| 27 يونيو 2019 م

أروقة الأزهر شاهدة على تخريج 70 ألف ماليزى

  • | الأحد, 26 مايو, 2019
أروقة الأزهر شاهدة على تخريج 70 ألف ماليزى

علاقة بدأتها أروقة الجامع ووثقتها منظمة الخريجين

أكثر من 14 مبنى سكنياً يحتضن طلاب ماليزيا فى مصر

أشهر الخريجين... كبراء وزراء بالولايات وأساتذة جامعات

 

قد يخطئ المقبل من ماليزيا إلى القاهرة فى أى شىء إلا الأزهر، فكل خريج فيها  تتشوق عيناه إلى رؤية  الأزهر فقد عرفته الأجيال المتعاقبة دائماً معهداً للقراءة والدرس، كما عرفته مسجداً جامعاً، فماليزيا علاقاتها ممتدة مع الأزهر الشريف، فقد كانوا يدرسون مع أبناء جنوب شرق آسيا فى رواق جاوة  الذى بدأ بستة طلاب إلى أن صار الآن فى جامعة الأزهر وحدها 6200 طالب ماليزياً فقط يدرسون فى كلياتها المتنوعة - فضلاً عن الدول الأخرى - ويسكنون إلى جانب مدينة البعوث فى أكثر من 14مبنى سكنياً بمدينة نصر تحت إشراف السفارة الماليزية فهى تتكون من (14) ولاية، ولكل ولاية مبنى أو اثنان خاص بطلابها، ولم تقتصر دراسة الماليزيين على الكليات الشرعية والعربية بل إن بعضهم يفضل دراسة الطب فى الأزهر على الدراسة فى الجامعات البريطانية والأمريكية، فقد تم تخريج دفعات من كلية طب البنات بناء على مذكرة التفاهم الأكاديمى بين جامعة الأزهر وحكومة ماليزيا، والتى تم اعتمادها بمجلس الجامعة رقم 514 فى يونيو 2008، حيث تم قيد 41 طالبة ماليزية بكلية طب البنات للعام الجامعى 2008/2009م، إضافة لدراسة عدد من الوافدات بكلية طب أسنان البنات وعدد من الوافدين بطب وطب الأسنان بنين فيوجد ما يزيد عن 620 طالباً وطالبة من ماليزيا يدرسون فى كليات طب الأزهر.

وقد أولى الأزهر اهتماماً كبيراً بماليزيا وتوطدت العلاقة بينهما بزيارة  فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق - رحمه الله- لافتتاح المركز الإسلامى بكوالالمبور وللمشاركة فى المؤتمر الإسلامى فى 16 سبتمبر 1985 بحضور الدكتور مهاتير محمد، رئيس الوزراء، حينما ألقى فيه بحثا عن مرونة الشريعة الإسلامية أعقبه بحديث تليفزيونى قام بترجمته الدكتور الحسين عزمى عبدالقادر، رئيس قسم الدعوة الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية بالجامعة الوطنية الماليزية فى كوالالمبور، ثم توجه بعدها إلى ولاية ترنجانو واستقبله فى مطار محمود بكوالا ترنجانو وان مختار كبير الوزراء بولاية ترنجاو واستقبلوه أفضل استقبال، وقد بلغ عدد الطلاب الدارسين فى الأزهر خلال تلك الفترة  1985 طبقاً لإحصائية مجمع البحوث 764 طالباً وطالبة، وعدد المقيدين على منح الأزهر 43 طالباً، وازدادت الأعداد بعد ذلك عاماً تلو الآخر حتى تخرج فى الأزهر من أبناء ماليزيا ما يزيد على 70 ألف خريج منذ الخمسينيات حتى الآن قامت على أيدى بعضهم وأبنائهم النهضة العلمية فى ماليزيا، ثم ازدادت الصلة باهتمام فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ودعمه فى افتتاح فرع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر فى 2012 وبإقامة الملتقى الإقليمى للخريجين فى 16/18 ديسمبر 2015 بفندق جراند سيزون بكوالالمبور بالتعاون مع رئاسة وزراء ماليزيا تحت شعار وحدة الأمة تسمو على كل خلاف بهدف التأكيد على توحيد الأمة الإسلامية على أساس الاعتدال والوسطية التى تتمثل فى منهج الأزهر الشريف من حيث قبول الآخر ومحاورة المخالفين بالحجة والبرهان والموعظة الحسنة وتوضيح المفاهيم الخاطئة التى انتشرت فى المجتمعات الإسلامية وتسربت إلى عقول الشباب من خلال المواقع الإلكترونية، وكذا التأكيد على التواصل والتماسك بين خريجى الأزهر فى ماليزيا، وشارك فيه الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، والدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعدد من القادة ورؤساء الأحزاب والجمعيات الإسلامية الحكومية والمعارضة فى ماليزيا، وقد عمل فرع منظمة خريجى الأزهر برئاسة الدكتور محمد فخر الدين عبدالمعطى على إصدار مجلة (الرباط)، وإقامة العديد من الأنشطة والندوات التى تربط الخريجين ببعضهم وتعمل على استمرارية وسطية الفكر الأزهرى من خلال مسابقات القرآن الكريم والحلقات العلمية والمؤتمرات الثقافية والدينية  وتقديم  بعض الأعمال الخيرية للفقراء فى ماليزيا، فقد قام أعضاء الفرع فى 19 ديسمبر 2015 بالتعاون مع جامعة الملايا بعمل مجتمعى مهم فى كوالالمبور، حيث يوجد بعض فئات السكان الأصليين المحليين من منطقة جومباك فى كوالالمبور لديهم احتياجات أسرية ويعانون من ضيق ذات اليد قاموا بزيارة هذه المنطقة ووزعوا عليهم بعض الخدمات واستمعوا لمشاكلهم لعرضها على المسئولين هناك.

أشهر الخريجين

تحظى ماليزيا بتخرج عدد كبير من المسئولين فيها فى الأزهر فعلى قمة الدولة يوجد أربعة من مستشارى الرئاسة من أبناء الأزهر، إضافة إلى ستة من  كبراء وزراء كل من ترنجاوا، وقدح، وكلنتان، وجوهر، ويعد أشهر من تخرجوا فى الأزهر فاضل محمد نور، رئيس الحزب الإسلامى فى ماليزيا، فقد درس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، وتخرج فيها سنة 1967 ثم رجع إلى بلده وعمل بالتدريس ونشط فى العمل السياسى إلى أن صار رئيساً للحزب الإسلامي حتى داهمه المرض وانتقل إلى جوار ربه فى يوم الأحد 23 يونيو 2002 والشيخ عبدالجليل حسن فقد درس فى كلية أصول الدين وحصل على الشهادة العالمية مع الإجازة فى تخصص الوعظ والإرشاد وعقب عودته للبلاد عمل مساعداً لمفتى جوهور فى 1947 ثم مفتى حكومة جوهر فى 1962 ثم رئيسا للكلية الإسلامية بكلنج سلانجور عام 1964، ثم عميدا لكلية الدراسات الإسلامية بالجامعة الوطنية بماليزيا كما عمل رئيساً للجنة الفتوى الوطنية للشئون الإسلامية بماليزيا وكان عضوا بمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة وله العديد من المؤلفات العلمية منها رسالة عن الفلسفة والثقافة الإسلامية، وكذا الدكتور محمد فخر الدين عبدالمعطى، السفير الماليزى السابق بمصر، ورئيس فرع الرابطة العالمية لخريجى الأزهر بماليزيا، ومحمد راضى، المستشار التعليمى بسفارة ماليزيا السابق وعميد كلية القيادة والإدارة فى جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا، ومن أهم رجال التعليم الأزاهرة الدكتور تن سرى عبدالشكور بن الحاج حسين، رئيس مجلس الفتوى الماليزى، ورئيس جامعة العلوم الإسلامية الماليزية الأسبق، والدكتورة هدى بودا بنت محسن عبدالمنان، الأستاذ فى الحديث بالجامعة الوطنية بماليزيا، وداتؤ محمود زهدى بن عبدالمجيد، الأستاذ بجامعة ملايا بماليزيا ومن المفتييين الشيخ داتؤ نوح جادوت، مفتى ولاية جوهر الأسبق، والشيخ داتؤ محمد تحرير شمس الدين، مفتى ولاية جوهر حالياً، وداتؤ محمد تمييز عبدالواحد، مفتى ولاية سلانجور حالياً، وداتؤ مرتضى أحمد، مفتى ولاية نجرى سمبيلان الأسبق، وداتؤ محمد يوسف أحمد، مفتى ولاية نجرى سمبيلان حاليا، وداتؤ الشيخ بدر الدين أحمد، مفتى ولاية قدح الأسبق، وداتؤ محمد شكرى محمد، مفتى ولاية كلنتان حاليا.

بصمات الأزهريين

واصل الأزهر مهمته فى التعليم فلم يقتصر على استقبال الطلاب، فسافر علماؤه لإرساء الأسس السليمة لمنهج الإسلام الوسطى، فكانت لهم بصمات واضحة على التعليم ومنهم الدكتور محمد عبدالرؤف وكيل إدارة البحوث الإسلامية بالأزهر فقد بعثه الأزهر لماليزيا لنحو عشر سنوات عمل فيها مديراً، للكلية الإسلامية فى المدينة الملكية والعاصمة السابقة لولاية سلاجور فى ماليزيا (كلانج) وألف أشهر الكتب عن هذه البلاد (الإسلام فى بلاد الملايو) ويعد كتابه الملايو وصف وانطباعات مرجعاً لمن يريد التعرف على هذه البلاد، وقد قال عنه رائد جميل عكاشة فى كتابه التكامل المعرفى، أثره فى التعليم الجامعى وضرورته الحضارية أنه المدير المؤسس للجامعة الإسلامية العالمية فقد تأسست هذه الجامعة فى 1983 بفكرة من رئيس الوزراء مهاتير محمد بتوصية من المؤتمر العالمى الأول عن التربية الإسلامية المنعقد فى مكة عام 1977، بإشراف عدد من الدول الإسلامية تشمل ماليزيا والسعودية ومصر وليبيا وباكستان وبنجلاديش وتركيا ومالديف ومنظمة المؤتمر الإسلامى. وكان أول مدير للجامعة الدكتور محمد عبدالرؤوف من مصر، والمدير الثانى عبدالحميد أبوسليمان من السعودية، والثالث محمد كمال حسن، ومن السياسات اللغوية فى هذه الجامعة أن تكون الإنجليزية والعربية لغتين رسميتين فى التدريس والبحث والإدارة، مما أدى إلى منح فرص لجميع طلاب الجامعة تعلم اللغتين لأغراض أكاديمية مع تفاوت درجات الكفاءة والإتقان باختلاف تخصصاتهم الدراسية. لذلك يكون تعليم اللغة العربية فيها إلزامياً على جميع طلابها فى مختلف التخصصات (القانون، والشريعة، والاقتصاد، والمحاسبة، وإدارة الأعمال، وعلوم الحاسوب، ومعارف الوحى، والعلوم الإنسانية، والهندسة، والهندسة المعمارية، والعلوم، والعلوم الطبية).

وقد أوضح لى السيد أحمد زكوان، الملحق التعليمى لسفارة ماليزيا، قبيل انتهاء فترة  عمله فى سفارة ماليزيا بمصر في  2018 أن خريجى الأزهر هم من يقودون النهضة التعليمية والدينية فى ماليزيا، فكل الأسر تحرص على تعليم أبنائها فى الأزهر وليس الدراسة الدينية فقط، لكن فى الطب وطب الأسنان حتى يجمعوا بين العلم والدين، وأن الإفتاء يقوم على خريجى الأزهر ويعملون بشكل متواصل على حماية أبناء الشعب الماليزى، من خلال السير على نهج الأزهر الشريف فى تبنى المنهج الوسطى المعتدل بما يخدم الإسلام والمسلمين، فمعظم المفتيين الماليزيين درسوا فى الأزهر، وكذلك عدد من الوزراء فكبير وزراء ولاية جوهو داتؤ حسن يونس تخرج فى الأزهر ومن أعضاء البرلمان السيد رملى سالم، عضو برلمان ماليزيا، ووزير الشئون الدينية السابق فى ولاية جوهور.

وقال زكوان  إن عائلته  تعشق الأزهر فقد تخرج والده  فى كلية الشريعة والقانون فى 1973، وحكى له قصصاً كثيرة عن دراسته فى الأزهر وحبه لمصر، وبعد تخرجه زار مصر مرتين وكل مرة كان يأتى فيها يحرص على زيارة المنزل الذى كان يسكن فيه فى شارع الجمهورية بجوار قصر عابدين وعلى زيارة الكلية التى تخرج فيها ويقول لى هنا يابنى سكنت، وعندما أرسلت له صور الجامع الأزهر بعد تجديده أبدى إعجابه الشديد، وتمنى أن يأتى مرة ثالثة وقال إنى أشتاق لزيارة الأزهر.

الصندوق الماليزى

واستمر التعاون بين الأزهر وماليزيا وازدادت بين جموع المصريين بسبب أنشطة الصندوق الماليزى لرعاية المسلمين بمصر فقد برزت أعماله الخيرية فى محافظات مصر من خلال طلاب الأزهر الماليزيين الذين يحرصون على رسم البهجة على وجوه الأطفال واليتامى فقد نظم الطلاب، بالتعاون مع نادى الرواد بالعاشر من رمضان، احتفالاً موسعاً بيوم اليتيم، تحت شعار «احنا معك»، تضمن فقرات فنية واستعراضية ومسابقات لإسعاد مئات الأطفال الأيتام وتوزيع الهدايا عليهم «السجاجيد وفوانيس رمضان» ثم بلقاء آخر فى بيت الطلبة الماليزيين بالعباسية لتوزيع الهدايا على الأيتام المعاقين بمؤسسة سندس بحضور محمد حنيف، سفير ماليزيا، وسيد الأيزال بن أنوال، المستشار التعليمى بالسفارة الماليزية بمصر، ومحمد حاذق إقبال، رئيس مؤسسة الصندوق الماليزية لرعاية المسلمين بمصر، والدكتورة أمل عبدالرحمن، مدير مؤسسة سندس للأيتام المعاقين، وعثمان نورستانى، رئيس برلمان الوافدين،  وآدم يونس، رئيس برلمان الوافدين السابق، ونور عينى أحمد، منسق النشاط بالصندوق.

طباعة
الأبواب: الرئيسية, أخبار
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg