| 13 نوفمبر 2019 م

سليمان جودة.. يكتب: إنها تخاطب أصحاب الضمائر الحية!

  • | الثلاثاء, 29 أكتوبر, 2019
سليمان جودة.. يكتب: إنها تخاطب أصحاب الضمائر الحية!
سليمان جودة

 

لو عاش الأديب الإنجليزى الأشهر برنارد شو، ليقرأ التقرير الذى صدر عن منظمة الفاو، لكان قد راح على طريقته يمارس سخريته الشديدة من سوء أحوال العالم، ومن سوء توزيع الثروات على مستوى هذا العالم، ومن الفجوات الضخمة بين فقراء الأرض وأثريائها!

أما الفاو فهى منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، والتى تتخذ من العاصمة الإيطالية روما مقراً للقيام بدورها!.. وهى تصدر تقارير سنوية وغير سنوية تقول فيها إن حالة الغذاء فى العالم كذا، وإن حال الزراعة كيت، وإنها.. أى الأغذية والزراعة.. فى حاجة عالمياً إلى كذا وكذا!

وفى الأسبوع الثانى من هذا الشهر كان العالم يحتفل باليوم العالمى للغذاء، وكان من الطبيعى أن نسمع صوت الفاو فى مناسبة من هذا النوع!

وقد تكلمت المنظمة بالفعل، وأصدرت تقريراً فى المناسبة قالت فيه كلاماً مهماً للغاية، عن حالة الغذاء بالذات فى أرجاء الدنيا!

ومما قالته.. مثلاً.. أن ٨٢٠ مليون شخص فى قارات الدنيا الست لا يجدون ما يكفيهم من غذاء، وأن خمسين مليوناً من هذا العدد موجودون فى أفريقيا وفى الشرق الأوسط!

ومعنى هذا الكلام أن الخمسين مليوناً على وجه التحديد يروحون ويجيئون بيننا فى منطقتنا وعلى مرأى منا، وأننا نراهم أو نرى بعضهم على الأقل فى حياتنا ومن حولنا، ثم معنى الكلام أيضاً أن حكومات المنطقة مدعوة إلى تغيير أحوال هؤلاء الخمسين مليوناً، لعل حياة كل واحد منهم تكون أفضل!

وماذا قالت أيضاً؟!

قالت وهى تخاطب أصحاب الضمائر الحية فى العالم، أن مشكلة سوء التغذية موجودة بقوة فى شتى الدول، وإنها منتشرة، وإن تأثيرها السلبى على الاقتصاد العالمى فادح، وإنه يصل إلى ثلاثة تريليونات ونصف التريليون فى كل عام!

والتريليون.. لمن لا يعرف.. يساوى ألف بليون أو ألف مليار، وإذا أردنا التعبير عن هذه الحقيقة المفزعة بلغة الأرقام المجردة، قلنا أن التريليون هو عبارة عن رقم واحد وأمامه ١٢ صفراً!

الى هذا الحد وصل الأمر فى ملف عدد الذين لا يجدون كفايتهم من الطعام، ثم إلى هذه الدرجة بلغ السوء فى ملف التغذية!

نعم.. وأكثر!

وقد كان برنارد شو رجلاً أصلع الرأس، كثيف شعر اللحية، وكان يتحسس صلعته طويلاً، ثم يمرر يده على شعر لحيته ويقول فى سخرية نافذة: بين الفقراء والأغنياء فى العالم، كما بين صلعتى ولحيتى بالضبط: غزارة فى الإنتاج وسوء فى التوزيع!

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg