مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية


الهجرة المنشودة في الوقت الراهن 2

  • | الأربعاء, 12 سبتمبر, 2018
الهجرة المنشودة في الوقت الراهن 2

هجرة أصحاب النبي  إلى المدينة

ضيّق المشركون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالوا ما لم يكونوا ينالونه من الشتم والأذى ، فشكا أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم إليه ذلك واستأذنوه في الهجرة فقال: قد أخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن أراد الخروج فليخرج إليها[تاريخ الطبري]

فلما أذن لهم الرسول   صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة توجهوا إليها وقد تركوا من ورائهم الوطن وما لهم فيه من مال ومتاع ، فكانت فتنة المسلمين من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  في مكة فتنة الإيذاء والتعذيب ، ولما أذن لهم بالهجرة إلى المدينة كانت فتنتهم في ترك وطنهم وأموالهم ودورهم وأمتعتهم فتركوا كل ذلك في مكة ليسلم لهم الدين الذي ارتضاه الله لهم فكانوا أوفياء لدينهم مخلصين لربهم ، فقابلوا المحن والشدائد بصبر ثابت وعزم عنيد كما كانوا أوفياء لنبيهم متبعين له فيما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وما يحل لهم من الطيبات وما يحرم عليهم من الخبائث.

ـ مما سبق يتضح أن هجرة النبي  صلى الله عليه وسلم قد أثمر غراسها وحققت المقصود منها.

ـ فما هي الهجرة المنشودة في الوقت الراهن؟

إن الهجرة المنشودة في الوقت الراهن ليست هجرة الأوطان بل هي هجرة ما نهى الله عنه.

فالأمة الإسلامية مطالبة بحماية دينها والمحافظة عليه والاعتصام به وهي مخاطبة بما خاطب الله تبارك وتعالى نبيه بذلك في قوله تعالى * فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم* وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون"[الزخرف]

فالاعتصام بالدين والتمسك به وإقامة دعائمه أساس ومصدر لكل قوة فإذا قوي شأنه وقامت في المجتمع دعائمه ورسخت في الأفئدة عقيدته علت كلمته.

فما الدين وما معناه؟

الدين في اللغة: الطاعة والخضوع.

والدين الإسلامي: هو الدين الذي بعث به محمد  صلى الله عليه وسلم بأصوله الاعتقادية وتكاليفه العبادية وتعاليمه الخلقية وأحكامه التشريعية.

فالدين المقبول عند الله لابد فيه من الإيمان والعمل ، وإلا لم يحْظَ بالقبول ، ويؤيد ذلك النصوص الدالة على ذم المنافقين الذين يعملون بدون إيمان صادق ، والنصوص التي تذكر الأعمال الصالحة مقرونة بالإيمان ، فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ، فعلينا أن نهجر النفاق ونَصْدق الله الإيمان ونخلص له الأعمال ؛ لأن هذا سر نجاح المؤمنين الأوائل ، وفشل المسلمين في الوقت الحاضر ، حيث جعلوا مقر الإيمان والأعمال اللسان ، فكذبوا الله الإيمان وأفسدوا الأعمال وصاروا يخادعون الله وهو خادعهم فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.

التخلص من سيطرة الغير

فالدين بمعنى الإيمان يحرر الإنسان من سيطرة الغير ، فالإيمان  يقتضي الإقرار بأن الله هو المحيي المميت الخافض الرافع الضار النافع المعطي المانع وأنه ليس لبشر مهما علا قدره وعظم شأنه أن يسوق إلى الإنسان ما أراد الله منعه ، أو يمنع عنه ما أراد الله أن يعطيه إياه وما البشر إلا خلق مثله ، قال تعالي: " ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا"[الفرقان] ، وإذا تحررت النفس من سيطرة الغير أخذت طريقها إلى الكمال دون أن يعيقها عائق ، أو يصدها عن غايتها صاد.
........ يتبع

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.