| 24 يوليو 2024 م

حوار مع

د. الشريف العوني أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى: التاريخ سيذكر أن جولات "الطيب" الخارجية جمعت شمل الفرقاء

  • | الأربعاء, 5 أبريل, 2017
د. الشريف العوني أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى: التاريخ سيذكر أن جولات "الطيب" الخارجية جمعت شمل الفرقاء

حوار : هبة نبيل – نعمات مدحت

أوضح الدكتور الشريف حاتم العوني، أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، أن العالم يموج بالفتن الطائفية والأفكار العنصرية. وأضاف: ليس هناك تعارض بين الانتماء الوطني والديني لكن بشرط تقديم الانتماء الديني أولاً، مؤكدا أن الاعتداءات التي يتعرض لها الأقباط من قبل الجماعات الإرهابية المسلحة جريمة ومحرمة شرعا.. وإلى نص الحوار.

كيف ترى مبادرات الأزهر بتجميع قيادات العالم الإسلامية والمسيحية في الوقت الراهن؟

للأزهر دور بارز في تجميع القيادات الإسلامية والمسيحية في الوقت الراهن لأن العالم اليوم يمتلئ بالأفكار العنصرية التي تثير الكراهية بين أصحاب الديانات المختلفة والعراك المختلفة التي تصدر أحيانا من بعض السياسيين وأحيانا اخرى من بعض الجماعات المتطرفة سواء في العالم الإسلامي أو حتى في أمريكا وغيرها، ولا بد من مقاومة هذه الأفكار ببيان أن الاختلاف في اللغات والعراك والأجناس ينبغى أن يكون سببا للتكامل والتعايش والسلم وبناء الحضارة وليس الكراهية والحروب، وهذا ما يسعى إليه الأزهر في تحقيق المواطنة بين الشعوب.. فالإمام الأكبر له فضل الآن على العالم من خلال الجولات التي يقوم بها وسيذكر التاريخ أنه جمع ولم شمل الفرقاء على طاولة الحوار.

هل المؤتمرات واللقاءات الفكرية وحدها قادرة على محاربة الأفكار الهدامة وتحقيق المواطنة الكاملة؟

بالتأكيد لا ولكنها خطوة للهدف، فتجميع القيادات السياسية والدينية ووضع الخطط ومعرفة المشكلة هذا بداية الحل، وهذه اللقاءات والمؤتمرات تبادل للآراء ووجهات النظر ووضع الحلول وليس في مقدرة المؤتمرات تفعيل توصيات، فالمؤتمرات واللقاءات مقدرتها إخراج التوصيات المناسبة، وعلى القادة والسياسيين التنفيذيين تنفيذ توصيات المؤتمرات.

نود التعرف على مفهوم المواطنة من الناحية الشرعية.

المواطنة بمعناها العصري الانتماء الوطني لقُطر معين مثل الانتماء الأسري، وننظر إلى القطر على أنه أسرة، وكلما سعيت إلى مصلحة لا شك أن هذا في صالح المجتمع بأكمله؛ لذلك كلما انتميت إلى هذا الوطن وحاولت خدمته ففي النهاية سوف أنهض بالأمة جميعا. فالمواطنة تحتاج إلى توصيف دقيق لأنها نشأت بوجود الدولة القُطرية بعد أن انتهت دولة الخلافة التي تشمل كل بقاع العالم الإسلامي فأصبح لا بد من بيان حقيقة هذه المواطنة، فالمواطنة هي الانتماء الحقيقي لدولة ذات كيان سياسي موحد الشعور تجاه هذا الكيان بأنه أسرة للمواطن لابد أن يسعى لإصلاح هذه الأسرة، أي أن الوطن كله عبارة عن أسرة لا بد أن يسعى لإصلاحها كما يسعى كل شخص لإصلاح أسرته ويهتم بهذه الأسرة باختلاف ألوانهم وأديانهم وأعراقهم ومذاهبهم.

برأيك كيف يتم ترسيخ مفهوم المواطنة؟

المواطنة ليست مجرد أفكار بل حقوق وواجبات.. أعط المواطن حقوقه وطالبه بالواجبات هذا أولا، الأمر الثاني: بالنسبة لفكرة اختلاف الأديان والمواطنة لا شك أن الدولة العصرية تحترم جميع الأديان الموجودة بين مواطنيها، وينبغي أن يكون الجميع سواسية في الحقوق والواجبات.

هل ترى أن هناك تعارضا بين الانتماء الوطني والقومي؟

ليس هناك تعارض بينهما بشرط واحد ألا يصبح الانتماء القومي مقدما على الانتماء الديني.

ما تعليقك على الاعتداءات التى يتعرض لها الأقباط من قبل الجماعات المسلحة؟

لا شك أنها جريمة وتصرف منافٍ للإسلام، فهذا العدوان لا يقره الإسلام، فنحن أمرنا بمعاملة الناس المعاملة الحسنة حتى في القول فالله عز وجل يقول "وقولوا للناس حسنا" والمقصود بالناس كل الناس حتى في الخطاب والجدل أمرنا أن نجادلهم بالتي هي أحسن "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتى هي أحسن" فلو أن هناك خطابا حسنا وخطابا أحسن لا يجيز الإسلام أن ينتقل الخطاب من الأحسن إلى الحسن إلى هذا الحد مجرد الخطاب، والخطاب لا يؤثر لا يجرح يدا ولا يسيل دما، ومع ذلك نحن أمرنا بالخطاب الأحسن وليس الحسن، فكيف بعموم المعاملة وحرمة الدماء وحرمة الأموال؟ لاشك أنها معظمة في الإسلام غاية التعظيم.

 عودة العلاقات بين الأزهر والفاتيكان..كيف تراها؟

لم أتصور أن العلاقات كانت مقطوعة، فالعلاقة بين الإسلام والمسيحية عموما متمثلة في مرجعين أو منبرين أساسيين وهما الفاتيكان والأزهر الشريف متصلة دائما طالما كان هناك قيادات عاقلة وحكيمة وهذا هو الحاصل، والتواصل جاء من أجل مصلحة البشرية.

رغم ما تقوم به الجماعات الإرهابية من قتل وتفجير التزم الأزهر بتجريمها وعدم تكفيرها..كيف ترون ذلك؟

التكفير له ضوابط وشروط، فنحن أمة عدل وإنصاف لا يصح أن نكفر من كفرنا فقد يكون الإنسان مجرما، ظالمًا، طاغيا، ولكنه ليس بكافر، هذا أمر مختلف، وبالتالي لا يصح أن نواجه الخطأ بالخطأ، لكن يكفي أن نقول أنهم مجرمون وخارجون على الشرع ومفسرون تفسيرا إجراميا للإسلام.. تكفي هذه الأوصاف وهي حقيقية ومنصفة تجاههم ولكن لا يصح أن نكفر إلا من استحق التكفير وفق الضوابط الشرعية.

يطلق البعض على داعش اسم تتار العصر.. أليس هذا تكفيرا مبطنا؟

هم فعلا تتار العصر من جهة أفعالهم الوحشية والإجرامية ولكن وجه الشبه هنا يقوم على أنهم مدمرون ومخربون كما خرب التتار، فنحن شاهدنا في تاريخنا بعض الزعماء أو بعض القادة المدمرين المجرمين، والحجاج بن يوسف يضرب المثل في الظلم والطغيان وهدم الكعبة وما إلى ذلك، ومع ذلك لم نكفره، ولكن نقول أمير ظالم فقط.

ظاهرة الإسلاموفوبيا أصبحت قاسما مشتركا في علاقة الغرب بالاسلام.. من السبب برأيك؟

الحقيقة أن هؤلاء قدموا خدمة لأعداء الإسلام لم يستطع حتى أعداء الإسلام أنفسهم أن يفعلوها بكل إمكاناتهم في الإسلام فخوفوا العالم من الإسلام وشوهوا صورته وجعلوا المسلم في كل بقاع الدنيا يخشى أن يظهر أنه مسلم من أجل ألا يتهم بالإرهاب وما إلى ذلك.

وكيف نقضي على هذه الظاهرة على مستوى العالم؟

الحقيقة هذا يحتاج إلى جهود كثيرة جدا فكرية وثقافية، ويحتاج إلى إعلام قوي يبين حقيقة الإسلام وقيمه، كما نحتاج إلى تفعيل القرارات والتوصيات التي تصدر عن المؤتمرات الإسلامية إلى واقع يراه الناس في الداخل والخارج، كما نحتاج من أصحاب القرار السياسي من الجهات الإعلامية أن تتعاون في إظهار الصورة الحقيقية للإسلام، فنحن نشكو دائما من أن الإعلام قد يكون منحازًا ولا أقصد كل الإعلام ولكن الصفة الغالبة فيه، وكأنه لا يريد أن تظهر حقيقة الإسلام الوسطي الذي يريد نشر السلام والرحمة في العالم.

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg