| 17 سبتمبر 2019 م

علماء الأزهر: الحج مؤتمر عالمى يجب استثماره لحل قضايا الأمة

  • | الإثنين, 5 أغسطس, 2019
علماء الأزهر: الحج مؤتمر عالمى يجب استثماره لحل قضايا الأمة

د.غانم السعيد: تجمع مثالى يستطيع المسلمون من خلاله طرح حلول لمشاكهم وقضاياهم

 د.عبدالهادى جاويش: دعامة لبناء وحدة الأمة وفرصة لحل مشاكلها السياسية والاقتصادية

د. عزيزة الصيفى: المسلمون فى أمسّ الحاجة للتكاتف والاتفاق على كلمة سواء للنهوض بالأمة

 

يمثل الحج مؤتمراً عاماً لجموع المسلمين يأتون إليه من كل فج عميق تلبية لدعوة خليل الله إبراهيم عليه السلام طلباً لرضا الله سبحانه وتعالى، ولتدارس قضايا الأمة فى مختلف المجالات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية من أجل المنفعة العامة مصداقاً لقوله تعالى «ليشهدوا منافع لهم».. وحول كيفية استغلال هذا المؤتمر العظيم لخدمة قضايا الأمة والنهوض بأبنائها، ووضعها فى مقدمة الأمم بالوحدة والتكاتف والتضامن، يتحدث العلماء فى هذا التحقيق..

 

 

فى البداية،  قال الدكتور غانم السعيد، عميد كلية الإعلام والمشرف العام على المركز الإعلامى بجامعة الأزهر، إن من روعة الدين الإسلامى أنه يسعى إلى التواصل الاجتماعى بين أتباعه، فلا يريد من المسلم أن يكون منكفئاً على ذاته، منفصماً عن مجتمعه الذى يعيش فيه، وفى سبيل تحقيق ذلك حث الجميع على التواصل المجتمعى فى أهم فرائض الإسلام وهى الصلاة، فطالب المسلم أن يحرص على الصلاة الراتبة فى جماعة وجعلها تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، كما جعل فى كل أسبوع تجمعا أكبر تتسع فيه دائرة التواصل، وذلك فى صلاة الجمعة.

ولفت إلى أن المقاصد من وراء تلك التجمعات والاجتماعات كثيرة متعددة، منها خلق حالة تعارف وتآلف بين أفراد المجتمع، وإذكاء روح التعاون والتواصل بينهم حتى إذا ما غاب عن الصلاة أحدهم وافتقدوه، سألوا عنه، فإن كان مريضاً زاروه، وإن كان عائلاً أعانوه، وإن كان معسراً أقرضوه، وإن كان قد مات صلوا عليه وشيعوه.

وتابع: ثم فرض الله على المسلمين اجتماعاً سنوياً يأتون إليه من كل بقاع الأرض، حيث يحلون ضيوفا على بيته ليؤدوا الركن الخامس من أركان الإسلام، وفى هذا التجمع الذى لا نظير له فى أى دين من الديانات تجد كل ألوان البشر فى صعيد واحد، الأبيض والأسود والأحمر والأصفر، كما تجد كل الألسنة على اختلاف لغاتها ولهجاتها، ورغم الاختلاف فى الألوان والألسنة إلا أن هناك اتحاداً فى المقاصد، وفى خلجات القلوب، فالكل قاصد بيت الله، يريد التوبة والمغفرة، والكل يردد شعاراً واحداً تتوحد عليه كل الألسنة (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك)، أما القلوب فقد هوت إلى بيت الله تريد أن تغتسل من ران المعاصى التى تراكمت على جدرانها حتى قست.

وشدد على ضرورة الاستفادة من هذا التجمع الكبير الذى يجمع المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، حتى تتوسع المقاصد، فكما دعا الله المسلمين ليجعلوه موسم عبادة دعاهم إلى أن يجعلوه سوقاً دولياً يشتغلون فيه بما يعرف حديثاً بالتجارة البينية بين الشعوب، فيتبادلون السلع بينهم، فيبيعون ويشترون ويربحون، فيشتغلون لدنياهم كما يشتغلون لدينهم، قال تعالى: «وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُوماتٍ عَلى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ»، مضيفا: ومن عجائب الدلالة أن الله قدم المنافع الدنيوية المتمثلة فى تلك التجارة البينية على مناسك الحج، وذلك لأهمية الاقتصاد فى حياة المسلمين وبخاصة فى أدائهم لهذه الفريضة، ولعل فى هذا إشارة للمسلمين بأن يجعلوا من الحج فرصة لعقد فعاليات وندوات لمناقشة أوضاعهم الاقتصادية التى هم فى أشد الحاجة إلى تحسينها وتطويرها فى هذه الأيام.

ونوه إلى ضرورة عقد فعاليات أخرى فى شتى مناحى حياتهم لخلق الحلول على المستوى الجمعى وليس على المستوى القومى أو الوطنى فقط، فهناك قضايا التعليم، والصحة، ومقاومة التطرف والإرهاب، إلى غير ذلك من القضايا التى تشغل بال كل مسلم فى العالم، والحج هو التجمع المثالى السنوى الذى يستطيع من خلاله المسلمون أن يطرحوا قضاياهم ويبحثوا عن الحلول المثالية لها، وبذلك يحققون مقاصد الحج الدينية والدنيوية كما أمرهم ربهم.

 

من جهتها قالت الدكتورة عزيزة الصيفى، الأستاذ بجامعة الأزهر، إن أيام الحج المباركة يمكن استثمارها كل عام فى عمل مؤتمر عالمى تدعى إليه كل طوائف الأمة الإسلامية، للتباحث فى شئون المسلمين واستعراض القضايا التى تهم الأمة والمشكلات التى يتعرض لها المسلمون من اضطهاد وعنصرية من أعداء الإسلام وإرهاب من المضللين من أبنائهم الذين حادوا عن الحق ونصبوا أنفسهم أوصياء على المسلمين، يكفرون الناس ويقتلون ويدمرون.

ولفتت إلى أن المسلمين فى أشد الحاجة الآن للتكاتف والاتفاق على كلمة سواء، وليتهم على هامش المؤتمر يقيمون ورش عمل لمناقشة أهم المشاكل ووضع حلول عملية ومحاولة تذليل الصعاب وللالتقاء الفكرى ومعالجة التطرف والتشدد الذى أصاب بعض أفراد الأمة وتقريب أوجه الخلاف، والتحفيز لانتهاج فكر معتدل مصداقاً لقوله تعالى «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً»، مشددة على ضرورة إقامة فعاليات أخرى من معارض للتعرف على منتجات الشعوب ومنتديات لإلقاء المحاضرات التثقيفية التوعوية.

وأكدت أننا الآن بعد هذه الهجمات الشرسة على الإسلام فى أمس الحاجة للم الشمل والتصدى لما يحاك لنا ليس بالوعيد والصوت العالى، وإنما بالحكمة والموعظة الحسنة، بمعالجة القضايا بالحنكة السياسية والهدوء والتروى حتى لا نتهم بالهمجية والاندفاع والجهل، لافتة إلى أن مثل هذا المؤتمر العالمى فى موسم الحج كفيل بأن يوقف نزيف الدم المراق فى بلاد المسلمين.

 وأشارت إلى أن الحج إذا كانت له شعائر يؤديها الحاج أملاً فى أن يتقبل الله منه ويرضى عنه فإن إقامة مؤتمر عالمى يعالج شئون المسلمين ومتابعة المستجدات من أخطار تحدق بالأمة من أهم الإجراءات العملية لنصرة الله، قال تعالى «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم».

 

من جهته قال الدكتور عبدالهادى جاويش، مدرس الحديث وعلومه بكلية الدراسات الإسلامية بدسوق، إن الحج من أعظم فرائض الإسلام، جمع الله فيه كل ألوان الطاعة، وأنواع العبادة، فريضة يعود أثرها على الإنسان بالنفع، وعلى النفس بالتهذيب، بل تعود على المجتمع كله بالنفع والخير، من الترابط والتعارف بين جميع المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها، يجمعهم مكان واحد، ورب واحد، وقبلة واحدة، وبيت واحد. 

وأشار إلى أن الله تعالى أمر نبيه إبراهيم أن يعيد بناء البيت وأن يؤذن فى الناس بالحج ليشهدوا تلك المنافع التى أخبرنا الله بها والتى جاءت غير معرفة ولا مضافة إضافة تخصيص لتكون مطلقة، ومن هذه المنافع أن الحج عنوان ظاهر وبين لوحدة المسلمين، يجتمع فيه عشرات الألوف من المسلمين فى كل عام من أقاصى البلاد وأدانيها يؤدون مناسك الحج كما علمهم نبيهم ورسولهم وقائدهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالحج عبادة ودعامة قوية لبناء وحدة الأمة، وفرصة عظيمة لها لو استغلت كما ينبغى، فهو مجتمع إسلامى كبير لقادة المسلمين وأهل الحل والعقد منهم، يجتمعون تحت مظلة وضع أساسها نبينا صلى الله عليه وسلم حينما قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِى تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سائر الجسد بالحمى والسهر»، يأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم، كل يبدى رأيه بلا خوف ولا وجل.

لافتا إلى أنها فرصة حتى يتشاوروا فيما بينهم، ويضعوا الحلول لمشاكلهم السياسية والاقتصادية بما يضمن رفع المعاناة عن إخوانهم فى شتى بقاع الأرض، ويحقق الكرامة لهم، ويحفظ للأمة كيانها، وتظهر بمظهر التضامن والقوة، وهذه كلها من أعظم المنافع التى اشتملت عليها تلك الفريضة، فمنافع الحج الدينية والدنيوية لا تنقضى.

طباعة
كلمات دالة: موسم الحج
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg