| 21 مايو 2019 م

المشاركون في ندوة "الأزهر والإعلام بين الرسالة والمسئولية":‏ ضرورة أن يعمل الأزهر والإعلام معا لمكافحة الإرهاب ونشر الأفكار المستنيرة ‏

  • | الجمعة, 22 يناير, 2016
المشاركون في ندوة "الأزهر والإعلام بين الرسالة والمسئولية":‏  ضرورة أن يعمل الأزهر والإعلام معا لمكافحة الإرهاب ونشر الأفكار المستنيرة ‏

د. عباس شومان: نقدر دور الإعلام الحقيقي في المجتمع .. وباب التجديد مفتوح
د. محمد مهنا: نحمل دعوة ربانية تهدف لتحقيق الخير والسلام
د. إبراهيم الهدهد: رسالتنا تقوم على الجمع بين علوم الدين والدنيا
د. عبدالصبور فاضل: وسائل الإعلام مطالبة بتأدية رسالتها بحيادية ومهنية
د. حسين أمين: الإعلام مسئول عن "الإسلاموفوبيا" ‏


أكد فضيلة وكيل الأزهر الشريف الدكتور عباس شومان ترحيب الأزهر بالنقد شريطة أن يكون الناقد عالمًا له ‏علمه في علوم الدين واللغة حتى يكون أهلًا للنقد، مع احترام أدب الحوار، مبينا أن الأزهر وعلماءه ليسوا ‏فوق النقد، لكن على من ينتقد ألا يُجرِّح أو يُهين، موضحاً أنَّ المقدس فى الأزهر ولدى كل العلماء هو القرآن ‏الكريم والسُّنَّة النبوية الصحيحة، أمَّا النتاج الفكرى للعلماء فهم ليسوا معصومين من الخطأ، لهم اجتهاداتهم، ‏فكلٌ يؤخذ منه ويُردُّ عليه إلا رسول الله وحده من البشر هو من يؤخذ منه ولا يُرَد عليه.‏

وأضاف شومان فى كلمته بافتتاح ندوة "الأزهر والإعلام.. الرسالة والمسؤولية" ضمن فعاليات برنامج ‏‏(‏ASFP‏) لرواد المنهج الأزهري بالجامع الأزهر الشريف أنَّه ليس من الصالح العام الهجوم على الأزهر، ‏لأن أي ضرر يلحق بالأزهر فهو يلحق بالأمة كلها وبمصر خصوصًا، وقال إنَّ من يتصور أنَّه بإمكانه أن ينال ‏من الأزهر فهو واهم ولا يعرف الحقيقة، ومن لا يعرف فعليه أن يراجع تاريخ الأزهر العريق الذي امتد لأكثر ‏من 1000 عامٍ وكيف كان الهجوم عليه طوال تاريخه من حملات أجنبية ومن المستعمرين، مشيراً إلى أن ‏هذه الهجمات تفتت لأن الأزهر صخرة صمَّاء تنكسر عليها أحلام الطُّغاة والمستبدين على مرِّ العصور، ولا ‏يستطيع أحد أن ينكر ما فعله الأزهر على مرِّ التاريخ ودوره في انطلاق الثورات التي حررت الوطن من أيدي ‏المعتدين والمحتلين والمستبدين.‏

الدليل العلمي
وأشار وكيل الأزهر الشريف إلى أنَّ التجديد ليس معناه التخلي عن أي شيء من ثوابت الدين، فالأزهر ليس ‏بإمكانه ولا بإمكان أحد أن يتخلى عن شيء من ثوابت الدين أو يُحلَّ حرامًا أو يحرِّم حلالًا، محذرا من خطورة ‏فكر بعض الأدعياء الذين يفسرون الدينَ حسب أهوائهم ويقولون نحن نستريح إلى هذا ولا نستريح إلى ذاك، ‏قائلًا: "سنواجه ونرد على أي محاولة لانتقاد كتاب الله وسُنَّة رسوله" بالدليل العلمي الذي يثبت خطأهم ويثبت ‏أنهم أصحاب فكر مشوش ولا يملكون ظهيرا علميا يمكنهم من التجديد أو حتي النقد، لافتاً إلى أن الخلاف ‏مقبولٌ شريطة أن يكون من أهل الخلاف، حيث تعوَّدنا من خلال علوم الدين التي درسناها على اختلاف الآراء ‏وتقبلها جميعًا لأنها في النهاية تهدف إلى الصالح العام ومصلحة النَّاس وليس التقليل من أحد، فاختلاف ‏علماء الأمة رحمة وباب التجديد مفتوح ولم ولن يغلق لأن ذلك من سُنن الله في الأرض، مشدداً على أن ‏الأزهر يقدر دور الإعلام الحقيقي في المجتمع، بعيدا عن الإعلام الذي يروج الشائعات، مجددا تأكيده على ‏ضرورة أن يعمل الأزهر والإعلام معا لمكافحة الإرهاب والأفكار المتطرفة ونشر الأفكار السليمة والمستنيرة ‏وإبراز النماذج الطيبة، موضحا إدراك الأزهر الشريف لأهمية الإعلام وإنشائه كلية مستقلة للإعلام إيمانًا مِنَّا ‏بأهمية الإعلام ودوره في نهضة الأمم والمجتمعات، ونحن نعتز بهذه الكلية كما نعتز بكلية الشريعة.‏


تطلعات الأمة
وأضاف الدكتور محمد مهنا عضو المكتب الفني لشيخ الأزهر والمشرف علي الرواق الأزهري أن رسالة ‏الأزهر الشريف هدفها العلم والفكر والثقافة رسالة الحضارة الإنسانية التي قام عليها الأزهر علي مدي أكثر ‏من ألف عام بالإضافة إلى التنوير والمنهجية العلمية التي يتميز بها الكيان الشريف، والمتمثلة في اتساع ‏مفهوم العلوم وشمولها في هذا المنهج بما يحمله من عمق واتساع، مشيراً إلى أن المنهج الأزهري يتسم ‏بوضوح منظومته العلمية وتدرجها من علم المباديء إلي علم الغايات إلي علم الوسائل وعلوم الآلة إلى ‏علوم المصادر، وأن رسالة الأزهر في منهجه تقوم على التجرد لطلب الصواب والوصول إلى الحقيقة دون ‏إنحراف إلي سياسات أو أهواء أو عصابيات عقدية أو أيدلوجية، لأنها تقومن على دعوة ربانية تهدف إلى ‏تحقيق الخير والسلام، والتي جعلت من الأزهر الشريف قبلة ً وكعبة ً للعلوم في العالم الإسلامي.‏

وشدد مهنا على أن الإعلام المسئول عن توصيل هذه الرسالة بكل ما تحمله من عمق واتساع إلي العالم كله ‏والمسئول عن نقل هذه الرسالة كمنهجية علمية كفكر ثقافي كفكر وثقافة كوسطية، رسالة التنوير فرق بين ‏علم ومعلومات كيف يقوم الإعلام بنقل هذا العلم بمستوياته المختلفة علي قدر مخاطبة الجماهير دون ابتذال ‏للعلم علي مستويات المعلومات دون أن نبتذل العلم أو نهينه أو ندرك الفرق بين المقررات وبين المناهج ‏العلمية وكيف نعلم ما معني التراث وكيفية المحافظة علي تراث الأمة وكيف يمكن الإستناد إلى هذا التراث ‏لبناء حاضر رصين عميق والتطلع لمستقبل يتوافق مع تطلعات الأمة وأهدافها.‏

النهوض بمصر
وشدد الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر على أن الأزهر والإعلام في مواجهة التطرف والإرهاب ‏المواجهة تمضي على مركزين الأول يتمثل في الأزهر الشريف والآخر في مواجهة البناء والأداة، فالأزهر ‏الشريف يعي رسالته جيداً لأنه يعمل في رسالة من بعثه الله رحمةً للعالمين فيقيم دعوته ويقيم مناهجه ويقيم ‏تربية أبنائه على هذه المقاصد العليا كونها رسالة رحمة للعالمين وليست للمسلمين وحدهم، مشيراً إلى أن ‏رسالة الأزهر الشريف قامت على الجمع بين علوم الدين والدنيا، مستشهداً بلجوء محمد علي باشا إلى البعثات ‏الأوروبية للخارج للنهوض بمصر علمياً والاستعانة بطلاب الأزهر الشريف الذين عادوا بعد ذلك وقادوا ‏مدرسة الهندسة والمدفعية والطب بأبي زعبل التي خرجت أول دفعة من الأزهريين ضمت مائة خرج كلهم من ‏أبناء الأزهر الشريف مع اتجاه الأزهر الشريف برسالته الخاصة بالبناء على مستوى مصر محلياً وخارجياً، ‏مشدداً على أن الإعلام يشكل الصورة الذهنية عن الأزهر الشريف وأنه لا يمكن تقبلها على الإطلاق، أو ‏إظهارها بشكل يدعو إلى السخرية ليتمكن الكيان الشريف من أداء دوره في الحرب على الإرهاب.‏

دحر الإرهاب
وأضاف الدكتور عبد الصبور فاضل عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر أنه ليس غريباً أن يتعرض الإسلام ‏والأزهر الشريف وقبله الإسلام عبر تاريخه قديماً وحديثاً للنقض أو التجريح أو الهجوم من بعض غير ‏المسلمين والوسائل الإعلامية ولكن الغريب أن يتعرض الأزهر من بين أبناء الأمة ومن بعض وسائل إعلامنا ‏لحملة ممنهجة شملت ثوابت الدين ولا تخفي علي أحد، مشدداً على أن مناهج الأزهر علي مر العصور تؤمن ‏بالرأي والرأي الآخر وتهتم بالشاذ والضعيف والمرفوع والموضوع والحسن والصحيح لأنها تنطلق من ‏الإسلام بوسطيته السمحة النيرة المستنيرة، مطالباً وسائل الإعلام أن تؤدي رسالتها بحيادية ومهنية ولا ‏تسمح باستضافة هؤلاء الذين يريدون ضرب ثوابت الدين وهوية الأمة وأخلاق المجتمع والهجوم على الأزهر ‏وشيخه وعلمائه، مشيراً إلى أنه ليس من مصلحة العالم كله أن يتراجع دور مصر أو يتراجع دور الأزهر ‏الشريف، نكروا هؤلاء في خطبكم وفي ندواتكم وفي محاضراتكم وفي كل ما يوفدوا عليكم من وسائل الإعلام ‏لأن هدفهم أن تذكر أسماءهم فينالون شهرة علي حساب الدين والوطن والأزهر الشريف، مناشداً بضرورة ‏الاستفادة من التقنيات الحديثة في نشر الدعوة الإسلامية ودحر التطرف والتكفير والإرهاب، والاهتمام بهذا ‏الجانب من خلال المحور الإعلامي في إطار البرنامج التدريبي لرواق الأزهر وإني علي يقين أننا سنحقق ‏الآمال بإذن الله .‏

قناة الأزهر
وشدد الدكتور حسين أمين أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية على أنه لا يمكن أن نذكر بأن الإعلام قد ساهم ‏في طرح آراء وسطية عما يحدث من إرهاب وتطرف من جماعات لا تمثل الإسلام أو المسلمين في شيء ‏وبالتالي التقارير والأخبار التي تأتي إلي مشاهدين مختصة بنقل هذه الصور البشعة التي كونت ظاهرة تسمي ‏الإسلامفوبيا وهو الإرهاب من الإسلام، مشيراً إلى ضرورة استخدام الشبكات التواصل الاجتماعي على ‏الصعيد الأمثل في التواصل مع الآخرين وطرح الأفكار التي تدفع الأمة للأمام، مشيراً إلى أن التقرير العولمي ‏للديانات يشير إلى أن في عام 2050 يتساوي عدد المسملين مع المسيحية لذا فيزداد الهجوم الخارجي على ‏المسلمين، مشدداً على ضرورة وقف الصورة السيئة الموجودة لوقف الفكر المتطرف ومحاربة الإرهاب ‏ونستطيع في نفس الوقت أننا نضع الخطاب الوسطي الموجود من علماء الأزهر الذي ينتظره كل الناس في ‏مكانته وهذا لا يتأتي إلا بعمل ومثابرة في برامج تدريبية.‏

‏ ‏
التوصيات ‏
أكد المشاركون في الندوة علي ضرورةِ التنسيقِ بين الأَزهرِ الشَرِيفِ ووسائلِ الإِعلامِ المتنوعةِ في ضوء ‏رؤيةٍ تكامليةٍ فاعلةٍ ، كما أكدوا علي أهميةُ عقدِ برامجَ وورشِ عمل مشتركةٍ بين قيادات وخبراءِ الإعلام ‏وقيادات الأزهر الشريف لتنسيقِ الجهود لمواجهة التطرف، وأن النيلَ من الأزهرِ الشريف نيلٌ من مصرَ ‏والعالم الإسلامى، مطالبين بضرورةُ تجنبِ بعض وسائل الإعلام لأساليب الإثارةِ والتركيز علي السلبيات دون ‏الإيجابيات واستضافة غير المتخصصين للخوض في العلوم الشرعية.‏
وناشد المشاركون بضرورةُ تجنبِ ما ينتهجه بعض الأزهريين من الدخول في مناظراتٍ علميةٍ علي الساحاتِ ‏الإعلاميةِ إذ إن المناظرات العلمية لها أصولها وضوابطا وشهودها من أهل العلم، وأن مسؤولية الإعلامِ لا ‏تعنى تقييدَ الحرية، لكنها تستوجب مواجهةَ الفوضى والتطرف بكل أنواعهما، وضرورةِ التكاتفِ لإِنتاجِ مواد ‏إعلاميةٍ متنوعةَ الأشكالِ للتعبير عن رسالة الإسلام السامية بالتنسيق بين الإعلام والأزهر الشريف، وأشاد ‏المتحدثونَ بجهود فضيلةِ الإمامِ الأكبر د. أحمد الطيب فى إستعادةِ دور الأزهر القيادى ورسالتهِ الوسطيةِ ‏الساميةِ إلى سابقِ عهدها، وأوضحوا أهميةَ التطوير الذى يشهده الجامع الأزهر في الفترةِ الأخيرةِ من خلال ‏نشاطِ الأروقةِ المتنوعةِ لاستعادة مكانة الجامع الأزهر على المستوى العلمي والدعوي والثقافى، مضيفين أن ‏بعضَ المحاولاتِ لنقد الأزهر ليست إلا انعكاساً لثقةٍ أعمقَ فيه وتطلعاً للاضطلاعِ بدورٍ أعظمَ علي المستوى ‏الدينى والعلمى والفكرى والثقافي لمواجهة التحديات العلمية وعلى رأسها الإرهاب، داعياً المتحدثونَ إلى ‏إنشاءِ دبلومٍ خاصٍ للدراساتِ الإعلاميةِ لكل الأزهريين لزيادةِ تأهيلهم إعلامياً لتقديمِ خطابٍ إسلامى وسطى ‏يعبر عن حقيقة رسالةالأزهر والإعلام ويتواكب مع مستحدثاتِ العصرِ.‏
هبة نبيل
طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg