| 23 مايو 2024 م

متابعات

علماء الأزهر: "الإسراء والمعراج" توقظ الأمة لنصرة القضية الفلسطينية

  • | الخميس, 12 أبريل, 2018
علماء الأزهر: "الإسراء والمعراج"  توقظ الأمة لنصرة القضية الفلسطينية

يحتفل المسلمون فى 27 من شهر رجب من كل عام بذكرى الإسراء والمعراج التى تعد مناسبة غير عادية كون الرحلة تحمل الكثير من المعجزات التى أخبرنا بها القرآن الكريم ورسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن ما يميز هذه الذكرى العطرة هذا العام أنها تحث المسلمين فى ربوع الأرض على دعم ومساندة القضية الفلسطينية فى إطار ما يواجهه الشعب الفلسطينى من بطش وإجرام من قبل الاحتلال ومن صمت رهيب من قبل المجتمع الدولى والعربى تجاه الابادة الجماعية للشعب الفلسطينى وخاصة قطاع غزة وبالأخص منذ إحياء الفلسطينيين مسيرة العودة الكبرى أو «يوم الأرض».

وتعد معجزة الإسراء والمعراج فيصلا بين فترتين تاريخيتين من حياة رسول اللهصلى الله عليه وسلمبل تعد انتقالا إلى مرحلة قوية من مراحل الدعوة وإعلان لعالمية الإسلام حيث فرضت العبادة التى تبين إيمان الفرد وحسن صلته بالله عز وجل وهى فريضة الصلاة التى تفرق ما بين المسلمين وغيرهم فإننا يجب أن نلتفت إلى هذا الحدث العظيم ونأخذه نورا كنور الصلاة التى فرضت فيه لننظر فيما آلت إليه أمور العالم الإسلامى.

كما تعد ذكرى تدعو كل علماء الأمة الإسلامية وأئمة وخطباء المساجد إلى تذكير المسلمين بواجبهم نحو المسجد الأقصى للمحافظة عليه وعدم تدنيسه وتنوير الرأى العام الإسلامى بحقيقة الأحداث التى يفتعلها اليهود فى القدس والمقدسات الإسلامية.

فى هذا السياق، أكد الدكتور حمدى طه الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الغرض الحقيقى من معجزة الإسراء برسول الله من المسجد الحرام إلى الأقصى للفسحة والنزهة وليس المعراج للترفيه وإنما كان المقصد من هذه الرحلة الأرضية السماوية هو تثبيت قلب رسول الله نتيجة ما لاقاه من أهل الطائف وهى إشارة وعلامة من الله سبحانه وتعالى لتلك الأمة أنها إذا نزلت بها المحن وضاقت عليها السبل واشتد عليها الكرب فيجب أن تسرى وتعرج بنفوسها إلى الخالق الأعظم .

وتابع: وفى هذا إشارة ودلالة من الله سبحانه وتعالى لشباب الأمة أنه يجب عليهم ألا يصيبهم الكدر والضيق واليأس فإن مع العسر يسرا، ويجب عليهم أن يتحركوا ونيتهم متعلقة بالله سبحانه، وأن يسعوا خلف أرزاقهم، كما قال سيدنا عمر وهو يرشد الأمة إلى عدم اليأس والقنوط ويجب عليهم العمل، إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة.. وإنما الذهب والفضة يأتى بالعمل والتوكل على الله «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتعود بطاناً».

ولفت إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم فى تلك الليلة خرج من مكة وهو فى حالة ضيق وعاد إليها بعد أن رأى من آيات ربه الكبرى مسرورا سعيدا ثابتا على الحق داعيا إلى الله بجد ونشاط ولذلك أوضح الله سبحانه وتعالى القصد من هذه الرحلة «لنريه من آياتنا» والآيات هى التى تثبت قلب الإنسان وتشد من عزيمته وتوثق الصلة بينه وبين الخالق الأعظم «إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب».

من جانبه، قال الدكتور على محمد الأزهرى مدرس العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بنص القرآن الكريم فى سورتى الإسراء والنجم، كما أن هناك الكثير من الآيات التى جزمت بوقوع المعراج من بيت المقدس إلى السماوات العلا والتى ينكرها الكثير من العلمانيين وأنصاف المثقفين، لافتا إلى الله سبحانه قال «مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى» وقال أيضاً: «لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى».

ولفت مدرس العقيدة والفلسفة، إلى أن هناك ارتباطا وثيقا بين الأيات السابقة وبين قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، حيث تدل الايات على أن نبينا الكريم قد رأى من ضمن ما رأى خلال رحلته المباركة سيدنا جبريل - عليه السلام- ورأى سدرة المنتهى، ورأى الأنبياء فى السماوات.

وأشار إلى ما رواه البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ، أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ «صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ»، موضحاً أن هذا يدل على أن المقصود به فى الآية سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى» هو المسجد الموجود حاليا فى القدس الشريف الذى يسعى اليهود الصهاينة المحتلون لهدمه والهدف من ذلك التقليل من أهمية وقدسية المكان فى نفوس الناس للتمكن من السيطرة عليه كاملا.

ونوه إلى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أَوَّلَ مسجد وضع فى الأرض هو المسجد الحرام ثم المَسْجِدُ الأَقْصَى وبَيْنَهُمَا «أَرْبَعُونَ سَنَةً»، مشيراً إلى قول رَسُولِ اللهِ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السّلام مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، سَأَلَ رسول الله -اللَّهَ صلّى الله عليه وسلّم- ثَلَاثاً: أَنْ يُعْطِيَهُ حُكْماً يُصَادِفُ حُكْمَهُ. وَمُلْكاً لَا يَنْبَغِى لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ. وَأَنَّهُ لاَ يَأْتِى هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»، موضحاً أنه من المعلوم أن المسجد الأقصى لم يكن بهذا البناء المشيد وإنما كان عبارة عن مكان مسور للعبادة، وإلا فلماذا ينقب اليهود حتى الآن عن هيكل سليمان المزعوم؟!

من جانبه قال الدكتور مصطفى عبدالرازق السراحين، مدرس التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن سورة الإسراء استهلت بالحديث عن واقعة الإسراء والمعراج، ثم مباشرة يأتى الحديث عن نبى الله موسى وقومه بنى إسرائيل، إذن فما العلاقة بين الحديث عن الإسراء والمعراج ثم الحديث عن بنى إسرائيل وما يكون بينهم وبين المسلمين؟

وتساءل أستاذ التفسير: لماذا كان الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى؟، مجيبا بأن المسلمين بمكة كانوا فى حالة من الضعف لم تكن لهم دولة تضمهم ثم يريدون الإسراء للشام بفلسطين؟! وهذا أمر بعيد جدا من وجهة نظر المشركين الماديين، مضيفا أن المسلمين حاليا دول كثيرة وحالهم يسودها التفرق، ويكسوها الضعف فهل يتوقع منهم أن يدخلوا المسجد الأقصى كما أسرى بنبيهم؟! لا شك أن من يصدق بالأولى يصدق وقوع الثانية بيقين الإيمان، ومن يكذب بالأولى يكذب بالثانية لغلبة منطق الماديين عليه.

ولفت إلى أن الإسراء إلى الأقصى فيه رسالة وبشارة، رسالة لليهود لم يتنبهوا لها أن ملك المسلمين سوف يبلغ بيت المقدس فهو تحت سيطرتهم بفضل الله حتى قبل أن يهاجر النبى إلى المدينة، وفيه بشارة للمسلمين أن اليهود مهما طال وجودهم غير الشرعى ببيت المقدس وظهرت قوتهم المزعومة بمظهر غاشم فإن القدس لكم فلا تيأسوا فالواقعة «الإسراء والمعراج» غريبة كذلك ما يكون بين أمة صاحب الإسراء وأمة موسى سوف يكون أغرب ويتجلى ذلك أكثر عندما تتحدث الآيات بعد ذلك عن بلوغ اليهود مبلغا عظيما فى الفساد والإفساد، كما أننا جميعا نعلم ما دار بين نبينا محمد وبين كليم الله موسى فى المعراج وطلب الكليم من النبى الكريم أن يسأل ربه التخفيف عندما فرض الله على أمة محمد خمسين صلاة فى اليوم والليلة، فناسب ذلك كله أن يذكر سيدنا موسى بعده، وهذه من المناسبات أيضاً.

أحمد نبيوة

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg