| 30 نوفمبر 2022 م

أراء و أفكار

"صوت الأزهر" تواصل رصد تساؤلات الصائمين من داخل لجنة الفتوى بمجمع البحوث

  • | الإثنين, 20 مايو, 2019
"صوت الأزهر" تواصل رصد تساؤلات الصائمين من داخل لجنة الفتوى بمجمع البحوث

طلاب الثانوية يسألون عن الإفطار فى نهار رمضان خلال أيام الامتحانات؟.. وعجوز يستفسر عن حكم التداوى بالغرغرة؟.. ومسنة تستفتى عن الحقن فى نهار رمضان؟

تواصل جريدة صوت الأزهر تقديم خدماتها لقرائها الأفاضل فى الرد على تساؤلاتهم الدينية طوال شهر رمضان المبارك، والتى يتم عرضها على الأمانة العامة المساعدة للدعوة والإعلام الدينى بمجمع البحوث الإسلامية ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وفى هذه السطور نرصد أبرز الفتاوى الطبية والعصرية الواردة للجنة الفتوى بالمجمع...

 

فى البداية، وجهت السائلة س.م.ع، سؤالاً للجنة الفتوى تقول فيه: «هل استعمال معجون الأسنان فى نهار رمضان يبطل الصيام؟».

وأجابت اللجنة قائلة: من المتفق عليه بين الفقهاء أن إدخال الماء إلى الفم فى المضمضة لا يُفسد الصوم مادام لم يدخل شىء منه إلى جوف الصائم، لأن الفم فى حكم الظاهر، وكذلك لا يفسده استعمال السواك فى نهار رمضان.

ومثل السواك فى ذلك استعمال فرشاة الأسنان مادام لم يبالغ فى ذلك إلى درجة يتسرب معها شىء إلى الجوف، فإن لم يصل شىء إلى الجوف كان الصوم صحيحاً، والأولى استعماله بعد السحور وقبل الفجر.

ووجه رجل يبلغ من العمر ستين عاما سؤالا يقول: «ما حكم التداوى بالغرغرة؟».

وأجابت اللجنة قائلة: هذه الغرغرة التى يستخدمها المريض لا يترتب عليها فساد الصوم، وإلى هذا ذهب مجمع الفقه الإسلامى التابع لمؤسسة المؤتمر الإسلامى فى دورته العاشرة، بشرط ألا يصل شىء منها إلى الجوف. 

وأقدم رجل يعانى من مشاكل الربو إلى لجنة الفتوى ليسأل عن حكم استعمال البخاخة فى نهار رمضان؟

وأجابت اللجنة قائلة: بخاخة الربو عبارة عن آلة يستخدمها مريض الربو، بها دواء سائل مصحوب بهواء مضغوط بغاز، يُدفع الدواء من خلال جرعات هوائية يجذبها المريض عن طريق الفم، ويعتبر هذا البخاخ من النوازل المستحدثة، لذلك اختلف الفقهاء فى الفطر به على قولين:

-القول الأول: بخاخ الربو أثناء الصيام يعتبر مفطراً، لأن البخاخة التى يستعملها المريض بها دواء سائل مصحوب بهواء مضغوط بغاز، وهذا السائل يصل على هيئة رذاذ له جرم مؤثر إلى الجوف عن طريق منفذ مفتوح وهو الفم.

-القول الثانى: استعمال بخاخ الربو لا يفطر، وقد أفتى الدكتور نصر فريد واصل - المفتى الأسبق - بان البخاخة التى يستخدمها مريض الصدر فى رمضان لا تُفطر مادام الذى يخرج منها عبارة عن غاز أو هواء يدخل إلى الشُعب الهوائية وينشّط الجهاز التنفسى للإنسان المريض، سواء دخل هذا الغاز عن طريق الأنف أو الفم، ويكون ذلك مثله مثل الهواء الذى يستنشقه الإنسان، أما إذا كان الذى يخرج من البخاخة سائلاً يدخل إلى المعدة، عندئذ تكون مفطرة.

-هذا هو موقف الفقهاء من بخاخ الربو للصائ، فالذى يرى أنه من المفطرات تبدو عليه أمارات الرحمن، لأنها ليست مجرد غاز، بل هو غاز مصحوب برذاذ من الدواء، وله جرم مؤثر، وإن كان المريض بالربو مريضاً مرضاً مزمناً لا يرجى بُرؤه، وعجز عن الصوم فإنه يفطر، وعليه الفدية عند الجمهور، وإن كان المرض مؤقتاً فله الفطر وعليه القضاء بعد الشفاء. 

وسألت سيدة تبلغ من العمر 54 عاما، قائلة: هل الحقنة فى نهار رمضان تفطر؟

أجابت اللجنة أن الحقنة سواء أكانت فى العضل أو تحت الجلد أو فى الوريد، إن كانت للتداوى اتفق الجمهور على عدم الفطر بها. أما إذا كانت للتغذية كالجلوكوز فقد اختلف العلماء على قولين:

القول الأول: هذا النوع من الحقن يفطر، لأنه يحمل غذاءً يصل إلى داخل الجسم وينتفع به.

القول الثانى: هذا النوع من الحقن - التغذية - لا يفطر حيث إنه لم يدخل الجوف من منفذ طبيعى مفتوح، بل لم يدخل إلى الجوف أصلاً، وقد اختار هذا الرأى الشيخ/ محمد بخيت المطيعى مفتى الديار المصرية فى زمنه. (1271هـ - 1354هـ)، وفضيلة الشيخ/ عبدالرحمن تاج شيخ الأزهر الأسبق.

أما الحقنة الشرجية، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنها لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً، وقد اختار أكثر المجتمعين فى الندوة الفقهية الطبية التاسعة، التابعة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت والمنعقدة فى الرباط عام 1997م، بعدم فساد الصوم بما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو لبوس أو منظار أو إصبع طبيب للفحص.

وأما الجمهور فيرى الفطر بها لأنها تصل إلى جوف الصائم من فتحة الشرج، يقول الشيخ حسنين مخلوف. مفتى الديار الأسبق: إدخال المواد السائلة من فتحة الشرج إلى الأمعاء مفطر شرعاً باتفاق الأئمة.... وقال ابن عباس وعكرمة: «الفطر مما دخل وليس مما خرج» والمراد بالدخول هنا: المنافذ المعروفة بدلالة العرف.

وفى المجموع للإمام النووى: أن هذه الحقنة مفطرة على المذهب سواء أكانت قليلة أو كثيرة، وبه قطع الجمهور.

 

ووجه أحد المترددين على اللجنة سؤالا يقول فيه ما حكم استعمال اللبوس فى نهار رمضان؟.

أجابت اللجنة، أن اللبوس: يستخدمه المريض ويضعه فى دبره لا يفسد الصوم لأنه ليس طعاماً ولا شراباً ولا يُقصد به التغذية، وإنما هو للتداوى،  وما كان قائماً مقام الأكل والشرب أعطى حكم الأكل والشرب، وما ليس كذلك فإنه لا يدخل فى الأكل والشرب لفظاً ولا معنى، فلا يثبت له حكم الأكل والشرب.

ويقول آخر، ما حكم إجراء عملية بمنظار داخل المعدة؟

أفادت اللجنة بأنه إذا أدخل الطبيب المنظار من الحلق إلى المعدة ففى الفطر به قولان:

القول الأول: لا يفطر لأن المنظار لا يستقر فى الجوف وهو جامد وليس سائلا.

  القول الثانى: إدخال المنظار إلى المعدة يفطر.

والراجح هو القول الأول، وقد أقر المجمع الفقهى التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامى فى دورته العاشرة ما يلى: إذا لم يصاحبه إدخال سوائل «محاليل» أو مواد أخرى، لا يفطر.

 

وجاء شاب إلى اللجنة ليسأل عن حكم تحليل الدم للصائم، والتبرع به ونقله فى نهار رمضان؟

أفادت اللجنة أن تحليل الدم لا يفطر الصائم بإخراج الدم منه لأجل التحليل، وهذا متفق عليه،  والتبرع بالدم يرى جمهور العلماء أن التبرع بالدم لا يفسد الصوم، ولكن قد يكره إن ترتب عليه ضعف.

-وعملية نقل الدم عملية حديثة وليست قديمة، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون بشأن حكم صوم الذى يتلقى الدم المنقول على قولين:

القول الأول: المنقول  إليه  يفطر بدخول الدم جسده، لأن الدم خلاصة الطعام والشراب.

القول الثانى: لا يحصل الفطر لمن يتلقى الدم، فصومه صحيح. وهذا قول كثير من العلماء. وعليه اتفق المجتمعون فى الندوة الفقهية الطبية التاسعة، التابعة للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت والمنعقدة فى الرباط عام 1997م،   وسندهم فى ذلك:

أن الأصل بقاء عبادة المسلم وعدم إبطالها إلا بدليل ظاهر، وحيث إنه لا يوجد دليل فالحكم باق بصحة صوم المتبرع له بالدم، وهذا هو الراجح.

 

وسأل أحد طلاب الشهادة الثانوية.. هل يجوز للطالب أن يفطر فى رمضان للمساعدة فى المذاكرة وفى الامتحان؟

أجابت اللجنة: قال تعالى: «وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر»{البقرة/185}. والمرض الذى يبيح الفطر هو الذى يطرأ أو يزداد بالصيام أو يحول دون الشفاء أو يترتب عليه ضررٌ آخر ومثل المريض من يقوم بعمل شاق هو مورد رزقه الوحيد الذى لا يستطيع الصوم معه كالخباز الواقف أمام الفرن والحر الشديد، وعمله بالنهار وقت الصيام، على أن يكون المرض أو التعب واقعاً بالفعل لا متوهماً ولا متوقعاً.

والاستذكار والامتحان فيه حالات:

الأولى: أن يغلب على ظن أحد هؤلاء الطلبة خوف المرض إذا صام مع أداء الامتحان، إما بأمارة ظهرت، أو بتجربة وقعت، وإما بإخبار طبيب حاذق - لا مجرد التوهم والتخيل - ففى هذه الحالة يباح له الفطر شرعاً، وأنه مثل المريض الذى يخاف زيادة المرض أو إبطاء البُرء.

الثانية: أن يجهده المذاكرة أو الامتحان بحيث لا يستطيع أداء الصوم وإن لم يخش منه المرض، والحال أنه لا بد له من أدائه، فالظاهر أنه يباح له الفطر فى هذه الحالة.

وظاهر ذلك تقدير الضرورة الواقعية الصحيحة لا الوهمية والخيالية، إذاً الطالب الذى لا يستطيع أداء الامتحان مع الصوم لبلوغه حداً من الإعياء يضر به، مضطر لأداء الامتحان اضطرار الفقير إلى عيشه ولابد له منه فى وقته المحدود له، وفى تركه فيه مضرة له، فيباح له الفطر وعليه القضاء فى أيام أخر، لكن عليه أن ينوى الصيام من الليل، ويصبح صائماً، فإن أصابه ما يعجزه عن التركيز فله الفطر، ولا يجوز له أن يبدأ نهاراً مفطراً. وهذا أمر متروك لتقواه. وإن أفطر.

الثالثة: إذا استطاع أداء الامتحان مع الصوم بدون أن يلحقه مرض أو إعياء ضار به فإنه يجب عليه الصوم ويحرم عليه الفطر.

-وأقول لمن يذاكر ويدخل الامتحان: عليك بتقوى الله، واحرص على طاعته «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً» «الطلاق/4»

-رخصة الفطر منحة من الله لأرباب الأعذار حقيقية لا وهماً ولا خيالاً ولا مغالطة واحتيالاً، والاحتيال على الفطر فراراً من الصوم لا يخفى على من لا يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور «كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ» }الطور/21{، وهو أدرى بحاله وانطباق الحكم عليه.

 

وسأل أحد الشباب.. حكم الافطار خلال السفر فى نهار رمضان؟

أجابت اللجنة قائلة: قال الله تعالى: «وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» {البقرة/185.،  قال أبوسعيد الخدرى: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» أى لا يعيب بعضهم بعضاً.

-جمهور الفقهاء أن يكون سفراً مباحاً فى غير معصية، طويلاً نحو «85 ك م» حتى لو كان السفر مريحاً كالسفر بالطائرة فيجوز له الفطر وعليه القضاء دون الكفارة.

-أما الأفضلية للمسافر فى الصوم «أفضلهما أيسرهما»، والفطر للمسافر رخصة كما روى أبوداود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة».

-فالمسافر مع الشروط التى اشترطها الفقهاء له قصر الصلاة والفطر، وعليه القضاء فى أيام أخر بالنسبة للصيام.

 

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
4.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg