مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية


فضل العلم

  • | السبت, 22 سبتمبر, 2018
فضل العلم

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد...

فمما لا شك فيه أن الإسلام دين العلم والعقل، والنظر والفكر، دينٌ أتى ليفتح القلوبَ والعقول على التعرف على أسرار الكون؛ لتعمُرَ الأرضُ، ويعمَّ النَّفعُ، وهل هناك نفعٌ أعظم من أن يبعث اللهُ رسولًا يحطم على يديه جبالَ الجهل والتخلف، يبعث في الناس روح الخير والسلام والأمن والأمان، وذلك بعد أن غمرتهم العصبيةُ الـمَقيتةُ بظلامها الدَّامسِ، جاءهم متسلحًا بسلاح العلم والحكمة؛ ليرسُمَ لهم طريق النجاح والفلاح في الدنيا، والفوز والنجاة في الآخرة، وفي ذلك يقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}[الجمعة:2].

فللعلم في الإسلام منزلة عظيمة، ومقامٌ شريف، وكلَّما ازداد المسلم علمًا ازداد إيمانُه بالله تعالى، وازدادتْ خشيتُه منه سبحانه قال تعالى: {…إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر:28].

ولقد بيَّن الله سبحانه فضلَ العلم في القرآن الكريم في آياتٍ كثيرة، منها قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران:18].

جعل القران الكريم منزلة من أوتى العلم من أعلى المنازل بين الناس،

فالله تعالى يقول: {…يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}[المجادلة:11].

أخي الطالب.. إذا أردت رفعة في الدنيا فعليك بالعلم النافع، وإذا أردت رفعة في الآخرة فعليك –كذلك- بالعلم النافع،

وقد بيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم منزلة العلم، وأنه دليلٌ على إرادة اللهِ تعالى بصاحبه الخيرَ في الدنيا والآخرة، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَن يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدِّين،...» أخرجه البخاري.

وبيَّنَ أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يغبط أحدًا، ولا أن يتمنى مثلَ ما عندَه، إلا في خصلتين إحداهما العلم؛ فقد أخرج البخاريُّ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حسَدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلَّطه على هلَكته في الحق، ورجلٌ آتاه الله الحكمةَ فهو يقضي بها ويعلِّمها» والحكمة المقصودة هنا هي العلم؛ والمقصود بالحسد في الحديث السابق هو الحسد المحمود وهو المعروف بـ(الغِبْطَةِ) وهي أن يتمنى الشخص مثلَ النعمة التي عند غيره من غير تمني زوالِها عن صاحبها.

وهذه الأيامُ هي بداية عامٍ دراسيٍّ جديد، ولا بد أن يعرف الطلاب قيمةَ العلم وقيمةَ الوقت، وذلك بالمحافظة على المذاكرة أوَّلًا بأوَّل، والاجتهاد في تحصيل العلم، وينبغي أن يعلم الطالبُ أن التقدم والنجاح لا يأتي إلا بتحصيل رضا اللهِ عز وجل أوَّلًا، ورضا الآباء والأمهات ثانيًا، وبالجد والاجتهاد في تحصيل العلم، وتنظيم الوقت؛ فحسْنُ نظامِ العمل يضمنُ نيلَ الأمل.

هذا، وصلى الله على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلَّم.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
3.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.