| 29 يناير 2022 م

متابعات

علماء الأزهر: تعدُّد الزوجات جاء لحل مشكلة اجتماعية.. والعدل شرط أساسى

  • | الأحد, 10 مارس, 2019
علماء الأزهر: تعدُّد الزوجات جاء لحل مشكلة اجتماعية.. والعدل شرط أساسى

د. عزيزة الصيفى: تكرار لفظ العدل فى العلاقة الزوجية فى القرآن يدل على أن تحقيقه أمر صعب على الرجل

د. عبدالغنى الغريب: ما نراه اليوم من كثير من الرجال حين تزوجوا بثانية ولم يعدلوا بين زوجاتهم وأبنائهم بعيد عن روح الإسلام

د. إلهام شاهين: الإخلال بحقوق الزوجية حرام.. والتعدُّد مشروط بالعدل والكفاءة والاستطاعة المادية والجسديةتعدد الزوجات منهج ربانى وضع القرآن الكريم والشرع الحنيف له ضوابط محكمة من أجل الحفاظ على مستقبل وكيان الأسرة المصرية، ومن أهم ضوابطه وشروطه توافر العدالة بين الزوجتين الأولى والثانية وغيرهما فى الإنفاق والتواد والتحاب والتعامل وحتى العلاقة الزوجية الشرعية.

علماء الأزهر أكدوا أن تكرار لفظ العدل فى العلاقة الزوجية فى القرآن يدل على أن تحقيق العدالة بين النساء أمر صعب على الرجل أن يوفره، موضحين أن ما نراه اليوم من كثير من الرجال حين تزوجوا بثانية ولم يعدلوا بين زوجاتهم وأبنائهم من الأولى والثانية هو بعيد كل البعد عن روح الإسلام.

قالت الدكتورة عزيزة الصيفى، أستاذ البلاغة والنقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة، إن كثيراً من العلماء المعتدلين فى الفقة فسروا قول الله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ» وهذه الآية تقول للرجال إنه عند نكاح اليتامى فاعدلوا ولا تلحقوا بهن الضرر فى التعامل معهن، موضحة أن الشارع طلب من الرجال أن يعدلوا فى المعاملة بين الزوجات لقوله تعالى: «وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى»، فقد أولت هذه الأية وفسرها كثير من العلماء بأنه إذا كانت اليتيمة فى كنف رجل وفى رعايته فمن حقه أن يتزوجها إذا أراد، فإذا تزوجها فعليه أن يعدل فى معاملتها وألا يأخذ أموالها وألا يضربها وألا يهينها وألا يكون تزوجها طمعاً فى مالها، ولكن أن يكون الزواج بها من أجل الحفاظ عليها وصيانتها.

وأضافت أن تكرار لفظ العدل فى العلاقة الزوجية فى القرآن وخاصة فى سورة النساء فى قوله تعالى: «وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رحِيماً»، يدل على أن تحقيق العدالة بين النساء أمر صعب على الرجل أن يوفره بين النساء، ولذلك استكمل الله تعالى قوله: «فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة»، والميل معناه الميل لامرأة على الأخرى، وهذا هو الظلم الواقع على الرجل، وهو ما أقره الله سبحانه فى نهاية الآية بقوله: «وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما»، لذا فإنه من الضرورى أن الرجل عندما يفكر فى الجمع بين أكثر من زوجة عليه أن يعدل وإذا لم يعدل فعليه ذنب كبير، كما أن الضرر هنا يقع على الزوجة وتصبح كما وصفها القرآن بالمعلقة. 

ونبهت إلى أن الأمر فى قوله تعالى: «فانكحوا» ليس معناه ضرورة النكاح، وأن ذلك من الشرع، كما يقول المتشددون فى الراى أن التعدد أصل فى الإسلام، فوفقا لما سبق فإن كثيراً من آراء أهل العلم يؤكدون أن ذلك ليس الأصل فى الإسلام وأن الله تعالى شرط العدل بين الأزواج، والمعنى هنا أنه إذا أردتم أن تنكحوا فانكحوا لكن بشرط العدل بين الأزواج سواء اليتيمات أو غيرهن، فإذا لم يتوافر العدل فلا يحق للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة.

وأكد الدكتور عبدالغنى الغريب، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن من الأمور التى أباح الإسلام فيها للرجل أن يتزوج بزوجة ثانية أن تكون امرأته عاقراً لا تلد فبدلاً من تطليقها يبقى عليها ويتزوج بأخرى، كذلك حين تكون المرأة مريضة مرضا مزمنا لا تستطيع معه خدمة الزوج. هنا أباح الإسلام له أن يتزوج بثانية كذلك حين يكون سلوك المرأة سيئا، فقد تكون سيئة الخلق لا ترعى حق زوجها، فبدلا من تطليقها يبقى الزوج عليها ويتزوج بأخرى وفاء للزوجة، وحفظا لحق أهلها، وحرصا على مصلحة أولاده ، مشيراً إلى أن العلماء قالوا إن الأصل فى تعدد الزوجات هو الإباحة، ولكن تعتريه بعض الأحكام التكليفية الخمسة، فقد يكون واجبا وقد يكون مكروها وقد يكون حراما وقد يكون مستحبا، وقد يكون واجبا على من يأمن على نفسه الوقوع فى الحرام، إلا إذا تزوج بأخرى ويكون مكروها فى حق نفسه من ليست لديه القدرة المالية عليه ويكون حراما على من لا يخشى على نفسه الوقوع فى الحرام وليست لديه القدرة على الزواج، ويكون مستحبا: لمن كان بحاجة للزواج ولديه القدرة عليه، موضحاً أن ما نراه اليوم من كثير من الرجال حين تزوجوا بثانية ولم يعدلوا بين زوجاتهم وأبنائهم من الأولى والثانية، هو بعيد كل البعد عن روح الإسلام وعن هدى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، و هذا ظلم والله لا يحب الظالمين والظالم لن يذوق رائحة الجنة يوم القيامة (ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً) ،هذا ظلم والظالم لا فلاح له أبداً (إنه لا يفلح الظالمون)، فهل نعود إلى صحيح الدين؟ هل نعود إلى العدل الذى رسمه رب العباد؟.

 من جهتها، قالت الدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إنه إذا أردنا أن نعرف حكم التعدد فلننظر أولا لحكم الزواج الأول لأن هذا هو البداية فى شروط الزواج والذى يزيد بشرط العدل الموضوع للتعدد، فالزواج من الأولى مشروط أولا بالقدرة المادية والبدنية والنفسية وفى ذلك ورد النص الصحيح الصريح فى قوله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله)، فالذى لا يجد ما ينفقه على إنشاء بيت والإنفاق على زوجة وإيتاء الزوجة حقها فى المهر والنفقة ليس له أن يتزوج أصلا وإذا كان لديه القدرة الجسدية فعليه بالاستعفاف وهو المقصود بالصوم فى الحديث.

وتابعت: «لقد أمر الله من ليس لديه قدرة مادية على الزواج بالأولى أن يستعفف ويصوم فمن باب أولى من لا يجد ما ينفقه على الثانية، إلا أن الفهم الحديث عند هؤلاء الرجال يقصر الاستطاعة فقط على إشباع الرغبة الجنسية للرجل فقط دون اعتبار حتى لقدرته على أداء الحق الشرعى لزوجاته وهو المقصود بالعدل بين الزوجات، والعدل هو الشرط الثانى الذى يزيد علاوة على الشرط الأول فلابد أن تتوافر أولا الاستطاعة ثم تيقن العدل بين الزوجات، فإذا لم تتوافر الاستطاعة فليمتنع عن الزواج بداية وإذا لم يتيقن استطاعة العدل فليكتف بواحدة، ولذا قال القرطبى إن الزواج تعتريه الأحكام الخمسة فيكون واجبا ومستحبا ومكروها ومحرما ومباحا وهذا فى الزواج الأول.

ولفتت إلى أنه يحرم فى حق من يخل بحق الزوجة فى الوطء والإنفاق، مع عدم قدرته عليه وعدم توقان نفسه إليه، إلا إذا علمت الزوجة بذلك ورضيت به، كما قال القرطبى: فمتى علم الزوج أنه يعجز عن نفقة زوجته، أو صداقها، أو شىء من حقوقها الواجبة عليه، فلا يحل له أن يتزوجها حتى يبين لها، أو يعلم من نفسه القدرة على أداء حقوقها.

وقال الشيخ على أحمد رأفت عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى، إن مسألة تعدد الزوجات ضرورة اقتضتها ظروف الحياة، وهى ليست تشريعاً جديداً انفرد به الإسلام، وإنما جاء الإسلام فوجده بلا قيود ولا ضوابط وبصورة غير إنسانية، فنظَّمه وهذَّبه، وجعله دواءً وعلاجاً لبعض الحالات الاضطرارية التى يعانى منها المجتمع، فجاء الإسلام والرجال يتزوجون عشر زوجات أو أكثر أو أقل دون ضوابط، فقرر أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع، واشترط لهذا التعدد أن يكون هناك عدلٌ بين الزوجات، والقدرة على الإنفاق، وإلا وجب الاقتصار على زوجة واحدة، لافتاً إلى أن التعدد فى الإسلام جاء لحل مشكلة اجتماعية قائمة تمس الرجل والمرأة والمجتمع بأسره، فهو يحل مشكلة للرجل الذى لا تنجب زوجته، أو الذى مرضت زوجته بمرض يمنع استمرار العلاقة الزوجية، وفى هذه الحالة بدلاً من أن يطلقها ويتركها فإنه يتزوج عليها مَن تقضى له حاجته، وتبقى زوجته الأولى فى بيتها مكرمة مصونة، وفى ذلك إحسان إليها وتقدير لها، وكذلك فإن التعدد يحل مشكلة للمرأة المطلقة أو الأرملة التى مات زوجها والتى تبتغى الإحصان والعيش فى أمان مع رجل يحميها ويرعى شئونها حتى ولو كانت مع امرأة أخرى، كما أن التعدد يحل مشكلة للمجتمع كله وهى عندما يكثر عدد النساء على الرجال، وهذا ثابت وفقاً للإحصائيات فى كل مكان خاصة عقب الحروب، فخيرٌ للمرأة أن تشارك امرأة أخرى فى الزواج برجل فى علاقة شريفة من أن تظل بلا زوج وينتهى بها الأمر إلى الفساد والانحراف، وإلى الآن وحتى مع إباحة تعدد الزوجات فإن عدد العوانس والأرامل والمطلقات فى زيادة.

وأكد الدكتور عادل هندى، المدرس بقسم الثقافة الإسلامية كلية الدعوة بالقاهرة، أن الشريعة الإسلامية أباحت التعدد لظروف كثيرة ووضعت قيودا وضوابط على فكرة الارتباط وجعلها فى حدود الشريعة أفضل ما تكون فى حدود الفحش أو العلاقات المحرمة من ناحية الغريزة على وجه الخصوص فقد تكون المرأة الوحيدة ليست سببا لعفته فقد يكون شديد الشهوة أو ما شابه ومن ثم يحتاج إلى زوجة ثانية لينشغل بها أفضل من أن ينشغل بالحرام وهذا على سبيل الإعفاف المباح أو إعفاف النساء خاصة مع زيادة عدد النساء فى المجتمع كظاهرة العنوسة التى تحدث، مشيراً إلى أنه من الممارسات الإجتماعية الخاطئة فى التعدد أن هناك أزواجاً يريدون التعدد لتطبيق سنة وكأنه مواظب فى تنفيذ شريعة ربنا فيما هو مطلوب منه بالسنن فالأمور تحتاج لاستعداد حقيقى مالى وبدنى وإقامة بيت والحرص عليه، ومن الممارسات المغلوطة أيضاً التعدد السرى لأن الأصل أن يكون فيه مصارحة وشفافية ووضوح وفى النور.

أحمد نبيوة - مصطفى هنداوى

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
2.8

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg