| 18 مايو 2022 م

أراء و أفكار

سليمان جودة .. يكتب: ولو كنت على نهر يجري!

  • | الأحد, 18 نوفمبر, 2018
سليمان جودة .. يكتب: ولو كنت على نهر يجري!
سليمان جودة

قبل أيام استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الدكتور محمد عبدالعاطى، وزير الرى والموارد المائية، وكانت قضية ترشيد استهلاك المياه على رأس القضايا، التى نوقشت بينهما أثناء اللقاء، وكان الأمل ولا يزال أن يدرك المواطن وهو يستخدم الماء، أن كل قطرة منه لها قيمة كبيرة، وأن يستهلكها بالتالى فى مكانها الصحيح، وألا يهدرها فى غير مكانها! 

وبعد لقاء الإمام الأكبر ووزير الرى، وقبله، كان الوزير طرفاً فى لقاءات كثيرة، وكان الجامع بينها هدفاً واحداً، وكان هذا الهدف هو إقناع المواطنين بأن مواردنا من المياه، بالقياس إلى حاجتنا، موارد محدودة، وأن علينا لذلك أن نتصرف فيما هو متاح لنا منها، بالكثير من الحكمة، والكثير من الرشد، والكثير من النضج، والكثير من توظيف كل قطرة فى محلها! 

ولا نزال نذكر أننا نشأنا صغاراً على نصيحة كانت تتردد على أسماعنا فى أكثر من موقف، وكانت هذه النصيحة التى يحملها لنا تراثنا تقول: لا تسرف فى الماء ولو كنت على نهر يجرى! والمعنى أن الواحد منا عندما يكون على نهر يجرى، فليس أكثر من الماء عندئذ بين يديه، ومع ذلك، فهو مدعو إلى ألا يسرف فى استهلاك ماء النهر الجارى، وأن يستخدمه على قدر حاجته، وأن يكون فى استخدام المياه قدوةً للآخرين من حوله فى كل اتجاه! 

والدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، هو الذى أعلن أول هذا الأسبوع بدء الحملة القومية لترشيد استهلاك المياه، ثم أعلن ما هو أهم، وكان هذا الأهم هو أن الزراعة فى البلد تستهلك ثمانين فى المائة من مواردنا من المياه، وأن استهلاكاً بهذا الحجم فى حاجة إلى مراجعة سريعة! 

والمعنى أيضاً أن ما ننتجه زراعياً فى الوقت الحالى، يمكن أن ننتجه هو نفسه، بنصف ما نستهلكه فيه من مياه، وربما بأقل من النصف، أما السبب فهو أننا لا نزال نزرع بطريقة الغمر، التى عرفها الفراعنة من أجدادنا منذ أيام الملك مينا، الذى عاش قبل الميلاد بثلاثة آلاف ومائة عام! 

 فالعالم من حولنا لم يعد يعرف حكاية الرى بالغمر هذه، لأن حاجته إلى استهلاك كل متر ماء واحد فى محله، قد دفعته إلى استحداث أكثر من طريقة للاستخدام الأرشد، ومنها الرى بالتنقيط، أو بالرش، وكلتا الطريقتين تعرف لكل حبة مياه قدرها! 

وأملى أن تقود الدولة مزارعيها فى هذا الاتجاه، وأن تدفع هذه السطور كل قارئ لها إلى استخدام أفضل للمياه فى بيته، وفى مكتبه، وفى كل مكان!

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg