فكر و أديان

15 يونيو, 2018

ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ

مواسم الخير لا تنقطع، والصوم لا ينتهي بانقضاء رمضان، ولهذا حثَّ النبي  صلى الله عليه وسلم على صيام ستٍّ من شوال، وبيَّن عظيم فضلها وأن الصائم لها يستكمل بها صوم الدهر؛ فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» أخرجه مسلم.

 

وكذلك صيام الست من شوال أمارةُ القبول، وعلامة الفوز في رمضان، قال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف: (معاودة الصيام بعد صيام رمضان علامة على قبول صوم رمضان؛ فإن الله إذا تقبل عمل عبد وفقه لعمل صالح بعده).

 

وأيضًا.. يُعَدُّ صيامُ الست من شوال مداومةً على فعلِ الخيرات، واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم للحديث الوارد عن السيدة عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن عمله صلى الله عليه وسلم فقالت: «كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً». مُتفق عليه، ومعنى دِيمَةً أي: دائم ومستمر، غير منقطع.


وصيام ست من شوال يعوِّضُ النّقصَ الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان، ويجبر خلله. فكما أن صلاة النافلة تجبر نقص الفريضة فكذلك صوم النافلة، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ؟ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ». أخرجه الترمذي.

 

نسأل الله تعالى أن يتقّبل منّا ومنّكم صالح الأعمال، وأن يجعلنا وإياكم من المداومين على طاعته.


كلمات دالة:

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.