| 25 نوفمبر 2020 م

مؤسس ورئيس المؤسسة الثقافية لمعتنقى الزرادشتية يتحدث لـ"صوت الأزهر": الإمام الطيب رجل دين حقيقى متسامح فى داخله.. ويؤسس منهجاً ومدرسة منطلقة من صحيح الإسلام

  • | الأربعاء, 18 ديسمبر, 2019
مؤسس ورئيس المؤسسة الثقافية لمعتنقى الزرادشتية يتحدث لـ"صوت الأزهر": الإمام الطيب رجل دين حقيقى متسامح فى داخله.. ويؤسس منهجاً ومدرسة منطلقة من صحيح الإسلام

«د. هومى دالا»: وثيقة «الأخوة الإنسانية» تؤرخ لعهد جديد من العلاقة بين الأديان.. وتعترف بالتنوع الدينى وتعزز الحوار والتعايش

من المهم أن تتجاوز الحوارات بين رموز الأديان المسائل الدينية لتمتد إلى مشروعات مشتركة يعمل فيها الجميع معاً لتعزيز حقوق الإنسان

 

أحمد الصاوى

قال البروفيسور هومى دالا، مؤسس ورئيس المؤسسة الثقافية لمعتنقى الزرادشتية والأستاذ بجامعة هارفارد، إن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بين الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان يؤرخ لعهد جديد من العلاقة بين الأديان.. ويعترف بالتنوع الدينى ويعزز الحوار والتعايش، وقال إن الوثيقة ترجمة لجهود الإمام الطيب التى لمسها بنفسه منذ أن زار القاهرة لأول مرة فى أبريل من عام 2017 لحضور مؤتمر السلام بدعوة من الأزهر الشريف.

وقال البروفيسور دالا فى حوار مع «صوت الأزهر» إنه استقبل وقتها دعوة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، لحضور مؤتمر السلام، بارتياح بالغ، معتبراً أن الدعوة والزيارة تأسيس لعلاقة جديدة بين الإسلام كدين عالمى يمثله شيخ الأزهر، وبين الزرادشتية وسائر الأديان التى تقع فى اهتمام المسلمين فى العالم ويحدث احتكاك بينها بالمعنى الإيجابى، وتوالت الدعوات حيث كان أحد ضيوف وشهود المؤتمر العالمى لقمة الإنسانية فى أبوظبى مطلع فبراير الماضى حيث جرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية برعاية إماراتية رفيعة المستوى، معتبراً أن التجمع الدينى الفريد الذى يجمعه شيخ الأزهر وشركائه فى هذه المؤتمرات رسالة فى حد ذاتها ترسم ملامح ما هو موجود بالفعل فى العالم من تنوع دينى، وتعكس ما يجب أن يحدث بين معتقدى هذه الأديان من تحاور وتعايش وتسامح.

وقال دالا إن الإمام الأكبر لديه دور مهم يلعبه، لأن الأزهر يعد مركزاً للأنشطة الفكرية والتعليمية وعمره تجاوز ألف عام، وهو رجل ديناميكى جدا ويمكنه القيام بالكثير فى منصبه، وهو يقوم بالكثير بالفعل، لذا أنا سعيد جداً باتخاذ تلك الخطوة الكبيرة بالفعل، وما قطعه لتفعيل الحوار بين المسيحيين بقيادة البابا فرنسيس والمسلمين بقيادته، وهى خطوة مهمة، لكن هناك الحاجة لعمل المزيد تدريجياً من النشاط الفكرى والحوار.

وفيما اعتبر دالا أن الحوار المستمر أمر مهم، قال إنه يتمنى خطوات أبعد وأكثر، منها إيجاد حوار داخلى بين الأطراف الإسلامية الشيعة والسنة خصوصاً فى هذه المرحلة، وفى ضوء ما يحدث فى المنطقة، معتبراً أن ما يراه من استقطاب حاد بين بعض المنتسبين للشيعة والمنتسبين للسنة أمر دخيل، وهى أمور يحسمها المجتمع الإسلامى فى داخله، لكن المهم أن تتجاوز الحوارات بين رموز الأديان المسائل الدينية، لتمتد لمشروعات مشتركة يعمل فيها الجميع معاً لتعزيز حقوق الإنسان والرعاية الصحية، أو حل المشكلات البيئية وهى الموضوعات التى يجب على المسلم والمسيحى وغيرهما العمل عليها.

وأضاف دالا: سأعطيك مثالاً فى الفترة 1992 -1993، بعد هدم مسجد بابرى فى الهند كان هناك شغب فى بومباى حيث قتل العديد من الناس من المسلمين والهندوس وبعدها حدث أن تأسست مجتمعات من الشباب المسلمين والهندوس تحمل اسم «لجان مولا» فى أماكن معينة بالمدينة وحتى الآن تلك اللجان موجودة، حيث يذهبون فى رحلات ويعملون معاً فى موضوعات مختلفة مثل الصحة العامة، التعليم، الإسكان، لذا عندما يحدث توتر أو تكاد تنفجر الأمور يتجمع الناس ويدعمون بعضهم، لأن التعاون أكثر فعالية فى تحقيق السلام.

بناء السلام

«ليس بعزل الإرهاب فقط تبنى السلام».. هكذا يقول مؤسس المؤسسة الثقافية الزرادشتية، معتبراً أن هناك الكثير من التركيز على الإرهاب، لكنه ولأنه بطبيعة أحوال كثيرة عاش فى سلام لوقت طويل، ينظر إلى العنف والسلام بشكل شامل، معتبراً أن هناك العديد من العوامل المجمعة لتبنى السلام، أولا إذا كنت تتكلم عن السلام بشكل عام يجب أن يكون هناك سلام داخلى وإذا لم يكن كافياً فلا يمكنك الحديث عن السلام الخارجى أو السلام العالمى، وكما يذكر إعلان قيام الأمم المتحدة فالحرب تُصنع فى عقل الإنسان وهو أيضاً نفس المكان الذى يجب وضع بذور السلام فيه، لذا العقل يجب أن يكون فى سلام، والتأمل أداة مهمة جداً لذلك، وفى الهند يستخدم التأمل فى المدارس ويزداد انتشاراً فيها وحتى فى السجون يتم تعليم المساجين التأمل لذا أعتقد أن السلام الداخلى مهم جداً.

وهناك بالطبع دور الإعلام المهم جداً - يقول دالا - لأن الإعلام يمكنه لعب أداة حيوية فى خلق المشاكل أو جلب السلام، وعندما أتحدث عن الإعلام أقصد ما نراه فى التليفزيون والأفلام، هناك الكثير من العنف فى الإعلام والذى يتأثر بها العقل الباطن، لذا يجب أخذ دور الإعلام فى الاعتبار، ورجال الدين عليهم القيام بحوارات فى وسائل الإعلام وتولى مسئولياتهم والقيام بدور أكثر فعالية فى السياسة، رغم أن المبدأ الشائع هو أن الدولة والدين يجب أن ينفصلا عن بعض لكن هناك بعض الموضوعات التى يجب للدين القيام فيها بدور.. مثلا أسقف جنوب أفريقيا ديزموند توتو لعب دوراً مهماً خلال فترة الأبارتهايد فى جنوب أفريقيا رغم أنه رجل دين لكنه لعب دوراً مهماً، أيضاً مارتن لوثر كينج الذى كان أسقف فقط فى التوعية بالعنصرية والقضاء عليها فى الولايات المتحدة، لذا لا يمكن للقادة الدينيين الانفصال عن السياسة حيث يمكنهم الضغط على السياسيين لأنفاق أموال أقل على الجيوش والتى تعد مشكلة لدى العديد من الدول مثلا الولايات المتحدة التى تنفق أكثر من 600 بليون دولار فى ميزانية الجيش والهند تنفق 60 بليون دولار، إذا أمكن تحويل ذلك المال للإنفاق على السلام أو التعليم بدلاً من الصرف على الجيوش والذخيرة الحربية.

ورغم الاقتراب من السياسة والسياسيين فإن البروفيسور هومى دالا يعتقد أن القادة الدينيين لهم دور إيجابى أحيانا فى مكافحة خطابات الكراهية، وعاد ليؤكد أن كل تلك المفاهيم مرتبطة بالسلام، «لا يمكنك الحديث عن الإرهاب فقط لن أقبل بذلك.. عليك الحديث عن العنف بشكل عام»، لافتاً إلى أهمية التعليم، قائلاً: «إذا أردت السلام عليك بالتعليم.. بعد الحرب العالمية الثانية ظهر مفهوم تعليم السلام فى اليابان التى خرجت من الحرب أكثرا تأثراً بالدمار بعد تعرضها لقنبلة هيروشيما وآمنت أن تعلم السلام يجب زراعته من سن صغيرة».

وأشار إلى أنه فى عام 1991 بالمملكة المتحدة تم اتخاذ قرار بواسطة كافة القادة الدينيين بتدريس 6 أديان فى المدارس، متسائلاً: كم دولة تقوم بذلك؟ وأجاب: لا يوجد دولة تفعل ذلك حتى الهند؟ المشكلة فى الهند مثلاً أن الهندوس لا يعرفون ما الإسلام أو المسيحية ولا أحد يعرف أى شىء عن دين الآخر، لذا يجب تعليم مبادئ الأديان للأطفال. نيلسون مانديلا قال إن التعليم أهم سلاح فى مواجهة العنف، أيضاً الشباب على سبيل المثال لهم دور فى نشر السلام.

وقال الأكاديمى الزرادشتى إن القادة الدينيين الذين نتحدث عنهم عليهم أن يكونوا أكثر تسامحاً وألا يخلقوا الكراهية فى عقول الناس، والإمام الأكبر رجل دين حقيقى متسامح فى داخله، وينطلق من هذا التسامح ليؤسس منهجاً ومدرسة منطلقة من صحيح الإسلام ومن تاريخ الأزهر وما كرسه فى عقول طلابه على مدار السنوات.

طباعة
الأبواب: حوار مع
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2020 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg