| 14 نوفمبر 2019 م

الخبراء والعلماء يجيبون عن السؤال الحائر: من المذنب الحقيقى فى "جرائم الصغار"؟!

  • | الأربعاء, 16 أكتوبر, 2019
الخبراء والعلماء يجيبون عن السؤال الحائر: من المذنب الحقيقى فى "جرائم الصغار"؟!

الخبراء: نعانى أزمة تربية.. والإعلام سبب أساسى فى المشكلة

أستاذ فقه: غياب العقاب الرادع والقدوة الحسنة وراء انتشار هذه الجرائم

لم يعد وصف «الطفولة البريئة» واقعاً مسلماً به، إذ بتنا نرى جرائم بشعة ارتكبها أطفال أو على أقصى تقدير مراهقون، وتنوعت دوافعهم بين سيطرة الألعاب الإلكترونية عليهم، أو الغيرة، أو بدافع حب النفس والاستقواء على الأصغر، أو الغرور والعنترية والتنكيل لمن يفكر أن يواجه أخطاءهم بالشهامة والمروءة، ولعل أحدث الضحايا فى سياق جرائم المراهقين وليس آخرهم شهيد الشهامة محمود البنا، الذى لقى حتفه تنكيلاً به لأنه وقف فى وجه معاكسة فتاة فى الطريق العام، هذا وأكثر من جرائم ارتكبها أطفال ببشاعة متناهية بما يتطلب وقفة لتحديد العلة وعلاجها.

لعل آخر الجرائم التى ارتكبها مراهقون واقعة مقتل الشاب محمود البنا، صاحب الـ17 سنة، الذى توفى على يد متهم يكبره بعامين فقط، وهو محمد أشرف راجح، تلك الجريمة التى هزت مدينة تلا بمحافظة المنوفية، وحركت الرأى العام المصرى للقبض على القاتل والمطالبة بمحاكمته عن جرائم القتل والبلطجة والترويع وحيازة أسلحة وإرهاب الأهالى، فقط لمجرد أن المجنى عليه «البنا» حاول ردع المتهم عن التحرش بفتاة فى الشارع.

جرائم بشعة

وقد شهدت الفترة الأخيرة عدة جرائم ارتكبها أطفال ومراهقون تدل على أن هناك مشكلة تحتاج إلى علاج سريع قبل أن يتحول القتل إلى أمر عادى وعقاب لأتفه الأسباب.. فمع بداية الشهر الحالى وقعت جريمة قتل فريدة من نوعها ارتكبها طالب بالمرحلة الثانوية، قرر ونفذ حكم الإعدام فى شقيقته، وذلك لأنه كان كلما انتقد ملابسها واستخدامها مستحضرات التجميل رغم صغر سنها، كانت تعايره بقولها «يا فاشل».

واقعة مؤسفة أخرى شهدتها مدينة نصر، بالتزامن مع بدء العام الدراسى الحالى، إذ عثرت أسرة على طفلها 8 سنوات مقتولاً داخل شقتهم، بينما كان برفقة شقيقته التى تكبره بـثلاث سنوات، ليتضح فيما بعد أن الأخت هى القاتلة، إذ تشاجر الاثنان بسبب الاستحواذ على ريموت التليفزيون، وضربت الطفلة شقيقها بمفك فى ظهره، ولم يتم إسعافه سريعاً حتى مات بوصول الوالدين إلى المنزل واكتشاف مقتله.

وفى يناير الماضى جرت واقعة بشعة أخرى، إذ تلقى مركز شرطة أسيوط بلاغاً يفيد اختفاء الطفل أحمد 3 سنوات ونصف، أثناء اللعب أمام منزل أهل والدته بمنقباد. واتضح أن أحد أقاربه (18 عاما) استدرج الطفل واختطفه، واتصل بخاله ليطلب فدية قيمتها 250 ألف جنيه، وعقب تحديد هوية المختطف تم اقتحام منزله لتعثر القوات على الطفل مذبوحاً.

كما كشفت مباحث الدقهلية لغز العثور على جثة الطفل محمود (11 سنة) مذبوحاً داخل شقته بقرية أويش الحجر التابعة لمركز المنصورة بعد أسبوعين من العثور على جثة شقيقته على سلم المنزل. وبتفتيش المسكن عثرت قوات الأمن على شورت ملطخ بالدماء وسكين مطبخ كبيرة الحجم عليها آثار دماء قليلة، وتم التحفظ على المضبوطات وإرسالها للأدلة الجنائية، وبعد 24 ساعة من الواقعة كشف فريق البحث أن وراء ارتكاب الجريمة عم الطفل وهو صبى مراهق 17 سنة، والذى برر جريمته بأنه قتل ابن شقيقه بدافع الغيرة منه بسبب اهتمام العائلة به بعد اختفاء والدته، ورغبتهم فى كتابة شقة بالمنزل باسمه.

تشديد العقوبة

من جهته أكد رجب محمد -محام- أن القانون يقف عاجزاً أمام تلك الجرائم التى ارتكبها أطفال «لم يبلغوا سن الرشد القانونية»، وعادة تقتصر الأحكام ضدهم على الإيداع فى دور رعاية، وتوصية بالتعامل معهم بطريقة اجتماعية ونفسية فى المقام الأول، فبالقانون لا يمكن محاسبة طفلة ذات 11 سنة على ما فعلته وإن كان «قتل شقيقها».

وأشار المحامى إلى تغير القيم والمفاهيم عما كانت سائدة عليه قديماً، علاوة على انتشار أفلام العنف التى تجسد مشاهد الإيذاء والضرب والقتل باستسهال، دون أن يعلم الأطفال مدى خطورة ذلك، فإما يتبعون سلوك العنف باستهتار أو يتبعونه عمداً بقصد التعدى على الآخرين حسب سلوكيات ونفسية الطفل. 

وطالب بتوعية الصغار بمعنى الجريمة وخطورتها وتعليمهم السيطرة على النفس، وتوعيتهم بالعواقب ومنها تفعيل الردع.

انعدام التوعية

الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى، اعتبر أن ثقافة المجتمع الحالية فى أسوأ حالاتها، فالأطفال بلا تربية ولا تعليم، علاوة على تدهور دور الإعلام وانعدام التوعية، علاوة على عدم الاهتمام بالشئون النفسية والتربوية للصغار وعدم توافر أماكن لإطلاق طاقات الشباب، فسقط الكثير من المراهقين إما ضحايا لجماعات دينية متطرفة أو لدراما فاسدة، كما انتشرت الموبايلات فى أيدى الأطفال، وأصبح أى محتوى متاحا عليه خاصة ألعاب العنف بما خلق لديهم استهانة ولا مبالاة بتقليد ما يشاهدونه، واختفت القيم جزءا فجزءا.

وتابع «فرويز»: زمان كانت هناك قيم ومورثات ثابتة تتوارثها الأجيال لكن مع بداية الثمانينيات وبعد الهجرة للخليج وظهور الجماعات السلفية وبعد ثورات وجولات تغيرت الموروثات الأخلاقية، وظهر القبح، وتعرضت الهوية والثوابت الاجتماعية إلى حالات من المسخ الثقافى، لتخرج أجيال جديدة بعيدة عن القيم الأخلاقية والدينية والاجتماعية، حتى العلاقات الأسرية والعلاقات المجتمعية أصابها العطب.

الحلول

وأشار أستاذ الطب النفسى إلى وجود حلول كثيرة تحتاج إلى التطبيق على أرض الواقع، وذلك بوضع خطط لإصلاح العمليات النفسية لدى الأطفال، وتحويل هذا المسعى إلى ثقافة عامة وسعى مجتمعى تشارك فيه مؤسسات ووزارات عدة وعلى رأسها الأزهر الشريف والكنائس ووزارات الشباب والرياضة، والثقافة، والتربية والتعليم، بجانب المجلس القومى للإعلام.

فقر ثقافى

وترى الدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن المجتمع المصرى يعيش حالة صعبة للغاية وفقرا ثقافيا، أرجعته إلى أمور كثيرة أولها الرعاية الأسرية التى تفتقدها كثير من الأسر، فليس لديهم إدراك لدورهم فى التربية الصحيحة، مشددة على أن الأبوين لا يجب أن يكونا مصدراً لتوريد الأموال وتلبية احتياجات الابن أو الابنة المادية، والأهم من كل هذا هو الرعاية المتكاملة والتقرب من الأبناء والتعرف على سلوكياتهم.

وأشارت «عبدالمجيد» إلى أنه فى جريمة مقتل محمود البنا فإن المتهم «راجح» أسرته متعلمة ومستواها المادى ميسور، لكن نجلهم القاتل مدلل أكثر من اللازم ومتروك دون رقابة، إذ متاح لديه حيازة أسلحة بيضاء، والمعاكسات والبلطجة وصولاً إلى إيذاء الغير، وتابعت: كنت أتعجب حينما أرى الآباء يدافعون عن أبنائهم الغشاشين فى الامتحانات أو المخطئين بسبب ما يستدعى التحقيق معهم، ولدى بعض الآباء تصور أن واجبهم المدافعة عن أبنائهم سواء كانوا على صواب أم خطأ، فى حين أنه يجب التعامل مع الأبناء بعدالة وللعقاب أشكال تربوية كثيرة بعيدة عن العنف.

ولا تبرئ «عبدالمجيد» منظومة الإعلام إذ تراه صاحب المشكلة الأكبر فى انتشار مثل هذه الجرائم، خاصة بعد ثورة يناير، بسبب تركيز الدراما على الفساد الأخلاقى والسلوكى، مما أدى إلى فساد المجتمع لاشك، وغابت الرقابة عندما أصبح الإنتاج من تخصص الشركات الخاصة لا الدولة، وبات البلطجى هو البطل، وأكدت أن الحل هو اختيار النصوص الدرامية البناءة التى تعالج القضايا المجتمعية وتناقش قضايا محورية تهم كل الفئات، وضرورة عرض الإعلام قضايا الأسرة عرضاً بناء هدفه الإصلاح بعرض القضايا وكيفية علاجها، وليس الربح عن طريق الإثارة ومشاهد جذب الجمهور لا عرض قضية.

أسباب عديدة

وأشار الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إلى أن كثرة وانتشار هذه الجرائم لها أسباب عديدة منها التفكك الأسرى، فأسر هؤلاء الأطفال غير مترابطة وليست سوية فبالتالى الطفل يخرج مثلها، وتابع: والمجتمع الآن ليس مجتمع تراحم أو تكافل بل أصبح مجتمعا يشجع على ثقافة القسوة، بجانب الأفلام التى تبث على جميع القنوات الفضائية فهى تركز كثيراً على الوحشية والقسوة التى يحاول الأطفال تقليدها وتنفيذ ما جاء بها. 

وأضاف «لاشين» أن أهم أسباب انتشار هذه الجرائم التى توجع القلب وتدمع العين غياب العقاب الرادع، متابعاً: الأطفال يفتقدون القدوة الحسنة سواء داخل الأسرة، وبالمدرسة وبالشارع، ويجب معاقبة الآباء المقصرين والمهملين فى التربية الذين لم يلتزموا بالتعاليم الإسلامية الراشدة.

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg