التفاهمِ المتبادلِ والاحترامِ والثقة، مشدداً على أن التواصلَ الحضارى بين الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية والعالمِ الإسلامى أمرٌ حتميٌّ وضرورةٌ ملحةٌ؛ إذ يساعدُ على دحرِ الإرهابِ والتطرفِ فكراً وممارسة، وترسيخ السلام العالمى، والحثِّ على احترام الآخر، بعيداً عن الأهواءِ الشخصية أو المصالحَ الاقتصاديةِ أو التوجهاتِ السياسية.

وأضاف أنه يجب الاهتمام السريع والجاد بحقٍ يتعلقُ بأرضٍ هى مهدُ الرسالاتِ والحضاراتِ للبشرية فى كل مكان وزمان؛ حتى يتحققُ السلامُ والأمانُ، ألا وهو حقُّ العالمِ الإسلامى والعربى فى المسجد الأقصى، وحقُّ الفلسطينيين فى أرضهم وديارهم، وإتاحةُ الوسائلِ الممكنةِ التى تسمحُ لكل طرف أن يُعرِّف بنفسه للآخر، بحيث يمكنُ من خلال هذه الوسائل أن يُعرِّفَ المسلم صورتَه عند أخيه -فى الإنسانية - الأمريكى، ويُعرِّفَ الأمريكيُّ صورتَه عند أخيه -فى الإنسانية - المسلم. 

أشار إلى دور الأزهر فى التواصل الحضارى، حيث ينفتحُ على التعاون مع العالم أجمع، بوسائل كثيرة، منها: التواصلُ المباشرُ مع لجنةِ مكافحةِ التطرف والإرهاب بمجلس الأمن، وقد شارك مرصدِ الأزهر لمكافحة التطرف فى ثلاثة مؤتمراتٍ بالولايات المتحدة الأمريكية، كما قامت اللجنةُ بزيارة المرصد منذ عام فى إطار التعاون المشترك لمجابهة التطرف، وعقدُ المؤتمراتِ الدولية، مثل «مؤتمرُ السلامِ والمواطنةِ الدولى» و«مؤتمرُ القدس عام ٢٠١٨»، حيث شارك فى المؤتمرين وغيرهما قياداتٌ دينيةٌ من الولايات المتحدة الأمريكية، والالتزامُ بالوسطية إعمالاً لقول الله عز وجل: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا  جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَتِى كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا  كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ»، واستقبالُ الدارسين من أمريكا فى الأزهر.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg