| 23 سبتمبر 2019 م

العلماء: مراعاة حقوق الضعفاء وذوى الاحتياجات من أعظم آداب الحج

  • | الإثنين, 5 أغسطس, 2019
العلماء: مراعاة حقوق الضعفاء وذوى الاحتياجات من أعظم آداب الحج

يجب المحافظة على البيئة وسلامة الحجيج وعدم الإضرار بهم

الحج محطة إيمانية تلتقى فيها القلوب على أصفى العلاقات وأنقاها استجابة لدعوة الله وهجرة إليه فى موسم يجتمع فيه المسلمون كل عام فى أطهر بقاع الأرض ليشهدوا منافع لهم فقد كان المسلمون روادا للعلم وصناعا للحضارة بالقيم السامية والسلوك النبيل وحين تخلينا عن مقومات العزة وساد التفلت الأخلاقى أصبحنا نرى الممارسات الخاطئة المخالفة للأسس الأخلاقية والحضارية حتى فى أعظم شعائر الإسلام.. فما السلوكيات التى يجب التخلى عنها قى الحج ليكون مبرورا ويؤتى ثماره الدينية والتربوية والسلوكية؟ هذا ما نتعرف عليه فى التحقيق التالى..

يقول الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين إن مناسك الحج تدعو إلى التحلى بالصبر والتؤدة لأنها مناسك تقع بصورة جمعية ينتظم تحتها كثير ممن وفقهم الله تبارك وتعالى يشتركون فى ادائها فى مكان واحد على مختلف الأصعدة والأماكن وعلى الحاج أن يكون مراقبا لله فى تصرفاته رحيما بخلقه متعاونا معهم لا يزاحمهم ولا يدفعهم إن أصيب بشىء من غيره التمس له العذر وقابلها بالابتسامة والصفح وانفراج الأسارير حتى يعطى أمنا وطمأنينة للحاج مستشعرا أنه جاء إلى بلد من دخله كان آمنا يأوى إليه الركع السجود لا يصاد صيده ولا يقطع شجره ولا يهيج طيره فكيف بالإنسان؟! وعليه أن يكون واسع الصدر حليما رقيقا فى تعاملاته مع الآخرين.. فمتى استشعر الحاج هذه المعانى السامية اتسعت له جنبات الأرض لأن الأفئدة قد اتسعت وقامت على التراحم والتسامح لا على التزاحم والتشاحن.

ووجَّه العوارى كلا من الدعاة والمربين والعلماء والمرشدين والأئمة كل فى وطنه أن يوجه الحجيج على اختلاف أجناسهم وألوانهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم بالتعامل من منطلق الأخوة الإنسانية ليعودوا بما ينفع الأوطان فى التباحث والتحاور لتوطيد الصلات والتئام اللحمة ونبذ الخلاف والبعد عن الفرقة.

من جهته نبه الدكتور عبدالغفار هلال عميد كلية اللغة العربية الأسبق إلى أن الحجاج ضيوف الرحمن وعليهم أن يعتبروا أنهم فى الاخرة لأنهم لبسوا لباس القبور فهل من لبس هكذا يرتبط بالدنيا؟! وعلى الحاج أن يلتزم الخشوع والتقوى والسلوك الذى يرضى الله بأن يعيش فى المناجاة بينه وبين الله وهذا يجعله يحسن كل التصرفات.. مشيراً إلى أن التيسير هو شعار الحج فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل من سأله عن شىء فى الحج «لا حرج» فلا يجوز التزاحم حول الكعبة ويكفى أن تشير إلى الحجر الأسود من بعيد.. وقال الله تعالى: «إذا قيل لكم تفسحوا فى المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا» ويُفهم من ذلك إفساح المجال والطريق لغيرك فلا تتخط رقاب الناس ولا تعمل عملا يؤذى غيرك لأنك مشغول بلقاء الحق سبحانه وتعالى فى الدعاء والاذكار.. والإسلام يعلمنا النظافة الشخصية والمحافظة على البيئة والمملكة العربية السعودية وضعت صناديق القمامة المتوافرة فى كل مكان لتنمية السلوك الحضارى بمعنى إذا وجدت أذى فى الطريق فعليك أن ترفعه لا أن تسارع برميه على قارعة الطريق ولا ننسى أن رجلا وجد غصن شوك على الطريق فنحاه فشكر الله له وغفر له وهذا سلوك لا بد أن يظهره المسلمون.. كما يجب عليهم التعارف والتواصل فيما بينهم ليتعاونوا على البر والتقوى فى تجارة أو صناعة فهو مؤتمر كبير ليتدارس المسلمون أحوالهم فلا نراهم شراذم وجماعات فهدف الحج الاجتماع على كلمة سواء لتخطيط مستقبل يرفع شأن الأمة ويرتقى بها لنشر الرخاء بين المسلمين وعلينا تحقيقه.

 

وقال الدكتور عبدالمقصود باشا أستاذ التاريخ الإسلامى بجامعة الأزهر إن الحج تميز عبر التاريخ بالسلوك الحضارى السليم فجميع الذاهبين ضحوا بأموالهم وأوقاتهم وصحتهم من أجل الوقوف ببيت الله المعظم أول بيت وضع للناس والحاج لا يدعو لنفسه أو أسرته فقط وإنما دعاؤه يشمل المسلمين والعالم أجمع وهذا قمة الرقى الأخلاقى والسمو الحضارى فى حد ذاته وعليه يجب على المسلمين أن يجعلوا الحج صورة راقية للعبادة الصحيحة والتعامل الطيب وأن يفعلوا ما جاءوا من أجله من كل حدب وصوب بلباس واحد ليكونوا تحت راية واحدة ويؤدوا شعيرة الحج بتناسق لا تنافر فلا للهمجية أو الفوضى أو رفع الشعارات الزائفة.

وناشد باشا المسلمين أن يكونوا على مستوى دينهم فى الحب والمودة والإخاء والتعاون والتراحم فى الوقوف بجوار المحتاجين من المسنين والمرضى والنساء ومراعاة حقوق الضعفاء وذوى الاحتياجات والظروف الخاصة والمحافظة على سلامة الحجاج وعدم الإضرار بهم أو إيذائهم وعليهم أن يعوا اختلاف العلماء فى أحكام الحج لرفع الحرج والمشقة عن الناس بل علينا الأخذ بالاستطاعة والتيسير فى جوانبه المختلفة فما يجمع المسلمين من الأصول والأركان والمقاصد ومن الإيمان بالله ورسوله وكتابه أهم وأقوى مما يفرقهم من الاجتهادات والأحكام الفرعية..

وأوضح الدكتور محمد مبارك أستاذ الاجتماع بجامعة الأزهر أن هناك أمورا لا يجوز للمحرم فعلها فى نفسه فلا يحلق شعره ولا يقلم ظفره ولا يمس طيباً فى لبسه ولا يلبس الرجل المخيط، ولا يغطى رأسه، ولا يلبس الخفين ولا تغطى المرأة وجهها، ولا تنتقب، ولا تلبس القفازين، كما لا يجوز قتل الصيد البرى أو أَكْله وكذا يحرم الجماع وعقد النكاح وخطبته أضف إلى ذلك ألا يرفث ولا يفسق ولا يؤذى ولا يمنن ولا يختال.

وأشار مبارك إلى أن الحج عامة ووقفة عرفات خاصة يعد أكبر تجمع علمى إيمانى لتعليم القيم والسلوك الأخلاقى النبوى الكريم فتجد فيه القوى يأخذ بيد الضعيف والشاب بيد العجوز والرجل بيد من يعول من النساء والأغنياء بيد الفقراء ويتجلى التكامل والتضامن فى أبهى صوره فمثلاً تجد فى الطرق بين الشعائر والمناسك من يقدم الماء البارد والطعام الساخن والتمر واللبن وجميع أنواع الأطعمة وهناك من يدفع عربات تحمل ذوى الاحتياجات الخاصة لتمكينهم من أداء مناسكهم بسهولة ويسر.

طباعة
كلمات دالة: موسم الحج
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg