بيان الأزهر وموقفه ضد ظاهرة التحرش في الصحافة بالإسبانية

  • | الأحد, 2 سبتمبر, 2018
بيان الأزهر وموقفه ضد ظاهرة التحرش في الصحافة بالإسبانية

     تعدّ ظاهرة التحرش واحدة من ظواهر السقوط الأخلاقي والإنساني التي لا يقتصر وجودها على مجتمع معين، كما أن هذه الظاهرة لا ترتبط بانفتاح المجتمعات -كالمجتمعات الأوروبية على سبيل المثال- أو انغلاقها، لكن وجودها قد يكثر في المجتمعات المنغلقة. وهي على كل حال جريمة غير مبررة مهما كانت ظروفها أو ملابساتها. والتحرش ضد المرأة بالقول أو بالفعل هو أمر منبوذ تلفظه جميع الديانات والمعتقدات، كما أنه مرفوض على المستوى الاجتماعي والإنساني لما فيه من تجرد من أبسط القواعد الإنسانية السوية.

     وانطلاقًا من اضطلاع مؤسسة الأزهر الشريف بدورها الديني والاجتماعي تجاه المسلمين في كافة المجتمعات عن طريق التوعية والتعريف بصحيح الدين ومبادئه السمحة، والعمل على تصحيح المفاهيم والسلوكيات المجتمعية الخاطئة، بادر الأزهر الشريف إلى إصدار بيان، نظرًا لما تداولته وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة من حوادث تحرش، وصل الأمر في بعضها إلى حد اعتداء المتحرش على من يتصدى له أو يحاول حماية المرأة المتحرَّش بها. وقد تناول الأزهر الشريف هذا البيان من منظور ديني واجتماعي وثقافي قويم جاء فيه أن التحرش - إشارة أو لفظًا أو فعلًا- هو تصرفٌ محرمٌ وسلوكٌ منحرفٌ، يأثم فاعله شرعًا، كما أنه فعلٌ تأنف منه النفوس السويّة وتترفع عنه، وتنبذ فاعله، وتجرمه كل القوانين والشرائع، يقول تعالى: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا» (الأحزاب: 58).

     كما أكد على أن تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أي شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك الفتاة أو ملابسها يعبر عن فهم مغلوط؛ لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلًا عما يؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات. كما أشار إلى أن تحضر المتجمعات ورقيها إنما يقاس بما تحظى به المرأة من احترام وتأدب في المعاملة، وبما تتمتع به من أمان واستقرار وتقدير.

 

Image

 

     وقد لاقى هذا البيان أصداءً واسعةً وترحيبًا شديدًا على الصعيدين المحلي والعالمي. وقد تابعت وحدة الرصد باللغة الإسبانية ما تداولته وسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية حول هذا البيان ومنها ما جاء في صحيفة "إل موندو" الإسبانية –والتي تعد أشهر الصحف العالمية- التي تحدثت عن بيان الأزهر الشريف تحت عنوان: "أعلى سلطة سُنية تعلن الحرب على التحرش الجنسي" حيث ذكرت الصحيفة أن أعرق مؤسسة إسلامية سنية في العالم، وهي الأزهر الشريف، قد أدانت التحرش دون اعتبار لأية مبررات للمتحرش، باعتباره وباءً لا يمكن وقفه ضد الإناث. كما أشارت إلى تأكيد الأزهر على أن هذا النوع من المضايقات حرامٌ شرعًا وسلوك منحرف ترفضه جميع القوانين والشرائع.

Image

 

     وأشارت الصحيفة إلى أن الأزهر الشريف قد رد في بيانه على أولئك الذين لا يزالون يتخذون من ملبس المرأة أو سلوكها ذريعة لتبرير تلك الجريمة الشنيعة التي يقوم بها المتحرش، كما لو كانت المرأة هي المسؤولة عن هذه الخطيئة؛ فالمتحرش مجرم لا ريب، بصرف النظر عن السياق أو الشروط، وأية محاولة لمضايقة المرأة تعد انتهاكًا لخصوصيتها وحريتها وكرامتها الإنسانية. وألمحت إلى أن الأزهر طالب بتشديد العقوبات على الجاني، بالإضافة إلى العمل على إطلاق حملة توعوية كخطوة أولى في مراكز الشباب والمقاهي ومراكز الشرطة والمساجد للتحذير من أن التحرش يتسبب في المنازعات بين الناس وينتهك أبسط القيم المقدسة، وكذلك العمل على تغيير النظرة تجاه المرأة في مجتمعنا.

     وتحت عنوان: "أعلى سلطة سنية في مصر تدين التحرش بالنساء" علقت صحيفة "أوروبا برّيس" الصادرة بالإسبانية على هذا البيان في خبر‏ جاء فيه أن أكبر سلطة سنية في العالم الإسلامي طالبت بتشديد الأحكام الصادرة ضد المتحرشين جنسيًا، بعد أن أُثيرت خلال الأيام الأخيرة حالة من الجدل والمناقشات بسبب انتشار العديد من مقاطع الفيديو التي تعرض انتهاكاتٍ ضد النساء. ثم تابعت الصحيفة في تسليط الضوء على تفاصيل البيان وما فيه من تشجيع على منح المرأة حقوقها وإعلاء قدرها. وأضافت أن الأزهر لديه القدرة على تعزيز اللغة التي تناهض التحرش الجنسي  لتغيير الموروثات الخاطئة والأفكار المغلوطة.

Image

     من جانبه ذكر موقع "Intransigente" الأرجنتنيني، أن الأزهر قد أصدر بيانًا أدان فيه التحرش، ووصفه بأنه مخالفة لأوامر الله تعالى، وذلك في خبر بعنوان "للتاريخ: كبرى المؤسسات الإسلامية تعتبر صراحةً أن التحرش الجنسي إثم". وأضاف الخبر أن الأزهر اتخذ خطوة إيجابية حينما أصدر بيانًا يدين فيه التحرش، باعتباره جريمة وخطيئة في حق المرأة، وهو إنقاص لقدرها. وأشار الخبر إلى أن البيان قد لاقى ترحيبًا كبيرًا وخرج في توقيت مثالي. وسلّط الموقع الضوء على إعراب الأزهر عن أسفه لتضاعف حالات التحرش في الفترة الأخيرة، والتي تداولتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي المختلفة،  كما أبرز دعوة الأزهر السلطات إلى تفعيل القوانين التي تجرم هذه الأفعال ومعاقبة مرتكبيها، كما دعا وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية إلى التعبئة ضد هذه الظاهرة المنحرفة.  

Image

 

     إن إشادة الصحف العالمية بهذا البيان يأتي للتأكيد على أهمية مؤسسة الأزهر الشريف كأعلى مرجعية دينية للمسلمين في العالم، وكذلك لما تتناوله هذه المؤسسة العريقة من قضايا ومشكلات تلمس الواقع بشكل حقيقي فتبين الصواب وترد الباطل وتدعو إلى التماسك المجتمعي في شتى بقاع العالم. ويؤكد مرصد الأزهر على أن التحرش جريمةٌ وتوجهٌ منحرفٌ مخالفٌ لكل تعاليم الأديان والسلوك السوي. ويعمل المرصد على إطلاق العديد من الحملات التوعوية بلغات العالم المختلفة للتعريف بسماحة الإسلام ومبادئه الصحيحة ومجابهة الأفكار المغلوطة، وقد أكد المرصد في مناسبات عديدة على مدى احترام الإسلام للمرأة وتقديره لدورها ومكانتها.

وحدة الرصد باللغة الإسبانية

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
No rating

x