| 03 يونيو 2023 م

متابعات

الأزهر.. محطات مضيئة فى مسيرة دعم القضية الفلسطينية

  • | الخميس, 18 يناير, 2018
الأزهر.. محطات مضيئة فى مسيرة دعم القضية الفلسطينية

منذ اغتصاب الأراضى الفلسطينية على أيدى الصهيونية لم يمل الأزهر الشريف من الدفاع عن قضية فلسطين بكل السبل، وما زال نهر العطاء الأزهرى يفيض على الأرض المقدسة ليثبت للعالم أن قضية فلسطين فى قلب كل أزهرى لأن الدفاع عنها قضية دينية وقومية ووطنية فى إطار دعم مصر المتواصل لها وتقديم أعز ما تملك للتضحية فى سبيلها منذ حرب 1948 حتى اليوم ويشهد بذلك الدماء الزكية التى روت ترابها من أبناء الجيش المصرى فى حروبها المختلفة إلى جانب قوة مصر الناعمة المتمثلة فى الأزهر الشريف الذى حرص على التأكيد على عروبة القدس، وتفنيد المزاعم الصهيونية والرد على التحريف المتعمد للتوراة.. «صوت الأزهر» ترصد خلال هذا التقرير المشوار الطويل لعلماء الأزهر فى دعم القدس..

منذ أن بدأت الأطماع الإسرائيلية فى فلسطين لم يتوقف علماء الأزهر الشريف عن التصدى لها، ففى بداية الأمر حاول اليهود السيطرة على الأراضى الفلسطينية بشرائها من ملّاكها الأصليين، وهو ما رفضه علماء الأزهر فى فتاويهم العديدة بل أدانوا من يفعل ذلك من المسلمين، حيث كانت خطة «تهويد فلسطين» قد بدأت جلية منذ صدور وعد بلفور، ثم إعلان دولة إسرائيل حتى يومنا هذا.

ففى 16 أغسطس عام 1929 توجه المسلمون لزيارة حائط البراق بعد أدائهم لصلاة الجمعة فوجدوا اليهود محتشدين هناك، ووقع الصدام بينهم وبين المسلمين، وحينها حذر الشيخ محمد مصطفى المراغى، الذى كان يشغل منصب شيخ الأزهر، السلطات البريطانية - حيث كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني- من الأعمال التى يقوم بها اليهود، وقد كان -رحمه الله- على وعى بالمخطط الصهيونى الذى تحالفت معه بريطانيا من أجل الاستيلاء على فلسطين.

وكانت أول فتوى عن علماء فلسطين بتحريم بيع الأراضى الفلسطينية لليهود فى يناير عام 1935 قد صدرت على يد عالمين تتلمذا فى الأزهر الشريف وتخرجا فيه، هما الشيخ محمد رشيد رضا - تلميذ الإمام محمد عبده- والشيخ أمين الحسينى، حيث اجتمعا فى التاريخ المذكور مع عدد من العلماء فى مؤتمر علماء فلسطين الذى عقد بالمسجد الأقصى وأعلنوا أنه: «بعد البحث والنظر فيما ينشأ عن بيع الأراضى فى فلسطين لليهود من تحقيق المقاصد الصهيونية فى تهويد هذه البلاد الإسلامية والمقدسة وإخراجها من أيدى أهلها وإجلائهم عنها تقرر تحريم بيع الأراضى فى فلسطين لليهود وتحريم السمسرة على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأى شكل وصورة، وتحريم الرضا بذلك كله والسكوت عنه».

وقبل إعلان دولة إسرائيل بعام تقريباً، وفى عهد شيخ الأزهر الأسبق عبدالمجيد سليم جاء سؤال للجنة الفتوى بالأزهر حول حكم من يبيع أرضه لليهود أو يعمل سمساراً لترويج هذا البيع باعتبار أن المسلمين عامة وأهل فلسطين خاصة قد علموا أن هذا السلوك يفيد اليهود فى الوصول إلى أطماعهم من امتلاك البلاد وتهويدها، فأصدرت اللجنة التى كان يرأسها فضيلته فتوى بتشديد حكم الله على من يعين أعداء الدين ويتخذهم أولياء من دون المؤمنين من القرآن الكريم والسنة النبوية وجاء فى الفتوى: «الرجل الذى يحسب نفسه من جماعة المسلمين إذا أعان أعداءهم فى شىء من هذه الآثام المنكرة وساعد عليها مباشرة أو بواسطة لا يُعد من أهل الإيمان... وعلى المسلمين أن يعادوا هؤلاء وينبذوهم ويقاطعوهم فى متاجرهم ومصانعهم ومساكنهم ومجتمعاتهم».

 أما بعد إعلان الأمم المتحدة فى 29 نوفمبر 1947 قرارها بتقسيم فلسطين، فقد أصدر علماء الجامع الأزهر بيانهم المدين للقرار ووصفوه بأنه «قرار من هيئة لا تملكه ويعد قراراً باطلاً جائراً ليس له نصيب من الحق ولا العدالة، ففلسطين ملك للعرب والمسلمين، بذلوا فيها النفوس الغالية والدماء الزكية.. وليس لأحد كائناً من كان أن ينازعهم فيها أو يمزقها». ودعا فيه العلماء المسلمين إلى الجهاد بكل أشكاله لبيان الحق «فذودوا عن الحمى، وادفعوا الذئاب عن العرين، وجاهدوا فى الله حق جهاده». بل ذهب البيان أيضاً إلى أن كل عربى ومسلم يجب أن يبذل كل جهده ليدافع عن أرض فلسطين «قاطعوهم فى تجارتهم ومعاملاتهم، وأعدوا فيما بينكم كتائب الجهاد، وقوموا بفرض الله عليكم، واعلموا أن الجهاد الآن قد أصبح فرض عين على كل قادر بنفسه أو ماله، وأن من يتخلف عن هذا الواجب فقد باء بغضب من الله وإثم عظيم» وقد وقع على هذه الفتوى عدد من العلماء منهم شيخ الأزهر حينها الإمام محمد مأمون الشناوى، والشيخ محمد حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية وغيرهما.

وفى أبريل عام 1948 قبل إعلان دولة إسرائيل بشهر واحد، أصدر الشيخ حسنين محمد مخلوف -الذى كان يتولى حينها منصب مفتى الديار المصرية- فتوى توجب الجهاد بالنفس والمال لإنقاذ فلسطين واعتباره «واجبا شرعاً على القادرين من أهلها وأهل الدول الإسلامية التى تحاول الصهيونية اليهودية بقوة السلاح إقامة دولة يهودية بقُطر من أعز أقطارها الإسلامية العربية وهو فلسطين.. ومن نكص عن القيام بهذا الواجب مع الاستطاعة أو خذل عنه كان آثما».

وكان الشيخ محمد مأمون الشناوى يتولى منصب شيخ الأزهر الشريف أثناء حرب 1948 وكانت فتواه التى نشرتها مجلة الفتح حينها أكبر محفز للمجاهدين المصريين الذين شاركوا فى الجيوش العربية لتحرير فلسطين بعد إعلان قيام دولة إسرائيل: «اذنت ساعة الجهاد، وحقت كلمة الله على الذين يريدون أن يخرجوكم من دياركم ويستبدوا بأموالكم، ويأكلوها بينهم بالباطل، ولم يبق إلا أن تشمروا عن ساعد الجد وأن تهبوا للحرب والكفاح فى سبيل الله.. أيها العرب هذا يومكم، وتلك دياركم، فنافحوا عنها بما استطعتم من قوة، واعلموا أن العالم كله ينظر إليكم، فإما أن تثبتوا حقكم وتجاهدوا عدوكم وتستشهدوا فى سبيل الله دفعاً عن دياركم وأموالكم، وإما أن تكتبوا على أنفسكم الذل والهوان وهو ما لا ترضون».

 وقد أصدر الشيخ عبدالحليم محمود أيضاً فتواه فى هذا الشأن حيث بين أن «عرب فلسطين أخرجوا من ديارهم بغير حق، وشتتوا وشردوا ومن بقى فيها الآن من العرب ينكل بهم ويعذبون.. والواجب على جميع الدول الإسلامية أن تهب لنجدتهم وللعمل على أن تعود فلسطين عربية، وعلى أن تتحرر من هذه الشرذمة الأفاقة.. فالحرب الحالية هى جهاد وهى دفاع عن المقدسات»..

 ولم ينته سعى الأزهر الشريف فى قضية فلسطين بعد انتهاء الحرب، بل استمرت الفتاوى والنداءات والبيانات فى الصدور، ففى المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية عام 1965 طالب المجتمعون الدول الإسلامية التى اعترفت بحكومة إسرائيل فى ذلك الحين أن تسحب اعترافها وأن تتوقف الدول والشعوب الإسلامية تعاونها مع إسرائيل وأكد فى توصياته أن قضية فلسطين هى قضية المسلمين جميعاً وأنه لن يهدأ بال حتى تعود الأرض المقدسة لأهلها، لأن فى وجود إسرائيل خطراً يهدد المسجد الأقصى والطريق إلى الحرمين الشريفين وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم «لذلك كان الدفاع عن فلسطين والعمل على تحريرها فرضاً على كل مسلم وكان القعود عنه إثما كبيراً».

 وقد أصدر الأزهر بيانه أيضاً قبل حرب يونيو 1967 بشأن الاعتداء على فلسطين بأن الاعتداء عليها وبقاء إسرائيل فى الأرض المقدسة خطر على المقدسات الإسلامية بها وتهديد للمسجد الأقصى ولطريق الحرمين الشريفين ودعا المسلمين إلى المشاركة فى المعركة وعدم التخلف عنها وأن من يتخلف فهو آثم.. كما دعا البيان المسلمين جميعًا لقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل، وعلى الرغم من الهزيمة فى الحرب إلا أن بيانا صدر عن مجمع البحوث الإسلامية صدر فى السنة التى تليه يؤكد البيان السابق ذكره وأن أسباب وجوب القتال والجهاد كلها قد أصبحت متوافرة بعد العدوان الإسرائيلى، ودعا المؤتمر إلى إنشاء صندوق لتمويل كفاح أبناء الشعب الفلسطينى ورعاية أسر المجاهدين والشهداء.

وعندما تولى الدكتور أحمد الطيب مشيخة الأزهر أكد أن موقف الأزهر ومصر ثابت تجاه القضية الفلسطينية والدفاع عنها بالغالى والنفيس على أرض الواقع وفى المحافل الدولية.

 وناشد الطيب كافة الفصائل والقوى الفلسطينية أن يكونوا على قلب رجل واحد لمواجهة التحديات والمخاطر التى تواجه الفلسطينيين والقدس الشريف. وجدد شيخ الأزهر دعوته للباحثين بتبنى قضية فلسطين فى أبحاثهم، وكذلك المساندة الإعلامية القوية لخدمة القضية ونشر الوعى والثقافة حول دولة فلسطين وبيت المقدس.

واتخذ الإمام الطيب العديد من القرارات الحاسمة لدعم القضية الفلسطينية منها إصدار وثيقة الأزهر الخاصة بالقدس، كما رفض فضيلته مقابلة نائب الرئيس الأمريكى على خلفية إعلان الرئيس الأمريكى ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل وقال فضيلته كلمته الحاسمة: «لن أجلس مع من يزيفون التاريخ»، كما دعا فضيلة الإمام الأكبر لمؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس الذى ينطلق اليوم على مدار يومين بحضور وفود من 86 دولة.

نعمات مدحت

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2023 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg