| 18 أكتوبر 2021 م

أخبار

جنة.. ضحية جريمة أسرية .. الإمام الأكبر يتكفَّل برعاية شقيقتها.. ويؤكد: ما تعرَّضت له من حرق وتعذيب فاجعة إنسانية

  • | الأربعاء, 2 أكتوبر, 2019
جنة.. ضحية جريمة أسرية .. الإمام الأكبر يتكفَّل برعاية شقيقتها.. ويؤكد: ما تعرَّضت له من حرق وتعذيب فاجعة إنسانية

- خبراء الاجتماع والصحة النفسية: الجريمة الأسرية مرتبطة بحالة مرضية لتفريغ الشحنة فى الأضعف

- علماء الدين: حادث الطفلة قضية «موت ضمير مجتمع» وسلبية نعيشها تجاه كل اعتداء يتم حولنا على الأنفس والأعراض

جريمة وحشية جمعت بين أشنع وأبشع الجرائم على مر التاريخ: اغتصاب وتعذيب وترويع وبتر وتشويه وطفلة لم تبلغ من العمر خمس سنوات، توفيت على إثرها الطفلة جنة مأساة تتكسر الأقلام فى وصفها ويجف المداد عن تسطيرها، جريمة لم نسمع بمثلها سوى فى قوانين الغاب وشرائع الذئاب، وحوش آدمية فى ثياب عائلية تجردت من كل المعانى الإنسانية، واقعة الطفلة «جنة» حركت المشاعر، والجميع يطالب بالقصاص العادل لقتل الطفولة البريئة.

وقام فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بدوره الإنسانى والمجتمعى، بتقديم العون والمساعدة، حيث أعلن تكفله بحالة الطفلة «أمانى» البالغة من العمر 6 سنوات، شقيقة «جنة»، بعلاجها طبياً ونفسياً وتعليمها وتحمل نفقاتها كافة.

وكان الإمام الأكبر قد علّق على الجريمة البشعة بحق الطفلة جنة قائلاً: «تألمت كثيراً بعد سماع ما ارتكب من جريمة وحشية بحق الطفلة البريئة «جنة»، تلك الطفلة الملائكية التى تحمَّلت ويلات العذاب على يد من أُوكلوا برعايتها، فما تعرضت له من حرق وتعذيب هو فاجعة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى».

وتابع فضيلته «الآن صعدت روحها البريئة إلى بارئها تشكو ما حلَّ بها من ألم وعذاب فى غفلة منا جميعاً، ما حدث للطفلة جنة يضعنا جميعاً أمام مسئولياتنا تجاه أطفالنا وأبنائنا، ولنعلم جميعاً أننا محاسبون أمام الله عليهم، وأطالب بتوقيع أقصى العقوبة القانونية على من سوَّلت له نفسه المريضة ارتكاب هذه الجريمة الوحشية، وأدعو الله أن يحفظ أبناءنا من كل مكروه وسوء».

وقال الدكتور حسن القصبى، مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، إن فضيلة الإمام الأكبر يتعايش مع ما يحدث فى المجتمع بل يحمل هم كل محتاج أو مسكين بل إنه يتابع أنات الناس، وهذه الجريمة البشعة التى تدل على أن مرتكبيها نزع منهم الإنسانية بل تخطوا درجة الحيوانية فلا نرى ذلك بين الحيوانات، والمذهل فى هذا الأمر أن يصبح مصدر الأمن الجدة والخال هما مصدر الخوف والجريمة، ولذلك لا بد أن تكون العقوبة رادعة لكل نفس خبيثة تحدثها بفعل مثل ذلك، حفظ الله أبناءنا من  كل عابث وفاسد.

وتؤكد الدكتورة إلهام شاهين مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات أن فضيلة الإمام الأكبر دائما يتحمل مسئوليته أمام الله عز وجل، وليتنا نتعلم منه، فإذا قمنا بواجبنا نحو المجتمع الذى نعيش فيه ولم نتخذ تلك المواقف السلبية تجاه ما حولنا ما وجدنا مثل تلك الحالات اللاإنسانية فى المجتمع. القضية بشعة بما يكفى لكى توقظ ضمائر الأمة كلها.

وأشارت إلى أن الأمر ليس قضية الاعتداء على طفلة من جدتها ولا موت طفلة نتيجة التعذيب ولكنها قضية موت ضمير مجتمع، وسلبية نعيشها تجاه كل اعتداء يتم حولنا على الأنفس والأعراض والأموال والأراضى.

وأوضحت: سيكون للواعظات دور فى التوعية الدينية الأسرية ولدينا برنامج للتوعية الأسرية وبروتوكول تعاون مع وزارة التضامن لتوعية القائمين على دور الرعاية فى شتى محافظات الجمهورية،

ويؤكد الدكتور عبدالعزيز المرشدى رئيس قسم العقيدة والفلسفة فرع المنصورة أن هذه الجريمة الوحشية تعبر عما وصل إليه بعضنا من انعدام الإنسانية، مضيفاً: ننكر مثل هذه الحوادث التى انحطت بصاحبها إلى ما تحت دركة الحيوانية، نثمن اللفتة الكريمة من فضيلة الإمام الأكبر الذى اهتم على المستوى الشخصى وقام بما يمليه عليه ضميره الإنسانى وحسه الوطنى ومكانته الدينية، وهذه الحادثة تحذير للمجتمع.

بينما أكد الدكتور عمرو درويش، رئيس قسم الدعوة الإسلامية كلية أصول الدين المنوفية، أن هذه الحادثة جمعت بين فصولها أشنع وأبشع الجرائم التى عرفها البشر، ولا أفارق الحقيقة إذا قلت إن جريرة الطفلة جنة تتكسر الأقلام فى وصفها، ويجف المداد عن تسطيرها، جريمة لم نسمع بمثلها سوى فى قوانين الغاب، وشرائع الذئاب، وحوش آدمية فى ثياب عائلية، اغتصاب وتعذيب وقتل وبتر وتشويه وترويع، لك أن تتخيل أن كل هذه الجرائم اجتمعت فى طفلة واحدة لم تبلغ من العمر خمس سنوات.

ويضيف: بعيدا عن هذا الحادث المؤسف فإن الضرورة تقتضى البحث عن حلول عاجلة لتجفيف تلك الجرائم من منابعها واجتثاثها من جذورها، ويتضح ذلك جليا من خلال تبين أن الطفلة جنة كانت ضحية التفكك الأسرى الذى لعب دورا رئيسا فى أحداث تلك الجريمة حيث افترق الزوجان وانتقلت حضانة الطفلة إلى جدتها التى لم ترقب فى مؤمن إلاً ولا ذمة، ومن ثم بدأت الحلقات الأولى من مسلسل الجريمة ومن المتوقع ازدياد هذا النوع من الجرائم مع ارتفاع نسبة الطلاق فى المجتمع المصرى، التى تخطت نسبة 40% طبقا للتقارير الأخيرة الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ومن هنا ألحت الحاجة إلى التكاتف للحد من ظاهرة التفكك الأسرى فى المقام الأول.

ويشير إلى أن واقع الأحداث يبدو منه منذ الوهلة الأولى ضعف الوازع الدينى لدى الأسرة الحاضنة للطفلة، وإذا كنا بصدد البحث عن حلول لتجفيف الجرائم من منابعها فإن تقوية الوازع الدينى لدى النشء باتت أمرا لا مناص منه، ويمكن ذلك من خلال إعادة النظر فى تدريس مادة التربية الدينية كمادة أساسية بالمدارس والجامعات، بعدما أضحت مادة هامشية ثانوية لم ترتق حتى إلى مستوى مادة التربية الفنية، وبالتوازى مع ذلك فإن الحاجة ملحة أيضاً لأخذ خطوات حاسمة وحازمة مع أبناء الدار الذين لايزالون إلى يومنا هذا يتعمدون تشويه مناهج الأزهر الشريف بل ويطالبون بإغلاقه بدعوى التطرف والإرهاب.

وتقول الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن الجريمة الأسرية مرتبطة بحالة مرضية طويلة أو استثنائية عند التفاعل مع الضغوط وتصبح شخصية عنيفة ومن ثم تفرغ الشحنة التى اكتسبتها على مدار ضغوط كثيرة، فالجدة أو الخالة أو العمة والخال، مع مجريات وأحداث الحياة وما يعيشها هذا الشخص أو ذاك خوفا أو غلاً أو حرمانا، فى أول ضغط يتم تفريغ هذه الشحنة فى الأضعف منه فأصبح المجتمع مريضاً بالأنانية، وعدم التفاعل مع الآخر من أول الجيران الذين يسمعون صراخها وأهل الأب ومن خال تجرد من معانى الإنسانية، بالإضافة إلى أن عدم تنمية الإيمان عند الناس أدى إلى ترك هذه الطفلة تلاقى مصيرها.

وتشير منصور إلى أن هذه ليست الحالة الوحيدة فى المجتمع، كل حى وكل قرية فيه أمثال هذه الطفلة بدرجات متفاوتة، فالمجتمع لا بد أن يفيق، وكل واحد يفرغ شحنته وضغوطه بعيدا عن الأطفال بممارسة أشياء نافعة وأعمال صالحة، وعلينا أن نعيد المسئولية الاجتماعية لكل أفراد المجتمع بالوعى الدينى والاجتماعى لأن الأسرة هى المؤسسة الأولى والأقوى فى المجتمع، مشددة على ضرورة العمل على محاورها الثلاثة وهى قيم الأسرة والعلاقات داخل الأسرة والأدوار داخل الأسرة من خلال المناهج الدراسية والخطب الدينية والمواد الإعلامية والدرامية. 

ويؤكد الدكتور طه أبوحسين، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الأزهر، أن هذه الجريمة تمثل الخلل الذى أصاب المجتمع فى التعاملات والعلاقات وكوارث التربية كموروثات جاهلة وأصابت الخط الفطرى الطبيعى فى مقتل، وأخلت بشفرات التعامل والإنسانية وجردت الناس من القيم والمبادئ، وكان لهذا أثر سيئ على العلاقات واستهون الناس بالأحكام الشرعية وأبوا أن يتحملوا المسئولية الفردية والاجتماعية لهذه الطفلة إضافة إلى التزييف والكذب على آذان الناس ليل نهار من مصادره الإعلامية سواء بقصد أو بدون قصد.

ويشير إلى أن التربية من صلب العقيدة والرحمة والمؤسسات هى لها الحق فى توجيه مثل هذه الحالات التى تتعرض للتعذيب أو الانتهاك إلى أماكن آمنة ومستقرة وتأهيلية لينخرطوا فى المجتمع من جديد.

كما أطلق مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية حملة توعوية بعنوان (إنها رحمة) بهدف ترسيخ القيم الإنسانية بين أبناء الوطن ونبذ مظاهر العنف والقسوة فى التعامل مع الطفل.

 

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg