| 18 يوليو 2019 م

وصايا الإمام الأكبر لـ "صلاح" فى عيون علماء الدين وخبراء النفس

  • | الإثنين, 1 يوليه, 2019
وصايا الإمام الأكبر لـ "صلاح" فى عيون علماء الدين وخبراء النفس

د.هاشم بحرى: روشتة نجاح لكل مجتهد يسعى إلى الوصول للنجومية فى شتى المجالات

•د.عزيزة ناصف:  كلمات د.الطيب للاعب المصرى تؤكد انفتاح الأزهر على الجميع

اتصال هاتفى لا يتعدى ثوانى معدودة، إلا أنه حمل نصائح ووصايا، اعتبرها متخصصون وعلماء دين وخبراء فى فن القيادة والتنمية البشرية بمثابة خارطة طريق نحو الوصول للنجومية والشهرة العالمية، إذا ما تمسك بها أى شخص من الأشخاص أيا كان تخصصه أو مجاله. 

الاتصال الذى قام به النجم المصرى الدولى محمد صلاح، نجم منتخب مصر وليفربول الإنجليزى، بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الثلاثاء قبل الماضى، قبيل مباراة افتتاح بطولة كأس الأمم الأفريقية التى جمعت بين مصر ومنتخب زيمبابوى، والتى تلخصت فى التمسك بالتواضع وإسداء المعروف وحب الفقراء ومساعدة المحتاجين، والتى وعد صلاح الإمام الطيب بالتمسك بها وتطبيقها وأن يكون عند حسن ظن فضيلته.

فى البداية، أكد الدكتور هاشم بحرى أستاذ ورئيس قسم الطب النفسى بكلية طب بنين الأزهر بالقاهرة، أن النصائح التى قدمها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، للاعب المصرى الدولى محمد صلاح، بمثابة روشتة نجاح لكل مجتهد يسعى إلى الوصول للعالمية فى شتى المجالات، مؤكداً أن من يريد الرقى لأعلى المناصب فى الدنيا والارتقاء فى الأخرة يجمع بين خيرى الدنيا والآخرة.

وأوضح د.هاشم بحرى، أن هذه الصفات والنصائح تقى الإنسان من مرض الأنانية، وتحوله من شخص يحب نفسه فقط إلى إنسان يسدى الخير للناس بحب وليس مكرهاً أو مجبراً وهو أعلى درجات الرقى فى الدنيا والآخرة، فكلنا يعلم القول المأثور: «من تواضع لله رفعه»، وأيضاً من أفضل أنواع التجرد عن حب الذات هو أن يجاهد الإنسان نفسه فى أن يجعلها تؤثر وتخرج المال التى تعبت فى جلبه، إلى أن يصرفه فى أبواب الخير بحب، وعن طيب نفس، وهذا ما أكد عليه الإمام الأكبر فى أن يكون هذا اللاعب وكل شخص يريد الرقى أن يبذل الخير دون أن ينتظر مقابلاً من أحد وهذا ما سيجعله يواصل النجاح والشهرة.

وشدد على أن من صفات النبى الكريم الذى وصفته بها السيدة خديجة، رضى الله عنها، هى إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاجين، وهى ما وصى به شيخ الأزهر اللاعب المصرى، وهى أيضاً وصية لكل من يريد النجاح والرقى، مؤكداً أن نصيحة الإمام الأكبر لـمحمد صلاح دعوة للايثار والبعد عن الانانية، وهى نصيحة فى محلها، لأن الإنسان طوال حياته يسعى من أجل جلب المال ثم يصرفه فى أبواب الخير، وهذا أمر يجب على جميع البشر أن يتمسك به من أجل إسعاد الغير.

من جهته، قال د.على محمد الأزهرى، مدرس مساعد العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بالزقازيق، إن التواضع خلق رفيع؛ وهو خلق الأنبياء والمرسلين، وأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالتواضع الشديد فقال له «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»، وقال الله تعالى لنبيه أيضاً: «َبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِين»، وقال تعالى على لسان عبده لقمان رضى الله عنه الذى وصى ولده قائلاً: «وَلَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً».

ولفت مدرس العقيدة والفلسفة، إلى أن نصيحة الإمام الأكبر اللاعب المصرى الدولى محمد صلاح بهذا الخلق، لأن التواضع طريق الرفعة والتقدم والنهوض فى مختلف مناحى الحياة، ففى الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبد بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله»، لافتا إلى أن أول صفة من صفات عباد الرحمن التى ذكرها الله تعالى فى القرآن هى التواضع، قال تعالى «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً»، وقال سيدنا أبوبكر الصديق -رضى الله عنه: -« وجدنا الكرم فى التقوى، والغنى فى اليقين، والشرف فى التواضع». 

وتابع: «ولعل نصيحة فضيلة الإمام للاعب المصرى محمد صلاح فيها بالغ الأثر، فبالتواضع يرفع الله عبده المتواضع ويكتب له القبول، ولقد كان الصحابة ومن تبعهم - رضوان الله عنهم - يضربون أروع الأمثلة فى التواضع، فهذا هو سيدنا أبوبكر الصديق -رضى الله عنه- خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما استُخلف أبوبكر الصِّدِّيق رضى الله عنه أصبح غادياً إلى السُّوق، وكان يحلب للحى أغنامهم قبل الخلافة، فلمَّا بُويَع قالت جارية مِن الحى: الآن لا يحلب لنا. فقال: بلى لأحلبنَّها لكم، وإنِّى لأرجو ألَّا يغيِّرنى ما دخلت فيه.

وأشار إلى أحد مواقف الخليفة الراشد سيدنا عثمان بن عفان -رضى الله عنه- حيث يقول عنه الحسن البصرى -رحمه الله-: «رأيت عثمان بن عفان يقيل فى المسجد، وهو يومئذ خليفة، ويقوم وأثر الحصى بجنبه، وسئل الحسن عن القائلين فى المسجد فقال: رأيت عثمان بن عفان نائماً فى المسجد، ورداءه تحت رأسه، فيجىء الرجل فيجلس إليه، ثم يجىء الرجل فيجلس إليه، كأنه أحدهم»، متابعا: «وهذا هو الخليفة الرابع سيدنا الكرار على بن أبى طالب -رضى الله عنه- روى ابن سعد فى طبقاته عن عمرو بن قيس أن علياً بن أبى طالب - رضى الله عنه -، رُئى عليه إزار مرقوع، فقيل له فقال: يخشع القلب ويقتدى به المؤمن». 

واسترسل: «بل جاءت واقعة تبين شدة تواضع الصحابة -رضوان الله عنهم- ففى يوم فتح بيت المقدس كان سيدنا عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- يمسك بخطام البعير لخادمه سالم مولى أبى حذيفة-رضى الله عنه-، ودخل لبيت المقدس وهو يجر له البعير وهو أمير المؤمنين وعليه ثياب مرقعة بالية».

من جهتها، قالت الدكتورة عزيزة ناصف، الأستاذة بطب بنات الأزهر، إن النصائح التى قدمة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، للاعب المصرى محمد صلاح، هى بمثابة خارطة نجاح لكل من يسعى إلى الوصول للشهرة والنجومية، فالاجتهاد والسعى نحو الهدف وحدهما لا يؤديان إلى الشهرة أو النجومية.

وأوضحت أن التواضع ومساعدة الفقراء عن رضا وحب، لا تظهر نتائجها إلا بعد وقت ما، لكن سرعان ما يتحقق ذلك لكن بشرط الإخلاص وتأدية ذلك عن حب وقناعة، وعدم انتظار المقابل سواء المادى أو المعنوى، لافتة إلى أنها فى حياتها ترى جزاء ما تقدمه للمرضى فى حياتها اليومية، مؤكدة أنها تؤمن بالقول المأثور: «صنائع المعروف تقى مصارع السوء»، كما أن النصائح التى قدمها الإمام الأكبر لمحمد صلاح تصلح لكل شاب يطمح لأن يكون ناجحا فى عمله أياً كان نوع هذا العمل.

ولفتت إلى ضرورة أن يضع جميع الشباب هذه النصائح أمام أعينهم حتى يحققوا ما يطمحوا إليه من أهدافو حتى يصلوا إلى مبتغاه، وإلى النجومية والشهرة، مؤكدة أن شيخ الأزهر وجه رسالة إلى شباب العالم عن طريق النجم محمد صلاح كونه قدوة لكثير من الشباب وهو نموذج جيد للشاب المسلم الذى نجح فى تغيير نظرة الغرب عن المسلمين بسلوكه لا بخطبه أو محاضراته، لافتة إلى أن اتصال شيخ الأزهر يؤكد على انفتاح الأزهر بقيادة شيخ الأزهر على الجميع وأن يقدم النصح لكل من يطلب منه ولا يوقفه على الدعاة أو الأئمة ولا حتى طلاب العلم.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg