| 29 يناير 2022 م

حوار مع

د. محمود الهباش: القدس ستظل عاصمة للمسلمين والمسيحيين.. رغم أنف ترامب

  • | السبت, 16 ديسمبر, 2017
د. محمود الهباش: القدس ستظل عاصمة للمسلمين والمسيحيين.. رغم أنف ترامب

فى ظل الظروف العصيبة التى تشهدها القضية الفلسطينية وتضارب التصريحات والأقوال من قبل المحللين السياسيين والفلسطينيين وغيرهم كان لـ«صوت الأزهر» أن تقف على حقيقة الأوضاع الفلسطينية بعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلى، من خلال حوارها مع الدكتور محمود الهباش قاضى قضاة فلسطين ومستشار الرئيس الفلسطينى للشئون الدينية.. وإلى نص الحوار...

لو تحدثنا عن تفاصيل الأزمة الراهنة فى فلسطين الخاصة بشأن قرار ترامب الذى يريد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية للقدس تمهيدا للاعتراف بإسرائيل وجعل القدس عاصمة للكيان الصهيونى دفن عملية السلام ولا يوجد معنى للاستمرار فى تلك الأكذوبة التى تحاول أن تمررها إسرائيل وأمريكا، ولكن الحقيقة تتمثل فى وجود عدوان على فلسطين وحالة إرهاب تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العرب والمسلمين والعالم أجمع، وأنه بعد القدس لا معنى للحديث عن السلام، لأنه يحتاج إلى إرادة ولكنها ليست موجودة لدى إسرائيل وأمريكا.

هذا القرار لا يقبل به عندنا فى ميزان الحق والعدل والأخلاق، ويمكن لترامب أن يقصفنا ويدمرنا ويعتقلنا، لكننا سنظل نبتسم لأننا نعلم أن ذلك هو بعض الثمن الذى تستحقه القدس فهى عروس مهرها النفوس، ونحن خُطّابها، وأن نفوسنا وأرواحنا وأجسادنا وأولادنا فداء للقدس، ولن تضام وفينا عرق ينبض وروح تتحرك، ولذلك فإننا واثقون أن قرار ترامب يعنيه وحده، رغم أنه يدمر كل شىء، وأمريكا ارتضت لنفسها أن تنتخب رئيسا يضعها فى عداء مع المسلمين فى كل العالم، وعليها أن تتحمل نتيجة قرار رئيسها ونتيجة ما اقترفت يداه من خطيئة تجاه القدس.

ماذا يمثل هذا القرار من وجهة نظركم للفلسطينيين والمسلمين والعرب فى كل العالم؟

هذا القرار يمثل لنا وللإنسانية فضلا عن المسلمين والعرب عدوانا على الإسلام والمسيحية والقران والانجيل، فالإنسانية لا اظنها ستسمح أو تسكت على هذا العدوان، والأمة لن تسكت والمسلمون سيتحركون اليوم وكل يوم حتى ننتصر أو نموت، وما شهدته بلدان العالم من تظاهرات وخروج الآلاف من المساجد فى شرق الأرض وغربها الجمعة الماضية وكل يوم لا حديث لها إلا القدس أكبر دليل على أهمية القدس ومكانتها فى نفوس المسلمين وغيرهم، حيث إن القرآن الكريم ذكر فلسطين فى قوله تعالى «سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى»، مؤكداً أنه منذ أن نزلت هذه الآية على الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما استطاعت قوة فى الأرض أن تنتزع هذه الآية من القرآن، ولا أن تنسينا آية «الإسراء»، فانتزاع القدس من أهلها لم يحدث ولن يحدث ذلك بإذن الله، لأنه لن تقوى قوة فى الأرض مهما أوتيت من غطرسة أن تتحكم فى مسار التاريخ الذى تصنعه هذه الآية الكريمة.

كيف يتم العمل على أرض الواقع رسميا للتصدى لقرار ترامب؟

العمل يتم على قدم وساق، وتحركات دولية ومحلية وتواصل مستمر من قبل الرئيس أبومازن، وانعقاد اللقاءات الثنائية التى كان اخرها مع الرئيس عبدالفتاح السيسى وغيره من القادة والزعماء للتباحث حول هذا القرار، فالقيادة الفلسطينية ملتحمة مع الشعب وتعبر عن رفضها للقرار الأمريكى وتتعامل معه كأنه لم يكن باعتباره عدوانا على فلسطين والأمة العربية والإسلامية، وأنه تم البدء بالتحرك على المستوى الدولى فى مجلس الأمن، وسنستخدم كل إمكاناتنا فى التصعيد الدبلوماسى والقانونى والسياسى، ونحتاج إلى تكاتف الأمة العربية والإسلامية لأن قضية القدس تخص المسلمين جميعا».

برأيكم ما الذى يجب فعله من قبل الفلسطينيين؟

لا يجب أن يسأل أحد الفلسطينيين: ماذا ستفعلون؟ لأننا نفعل كل ما هو متوافر فى أيدينا، ويكفينا شرفاً أننا المرابطون فى الخندق الأول والمدافعون عن القدس والأقصى وكنيسة القيامة، وأنه يجب علينا الآن وليس غداً أن نمضى قدماً وبخطى أسرع لتحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.

كيف قرأت بيان شيخ الأزهر، وموقفه من رفض مقابلة نائب ترامب؟

قرار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب إمام المسلمين فى العالم وشيخ الأزهر، قرار حاسم وجاد ونبع من قبيل مسئوليته كأكبر رمز إسلامى فى العالم، ونحن نثمن هذا الموقف الكبير للأزهر الشريف والدعم القوى للقضية الفلسطينية والصوت القوى الذى خرج من الجامع الأزهر ومن جامعته الأيام الفائتة، وهذا ما تعودنا عليه من الأزهر الشريف على مر التاريخ فى وقوفه ومساندته للقضايا الإسلامية والعربية، ولقد قمنا بالتواصل مع فضيلته وأجرى الرئيس أبومازن اتصالات بفضيلة الإمام لاطلاعه على آخر التطورات وهناك خط مفتوح يوميا للتواصل مع الأزهر الشريف واطلاعه بصفة مستمرة على آخر المستجدات.

التقيتم البابا فرنسيس مؤخرا ماذا قال لكم عن قرار ترامب وتداعياته؟

نعم التقينا البابا فرنسيس مؤخرا وعبر لنا عن موقفه الرافض لقرار ترامب، وتأكيده على أهمية استقرار الأوضاع فى القدس، ودعمه ومساندته المستمرة بالإضافة لكل الأديان للتأكيد على أحقية الفلسطينيين بمقدساتهم باختلاف عقائدهم الدينية، وقمنا بالتواصل مع كافة الرموز الدينية فى العالم لحشد كافة الجهود من أجل الدفاع عن قضيتنا وهويتنا العربية والإسلامية.

طالبتم فى خطبة الجمعة الماضية بالإسراع فى المصالحة من أجل القدس.. ما الذى يمكن الوصول إليه حال اتمام المصالحة؟

اتمام المصالحة له أثر كبير فى مواجهة هذا الإرهاب الغاشم الذى يقوم به الرئيس الأمريكى والكيان الصهيونى، ولا معنى لبقاء هذا الوضع الداخلى فى ظل ما نواجهه جميعاً، ولهذا لا بأس أن يتنازل كل منا للآخر، من أجل عيون القدس كل شىء يهون، ولنكن صفاً واحداً قلباً واحداً شعباً واحداً من أجل عيون القدس، لأن القدس فى العيون ونحن جنودها بالنصر مقبلون بإذن الله وإن عشرات الدول على مستوى العالم تعترف بدولة فلسطين، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية فيجب على الأقل على كل هذه الدول اليوم أن تعلن الاعتراف بالقدس عاصمة لها، كما يجب على الدول التى لها سفارات لدى فلسطين فوراً أن تبادر بنقل سفارتها وقنصلياتها إلى القدس.

هل عودة القضية الفلسطينية على رأس اهتمامات الشعوب الإسلامية والعربية قبل الحكومات والانتفاضة التى حدثت خلال الأيام القليلة الماضية من الممكن أن تجبر ترامب واللوبى الصهيونى على التراجع؟

القدس تفرض قضيتها على العالم، والذين لا يتحركون من أجل القدس اليوم سيخرجون من سياق مسيرة البشرية والتاريخ، فاليوم يوم من يصنعون التاريخ، هو يوم الرجال والأبطال يوم الذين يفعلون ولا يقولون، ومن رضى أن يكون من أشباه الرجال فليتأخر، هل ترتضون أن تكون عاصمة للإسرائيليين، وهى عاصمة لكل المسلمين والمسيحيين؟، وليس أمام ترامب إلا أن يتراجع عنها، لأنه لا يوجد أنصاف حلول فى قضية القدس، حيث إن الأمر يتعلق بالعقيدة والدين والرموز السماوية التى تسكن العقول والقلوب.

فالرموز الدينية سلطانها الخاص على العقول والقلوب، لا يدرك ذلك الجهلاء، وربما لأنهم لم يجربوا ذلك ولم يتذوقوا طعم أن تتحرك الرموز الدينية ذات السلطان الأعظم على العقول والقلوب، والصهاينة لم يجربوا طبيعة المشاعر التى تجتاح كيانات البشر عندما تبصر هذه الرموز الدينية ولم يجربوا طوفان المشاعر التى تجتاح الإنسان عندما تقع الأعين على قبة القدس وأن الرموز الدينية فى ميزاننا نحن المسلمين لها سلطانها الخاص وروحها الخاصة التى تستطيع أن تدفع طاقة هائلة فى قلوب البشر فتحولهم إلى جبابرة يستطيعون أن يحطموا الجبال.

كيف ينظر الفلسطينيون لقرار ترامب؟

لابد أن يعلم الجميع أن هوية المسجد الأقصى لن تستطيع قوة فى الأرض ولا ظلم ولا رئيس أمريكى ولا غيره أن يتحكم فيها، وقرار ترامب لا يساوى عندنا كفلسطينيين حكومة وشعبا وعلماء ثمن الحبر النجس الذى وقع به هذا القرار التافه، وأنه خطيئة يصادم بها القانون الدولى، والإرث السياسى الأمريكى، والأخلاق، وأن هذا القرار يفتقر إلى أبسط الأخلاق.

فالقدس لها أهلها وهويتها، والرئيس الأمريكى لا يملك الحق فى أن يضفى على القدس ما لا يليق بها، القدس عاصمة فلسطين وستبقى عاصمة فلسطين، شاء من شاء وأبى من أبى ورغم أنف الرئيس الأمريكى ستظل القدس عاصمة كل المسلمين والمسيحيين فى كل أنحاء العالم، ولن تتغير هويتها أبداً، وهذا موقفنا الذى لن يتغير ولن يتبدل وإن قرار تهويد القدس يعتبر خطيئة وجريمة ارتكبها الرئيس الأمريكى فى حق الإنسانية كلها وفى حق المسلمين وفى حق المسيحيين.

كيف حللتم قرار ترامب هذا من وجهة نظركم؟

أعتقد أن ترامب يحاول أن يثبت لنفسه زعامة وهو غير مصدق أنه رئيس أكبر دولة فى العالم، بل هو مازال ينظر لنفسه على أنه رجل أعمال ودوبلير، وهذا دليل أن يقلد ويسعى لأن يكون له تاريخ مزعوم كما فعل بلفور المشئوم الأسبق، لكن ستبقى فلسطين وستبقى القدس ولن تتبدل الأسماء، وإن مثل هذه الخطيئة تفتح بوابات جهنم ليس على الشرق فقط ولكن على الشرق والغرب، ولا يظن أحد فى أى بقعة من بقاع الدنيا ولا فى أى مكان فى العالم أنه فى منأى عن تداعيات هذه الخطيئة التى خط حروفها الرئيس الأمريكى.

أحمد نبيوة

طباعة
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2022 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg