| 18 مايو 2024 م

حوار مع

د.عادل هندي: وسطية الإسلام تحل مشكلات العالم

  • | الأربعاء, 12 أكتوبر, 2016
د.عادل هندي: وسطية الإسلام تحل مشكلات العالم

ـ  احترام التخصص الطريق السريع للوصول لموكب الأمم المتقدمة ذا هو سر تقدم أسلافنا الأوائل  

أكد الدكتور عادل هندي، أستاذ الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة جامعة الأزهر، أن الاسلام علمنا النظام والانضباط في أمورنا كلها ليرسم لنا طريقًا مفروشًا بالاستفادة النفسية والمعنوية لتسير مركبة الحياة في طمأنينة وهدوء فنظم الحياة الاجتماعية والأُسرية والسلوك والمعاملات وسنّ القوانين والتشريعات في البيع والشراء والزواج والطلاق والعلاقة بين الأزواج وعلاقة المسلم بأخيه المسلم وعلاقته بغير المسلم وحث الإسلام على التزام الأدب واحترام القوانين والمحافظة على الذوق العام، والتي طبقها أسلافنا فتقدموا وتخلينا عنها فسرنا نلهث خلف الأمم..

الإسلام حريص على اعتدال الحياة واستقامتها ولكننا نجد من يشجع على الفوضى لنشر الفساد في المجتمعات.. ما تعليقكم؟

الإسلام جاء سراجًا وهاجًا إلى قيام الساعة ينظم للإنسان دقائق حياته بما يُصلح دنياه وآخرته فالإنسان لم يخلق سدى ولم يترك بلا هُدى قال الله تعالى (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) وكل ما حول الإنسان يدفعه إلى أن يكون منظمًا في حياته متقنا عمله لينشرح صدره وتزكو نفسه وإلا عاش في جحيم اللهو والعبث والإساءة، متوهما أن في هذا هو الحرية منقادًا لرغباته الشخصية مما يخلق اضطراب الأمور واختلاط الأدوار فالنظام يحقق الرخاء حضاريًا للأمم والشعوب والدول المتقدمة ما تقدمت إلا لما أنتظمت معالمها وانضباط حياتها فلا رشوة ولا محسوبية ولا فهلوة وما حدث في اليابان ما هو إلا تجسيد لحياة النظام علاوة على أن النظام فطرة كونية وضرورة شرعية؛ فالكون يسير بنظام وانضباط بديع، والذي يسيره هو الحكيم الذي يضع كل أمر في مكانه المقدر له يقول تعالى "الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت"، وأمتنا سادت وتقدمت لما سادت فيها قيم الإنفاق والبذل والتعاون/ والحكم على أي مجتمع بأنه متقدم أو متخلف مرهون بمدى التزام أفراده ومؤسساته بالنظام العام وتقيدهم بالقواعد المنظمة لحياتهم.

كل الشعائر والعبادات في الإسلام تسير في تناسق وانتظام وحين طبقناها بمفهومها الصحيح سدنا العالم.. فما أهمية النظام في الإسلام؟

الإسلام علمنا النظام والانضباط في أمورنا كلها ليرسم لنا طريقا مفروشا بالاستفادة النفسية والمعنوية لتسير مركبة الحياة في طمأنينة وهدوء، فالصلاة مثلا يتجهز لها المسلم بالتحضير للوضوء وترديد الأذان ويذهب للمسجد، ولا يؤديها إلا في وقت محدد " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا " ولها شروطها وأركانها وهيئاتها لا يسبق بعضها بعضا وكذلك الصيام يكون الإمساك عن الطعام والإفطار في أوقات معلومة ومحددة لتصفو النفوس، والزكاة حددتها الشريعة بنظام التوزيع بالاصناف وتوقيت إخراجها ومستحقيها، وكذا الحج والنظام في الحرم والطواف والسعي، فالإسلام لم يترك شيئا إلا ونظمه فنظم الحياة الاجتماعية والأُسرية وفي السلوك والمعاملات وسنّ القوانين والتشريعات في البيع والشراء والزواج والطلاق والعلاقة بين الأزواج وعلاقة المسلم بأخيه المسلم وعلاقته بغير المسلم وحث الإسلام على التزام الأدب واحترام القوانين والمحافظة على الذوق العام وقال تعالى (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) فلما طبقها أسلافنا الأوائل سادوا وتقدموا، ولما أهملناها تأخرنا وتخلفنا.

هل النظام في الإسلام يتميز عن غيره في الديانات الأخرى؟

من عظمة النظام في ديننا الحنيف أن القواعد التي وضعتها الشريعة لتنظيم شؤون الناس تتميز بربانية المصدر والمرجعية فلا دخل فيها للعقل ولا للهوى، وهذا يفيدها في العصمة من التناقض فقد قال الله تعالى "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرًا" كذلك البراءة من التحيز لطائفة أو بلد أو جماعة أو نوع، كما فيها التحرر من عبودية الإنسان للإنسان "من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعاً" ويتميز بالشمولية أيضًا أي يشمل حياة الناس من أولها إلى آخرها؛ لأن مصدره هو الله الحكيم الذي يعلم ما ينفع البشر وما يضرهم "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" ورسالته عالمية؛ فما شرعه الله تعالى من تشريعات وحدَّه من حدود إنما هو لعموم البشر يصلح لكل زمان ومكان فقد وصف الله نبيه "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".

الإسلام يحمل الوسطية والتوازن والتكامل فلماذا نجد الشطط ومحاولة الانفراد بالآراء المفرقة؟

وسطية الإسلام جعلته كفيلا بحل مشكلات الدنيا كلها لو التزم الناس بها فقال تعالى "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" لما فيها من التوازن بين الحقوق والواجبات، بين حقوق الفرد وحق المجتمع، بما يحقق التكامل الذي تهفو إليه رسالة الإسلام في أن يكمل الإنسان أخيه الإنسان ويحب له ما يحب لنفسه؛ فيصير المجتمع كالجسد الواحد يشدُّ بعضه بعضًا، وكما قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» بأن يكون أفراد المجتمع مشاركين في المحافظة على المصالح العامة والخاصة ودفع المفاسد والأضرار المادية والمعنوية بحيث يشعر كل فرد بالحقوق التي له بأن عليه واجبات للآخرين، كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، أي بتقسيم وتوزيع المسئوليات على الجميع وفي كل المجالات؛ حتى تحقق المصلحة الخاصة وتكون مكملة للمصلحة العامة لعدم تعطيل المصالح فقال تعالى "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا" فالذى يلعب على وتر التفريق ليس عنده فهم للدين إلا بمقدار ما يضع إبرة المخيط في بحر من الماء لا يخرج منه بشئ.

لماذا يعيش المسلمون في فوضى مجتمعية رغم ما حثنا عليه الإسلام من التكافل والتكامل والتعاون؟

الفوضى سببها مخالفة الله في كونه الذي أتقنه بيده "وصٌنع الله الذي أتقن كل شيء"، وهذه المخالفة تعرض المجتمعات للهلاك والفوضى تأتي من بحث كل فرد عن مصلحته الذاتية فقط، والتهاون في استغلال الأوقات، فيكسر إشارة المرور وكأنه هو الوحيد المستعجل أو المتأخر أو يلقي القمامة في الشارع ظنًا منه أن هناك عمالا يقومون بجمعها، كذلك عموم وشيوع الرشوة والمحسوبية القاتلة التي أدت إلى تضييع الأعمال وفوات المصلحة على صاحبها ومستحقها، والأدلة على حرمة الرشوة كثيرة ولكننا نحتاج إلى يقظة ضمير في جميع شئوننا الحياتية؛ لأن الفساد والمفسدين انتشر في جميع الأوساط لعدم معاقبة المفسد أو المتورط بشيء رادع فغلب الفوضى على الانضباط وضاعت الأمانة وقلَّ الانتاج وندر التقدم والإنجاز، وكثر المخربون وغياب دور المصلحين، وليتنا نأخذ من عالم النحل عبرة وعظة، وما يحدث فيه من طرد المفسد الكسول الذي لا ينضبط بنظام الخلية وطرده شر طردة، وهناك الخلل الأساسى في التربية الفاشلة والاعتمادية على الأخرين كل هذا يشتت الجهود ويبعثر الإمكانات وينشر الفوضى.

كيف نلحق بركب الأمم المتقدمة في ظل هذه الأمراض المستوطنة في عقول ونفوس مروجي الفساد في مجتمعاتنا؟

نحدد الأهداف والغايات لنعرف ما قيمة حياتنا، وتلك نعمة كبيرة من الله على عبده تجعله يدرك فقه الأولويات، ولا يضيع وقته في التوافه فنخطط لحياتنا لتنظيمها، فكما يقولون "لكل وقت أذان" ولنا في وصية أبي بكر الصديق للفاروق عمر "واعلم بان لله عملا بالنهار لا يقبله في الليل وله عمل في الليل لا يقبله بالنهار" ولن تقع الأعمال في أوقاتها إلا بالتخطيط فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، وهو رأس مال الإنسان، ولا يمرُّ يوم إلا وهو ينادي (أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني)، ونضع القدوة في تصرفاتنا وسلوكياتنا كما علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بترتيب الأمور للأخرين كما في تعليم الغلام عند الطعام "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" وكما في تعليمه للأمة المساواة وعودة الحق لصاحبه، والأخذ على يد المفسد، كما جاء في حديث أسامة عندما جاء يشفع للمرأة المخزومية، والدول المتقدمة تحترم التخصصات ولا نجد الفوضى في تدخلات البعض في تخصص الآخرين، فأصبحنا نجد الفهلوة تتغلب على أمهر المتخصصين لوجود المحسوبية التي تساندها والرشوة التي تساعدها فتبوأنا ذيل الأمم.

حوار: مصطفي هنداوي

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
3.7

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg