| 26 أكتوبر 2021 م

الرئيس الفلسطينى محمود عباس (أبو مازن) يتحدث لـ "صوت الأزهر" بعد ساعات من خطاب الفرصة الأخيرة أمام "الأمم المتحدة"

  • | الثلاثاء, 28 سبتمبر, 2021
الرئيس الفلسطينى محمود عباس (أبو مازن) يتحدث لـ "صوت الأزهر" بعد ساعات من خطاب الفرصة الأخيرة أمام "الأمم المتحدة"

نأمل أن يلتقط العالم الفرصة القائمة لتصحيح الخطأ التاريخى الذى أصاب شعبنا الفلسطينى منذ 73 عاماً

استمرار الاحتلال لن يحقق أمناً ولا سلاماً لأحد.. و«القدس» عاصمة دولة فلسطين الأبدية التى لا يمكن أن نرضى عنها بديلاً

نحن أصحاب حق لا يختلف عليه اثنان.. والسلام يتحقق فقط عبر قيام دولتنا ونيل حقوقنا المشروعة

أمامنا بدائل أخرى.. والعودة إلى قرار التقسيم الذى يعطى فلسطين 44% من الأرض ينسجم مع الشرعية الدولية

متمسكون بثوابتنا ولا يخيفنا الزمن.. والفلسطينيون سيعيشون أحراراً ولن يستمروا فى العيش محتلين أو لاجئين

مصر لم تتخلف يوماً عن أداء الواجب تجاه فلسطين فى كل المحافل والميادين.. ودورها التاريخى يمتاز بالـثبات والاستمرارية

حريصون على التـشاور والتنسيق المتواصل مع الرئيس السيسى بشأن مجمل الأوضاع الفلسطينية

نريد أن نرى قطاع غزة وكل وطننا آمناً حراً مستقلاً ومستقراً.. واتفقنا مع مصر وجميع الجهات التى تريد الإسهام فى الإعمار على أن العنوان الوحيد لهذا الموضوع هو دولة فلسطين

نثمّن مواقف الإمام الأكبر.. ونفخر بأن فلسطين تتبنى المنهج الأزهرى الوسطى

تأثير الأزهر شديد القوة نظراً لمكانته العلمية والتاريخية فى العالم الإسلامى.. ويقوم بدور ريادى فى حشد التأييد لقضيتنا العادلة

الانقسام الداخلى جريمة كبرى.. ولم نفقد الأمل فى المصالحة على قاعدة «سلطة واحدة لشعب واحد»

٢٥% من سكان إسرائيل من غير اليهود.. والاعتراف بدولة يهودية عين الظلم والإجحاف والعنصرية

رسالتى عبر «صوت الأزهر»: فلسطين قضية كل العرب والمسلمين والمسيحيين.. العمل من أجلها شرف وإسنادها واجب والتقصير فى حقها جريمة

"لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدى".. وكأنه يستلهم من كلمات الزعيم التاريخى الشهيد ياسر عرفات، قدّم رفيقه فى رحلة الكفاح؛ الرئيس الفلسطينى محمود عباس (أبومازن)، ما يعتبره غصن الزيتون الأخير؛ بمبادرة مازالت تبحث عن السلام المفقود، والشرعية المهدرة، وتسعى خلف الحقوق المشروعة والتاريخية للشعب الفلسطينى فى إنهاء النموذج الاحتلالى الاستعمارى الاستيطانى الأخير فى العالم، الذى مازال يقاوم الزوال متسلحاً بالعجز الدولى وازدواج معايير العواصم الكبرى، والضعف العربى قبل كل ذلك.

مخاطباً العالم من منبر الأمم المتحدة، حرّك الرئيس الفلسطينى الملف الراكد دولياً بتشريح واف للمأزق فى منطقة الشرق الأوسط، واضعاً كيان الاحتلال أمام مرآة القانون الدولى والمواثيق الأممية، فتعرّى أكثر مما هو عار.

قدّم مهلة عاماً واحداً، تنشد السلام وحسن الجوار القائم على التكافؤ بين دولتين مستقلتين وفق حدود 1967 التى حددتها القرارات الدولية، ولا تخلو من أفق للمواجهة القانونية والقضائية فى حال رفض الطرف الآخر يده الممدودة بالسلام.  

ربما عدّ البعض التلويح بإجراءات مثل سحب الاعتراف واللجوء لمحكمة العدل الدولية ضرباً من الاستهلاك الخطابى، وتناسى هؤلاء أن تندراً كهذا كان يحدث عن الحديث عن المحكمة الجنائية الدولية، وانتهى باعتراف الجنائية فى فبراير من هذا العام بدولة فلسطين «دولة طرف»، وحددت إقليمها الخاضع لولاية المحكمة، وأكدت ولايتها القضائية على الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967، وجاء قرارها ليؤكد حقوقاً للشعب الفلسطينى تكابر العواصم الدولية الكبرى فى الاعتراف بها. وسبق للسلطة الفلسطينية أن اتجهت لمحكمة العدل الدولية بدعوى ضد نقل السفارة الأمريكية فى دولة الاحتلال إلى القدس.  

بالتزامن مع 73 عاماً من النكبة الفلسطينية تحدث الرئيس أبو مازن مذكراً العالم بطرد أكثر من نصف الشعب الفلسطينى فى حينه من أرضهم، والاستيلاء على أملاكهم، ورغم امتلاكهم وثائق ملكية أراضيهم ومنازلهم بصكوك موثقة فى سجلات الأمم المتحدة ترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية، التى تؤكد حق اللاجئ الفلسطينى فى العودة إلى وطنه، واسترداد أملاكه، وجبر الضرر، وفقاً للقرارات الدولية وبخاصة القرار 194، وعلى النقيض تمارس سلطة الاحتلال التطهير العرقى لطرد الفلسطينيين من حى الشيخ جراح وسلوان فى القدس.

وفى هذا العام أيضاً يكون قد مرَّ 54 عاماً على الاحتلال العسكرى الإسرائيلى لباقى الأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة فى العام 1967، ورغم التفاقيات والمبادرات تواصل سلطة الاحتلال مشروعها التوسعى الاستعمارى، وتدمير فرص الحل السياسى على أساس حل الدولتين.

ويصرخ "أبو مازن" صرخة تدوى منذ مائة وأربعة أعوام حين صدر "وعد بلفور" المشئوم: إلى متى سيستمر هذا الظلم التاريخى للشعب الفلسطينى؟ مؤكداً أن الكيل قد طفح، محذراً بوضوح من أن تقويض حل الدولتين القائم على الشرعية الدولية سيفتح الأبواب واسعةً أمام بدائل أخرى؛ منها خيار العودة لحل يستند إلى قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، الذى يعطى دولة فلسطين 44% من الأرض، وهى ضعف مساحة الأرض القائمة على حدود عام 1967، وينسجم أيضاً مع الشرعية الدولية. داعياً لتوفير حماية دولية على الأراضى الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف.

وتساءل السؤال الذى لا يجد إجابة فى عواصم القرار: لماذا يجب أن يستمر الفلسطينى بالعيش إمَّا تحت الاحتلال العنصرى أو لاجئاً فى دول الجوار؟ أليس هناك خيارات أخرى، كالحرية مثلاً؟

حول هذا الخطاب المهم وكثير من القضايا الرئيسة فى الملف الفلسطينى دار هذا الحوار مع الرئيس "أبومازن" عبر "الإنترنت"، منطلقاً مما قيل من منبر الأمم المتحدة؛ ليمتزج مع حديث الرئيس الفلسطينى الخاص لـ"صوت الأزهر"، متخللاً حديثاً ودياً عن الأزهر ومكانته فى قلب القيادة الفلسطينية، مستمداً من مكانة مصر ككل التى يصفها الرئيس "أبو مازن" بـ"السند القوى"، ويتذكر مواقفها التاريخية ووقفات الرئيس عبد الفتاح السيسى الواضحة فى دعم الموقف الفلسطينى، ولا ينسى تقديره مواقف الإمام الأكبر شيخ الأزهر المتوالية، فمازالت صرخته التى أطلقها لنصرة الفلسطينيين بـ15 لغة تقتحم الأسماع وتهز القلوب وتتردد فى جنبات الضمائر الحية: "أوقفوا القتل وادعموا صاحب الحق، وكفى الصمت والكيل بمكيالين إذا كنا نعمل حقاً من أجل السلام".

 

* بداية فى ضوء خطابكم أمام الأمم المتحدة ومع هذا السرد والتشريح للواقع الفلسطينى والصورة الحقيقية للاحتلال.. إلى أى مدى تعولون على الأمم المتحدة فى مساركم نحو إزالة الاحتلال؟

- نحن ملتزمون بثوابت شعبنا قبل أى شىء آخر، ونعمل بكل طاقتنا من أجل الحفاظ على هذه الثوابت، وفى مقدمتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلى لأرضنا، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، ونحرص فى كل مناسبة مثل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة على تذكير المجتمع الدولى بالمأساة الفلسطينية، وتحفيزه من أجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية القاضية بالانسحاب الإسرائيلى من فلسطين وإقامة دولتنا المستقلة أساساً لتحقيق السلام العادل والشامل فى منطقتنا، ونأمل أن يلتقط العالم الفرصة التى لا تزال قائمة لتصحيح الخطأ التاريخى الذى أصاب شعبنا ووطننا منذ ثلاثة وسبعين عاماً، فقد طفح الكيل وبلغت القلوب الحناجر ولابد من خطوات عملية لتحقيق ذلك.

إن استمرار الوضع الراهن أمر لا يمكن القبول به؛ لأنه يعنى الاستسلام لمنطق القوة الغاشمة التى تمارسها الحكومة الإسرائيلية، غير عابئة بقرارات الأمم المتحدة، أو الاتفاقات الموقعة بين الجانبين برعاية دولية، مع محاولات مستمرة من جانب الاحتلال لرسم الحدود فى الأراضى الفلسطينية لتغيير الحقائق على الأرض، لتكريس سلطتها الاحتلالية وتدمير فرص تحقيق حل الدولتين، وممارسة سياسة التطهير العرقى بحق الشعب الفلسطينى.

وكما قلت فى هذا الخطاب: "إنه قد طفح الكيل، وأصبح لا يحتمل، وغير قابل للاستمرار، ولم يعد شعبنا يحتمل المزيد"، ولابد من نهاية لهذا الوضع.. وأمام إسرائيل عام واحد للانسحاب من الأراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ونحن مستعدون- كما قلت- للعمل خلال هذا العام على ترسيم الحدود وإنهاء جميع قضايا الوضع النهائى تحت رعاية اللجنة الرباعية الدولية.

نحن نعول على الأمم المتحدة والمسار القانونى، ونكن الاحترام لهذه المنظمة العتيدة وللمبادئ التى تأسست عليها، فلا يوجد منظمة دولية تعطى الأمل بواقع أفضل مثل الأمم المتحدة، نظراً لطابعها الدولى الفريد والصلاحيات الممنوحة لها لتحقيق مقاصد ميثاقها، وفى صلبه حق الشعوب فى تقرير المصير، وأمام ما نواجهه من تعنت من حكومة الاحتلال وحلفائها، يزداد تمسكنا بهذه المنظمة التى تمثل حصناً للقانون الدولى وللعلاقات متعددة الأطراف فى العالم.

ونرى أن المنظمة الدولية شاهد تاريخى على نكبة شعبنا، وما زلنا ننتظر منها إتمام مسئوليتها الكاملة فى تحقيق التسوية السلمية لقضية فلسطين وفق الشرعية الدولية.

 

 

* البعض يشكك فى واقعية هذا التهديد الفلسطينى أو مهلة العام التى حددتموها.. والسؤال: ما الأثر الواقعى الذى يمكن تحقيقه حال رفض إسرائيل وعدم التزامها بتلك المهلة؟

- نحن لا نستخدم أساليب التهديد والوعيد، نحن أصحاب حق لا يختلف عليه اثنان، وما أردناه دائماً هو السلام القائم على العدل والقانون الدولى، ولذلك فكل تحركاتنا تنسجم مع القانون الدولى والشرعية الدولية، ويجب أن يفهم الجميع أن استمرار الوضع الراهن غير ممكن، وأن استمرار الاحتلال لا يحقق أمناً ولا سلاماً لأحد، وأن السلام يتحقق فقط عبر قيام دولة فلسطين ونيل الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة وليس عبر أى طريق آخر.

لجوءنا للقضاء الدولى إلى جانب أنه حق أصيل لنا، هو أيضاً ساحة مناسبة لعرض أوضح للحق الفلسطينى الثابت عبر قنوات دولية شرعية، وقد تحققت إنجازات قضائية لقضيتنا سواء فى محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية.

وهذا مسار قضائى يتوازى معه مسار سياسى آخر أعلنا عنه أيضاً فى حال عدم انسحاب إسرائيل من الأراضى الفلسطينية وحيلولتها دون تحقيق حل الدولتين، فلماذا يبقى الاعتراف بإسرائيل قائماً على أساس حدود عام 1967؟ بعض الدول لا تقر أن إسرائيل دولة احتلال وتمييز عنصرى، وهذه معايير مزدوجة مرفوضة. وقد طرحنا أمر الاعتراف لنضع المجتمع الدولى أمام مسئولياته؛ لأننا واثقون بأن سياسات المجتمع الدولى والأمم المتحدة فشلت فى محاسبة إسرائيل وسمحت لها بتلك العربدة القانونية، لكن جرائم الاحتلال مع فظاعتها لن توقف نضال شعبنا للحصول على استقلاله وتحقيق طموحاتهم.

* أمضى الرئيس الأمريكى جو بايدن أكثر من 100 يوم فى الحكم.. هل كانت فترة كافية للحكم على توجهات إدارته.. وكيف ترون موقف الإدارة تجاه القضية الفلسطينية؟

- لقد مرت أربع سنوات عجاف خلال فترة إدارة ترامب، وخلال الحملة الانتخابية الأمريكية، وبعدها سمعنا من الرئيس بايدن كلاماً مختلفاً ومشجعاً، ونحن ننتظر ترجمة ذلك إلى أفعال ومواقف وبخاصة فى القضايا الجوهرية.

نحن أوقفنا الاتصالات مع إدارة ترامب بعد قرارها العدائى بخصوص القدس، وتعرضنا بسبب ذلك لضغوط هائلة، لكننا صمدنا حفاظاً على ثوابت قضيتنا الوطنية التى تمثل القدس أهمها، لكننا أعدنا الاتصالات والعلاقات مع إدارة بايدن التى سمعنا منها كلاماً جيداً ننتظر ترجمته إلى أفعال، ويجرى حالياً حوار بناء مع الإدارة الأمريكية لاستعادة العلاقات ووضع خطوات تقوم على الالتزام بالاتفاقيات الموقعة.

* هل كنتم تراهنون على متغير يحكم رؤية إدارة بايدن تجاه عملية السلام فى الشرق الأوسط؟

- نحن نعتمد أولاً على الله، ولا نراهن إلا على شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية، ولا نفقد بوصلتنا تحت أى ظرف، ونحافظ فى الوقت نفسه على اتصالاتنا وتحركاتنا الدولية، من أجل الحصول على حقوقنا السياسية التى كفلتها لنا القوانين والشرعية الدولية.

وحوارنا مع الإدارة الأمريكية لاستعادة العلاقات الفلسطينية الأمريكية يرتكز على السعى لخلق أجواء تسمح بالانتقال بأسرع وقت ممكن إلى الحل السياسى الدائم الذى ينهى الاحتلال الإسرائيلى لبلادن، لكنَّ تهرب الحكومة الإسرائيلية الحالية والسابقة من الحل السياسى القائم على حل الدولتين وفق الشرعية الدولية، بمواصلة الاحتلال والسيطرة العسكرية على الشعب الفلسطينى، وطرح مشاريع اقتصادية وأمنية بديلة واهية، هى مخططاتٌ أحادية الجانب لن تحقق الأمن والاستقرار لأحد، لأنّها تعيق جهود السلام الحقيقى وتطيل أمد الاحتلال، وتكرس واقع الدولة الواحدة العنصرية.

* القمة الثلاثية التى عقدت بالقاهرة مؤخراً وجمعتكم مع العاهل الأردنى والرئيس السيسى، كيف أسهمت فى دعم المواقف الفلسطينية، وكيف يمكن تطوير التنسيق الثلاثى بين القاهرة وعمان ورام الله؟

- نحن نؤمن بالعمل العربى المشترك، وبالذات فى دعم القضية الفلسطينية التى هى قضية العرب والمسلمين الأولى، وبضرورة أن يكون هناك إسناد ودعم عربى وإسلامى لهذه القضية، ولا نفوت فرصة لتعزيز التنسيق مع الأطراف العربية المختلفة، وبالذات مصر والأردن نظراً لخصوصية علاقتهما بفلسطين، سواء من حيث الجغرافيا أو من حيث الوضع السياسى.

ومن هنا فنحن ننظر إلى القمة الثلاثية الأخيرة التى جمعتنا بفخامة شقيقينا الرئيس عبد الفتاح السيسى وجلالة الملك عبدالله الثانى بكثير من الاهتمام والتفاؤل، وكانت هذه القمة فرصة للنقاش وتبادل وجهات النظر حول السبيل المُثلى لدفع العملية السلمية، وكيفية إعادة وضع قضية الشعب الفلسطينى على قمة أولويات المجتمع الدولى مجدداً، ونعول فى ذلك كثيراً على جهود مصر والأردن وباقى المنظومة العربية.

* كيف تقيمون الدور المصرى حالياً تجاه القضية الفلسطينية وتطوره ارتكازاً على الالتزام التاريخى للدولة المصرية؟

- لم تغب مصر يوماً عن القضية الفلسطينية، ولم تتخلف يوماً عن أداء الواجب تجاه فلسطين فى كل المحافل والميادين، انطلاقاً من دورها التاريخى كدولة عربية محورية، ونحن على ثقة بأن الدور المصرى الإيجابى سوف يستمر ويتواصل، ونحن نقدر ذلك ونحترمه.

دائماً تقف مصر بجانب القضية الفلسطينية وتعتبرها قضية أمن قومى بالنسبة لها، ولم نر يوماً أن ابتعدت مصر عن نصرة فلسطين وأهل فلسطين، فما بالنا إذا كان ذلك من أجل المسجد الأقصى، وقديماً كان السجاد وصيانة المسجد الأقصى يأتى لنا من مصر، وحديثاً أيضاً أتى لنا من مصر، ودائماً مصر فى المحافل الدولية تدافع عن الأقصى.

ودور مصر التاريخى فى هذا الصدد يتميز بالثبات والاستمرارية بهدف التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والذى تجلى مؤخراً فى الدور المصرى الفاعل والرئيسى فى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وما تبعه من مبادرة شقيقنا الرئيس السيسى لإعادة إعمار غزة، ما يعكس عمق وخصوصية العلاقات المصرية الفلسطينية فى ظل ما يجمع الشعبين من روابط ممتدة، ونحن حريصون على التشاور والتنسيق المتواصل مع الرئيس السيسى بشأن مجمل الأوضاع الفلسطينية.

* ملف إعمار غزة فى ضوء المبادرة المصرية كيف يسير حالياً.. وما الآليات التى يتم العمل بها؟

- تعرض قطاع غزة لمآس عدة منذ عام ٢٠٠٧، بدءاً بمأساة الانقلاب الذى أقدمت عليه حماس، ومروراً بالحصار والعدوان الإسرائيلى المتكرر والمتواصل، ويواجه أهلنا فى غزة تحديات كثيرة بسبب كل ذلك، ونحن نعمل بقدر ما نستطيع من أجل التخفيف عن شعبنا، لأن هذا دورنا الوطنى الذى نلتزم به، وهو التزام قطعناه على أنفسنا تجاه وطننا وشعبنا.

وللعلم فقط فإن جزءاً كبيراً من الموازنة الفلسطينية العامة يخصص شهرياً لقطاع غزة، بمبلغ يزيد على ١٢٠ مليون دولار شهرياً، ما بين رواتب موظفين ومخصصات اجتماعية وتكاليف ماء وكهرباء ورعاية صحية وغيرها.

نحن نريد أن نرى قطاع غزة وكل وطننا آمناً حراً مستقلاً ومستقراً، بما فى ذلك إعادة تعمير ما دمره الاحتلال والعدوان، وبالطبع إنهاء حالة الانقسام التى جلبها الانقلاب الآثم، وتسببت ولا تزال بكل هذه المآسى لشعبنا فى قطاع غزة.

اتفقنا مع مصر ومع جميع الجهات التى تريد الإسهام فى الإعمار على أن العنوان الوحيد لهذا الموضوع هو دولة فلسطين، ومصر تؤكد فى كل مناسبة هذا الأمر.

* كيف تنظرون لدور الأزهر الشريف فى دعم الموقف الفلسطينى وتأثيره فى العالمين العربى والإسلامى؟ وكيف يمكن الاستفادة من هذا الدور فى تعزيز الحق الفلسطينى؟

- الأزهر هو منارة للإسلام والمسلمين، ودوره فى دعم قضايا الأمة وفى القلب منها قضية فلسطين هو دور تاريخى مشرف، وعندما أعلن الرئيس الأمريكى السابق ترامب عن نقل السفارة الأمريكية فى إسرائيل إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال بادر الأزهر إلى عقد مؤتمر عالمى فى القاهرة نصرة للقدس وفلسطين وتأكيداً على رفض أى مساس بالقدس ومقدساتها.

وبلا شك أن صوت الأزهر وتأثيره شديد القوة نظراً لمكانته العلمية والتاريخية فى العالم الإسلامى، ويقوم بدور ريادى فى نصرة فلسطين وحشد التأييد لقضيتها العادلة.

والأزهر الشريف له دور تاريخى منذ بداية الاحتلال، وهو دائماً يتبنى القضية الفلسطينية ويساندها، وهناك لقاءات كثيرة جمعتنا بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بحثنا خلالها التطورات التى يمر بها الأقصى ووضع الحلول، وما الذى يجب على الدول العربية والأمة الإسلامية، وقد أدان الأزهر كثيراً ممارسات سلطات الاحتلال، كما حذر من المخطط التهويدى فى القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، منتصراً لعروبة القدس.

كما أطلق الأزهر الشريف نداءً عاجلاً إلى قادة العالمين العربى والإسلامى وأحرار المجتمع الدولى والمنظمات الإقليمية والدولية للتحرك فوراً لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك من غطرسة الاحتلال الإسرائيلى، ووقف مخططاته الخبيثة الرامية إلى تهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى المبارك، ويؤكد دائماً أن القضية الفلسطينية هى قضية العرب والمسلمين الأولى، وأنها تأتى فى مقدمة القضايا التى تنتظر وقفة عادلة لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار لشعب فلسطين ولشعوب العالمين العربى والإسلامى، وأن المسجد الأقصى هو خط أحمر لا يجوز تجاوزه، ومحاولة الاستيلاء عليه هى استيلاء على الأزهر نفسه لأنه جزء من العقيدة.

ونحن نثمن مواقف شيخ الأزهر الشريف وهو من أكثر المحبين لفلسطين ومن أكثر أصدقاء الشعب الفلسطينى، ودائماً مواقفه صادقة بالحق وقوية ومباشرة، حيث طالب العالم أجمع بالوقوف مع المظلومين من الشعب الفلسطينى.

ونحن حريصون على استمرار التواصل مع الأزهر الشريف، ونكن احتراماً وتقديراً خاصاً لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ونفخر بأن فلسطين تتبنى المنهج الأزهرى الوسطى، ولدينا معاهد تعليمية تعتمد هذا المنهج، ونحن بصدد افتتاح معاهد أخرى فى مناطق فلسطين المختلفة إيماناً منا بهذا المنهج وتقديراً له، كذلك نحن حريصون على إيفاد طلابنا لتلقى العلم فى رحاب الأزهر الشريف حيث يجدون كل رعاية واهتمام من جانب الأزهر وإمامه وجامعته.

* صار مفهوم "الدولة اليهودية" محل اتفاق كبير فى المجتمع الإسرائيلى، خاصة مع إقرار قانون الدولة اليهودية.. هل يؤشر ذلك إلى تهديد لحل الدولتين؟ وما استراتيجيتكم للتعامل مع هذا الموقف؟

- نحن نرفض مجرد الحديث فى موضوع ما يسمى "الدولة اليهودية" لأسباب سياسية وتاريخية وقانونية:

أولاً: الأمم المتحدة اعترفت بإسرائيل دون أن يكون فى اعترافها أية إشارة لدولة يهودية.

ثانياً: الاعتراف بالدولة اليهودية يعنى إقراراً بالتنازل عن الرواية الوطنية الفلسطينية وتنكراً لتاريخ فلسطينى يمتد لأكثر من ستة آلاف سنة من عصر الكنعانيين إلى اليوم.

ثالثاً: الاعتراف بالدولة اليهودية يعنى تنازلاً عن حقوق الفلسطينيين الذين يعيشون فى إسرائيل واعتبارهم مواطنين ناقصى المواطنة، وهذا تسليم بنظام عنصرى لا يمكن أن نقبل به.

مصر أبرمت اتفاقاً مع إسرائيل، ولم يتضمن الاتفاق اعترافاً بدولة يهودية، والأردن كذلك، فلماذا يطلبون منا نحن مثل هذا الأمر؟

باختصار هذا الموضوع خارج أجندتنا ولن نقبل به مهما كانت الظروف، وأكثر من ٢٥ بالمائة من سكان إسرائيل هم من غير اليهود، فكيف يمكن أن نعترف بدولة يهودية هم سكانها؟ هذا يعنى أن يكونوا مواطنين فى دولة هويتها غير هويتهم ومواطنتها غير مواطنتهم، وهذا هو عين الظلم والإجحاف والعنصرية.

* برزت قضية القدس المحتلة إلى السطح منذ رمضان الماضى، خاصة بعد الاعتداءات المتوالية على المسجد الأقصى ومحيطه.. كيف ترى السلطة الفلسطينية فرص الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين؟

- القدس عاصمة أبدية للشعب الفلسطينى، وسوف تبقى كذلك طال الزمان أم قصر، وهى جزء لا يتجزأ من عقيدتنا وديننا، هى أولى القبلتين وفيها ثانى المسجدين وثالث الحرمين، وهى مسرى النبى صلى الله عليه وسلم ومنها عرج به إلى السماوات العلى، ومنها كذلك رفع المسيح عليه السلام، وقد كانت وسوف تبقى مفتاح السلام ومفتاح الحرب، ولا يمكن أن نرضى عاصمة بديلة عنها، ولن يتحقق السلام العادل والشامل إلا بذلك.

* تتمسكون بحق المقدسيين فى الانتخابات، بينما تتعنت حكومة الاحتلال فى هذا الشأن.. فهل يتم تجميد ملف الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطنى الفلسطينى إلى مدة أطول؟

- نحن نريد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية فى أقرب وقت ممكن، ولكن سبق أن قلنا ونعيد القول مجدداً إننا لن نذهب إلى أية انتخابات بدون القدس، هذه مسألة مبدأ لا تغيير فيها، التعنت الإسرائيلى مرفوض تماماً ولن نسمح به، وهناك إجماع من الفصائل والقوى كلها، لأن استثناء القدس من الانتخابات يعنى التسليم بواقع السيطرة الإسرائيلية عليها، وإخراجها بالتالى من الصراع، فهل يقبل عربى أو مسلم بهذا؟

نحن لن نقبل أبداً، فالقدس هى أهم جزء فى الجغرافيا الفلسطينية ولن نتخلى عنها مهما كان الثمن.

* يقودنا هذا إلى السؤال عن دور الاحتلال فى تفخيخ المشهد الفلسطينى، عبر تعطيل الانتخابات، وزيادة الخلافات الداخلية بين قوى الثورة والمقاومة الفلسطينية.

- الانقسام الداخلى جريمة كبرى، وقد دأبت القوى المعادية على محاولات بث الفتن والانقسامات فى الساحة الفلسطينية من أجل إشغال الفلسطينيين بأنفسهم، وحرف بوصلتهم عن عدوهم الحقيقى.

ومنذ أن قامت حماس بانقلابها الآثم عام ٢٠٠٧ بذلنا مع مصر ومع أطراف عربية ودولية عدة جهوداً كبيرة لرأب الصدع وإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الداخلية على قاعدة "سلطة واحدة بنظام واحد وسلاح واحد وقانون واحد لشعب واحد"، ومازلنا نعمل من أجل الوصول إلى هذا الهدف الوطنى النبيل، لكن تعنت حماس- مع الأسف- لا يزال يعرقل هذه الوحدة الوطنية الواجبة، ورغم ذلك فلن نفقد الأمل وسنظل نسعى بكل جهد من أجل طى هذه الصفحة السوداء، وإنهاء هذا الانقسام البغيض الذى لا يخدم سوى أعداء شعبنا.

سبق أن أكدنا أننا نحرص على وحدة شعبنا وأرضنا، والذهاب إلى انتخابات عامة ورئاسية ومجلس وطنى بمجرد ضمان تنظيمها فى القدس حسب الاتفاقيات الموقعة، وندعو المجتمع الدولى لمساعدتنا فى الضغط على حكومة الاحتلال لتنظيم هذه الانتخابات فى القدس، حيث لا يعقل أن نبقى بدون انتخابات. وأقول هنا إننا لم نلغ الانتخابات، إنما أجلناها بسبب عدم إجرائها فى القدس، ولحين تحقيق ذلك فإننا سنواصل السعى من أجل توفير الشروط اللازمة لتشكيل حكومة وحدة وطنية ناجحة، حتى نتمكن من مساعدة أبناء شعبنا فى كل مكان، وتنفيذ عملية إعادة الإعمار فى قطاع غزة، الأمر الذى يتطلب وقفاً كاملاً وشاملاً للعدوان فى كل مكان على أرض دولة فلسطين.

ويسعدنا أن نؤكد أن الأشهر القادمة ستشهد تنظيم الانتخابات البلدية فى الأراضى الفلسطينية وفق القانون، وستتواصل الانتخابات لجميع الاتحادات والنقابات والجامعات التى شرعنا فعلاً فيها منذ حين.

* التعنت الصهيونى لا يتوقف عند الملف السياسى، فله أبعاد أخرى اقتصادية واجتماعية، كما فى ملف أموال الضرائب الفلسطينية المجمدة لدى حكومة الاحتلال؟ وهذه الظروف الاقتصادية الضاغطة تجعلنا نسألكم عن كيفية تدبير الموارد التى تعين الحكومة الفلسطينية على مواجهة هذه التداعيات؟

- نحن شعب صاحب قضية، وفى سبيل هذه القضية تحملنا الكثير من المعاناة، ومستعدون لتحمل المزيد من أجل قضيتنا المقدسة التى قضى من أجلها الشهداء، وضحى من أجلها الأسرى والجرحى، والمعاناة الاقتصادية التى نواجهها هى جزء من الضريبة التى ندفعها بسبب صمودنا وتمسكنا بثوابتنا الوطنية، لكننا فى الوقت نفسه نعمل على التخفيف عن شعبنا قدر المستطاع اعتماداً على مواردنا الذاتية.. نعم هناك صعوبات جمة، وهناك مسئوليات ثقيلة، لكننا ثابتون ونحاول تدبر أمورنا.

كنا نأمل أن يكون الدعم والإسناد العربى حاضراً بقوة فى معركتنا مع الاحتلال، التى هى معركة الأمة كلها، لكننا لن نشكو، ولن نوجه اللوم لأحد، وسوف نظل نقبض على جمر صمودنا حتى يأتى أمر الله ونحن كذلك.

* اجتمعتم مع وزير الدفاع فى حكومة الاحتلال الحالية مؤخراً، هل لمستم اختلافاً؟

- هناك لغة مختلفة شيئاً ما، نحن نريد إصلاح المناخ بما يقود إلى اتفاق ينهى الاحتلال. تحدثنا عن إجراءات لبناء الثقة، لكن عيوننا ستبقى على الهدف الأهم؛ وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلى لأرضنا، وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس.

* ما فرصة إحياء عملية السلام فى ظل حكومة الاحتلال الحالية؟

- أوراق الحل السياسى بمعظمها فى يد الإدارة الأمريكية، ونحن متمسكون بثوابتنا ولا يخيفنا الزمن؛ لأننا أصحاب حق، والحق يعلو ولا يعلى عليه، والفلسطينيون سيعيشون أحراراً ولن يستمروا بالعيش محتلين أو لاجئين.

* تابعت الشعوب العربية قضية هروب الأسرى الفلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلى شديد الحراسة، الأمر الذى ألقى الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية، ومعاقبة أهاليهم بهدم منازلهم بالجرافات الإسرائيلية، ما وضع ملف الأسرى على أجندة السلطة الفلسطينية.

- تحية لهبة الأسرى الفلسطينيين؛ فقضيتهم هى قضية إجماع وطنى، ولا معنى لأى سلام ما لم يتم ضمان تحرير جميع الأسرى. حرية الأسرى حق لا جدال فيه، ونحن نعمل من أجل ذلك بكل طاقتنا، ونطالب المجتمع الدولى بالتدخل لتحرير الأسرى مفتاحاً للسلام والأمن والاستقرار.

وملف الأسرى يحتل الأولوية لدينا، ونبذل كل جهد ممكن مع المؤسسات والمنظمات الدولية والمجتمع الدولى، لتأمين إطلاق سراحهم من سجون الاحتلال الإسرائيلى، ليشاركوا فى بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وسنواصل العمل حتى إطلاق سراح أسرانا جميعاً، وأكرر: "إذا اندحر الاحتلال لن يكون هناك قضية أسرى".

* الدعاية الصهيونية تتهمكم بإنكار المحرقة النازية اعتماداً على رسالة الدكتوراه التى حصلتم عليها من الاتحاد السوفيتى، وما تضمنته من رفض الإقرار بقتل أعداد محددة من اليهود على أيدى قوات هتلر.. ما الرد على هذه الاتهامات المتكررة والتشويه المتعمد، وكيف لا يتم الربط بين ما حدث فى النكبة الفلسطينية من قتل وتهجير وتشريد لعشرات الآلاف من الفلسطينيين فى التاريخ القريب، والبكائية الإسرائيلية الممتدة على أحداث النازى؟

- هذا غير صحيح، وهو محاولة لقلب الحقائق وخلط الأمور. أنا صاحب قضية ومعى شعب مظلوم يتعرض كل يوم لأبشع ألوان الظلم، ولا يمكن أن أرضى بظلم أحد أياً كان.

* مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية يثير كثيراً من اللغط مع ضغوط الاحتلال وحالة الانقسام والدعاية المتزايدة التى تستهدفها.. كيف تكون مستعدة لتحديات المستقبل وضمان الالتفاف حولها كمظلة جامعة لكل الفلسطينيين من مختلف انتماءاتهم؟

- منظمة التحرير الفلسطينية هى البيت المعنوى للشعب الفلسطينى، وهى ممثله الشرعى والوحيد، ويجب حمايتها والمحافظة عليها وتقويتها؛ لأنها أحد أهم الإنجازات التى حققها الفلسطينيون بعد نكبة فلسطين.

* ما الرسالة التى يحب الرئيس أبو مازن أن يوجهها إلى شعوب العالمين العربى والإسلامى والعالم كله عبر منبر الأزهر الشريف؟

- فلسطين والقدس هى قضية كل العرب وكل المسلمين وكل المسيحيين، العمل من أجلها شرف، وإسنادها واجب، والتقصير فى حقها جريمة. إن الله جعل أهل القدس مرابطين إلى يوم الدين لا يضرهم من خالفهم ومن خذلهم، ولقد أثبتت الأحداث وهَبَّة القدس الأخيرة أن الشعب الفلسطينى فى جميع أماكن تواجده شعبٌ أصيلٌ يعتز بانتمائه وهويته الفلسطينية. وكما يعلم الجميع فإننا أفشلنا ما يُعرف بـ"صفقة القرن"، وظهر جلياً للجميع أن السلام والأمن لن يتحققا إلا بنهاية الاحتلال ونيل الشعب الفلسطينى حقوقه بالحرية والاستقلال والدولة بعاصمتها القدس.

إن القدس هى جوهر الهوية الوطنية الفلسطينية، فضلاً عن كونها جزءاً من هويتنا الدينية والتاريخية، وهوية الأمة العربية والإسلامية كلها، وبدونها لن يكون هناك سلامٌ ولا أمنٌ ولا استقرارٌ ولا اتفاق، لا نقول هذا بيننا وبين أنفسنا فقط، بل قلناه ونقوله لكل العالم؛ حتى يعرف الجميع ثوابتنا التى لا يمكن أن نحيد عنها أو نتهاون فى حقها. هى الأساس الذى يجتمع عليه الشعب الفلسطينى، وتلتف حوله جماهير أمتنا العربية والإسلامية، هى درة التاج التى لا قيمة لشىء بدونها، وهى عاصمة دولة فلسطين الأبدية التى لا يمكن أن نرضى عنها بديلاً، وهى مفتاح السلام والأمن والاستقرار فى منطقتنا وفى العالم.

أجرى الحوار – أحمد الصاوى

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg