| 30 يونيو 2022 م

متابعات

د. جمال أبو السرور.. مدير مركز البحوث السكانية بجامعة الأزهر ورائد طب النساء وعِلم الأجنَّة الحائز على جائزة النيل فى العلوم: نستهدف خريجاً أزهرياً مواكباً للعصر وعلى درايةٍ بالمستجدات وأحدث ما توصَّل

  • | الأربعاء, 12 يناير, 2022
د. جمال أبو السرور.. مدير مركز البحوث السكانية بجامعة الأزهر ورائد طب النساء وعِلم الأجنَّة الحائز على جائزة النيل فى العلوم: نستهدف خريجاً أزهرياً مواكباً للعصر وعلى درايةٍ بالمستجدات وأحدث ما توصَّل

- الفتاوى المتعلِّقة بـ"الصحة" لا تصدر إلا بعد مناقشتها  مع الأطباء من الناحية العلمية ثم نُكلِّلها بالآراء الشرعية لعلماء الأزهر

- تقدير المرأة بالمجتمعات الإسلامية يعتمد على قدرتها على الإنجاب.. وتُقاسى من تبعات ذلك

- مركزنا الوحيد فى  الشرق الأوسط الذى يُوفِّر فرصاً هائلة للتدريب العملى والنظرى للأطباء وعلماء الأجنَّة من مختلف دول العالم على أحدث الطرق العلاجية

- تنظيم الإنجاب وعلاج العقم.. وجهان لعملة واحدة.. ودرَّبنا 4 آلاف طبيب وعَالِم أجنَّة بـ 40 دولة إسلامية على الطرق الحديثة لعلاج العقم

- نُقدِّم خدمات المركز لعلاج العقم بـ"سعر التكلفة" للمرضى "رقيقى" الحال.. وقد يتم خفض القيمة والإعفاء التام طبقاً لحالتهم الاجتماعية

- حصولى على جائزة النيل وتكريمى من الرئيس السيسى فى عيد العِلم تتويجٌ لمسيرة كفاح.. ورسالة إيجابية لشباب الأطباء

يُعدُّ الدكتور جمال أبو السرور، مدير المركز الإسلامى الدولى للدراسات والبحوث السكانية بجامعة الأزهر، واحداً من أهم رُواد طب النساء وعِلم الإخصاب فى العالم، الحاصل على جائزة النيل فى العلوم، ومؤسِّس أول مركزٍ مصرىٍّ عربىٍّ لأطفال الأنابيب فى مصر، ورئيس الاتحاد الدولى لطب النساء والولادة، ورئيس الاتحاد العالمى لأمراض النساء والولادة – وهو اتحادٌ يضم 135 جمعية أمراض نساء وولادة فى مختلف انحاء العالم -، حيث انتخب بأغلبيةٍ ساحقة فى مدينة كوالالمبور بـ 78 جمعية ضد 22 جمعية، كما تبوأ منصب سكرتير عام الاتحاد العالمى لجمعية الخصوبة والعقم والذى يضم 64 جمعية خصوبة وعقم فى كل أنحاء العالم، وأسَّس الاتحاد الأفريقى لجمعية الخصوبة والعقم لأول مرة، الذى يضم 23 دولة أفريقية، وانتخب لعضوية اللجنة الدولية للأخلاقيات البيولوجية فى منظمة اليونسكو واللجنة الحكومية للأخلاقيات البيولوجية فى منظمة اليونسكو، وتم اختياره لنيل جائزة الأمم المتحدة للسكان، فى عام 2014. وترأس أبو السرور رئاسة اللجنة العلمية والتكنولوجية لقسم طب التكاثر بمنظَّمة الصحة العالمية، وشغل موقع رئيس القسم السابق لأمراض النساء والتوليد بجامعة الأزهر، ثم العميد السابق لكلية الطب جامعة الأزهر، واشترك فى كتابة أكثر من 370 بحثاً علمياً فى الدوريات المحلية والدولية، وأكثر من 30 فصلاً فى عددٍ من الكتب الطبيّة العالمية، كما قام بتحرير 18 كتاباً طبياً.

وفى حوار خاص مع "صوت الأزهر"، أوضح الدكتور أبو السرور أن "البحوث السكانية" مركزٌ إقليمىٌّ دولىٌّ يعمل فى مجال السكان لخدمة بلاد العالم الإسلامى، ويستهدف نشر الوعى بالمشاكل السكانية وأهمية النظر إليها فى ضوء التنمية الشاملة فى دول العالم الإسلامى، وإيجاد الحلول المناسبة فى إطار الشريعة الإسلامية، عن طريق عقد دورات تدريبية وندوات ومؤتمرات عن مختلف المشاكل السكانية على المستويات المحلية والإقليمية وعلى مستوى العالم الإسلامى، والعمل على إدخال الدراسات السكانية فى مقررات الكليات المختلفة، خاصةً الدينية منها، وتشجيع الدارسين من طلبة وخريجى الجامعات الدينية على مستوى العالم الإسلامى على الاستفادة من الدراسات والدورات التدريبية عن السكان.

 وأشار "أبو السرور" إلى أن المركز يتعاون على نحوٍ بنَّاء مع المنظّمات والوكالات الدولية والجامعات الأجنبية والمعاهد العلمية والأكاديميات العاملة فى مجال السكان والصحة الإنجابية، وتقديم المشورة للهيئات الدولية والجهات المعنية من الدول الإسلامية فى مجال السياسات السكانية، كما يُساعد المركز فى بناء قدرات البلدان المسلمة فى القضايا السكانية؛ من خلال توفير دورات تدريبية ودراسية للقيادات المجتمعية والبرلمانيين وصانعى السياسات ومُقدِّمى الرعاية الصحية والقيادات الدينية من الدول الإسلامية وغير الإسلامية، كما يُوفِّر المركز المنح الدراسية والدورات التدريبية للباحثين من العالم الغربى، المهتمين بالتعرُّف على موقف الشريعة الإسلامية من القضايا السكانية والصحة الإنجابية.

* كيف جاءت فكرة إنشاء المركز الدولى الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية؟

- المركز أُنشئ عام 1974، داخل جامعة الأزهر، بدعمٍ من صندوق الأمم المتحدة للسكان؛ بهدف مجابهة المشكلة السكانية والدعوة لاستخدام الوسائل المشروعة لتنظيم الأسرة، حتى يصل النمو السكانى بما يتناسب مع التنمية، منعاً للتأثير السلبى على صحة المواطن المصرى وتعليمه وفرص عمله.

* فيمَ يتمثَّل دور المركز فى التوعية بالقضية السكانية ومضاعفاتها وتعارضها مع التنمية؟

- طبعاً.. بمرور الزمن تطوَّرت القضية السكانية وأصبحت ليس مجرد أرقام، ولكن هى نوعية سكان وما يتمتَّع به الفرد من صحةٍ وثقافةٍ وتعليمٍ وخبرةٍ وفرص عمل متاحة، وأيضاً مشاركة المرأة فى كل مشاريع التنمية، لأننا نعلم تماماً ان المرأة هى نصف المجتمع بل أيضاً هى النصف الذى يرعى النص الآخر، وذلك بتقديم الرعاية الصحية السليمة لها والتعليم وخلق فرص عمل لها وحمايتها من كل أشكال العنف، مثل التحرُّش وغيره.. فنحن نقوم بمثل هذه الجهود فيما يخص القضية السكانية، بالتعاون مع هيئات دولية عديدة؛ مثل منظَّمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظَّمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة اليونسكو لنشر العلم والثقافة والمعرفة، لتنفيذ ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية الغرَّاء؛ لأن الأزهر الشريف هو القيادة الدينية والعلمية الرائدة للعالم الإسلامى الذى يتبنَّى وسطية الإسلام، وإبراز دور الأزهر الشريف فى كل المسائل الحياتية التى تهم الأمَّة الإسلامية، والتأكيد على عدم اقتصار دوره على النواحى والتفاصيل العبادية فقط – وهذا جزءٌ مهم جداً - ولكن لابد أن نُواكب العصر حتى يكون خريج الأزهر من مختلف الكليات، سواء الشرعية أو العلمية أو النظرية، على درايةٍ بكل ما يُستجد على ساحة الأمة الإسلامية من مشاكل صحية وسكانية وتوعوية، إضافةً إلى الحصول على أحدث ما توصَّل إليه العِلم فى هذه العلوم من الناحية العلمية.

* حدِّثنا عن طبيعة التعاون بين مركز البحوث السكانية والهيئات العلمية الدولية؟

- نتقدَّم بمشروعٍ لتنفيذ خطط محدَّدة ونبحث عن تمويلٍ لتنفيذه من خلال هذه الجهات.. ولكن جميع الأعمال والدورات وورش العمل التى نقوم بها تُصمَّم داخل جامعة الأزهر، يُقدِّمها أساتذة جامعة الأزهر سواء من الكليات العلمية أو الدينية والشرعية، ولا يكون هناك أى تدخُّل على الإطلاق من هذه الجهات المانحة فيما يخص محتويات هذه الدورات.. وإيماناً منا بأن المشكلة السكانية هى إحدى المشاكل المهمة التى تُواجه التنمية المستدامة والتى من أهدافها الكبرى، أن يتمتَّع الفرد بصحةٍ جيدةٍ ومستوى معيشىٍّ عالٍ، يستمر هذا التمتُّع للأجيال المقبلة بما في ذلك حماية البيئة، فإذا كانت هناك تنمية فقط دون أن تكون مستدامة، فهذا يعود بزيادة الثروات التى تحصل عليها البلدان، ولكن دون أن تستمر فى تحسين معيشة الأفراد ومصلحة الأجيال المقبلة، لذا نقوم بكل المجهودات التى تُساعد على تحقيق التنمية المستدامة، ومنها الدورات وإصدارات المركز حول حماية المرأة من كل أشكال العنف، وإشراكها فى سوق العمل وإيضاح وسائل تنظيم الأسرة من منظورٍ إسلامىٍّ، وحماية الأطفال من كل أشكال العنف وتربيتهم وتعليمهم وتزويدهم بالكفاءات، والتربية السكانية لتدريس مادة التربية السكانية لطلبة جامعة الأزهر، سواء لكليات دينية أو عملية أو نظرية أو شرعية، والنواحى الأخلاقية فى بحوث التكاثر البشرى فى العالم الإسلامى، حتى يكون ما يصدر من هذه الأبحاث متطابقاً مع ما تأمرنا به الشريعة الإسلامية الغرَّاء.

* كيف تُولون اهتماماً من جانب مركز البحوث السكانية للمرأة غير القادرة على الإنجاب؟ وماذا عن دوركم فى تأهيل الأطباء بمختلف البلدان على الطرق الحديثة لعلاج العقم؟

- يضم المركز وحدةً للإخصاب الطبى المساعد؛ لمساعدة المرضى الذين يُعانون من تأخُّر الإنجاب؛ إيماناً من المركز بأن تنظيم الأسرة يشمل تنظيم الإنجاب وعلاج العقم، فهما وجهان لعملة واحدة، وبقدر اهتمامنا بتنظيم الأسرة والمُباعدة بين فترات الحمل، وتجنُّب الحمل فى سنٍ مبكرة وتجنُّب الحمل فى سنٍ متأخِّرة وتجنُّب الحمل العالى العدد المتعدِّد، ومنع الحمل المتقارب وتجنُّب الحمل المتقارب، لذا لدينا اهتمامٌ بتقديم الرعاية الصحية للمرأة التى تُعانى من عدم القدرة على الإنجاب؛ لأننا نعلم أن البنات والبنين زينة الحياة الدنيا، وأن التكاثر والإنجاب استمرارٌ للأمَّة الإسلامية، فالإنسان خليفة الله فى الأرض، ومن هنا كان اهتمام المركز الاسلامى بمشكلة العقم وإقامة دورات تدريبية للأطباء وعلماء الأجنَّة من مختلف بلدان العالم، وذلك بالاشتراك وبدعمٍ من جامعة "جونس هوبكنز"، وقمنا بعمل دورات تدريبية  للأطباء بما يزيد على 40 دولة إسلامية، وتم تدريب ما يزيد على 4000 طبيب على الطرق الحديثة لعلاج العقم واستخدام منظار البطن واستخدام الجراحات الميكروسكوبية؛ وذلك لعلاج العقم، ولم يقتصر دور المركز الاسلامى على هذا، بل طوَّرنا ذلك أيضاً إلى إقامة دورات فى الإخصاب الطبى المساعد وأطفال الأنابيب لتدريب الأطباء وعلماء الأجنَّة من مختلف البلدان، وتم تدريب ما يزيد على 400 طبيب وعالم أجنَّة من 14 دولة إسلامية فى أفريقيا وفى آسيا، وطوَّرنا ذلك أيضاً عندما وافق مجلس الجامعة ثم المجلس الأعلى للأزهر، وتفعيل قرار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بالموافقة على تطوير المركز الدولى الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية بجامعة الأزهر، ليصبح "معهداً دولياً إسلامياً للدراسات والبحوث السكانية"، مع الإبقاء على المركز كوحدةٍ ذات طابعٍ خاص داخل المعهد، علي أن يمنح المعهد الدرجات العلمية؛ مثل دبلوم الدراسات العليا، ودرجتى الماجستير والدكتوراه فى الإخصاب الطبى المساعد، وتدريب الأطباء وعلماء الأجنَّة من مختلف البلدان ومنحهم شهادات أكاديمية فى هذا المجال الهائل.. فهذا المعهد هو الوحيد بجمهورية مصر العربية وبمنطقة الشرق الأوسط، الذى يُوفِّر فرصاً هائلة للتدريب العملى والنظرى للأطباء وعلماء الأجنَّة من مختلف دول العالم، وإذا كنا نقوم بهذا لأننا نعى تماماً أن مشكلة العقم هى مشكلةٌ كبرى فى عالمنا الإسلامى، وأن فى العديد من مجتمعاتنا الإسلامية تقدير المرأة فى المجتمع يعتمد على قدراتها على الإنجاب وأن السيدة -للأسف- إذا عانت من عدم القدرة على الإنجاب؛ فإنها ستُقابل اللوم على ذلك وسيُوجَّه إليها مختلف أساليب العنف، بالرغم من أنه فى كثيرٍ من الأحيان لا تكون هى السبب فى عدم القدرة على الإنجاب بل الرجل، ولكن السيدة هى التى تُقاسى من تبعات عدم القدرة على الإنجاب.

* وماذا عن النشاط البحثى للمركز الدولى الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية؟

- الأبحاث التى نُشرت من المركز الدولى الإسلامى للدراسات والبحوث السكانية وجامعة الأزهر عديدة وثرية، فى هذا المجال، فمنذ السبعينيات وحتى الآن وصلت إلى مستوى عالمى تناولته كل المجلات العلمية الدولية، وتمت مشاركتها فى المحافل والمؤتمرات الدولية، ونتاج هذا النشر أصبحنا نُصنَّف ضمن الـ 2% من أكثر العلماء الذين أثروا فى تقدُّم الإنسانية، كما قد فاز المركز بالجائزة العالمية للسكان الممنوحة من الأمم المتحدة عن العام 2013م، والمُخصَّصة للمراكز البحثية التى تُثبت تفوقاً علمياً، واختياره كأفضل مركزٍ فى العلوم السكانية؛ وذلك تقديراً لدور ونشاط المركز فى تقديم المعلومات الموثوق بها للمسئولين والقيادات الدينية فى البلدان الإسلامية، لنهج سياسات نابعة من تعاليم الشريعة الإسلامية.. وإذا كنا حصلنا على هذا التقدير، فهذا لا يأتى من فراغٍ، ولكن يأتى من تقدير ما تم من أعمالٍ بحثيةٍ وعمليةٍ على أرض الواقع، لأننا قمنا بتدريب آلاف من الوعاظ والواعظات والأئمة وطلبة جامعة الأزهر على مختلف الأمور الحياتية التى تهم الأمّة الإسلامية، والتى تعود بالنفع على هذه الأمة، وذلك حتى يكون خريج الأزهر على درايةٍ بكل هذه الأمور، إضافةً إلى معرفته الهائلة بالأمور الدينية، فيستطيع خريجو الأزهر من الكليات الشرعية عندما يُمارسون عملهم، أن يشمل خطابهم الدينى ليس فقط النواحى الإيمانية – وهى مهمة جداً – ولكن أيضاً تناول القضايا العصرية، مثل العنف ضد الأطفال، والزواج المبكر والزواج القصرى، والتمييز ضد المرأة، وعدم المساواة بين الرجل والمرأة، والأمومة الآمنة.

* شاهدنا عدَّة حملات صحية يتبناها مركز البحوث السكانية لدعم صحة الأمهات والأطفال فى مصر.. فهل لديكم دور مماثل دولياً؟

- نعم.. فنحن نهتم بصحة المرأة والطفل، بإطلاق عدَّة حملات وندوات لحماية أولادنا من التعرُّض للأمراض المعدية؛ مثل شلل الأطفال وجائحة كورونا، وذلك بالحض على تعاطى الأمصال والوقاية من هذه الأمراض، وأكبر دليلٍ على ذلك إنشاء الفريق الاستشارى الإسلامى، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والذى أنشئ بالتعاون مع المكتب الإقليمى لمنظمة الصحة العالمية، فى عام 2014، وانشأنا لجاناً استشارية إسلامية وطنية فى البلدان التى تُعانى من مشاكل صحية، مثل باكستان وأفغانستان وأوغندا والصومال ونيجيريا، وكان الهدف من إنشاء هذه الفرق الاستشارية الإسلامية هو الشراكة فى دعم صحة الأمهات، ومنع انتشار مرض شلل الأطفال والأمراض المُعدية، والمناداة للحفاظ على الصحة ومعالجة الأمراض، وكان نتيجة جهودنا هو تحسُّن مستوى الخدمات الصحية فى هذه البلدان، كما نقيم دورات لطلبة جامعة الأزهر من مختلف الجنسيات، ودورات للوعاظ والواعظات، واستقبلنا العديد من الوفود من البلدان الإسلامية من القيادات الدينية والمجتمعية والسياسية التى - مع الأسف الشديد- كانت لديها اعتقادات خاطئة عن موقف الشريعة الإسلامية الغرَّاء من بعض القضايا العصرية، كالعنف ضد الأطفال والزواج المبكِّر والزواج القصرى والتمييز ضد المرأة، وعدم المساواة بين الرجل والمرأة.. إلخ، وكان حضورهم فى المركز الدولى الإسلامى والالتقاء بفضيلة الإمام الأكبر، أكبر الأثر فى تغيير مفاهيم هذه القيادات، والتعرُّف على رأى الشريعة الإسلامية الغرَّاء، بل أيضاً لم يكتفِ "مركز البحوث السكانية"، حيث قمنا بحملات توعوية داخل هذه البلدان الأفريقية والعربية والأوروبية لتصحيح هذه المفاهيم، والتقاء القيادات الدينية والمجتمعية والسياسية في باكستان ونيجيريا وأفغانستان وزامبيا وتنزانيا والنيجر وجنوب أفريقيا.. إلخ، ودائماً وأبداً نحرص على أن تشمل هذه الندوات التى نعقدها فى هذه البلدان على علماء العلوم الطبية والعلوم الديموغرافية وعلوم الصحة العامة، إضافةً إلى قيادات جامعة الأزهر فى العلوم الشرعية والدينية حتى نُقدِّم دورة متكاملة من النواحى الطبية والشرعية.

* هل هناك نصيبٌ للفقراء ومحدودى الدخل من الإعفاء أو خفض رسوم خدمات علاج العقم بمركز البحوث السكانية؟

- بالطبع.. نُقدِّم هذه الخدمة بأسعار زهيدة للغاية، أسعار التكلفة، والتى تبلغ حوالى 25% أو أقل من تكلفة عمليات علاج العقم فى المراكز الخاصة؛ لأن العملية تتكلَّف أسعاراً عالية بسبب الأدوات، وكذلك لأن الأدوات التى تُستعمل لحالةٍ لا تُستعمل لأخرى، بهدف تقديم هذه الخدمة للمرضى رقيقى الحال الذين لا يستطيعون أن يقوموا بتحمُّل التكاليف الباهظة لهذه الطريقة من العلاج فى المراكز الخاصة، وفى بعض الأحيان عندما نُواجه بزوجين غير قادرين على الإطلاق على تحمُّل التكاليف، نقوم بعمل بحثٍ اجتماعىٍّ وخفض القيمة عليهم طبقاً لحالتهما الاجتماعية، وأحياناً يتم إعفاؤهما تماماً من هذه التكاليف، وذلك بالاشتراك مع برنامج صندوق بيت الزكاة والصدقات المصرى فى الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب.

* حدِّثنا عن الفرع الريفى التابع للمركز بمحافظة الشرقية وجهوده؟

- فرع المركز الموجود فى الشرقية يأتى من اهتمام جامعة الأزهر بالمجتمع الريفى، فمعظم المؤسسات تعمل فى المدن والحضر، حيث يُقدِّم الرعاية الصحية الأولية لسكان 80 قرية، ويضم عيادةً خارجيةً وقسماً داخلياً؛ لإجراء العمليات البسيطة، كما يُقدِّم خدمات الصحة الإنجابية وعلاج العقم، ويُنظِّم الفرع دورات تدريبية للباحثين والأطباء والصيادلة والممرضات والرائدات الريفيات والأئمة فى هذا المجال، تأكيداً لإيمان المركز وجامعة الأزهر ببذل كل ما يُمكن من جهدٍ لإسعاد الأسرة المسلمة.

* باعتبارك عضواً بمجمع البحوث الإسلامية.. فما هى خطوات إصدار الفتاوى الطبية؟

- لا نصدر أى فتوى طبية إلا بعد أن نُناقشها من الناحية العلمية بالمعلومات المستقاة من المصادر العلمية الموثوق بها؛ مثل الاتحاد العالمى لأمراض النساء والولادة أو منظَّمة الصحة العالمية، ثم نُكلِّل ذلك بالآراء الشرعية والتى نستقيها ليس من الأطباء، ولكن نستقيها من أساتذة علوم الشريعة والقانون والعلوم الدينية وأصول الدين فى جامعة الأزهر، لأنهم أهل التخصُّص، واحترام التخصُّص مهم جداً، فإذا صدرت التوصية الشرعية مبنيةً على الحقائق العلمية السليمة، تكون فتوى قوية سليمة تتماشى مع تعاليم الشريعة الإسلامية.

* بعد أكثر من 50 عاماً من العطاء والتفوُّق البحثى والعملى.. ما نصائحك لشباب الأطباء؟

- عليهم ألا ينهزموا إذا أُصيبوا بأى إحباطٍ فى بداية حياتهم، فيجب ألا يُثنيهم هذا عن المثابرة والجد والاجتهاد والإخلاص فى العمل، وليعلموا أن الله، سبحانه وتعالى، سيُجازيهم خيراً على مجهودهم، فلا يجب النظر إلى المكافأة المباشرة جزاء عملهم، بل يجب أن يكون العمل من أجل الصالح العام والمكافأة ستأتى من عند الله، سبحانه وتعالى، ولكن تأكّدوا أنها ستأتى أيضاً ممن تعملون معهم.. أنا شخصياً تعرَّضت لظلم شديد فى بداية حياتى، ولكن لم أيأس على الإطلاق، وشقيت طريقى وكافحت، وحصلت على العديد من المناصب التى لم يحظ بها العديد من زملائى بالجامعات الأخرى- الحمد لله- حيث تم تكريمى من الهيئات الدولية المختلفة، وأيضاً من جمهورية مصر العربية، حينما كرَّمنى فخامة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسى، بإعطائى قلادة النيل فى العلوم – وهى جائزة واحدة لكل جمهورية مصر العربية فى كل العلوم ليس فقط فى العلوم الطبية بل أيضاً العلوم الهندسية والزراعية والاجتماعية... إلخ، فحصولى عليها شرفٌ لى، ولم أنتظر على الإطلاق حصولى على "قلادة النيل" فى يومٍ من الأيام، ولكن جاءت "تلقائية"، كما أنى لم أكن أنتظر على الإطلاق أن أتولى رئاسة الاتحاد العالمى لأمراض النساء والولادة، ولم يأتِ ذلك من فراغٍ، ولكن بالعمل الجاد الذى نقوم به لوجه الله، سبحانه وتعالى، فتأكَّدوا تماماً يا شباب كل من جدَّ وجد.

هدير عبده

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg