| 19 مايو 2022 م

أراء و أفكار

التصدي للفتن.. الطائفية والقبلية

  • | السبت, 17 نوفمبر, 2018
التصدي للفتن.. الطائفية والقبلية

أكد الدكتور فتحى حجازى الأستاذ بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر أن البنية الاجتماعية السليمة تظل متماسكة ولا يسهل على المتربصين بها اختراقها لقوة مؤسساتها الأمنية والثقافية والدينية وكذا لترابط مجتمعها وتماسكه. لافتا إلى أننا نجد فى مصر محاولات فاشلة للعدو مرة تلو الأخرى يسعى للنيل من أمنها واستقرارها ببث الفتن فيها والسعى لإشعال الطائفية إلا أن الروابط المجتمعية واللحمة الوطنية أفسدت عليهم مخططاتهم.

وبين حجازى أن نبينا الكريم هو القدوة فى ذلك والمثل فى مواجهة والتصدى لمثل هذه المخططات فعندما انتقل إلى المدينة ليضيف إلى قوة الحق قوة، أسس دولة المدينة وحرص فى بنائها على إنشاء مجتمع مترابط قوى متعايش مع الآخر وبرهن على صدق سعيه فى هذا الجانب بما قام به من تحقيق الصلح ونشر الألفة بين فصيلين دارت بينهما معارك لم يشهد مثلها التاريخ وهما «الأوس والخزرج» ونجح النبى فى ذلك حتى أدهش العالم واحتفل القرآن الكريم بهذا النجاح كما فى قوله بعد أن بين أهمية الترابط والاعتصام {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها...}.

واسترسل: وبعد هذا النجاح خاف اليهود حول المدينة على رواجهم الاقتصادى حيث تجارة السلاح وتغذية الحروب، بجانب الغيرة من المظهر الحضارى التى اتسمت به دولة المدينة عن غيرها قام اليهود بإرسال شاب يشعل بين الفصيلين المتصالحين فتنة العصبية والقبلية والطائفية فذكرهم بيوم بعاث اشرس المعارك وأشدها حمية فى الحروب التى وقعت بين الطرفين ونجح فى ذلك حتى قام الطرفين بإعلان الحرب مجددا. فعلم النبى بما وقع بين الطرفين مجددا فانطلق مسرعا إليهم ليطفئ نار الفتنة التى أشعلها المتربصون بأمن المدينة واستقرار مجتمعها فوبخهم عليه الصلاة والسلام قائلا «اللهَ الله، أبدعوى الجاهلية، وأنا بين أظهركم؟ أبعد أن هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم دعوى الجاهلية. واستنقذكم به من الكفر، وألف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدو لهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله وانطفأت نار الفتنة بحكمته صلى الله عليه وسلم.

مؤكدا أن الرسول الكريم حرص على تأسيس مجتمع مترابط متآلف متلاحم وإن كان ترابطه ووحدة صفه أشد ما يكون على العدو ولعله السبب الذى دفع اليهود إلى بث الفتن باعتبارها الورقة الرابحة لتجار السلاح ومن يسعى لتحقيق أكبر المكاسب وإن جاءت جراء القتل والدمار. مما يتطلب أن نكون أكثر انتباها وحذرا ووعيا لما يحاك لنا سيما وأننا تعرضنا لكثير من المحن من شأنها إشعال الفتن خاصة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد.

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg