25 سبتمبر, 2023

تغول إرهاب اليمين المتطرف خطر محدق يهدد القارة الأوروبية

تغول إرهاب اليمين المتطرف خطر محدق يهدد القارة الأوروبية
 
 
تشهد الولايات المتحدة، وأوروبا الغربية في وقتنا المعاصر تصاعدًا في جرائم الإرهاب اليميني المتطرف، كونه الخطر الرئيسي الذي يهدد المجتمعات الغربية. وتتحمل حركات اليمين المتطرف والحركات العنصرية وحركات تمييز العرق الأبيض مسؤولية الغالبية العظمى من القتلى في الهجمات الإرهابية لتلك التيارات، ورغم ذلك فلا تزال الجهات الحكومية الغربية تركز على محاربة التنظيمات المتطرفة الأخرى والتي في أغلب الأحيان موجودة خارج بلدانهم. وعلى مدى العقود الأخيرة، تم الترويج للإرهاب باسم الدين الإسلامي من جانب الصحافة العالمية، وتصدر على أنه الخطر الرئيسي على الأمن في العالم، ولكن الواقع يشير إلى أن العنف الذي يجتاح الولايات المتحدة، وأوروبا، وينمو مؤخرًا هو الإرهاب اليميني المتطرف، والعنصري القائم على كراهية الأجانب، والترويج للنازية الجديدة، والفاشية. وهناك ارتفاع ملحوظ في مستوى العنف اليميني المتطرف في البلدان الأوروبية، مثل: ألمانيا، وفرنسا، والنرويج، والمملكة المتحدة. وقد تم تنفيذ هجمات إرهابية من جانب عناصر يمينية متطرفة في تلك البلدان، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية جسيمة.
 
وفي هذا السياق أشار موقع "نويبا ريبولثيون" الإسباني ، في ١٨ سبتمبر ٢٠٢٣م، إلى أن الإرهابيين من تيارات اليمين المتطرف ينشرون أفكارًا متعددة، ومتناقضة حول العديد من الموضوعات، والأيديولوجيات، وغالبًا ما ينشرون هذه الأفكار عبر الإنترنت. ومع التطور التكنولوجي أصبح التغيير التكتيكي، والإستراتيجي لهذه التنظيمات أكثر خطورة؛ إذ إنها تصبح أكثر انتشارًا، وتعمل في العالم الحقيقي، والآخر الافتراضي، وتجذب عناصر جديدة.
 
وخلال العقد الأخير أظهرت التنظيمات المتطرفة سواء من اليمين المتطرف، أو الجماعات الأخرى التي تدعي الدفاع عن الدين قدرتها على استقطاب الأفراد لارتكاب هجمات إرهابية باسمها دون وجود صلات تنظيمية فيما بينها؛ فمرتكبو بعض الهجمات اليمينية المتطرفة من "الذئاب المنفردة" في "كيبيك" ٢٠١٧م، و"بيتسبرغ" ٢٠١٨م، و"كرايستشيرش" ٢٠١٩م، و"بواي"، و"إل باسو"، و"هاناو" ٢٠٢٠م – قد استلهموا أفكارهم من شخصيات مرجعية عالمية مثل "أندرس بريفيك"، مرتكب مذبحة "أوتويا" في النرويج ٢٠١١م، أي إنهم أفراد غير نظاميين، ولا ينتمون إلى حركة بعينها، ولكنهم ينجرفون وراء الفكرة، وينفذونها.
 
واستنادًا إلى تقرير وكالة "اليوروبول" بالاتحاد الأوروبي عن حالة الإرهاب واتجاهاته ‏‏(‏TE-SAT‏) لعام ٢٠٢٢م، والذي ضم فصلًا حول "الإرهاب اليميني"، الذي يرتكبه أفراد ‏ومجموعات يمينية متطرفة عنيفة تحرض على العنف، وتهدد أمن المجتمعات، وتعمل على نشر ‏الكراهية، وتعزيز أهدافها السياسية، أو الأيديولوجية، تبيَّن أن إرهاب اليمين المتطرف يسعى إلى ‏تحويل النظام السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي بأكمله إلى نموذج سلطوي، وأن تهديدات النازيين الجدد، والفاشيين قد تفاقمت ابتداءً من عام ٢٠١٥م، الذي شهد فيه الاتحاد الأوروبي موجات هجرة قوية مع تعرضه في الوقت نفسه لهجمات إرهابية في "فرنسا"، و"بلجيكا". وتشير الأرقام أيضًا إلى وقوع (٢٩) هجومًا من أصل (٣٢) هجومًا من اليمين المتطرف ما بين ناجح، وفاشل في أوروبا بين عامي ٢٠١٠م، و٢٠٢٢م، وتحديدًا بعد عام ٢٠١٥م.
 
ويشدد خبراء "اليوروبول" على التطور الكبير في ساحة التطرف اليميني الذي كان في الماضي مقتصرًا بشكل كبير على مجموعات النازيين الجدد، ولكنه يتشكل من مجموعة شبكات عابرة للحدود عبر الإنترنت تضم نشطاء أصغر سنًّا، وتتبنَّى خطابات عنصرية، ومعادية للأجانب، وتدعم فكرة تفوق الجنس الأبيض، وغيرها من النظريات العنصرية التي تتسم بالعنف. ولدى هؤلاء الشباب إمكانات كبيرة لشن هجمات إرهابية بشكل فردي، ما يجعلهم غير قابلين للاكتشاف بسهولة من جانب جهات الاستخبارات. ويؤكد الخبراء على أن مصطلح "الذئاب المنفردة" المستخدم بكثرة في هذه الحالات لا يشير إلى أفراد معزولين، ولكنه يعني إرهابيين متصلين عبر الإنترنت بزملائهم، لكنهم يقررون تنفيذ جرائمهم بشكل فردي.
 
وعلى ذلك يرى مرصد الأزهر أنه لا بد من أن تواجه الحكومات الغربية إرهاب اليمين المتطرف بسنِّ التشريعات، والقوانين التي تحد من انتشار هذا الفكر المتطرف، الذي أودى بحياة مئات الضحايا في العقديْن الأخيريْن، مع ضرورة التوعية، والتثقيف بخطورة الإرهاب اليميني المتطرف، وتأثيره السلبي على المجتمعات. ومع هذه الزيادة في التأثير، والانتشار الذي يحققه الإرهاب اليميني المتطرف، يجب أن تكون مكافحته ضمن الأولويات العالمية، وهو ما يستوجب تعاونًا فاعلًا بين الحكومات، والمؤسسات الدولية، والمجتمع المدني لمكافحة الإرهاب، ونشر قيم التسامح، والتعايش السلمي.
 
 
وحدة رصد اللغة الإسبانية
 

قراءة (2442)/تعليقات (0)

أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك: زيارة بابا الفاتيكان رسالة للعالم بأن مصر بلد السلام والأزهر راعٍ له
ملفات خاصة

أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك: زيارة بابا الفاتيكان رسالة للعالم بأن مصر بلد السلام والأزهر راعٍ له

قال المطران الكريكور أوغسطينوس كوسا أسقف الإسكندرية للأرمن الكاثوليك: إن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر «رجل السلام، وجهوده من أجل إحلال السلام خير دليل على أن الإسلام دين سلام، وأن الإرهاب لادين له»، موضحًا أن هذا ما أكده أيضًا مؤتمر الأزهر العالمى للسلام.

رئيس الجامعة الكاثوليكية بباريس: دعم الأزهر للسلام ومكافحة الإرهاب قلّل من "الإسلاموفوبيا"
ملفات خاصة

رئيس الجامعة الكاثوليكية بباريس: دعم الأزهر للسلام ومكافحة الإرهاب قلّل من "الإسلاموفوبيا"

قال الدكتور فيليب بوردين رئيس الجامعة الكاثوليكية بباريس: إن الجهود التى قدمها الأزهر الشريف فى دعم السلام ومواجهة التطرف والإرهاب «غيرت وجهات النظر الأوروبية عن الإسلام، وقللت من ظاهرة الإسلاموفوبيا فى أوروبا».

البطريرك ثيودوروس الثانى: مصر.. بوابة أفريقيا بتاريخ شعب ملىء بالمحبة
ملفات خاصة

البطريرك ثيودوروس الثانى: مصر.. بوابة أفريقيا بتاريخ شعب ملىء بالمحبة

قال البطريرك ثيودوروس الثانى بطريرك الإسكندرية للروم الأرثوذوكس: إن مؤتمر الأزهر العالمى للسلام يبشر بإنجيل المحبة وقرآن السلام، وأن كل العالم هو عائلة واحدة وأعظم هدية من الله أننا ننظر لبعضنا بعيون بعضنا، مضيفًا أن مصر هى بوابة أفريقيا بتاريخ شعب ملىء بالمحبة.

حديث "الطيب" عن السلام مشروع إنسانى لكل البشرية
ملفات خاصة

حديث "الطيب" عن السلام مشروع إنسانى لكل البشرية

فى الجلسة الثانية بمؤتمر الأزهر العالمى للسلام ناقش المتحدثون أثر إساءة تأويل النصوص الدينية على السلم العالمى، حيث بدأت بكلمة للسيد سمير بودينار نيابة عن الدكتور مصطفى بن حمزة، عضو الأمانة العامة بالمجلس العلمى الأعلى بالمغرب، أكد خلالها أن المغالاة فى تأويل النصوص تعرض حياة بعض الأبرياء للخطر.

الإمام الأكبر فى افتتاح المؤتمر: الإسلام لا يقاتل تحت بند الكفر بل العدوان
ملفات خاصة

الإمام الأكبر فى افتتاح المؤتمر: الإسلام لا يقاتل تحت بند الكفر بل العدوان

ألقى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف كلمة للعالم فى افتتاح مؤتمر السلام العالمى، تناول فيها العلاقة الشائكة التى ربط فيها البعض بين الإسلام والإرهاب زاعمين أنه دين يشجع على الحروب والعدوان، معتمدين تارة على تأويلات فاسدة وعدم فهم لمقاصد القرآن وآياته وتارة أخرى على أفعال بعض المتشددين من المنتسبين إلى الإسلام، وأشار فضيلته إلى أن الحرب فى الإسلام ضرورة يلجأ إليها حين لا يكون منها بد وأنها تشرع لرد العدوان والظلم بل إن الإسلام يدفع أبناءه ليقاتلوا من أجل تأمين أهل الأديان الأخرى وأماكن عبادتهم، مشيرًا إلى أن الاختلاف فى الدين والعقائد والأفكار سنة كونية ولهذا دعا الله البشر إلى التعارف، مشددًا على أن القرآن صريح فى تقرير حرية الاعتقاد مع ما يلزمه من نفى الإكراه على العقائد.

آيات القرآن تدل على أن أصل التعامل مع غير المسلمين هو السلام
ملفات خاصة

آيات القرآن تدل على أن أصل التعامل مع غير المسلمين هو السلام

بدأت فعاليات أولى جلسات مؤتمر الأزهر العالمى للسلام، بجلسة برئاسة البطريرك مار لويس ساكو بطريرك بابل للكلدان، والذى أعطى الكلمة الأولى لعمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، والذى عبر عن بالغ شكره وتقديره لفضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على استضافته لمؤتمر الأزهر العالمى للسلام، مؤكدًا على أهمية انعقاده ودوره فى الفترة الراهنة التى تشهد العديد من التوترات على مختلف الأصعدة، معتبرًا أن موضوع السلام موضوع معقد وليس بسيطًا، ومن الأهمية بمكان طرحه فى مثل هذا المؤتمر.

الأول140414061408الأخير