| 25 مايو 2024 م

أراء و أفكار

أ.د. عبدالحليم منصور.. يكتب: دور الأزهر فى حماية الإرادة المصرية فى ثورة يونيو 2013 م

  • | السبت, 6 يوليه, 2019
أ.د. عبدالحليم منصور.. يكتب: دور الأزهر فى حماية الإرادة المصرية فى ثورة يونيو 2013 م
د. عبد الحليم منصور

أ.د. عبدالحليم منصور.. أستاذ الفقه المقارن وعميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر.

عاشت جموع المصريين حينا من الدهر فى غياهب التيه بعد أحداث 25 يناير 2011 م وما بعدها إبان سيطرة الإخوان على مقاليد الحكم، والإمساك بكل مفاصل الدولة، فى فترة اكتسى فيها وجه الحياة بالجماعات الإرهابية التى طفت على السطح، وملأت أروقة الحياة شرقا وغربا، وتعطلت فيها مصالح جموع الشعب المصرى، وفقدت الدولة المصرية هيبتها، وفقدت مصر أهم صفة وردت فى القرآن الكريم وهى نعمة الأمن والأمان التى حباها الله مصر المصريين فى قوله تعالى: «ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ» يوسف: (99)، وكثرت البلطجة فى الشوارع وفى الطرقات، وكثر القتل، والنهب، والسلب، ولم يعد المصريون آمنين على أنفسهم أو أموالهم، أو أعراضهم، أو أى شىء فى مناحى الحياة المختلفة.

ساعتئذ ضاقت على المصريين الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، ولم يجدوا ملجأ من الله إلا إليه، ثم لاذوا بالقلعة الحصينة مؤسسة الجيش، خير أجناد الأرض، كما وصفهم الرسول عليه الصلاة والسلام، فى قوله: «إن الله سيفتح عليكم بعدى مصر، فاتخذوا من أهلها جندا كثيفا، لأنهم وأهليهم فى رباط إلى يوم القيامة»

إبان كل ما سبق كانت مؤسسة الأزهر الشريف تضيق ذرعا بحكم الإخوان منذ الوهلة الأولى، ولم يحضر الشيخ الطيب حفل تنصيب رئيسهم، منتصرا للأزهر وتاريخه، رافضا محاولات النيل منه، وكانت محاولات السيطرة من جماعات الإفك والضلال تجرى على قدم وساق، ومحاولات أخونة المؤسسة، والسيطرة على كل مفاصلها، والزج بطلاب الإخوان لعمل مظاهرات أمام المشيخة، وأمام مكتب فضيلة الإمام، والتطاول على رموز الأزهر وشيوخه، والنيل منهم، ولكنهم كانوا من الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وخرج المصريون جماعات ووحدانا، صغارا وكبارا، شبابا وشيبانا، والتقت إراداتهم على هدف واحد، ورغبة واحدة، وهى إزاحة الإخوان عن سدة الحكم، وعودة مصر للمصريين.

وهنا كانت اللحظة الفارقة، واليد الحانية، التى أنبأت عن ميلاد قائد مفدى، هو القائد «عبدالفتاح السيسى» الذى حمل روحه على كفه، وقرر مع قيادات الجيش والشرطة، ورموز المجتمع المدنى، وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، وقداسة البابا تواضروس، وغيرهم من أهل الحل والعقد، الذين قرروا جميعا معبرين عن إرادة المصريين، إزاحة الإخوان عن الحكم، وعودة مصر للمصريين، ووضع جدول زمنى لانتقال السلطة، ووضع دستور جديد، وانتخابات برلمانية ورئاسية، لتتضافر جهود المصريين فى بناء مصر الجديدة، التى استردت أهم خصالها وهى نعمة الأمن والأمان، وتمت ملاحقة فلول الإرهاب شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، ملاحقة الإرهاب فى سيناء، وملاحقة البلطجة فى الشوارع والطرقات، وتم حفر قناة السويس الجديدة، وبناء مدن بأكملها فى مناطق تعج بالعشوائيات، وحفر العديد من الأنفاق تحت قناة السويس لربط قارة أفريقيا بآسيا، فضلا عن إصلاح الطرق المترهلة على مستوى الجمهورية، وكذا منظومة السكة الحديد، والإصلاح الاقتصادى وما تلاه، وكذا فى ميادين شتى اجتماعية، وسياسية، قفزت مصر قفزات هائلة، لتسترد ما فقد منها، لتظل قلب العروبة النابض، وحصن الإسلام الحصين، والصخرة التى تتحطم عليها آمال وأحلام الإرهاب، لتبقى نموذجا فريدا للعالم أجمع فى ملاحقة الإرهاب، ودحره، وبسط الأمان فى جنبات القطر المصرى بأكمله، والتضحية بالدم، والنفس، من قبل رجال الجيش، تنفيذا لموعود السماء: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاً فِى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» التوبة: (111).

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg