| 17 يوليو 2019 م

سليمان جودة.. يكتب: اقطعوا عليها الطريق!

  • | الأحد, 7 يوليه, 2019
سليمان جودة.. يكتب: اقطعوا عليها الطريق!
سليمان جودة

ما حدث فى الجزائر آخر الأسبوع الماضى، ينطق بأن المواطنة فى عالمنا العربى هى الحل، وأنها قادرة على حماية بلاد عربية كثيرة من مخاطر بلا حدود! 

فما هى المواطنة؟.. وماذا حدث فى بلد المليون شهيد؟! 

حدث أن مظاهرات خرجت كالعادة منذ استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من منصبه فى أبريل الماضى، وحدث أن المتظاهرين رفعوا شعارات يطالبون باستقالة كل الذين عملوا فى ظل النظام السابق أو تعاملوا معه، وبالذات عبدالقادر بن صالح، الرئيس المؤقت، ونور الدين بدوى، رئيس الوزراء، ولم يكن فى هذا شىء جديد، فكل المظاهرات التى خرجت منذ استقالة بوتفليقة لم تكن تخلو من هذا المطلب! 

ولكن الجديد كان أن متظاهرين رفعوا الراية الأمازيغية إلى جوار الراية الوطنية، التى تجمع الجزائريين تحت مظلة واحدة، وقد لاحظ الجنرال أحمد قايد صالح، قائد الجيش، حكاية رفع الراية الأمازيغية، فأعلن على الملأ أنه يرفض ذلك، وأن للجزائر علماً واحداً استشهد من أجله ملايين الشهداء، وراية واحدة هى الوحيدة التى تمثل رمز سيادة الجزائر واستقلالها، ووحدتها الترابية والشعبية، ولا مجال بالتالى للتلاعب بمشاعر الجزائرى! 

وقد كان الجنرال على حق تماماً فيما ذهب إليه، وفيما قاله بعبارات واضحة قاطعة لا تقبل الفصال، ولا تقبل القسمة على اثنين! 

ولم يكن ذلك عن موقف من جانبه ضد الأمازيغ بالطبع، ولكن حديثه جاء عن رغبة فى أن تكون الجزائر لكل أبنائها بلا تفرقة بين أمازيغى وغير أمازيغى! 

وهذا هو معنى كلمة أو مصطلح المواطنة الذى شاع وانتشر عندنا خلال السنوات الأخيرة.. إن المعنى هو أن الوطن يتسع دائماً لكل أبنائه، بلا تفرقة بين مواطن وبين آخر على أى أساس ولأى سبب.. فما لكل مواطن من حقوق، هو لسواه من المواطنين.. وما عليه من واجبات، هو عليهم بالدرجة نفسها، دون نظر إلى اللون، أو الدين، أو الانتماء العرقى، أو أى شىء! 

 هذا هو المعنى باختصار، وبوضوح، وهذا بالضبط هو ما أراد قايد صالح أن يقوله بحزم وعزم، وهذا ما يجب أن يعيه كل مواطن جزائرى، ويتصرف على أساسه فى حياته كلها! 

وكذلك الحال بالنسبة لكل عربى فى كل بلد يتحدث العربية من سلطنة عمان فى أقصى جنوب شرق العالم العربى، إلى المغرب فى أقصى شمال غرب! 

إن دعوات التفرقة والانقسام تنشط فى كل وقت، وهى لا تيأس ولا أصحابها ييأسون، والمواطنة بمفهومها الشامل هى السلاح الذى نستطيع به مواجهة مثل هذه الدعوات فى الجزائر وفى غير الجزائر! 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg