| 23 سبتمبر 2019 م

أوائل الثانوية الأزهرية بفلسطين:عزيمتنا كانت أقوى من العدوان الإسرائيلي وانقطاع الكهرباء

  • | الأربعاء, 17 يوليه, 2019
أوائل الثانوية الأزهرية بفلسطين:عزيمتنا كانت أقوى من العدوان الإسرائيلي وانقطاع الكهرباء

رغم الحصار وإطلاق الصواريخ والتصعيد المتكرر للعدوان الإسرائيلى لزعزعة ثقة الفلسطينيين وإثارة الرعب فى نفوسهم.. فإن طلاب الثانوية الأزهرية بفلسطين استطاعوا التفوق رغم الضغوط النفسية والاجتماعية التى يمرون بها... وسرد لنا طلابها قصص تفوقهم.

أوائل علمى

قالت سها أسعد شحيبر، الأولى على القسم العلمى بنسبة 89.68%، إن اتصال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ود.عماد حمتو مدير المعاهد لتبشيرهم بالنتيجة أثلج صدورهم وملأ قلوبهم فرحا وسرورا، مضيفة: «نحن فى أمس الحاجة لما يدخل الفرح على حياتنا.. والفضل أولاً وأخيراً لله عز وجل ولدعاء أمى وأبى وتشجيع إخوتى وأخواتى والشكر موصول للمعهد الأزهرى إدارة ومعلمين ومعلمات».

وأضافت أنها تفوقت رغم معايشتهم أوضاعا أمنية غير مستقرة ووضعاً اقتصادياً ىسيئاً بقطاع غزة، مما أصاب عائلتها وكثيرا من العائلات بغزة بالمشكلات والهموم، فحدث خلال هذا العام عدة هجمات إسرائيلية، كانت تؤثر على سير حياتهم اليومية وذهابهم للمعهد وعلى نفسيتهم وتزيد من توترهم، كما أثر أيضاً انقطاع الكهرباء المستمر عليها بشكل كبير وأرهقها خلال مذاكرتها، لكن تشجيع الاهل ومؤازرتهم كان يقوى من عزيمتها لاستكمال مشوارها الدراسى.

وأوضحت: التحقت بالأزهر الشريف لنشر تعاليم الإسلام السمحة والوسطية، فكنت بحاجة للتعرف بعمق على الدين الإسلامى الذى أنزله الله تعالى بعيداً عما نراه من تشدد وتعصب.

«من طلب العلا سهر الليالى» هكذا بدأت الطالبة رولا منير محمود الخطيب، صاحبة المركز الثانى، بالقسم العلمى بنسبة 88.77%، حديثها فتقول: «مدة الدراسة بالثانوية الأزهرية كانت تمثل تحدياً كبيراً، فغزة يرهقها الحصار ويحيط بها الاحتلال، فكنت أدرس تحت القصف وازيز الرصاص وانقطاع الكهرباء.. ولكن كان لدى حلم، وهو أن أصبح طبيبة لذا اجتهدت وثابرت لأصل لهدفى وكان أبى وأمى وأخوتى يشجعوننى على ذلك ويوفروا كل ما يلزم من أجل تحقيق حلمى».

وأضافت واجهت صعوبة وكثرة المواد الدراسية، ولكن حاولت تنظيم وقتى، كما أن المعلمين والمعلمات بذلوا معهنا كل الجهد ولم يبخلوا علينا بالإجابة عن أى سؤال.

أشارت إلى أنها كانت تأمل الحصول على مجموع أعلى لكن قدر الله وما شاء فعل، وأن هناك مرحلة انتهت وأخرى بدأت وهى تحقيق حلمها وحلم عائلتها أن تصبح طبيبة، وتمنت تحقيق رغبتها فى الالتحاق بكلية الطب بجامعة الأزهر العريقة بمصر.

وحثت الطلاب على الالتحاق بالمعهد الأزهرى لما وجدته من علم دينى ودنيوى ومنح تعليمية كاملة، فتجد فيه المواد الدينية والعلمية، مضيفة: من يرد الله به خيرا يفقهه بالدين كما أنه لا يستوى العالم مع الجاهل عند الله تعالى كما شجعها التحاق إخوتها فى الدراسة بالمعهد وتفوقهم.

وأوضحت الطالبة إيمان محمود منذر الغلايينى، صاحبة المركز الثالث بنسبة 88.6%، أنه بالرغم من صعوبة الدراسة والامتحانات وكثرة المواد الدراسية والضغوط النفسية والاجتماعية نتيجة القصف المتكرر لغزة وانقطاع الكهرباء، فإنها اجتهدت رغبة منها فى الحصول على أعلى الدرجات «فلكل مجتهد نصيب».

وأشارت إلى أنها كانت تستذكر دروسها أولا بأول، وتواظب على أداء واجباتها المدرسية، ولم تتلق أى دروس خصوصية بأى مادة، فكانت دائما تتمنى الالتحاق بكلية الطب ولكن تعذر ذلك فمجموعها أقل ولكنها ستلتحق بكلية الصيدلة، موجهة نصيحتها للطلاب بالالتحاق بالمعهد الأزهرى وأن ينصب كل منهم هدفه أمامه ويسعى نحوه ويحاول بشتى الطرق، كلما أحبط يتذكر أنه أزهرى فتلك الكلمة كفيلة لتعطيه قيمة له ولنفسه، شاكرة جهود والدها الذى يعمل بالحياكة، ليلا ونهارا كى يوفر لهم احتياجاتهم الخاصة. وأشارت إلى أن دراستها بالمعهد الأزهرى ساعدتها للتعرف على أمور دينية ودنيوية ودراسة مواد موسعة كدراسة التفسير والأحاديث والتوحيد والفقه وغيرها من المواد العلمية وحفظ القرآن، كما كان لديها الدافع للحصول على منحه الأزهر للالتحاق والدراسة بالجامعة على نفقة الأزهر.

وأكد أنس وليد، الحاصل على المركز الرابع بالقسم العلمى بنسبة 87.54%، أن مدينة غزة مرت بعدة حروب متتالية كان لها تأثير كبير على جميع مناحى الحياة، مشيراً إلى أنه حاول وضع جداول خاصة لدراسته، تتسم بالمرونة واستغلال الأوقات الصباحية، تعتمد على توفر فترات هدوء، حيث لا يستطيع الطالب متابعة دراسته فى فترات التصعيد المتكررة.

وأشار إلى أن الدراسة فى الأزهر تتميز بفوائد متعددة يظهر تأثيرها على الطلاب، حيث إن دراسة المواد الدينية وحفظ القرآن والحديث تسهم فى تهذيب وتربية الأجيال، وكذلك يستفيد طلاب غزة من المنح الدراسية من قبل إدارة الأزهر، وتمنى أن يستطيع التغيير فى كثير من المفاهيم الدينية الخاطئة التى انتشرت فى المجتمعات المعاصرة، وأن يلتحق بكلية الصيدلة.

وأعرب الطالب سليمان نافذ حنونة صاحب المركز الخامس بالقسم العلمى بنسبة 87.07%، عن سعادته بتفوقه وبث الفرحة فى قلب أسرته، مشيراً إلى أنه على الرغم من الأوضاع التى تمر بها فلسطين وبالأخص غزة من الاحتلال الغاشم الذى وقف أمام طموحاتهم، إلا أنهم بالعزيمة والإرادة وصلوا إلى هدفهم، رغم أنه لم يكن بالترتيب الذى وضعه نصب عينه إلا أنه يحمد الله الذى يعطى لكل فرد نصيبه.

وأشار إلى أنه التحق بالأزهر بسبب الظروف المعيشية الصعبة التى وقفت حائلا أمام أسرته وتعليمه، وكذلك لكثرة العلوم المفيدة التى يحويها هذا الصرح العلمى الكبير، من علوم أدبية وشرعية وعلمية وثقافية، بالإضافة إلى مستوى وحرص المعلمين على تفوق أبنائهم الطلاب.

ووجه الشكر لفضيلة الإمام الأكبر على الدعم والمساندة الدائمة لطلاب فلسطين الذين يعاملهم كأبنائه وأكثر، طالباً من الله أن يوفقه ويسدد خطاه، راجياً أن يقدم الأزهر منحة الالتحاق بكلية الطب جامعة الأزهر، وأن تنخفض معدلاتها تماشيا مع معدلات الطلاب الآخرين، كما وجه الشكر لـلدكتور عماد حمتو عميد المعاهد الأزهرية الذى وقف بجانبهم طيلة العام، والشكر والتقدير لوالده ووالدته.

أعرب محمد اكرم بردع، صاحب المركز السادس بنسبة 86.6% بالقسم العلمى، عن شعوره الذى لا يوصف بعد التفوق، فحقق حلمه وحلم والديه بعد طول انتظار، فكانت فرحته أكبر بأنه لم يخذلهم وان كان عند حسن ظنونهم وتحمل المسئولية، مشيراً إلى أن الدراسة بالثانوية الأزهرية مثلت صعوبة بالنسبة له، ففى أول سنوات كان يجد أجواء ومناهج جديدة حتى تأقلم واعتاد عليها وحصل على معدل 94% بالسنة الأولى، وبدأ خطوة نحو الأمام وشق الطريق لتحقيق حلمه، ومر عامان حتى وصل للمرحلة المفصلية والمصيرية بعامه الثالث، التى استقبلها بكل صبر واطمئنان، وعاهد نفسه بأن لا يضيع الوقت من بداية السنة، فبدأ مراجعة دروسه والمتابعة أولا بأول دون توقف، لعدم تراكم المذاكرة، حتى وصل إلى الاختبارات النهائية، فبدأت المشقة والتعب وتكثيف الجهود فى ظل الحصار والاحتلال الغاشم على القطاع، ورغم القصف والدمار صمد من أجل تحقيق الغاية، التى سعى إليها منذ صغره.

وأضاف: التحقت للدراسة بالأزهر، لأحظى بنصيب من منحة الأزهر الجامعية، والأهم رغبة منى لتعلم العلوم الدينية والشرعية والفقهية بطريقة صحيحة، حتى أتخرج منه حاملاً رسالة الأزهر، للدعوة إلى الدين الوسطى والبعد عن التطرف، وأتمنى أن ألتحق بكلية طب اسنان والتعلم بالخارج، موجها الشكر لدكتور عماد حمتو على المجهود الرائع الذى بذله من أجل الطلاب واظهار فلسطين وقدرتها وتفوقها بالخارج، ولا ننسى أيضاً الشكر للإدارة والمدرسين الذين سعوا لراحتنا وتوصيل المعلومات بصورة سلسة وبسيطة.

وقالت روند محمد قزعاط، الحاصلة على المركز السابع بنسبة 84.3% بالقسم العلمى، إنها كانت تتمنى أن تلتحق بكلية الصيدلة وتحقق حلمها وأمنية والديها، وكانت تتوقع أن يكون مجموعها أعلى.

أضافت: اجتهدت بأقصى وسعى وسهرت ليلاً للدراسة لإعطاء كل مادة حقها بالمراجعة والدراسة، رغم الظروف والمعاناة النفسية والاجتماعية التى نمر بها ورغم التصعيدات من قبل الاحتلال، بالإضافة لكثرة المواد الدراسية وصعوبة الامتحانات بالقسم العلمى، وضيق الأحوال المادية، فكان عدد الأفراد بمنزلها 14 فردا بمنزل صغير، ووالدها لا يعمل.

وأشارت إلى أنها استفادت من مواد الأزهر الدينية بحياتها اليومية والتعرف على الدين بشكل موسع ومن مواده العلمية التى تزيد من الخبرة وتطور الذات بالمجتمع، متمنية أن تحظى بمنحة للدراسة بكلية طب أسنان جامعة الأزهر بالقاهرة، وإن لم يكن لها نصيب ستلتحق بكلية الصيدلة بغزة.

القسم الأدبى

قالت الطالبة إسراء رجب البابا، الحاصلة على المركز الأول بالقسم الأدبى بنسبة 92.2%، إن حلمها تحقق بحصولها على هذا المركز وسوف تلتحق بكلية الشريعة والقانون، لتدخل الفرحة لعائلتها وبالأخص والدها المثابر ووالدتها التى كانت صلاتها لا تخلو من الدعاء لها. وأضافت: وصلت إلى القمة وهذا فخر لى لقد كُتب لى منذ التحقت بالأزهر أن أكون الأولى على المعاهد الأزهرية فى فلسطين، موضحة أنها مرت بظروف صعبة من قطع كهرباء وتصعيد إسرائيلى دائم وكثرة المواد الدراسية، ولكنها ثابرت واجتهدت وسهرت، حيث كانت تعتمد على تلخيص المواد بوريقات وعمل خرائط ذهنية مساعدة على الحفظ والمراجعة السريعة، فلم تحتاج إلى دروس خصوصية، فاستفادت كثيراً من العلوم الشرعية من أحكام ومسائل شرعية فقهية، ونصحت جميع الطلاب بالالتحاق بالأزهر لأنه منارة العلم والعلماء.

وأكدت نور عبيد، الحاصلة على المركز الثانى بالقسم ادبى، أن خبر تفوقها حقق لها فرحة كبيرة مصحوبة بالبكاء، وكانت سعادة عائلتها كبيرة، مستشهدة ببيت الشعر: لاتحسب المجد ثمرا انت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر، فواجهت الكثير من الصعوبات حيث انقطاع التيار الكهربائى ومعايشة أجواء القصف على قطاع غزة، وبناء على ذلك كانت تحدد ساعات معينة للدراسة ما يقارب الثمانى ساعات يوميا، وعلى الرغم من ذلك لم تقف تلك العقبات فى طريق تحقيق حلمها فى الحصول على ترتيب مرتفع، مضيفة أنها التحقت بالمعهد الأزهرى لما سمعت عنه من سيرة طيبة وتعامل جيد، فلم يخب ظنها فقد تعلمت فيه ما ينفعها دينا ودنيا، ولن تنسى فضل من ساندها بهيئة تدريسية.

وأوضحت شهندا ياسين مصطفى عساف، صاحبة المركز الخامس بنسبة ٨٨.١٤% بالقسم الأدبى، أن الثانوية الأزهرية كانت أشبه برحلة طويلة مرت خلالها بالكثير من الصعوبات، أبرزها والأشد أثراً عليها الضغط النفسى نتيجة القصف المستمر لقطاع غزة من قبل العدوان الإسرائيلى ومحاولاته زرع الخوف فى قلوبنا وزعزعة ثقتنا بأنفسنا، وعرقلتنا عن الدراسة، وتحقيق هدفنا قبيل الامتحانات فى فترة وجيزة، لكنها صمدت أمام هذه الصعوبات والضغوطات، كونها كانت تتفق مع أنَّ لكل بداية صعوبات ومَن يسعى وراء جدِّه واجتهاده، سوف يسخر الله له ما يريد، قائلة: فى غزة يجب ألايكون لدينا أى هدف آخر إلا الفوز وتحقيق طموحنا لأبعد الحدود نكالا لكل الظروف التى واجهتنا منها ما كان خارجا عن إرادتنا أو داخلية أثَّرت علينا.

ووجهت نصيحة للطلاب أن يجتهدوا ولا يضعوا حداً لنجاحهم ولا فواصل، فكل شخص لديه طريقته الخاصة فى تحقيق النجاح فالنجاح ليس مقصداَ وإنما تحقيق الطموح هو أبلغ الأمانى وأسماها، واستشهدت ببيت شعر: ومن تكن العلياء همة نفسه ** فكل الذى يلقاها فيها محبَّبُ.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg