| 29 نوفمبر 2021 م

كلام يهمنا

العلماء: رسائل الإمام الطيب أثْرت الحوارات الثقافية والفكرية حول العديد من القضايا

  • | الأربعاء, 21 أبريل, 2021
العلماء: رسائل الإمام الطيب أثْرت الحوارات الثقافية والفكرية حول العديد من القضايا

- الأمين العام لـ«كبار العلماء»: البرنامج أسهم فى تصحيح المفاهيم المغلوطة وإيجاد حالة من النقاش حول القضايا المعاصرة

- د. نظير عياد: رؤية شاملة للأزهر وإمامه وانشغاله بحال الأمة وقضاياها فى مواجهة المشككين

- د. نهلة الصعيدى: الإمام الأكبر يسعى للوصول للشباب وتعريفهم برسالة الأزهر والقيم الدينية والأخلاقية التى تدعو لحب الأوطان وقبول الاختلاف وترسيخ المواطنة

- د. إلهام شاهين: يضع الأمور فى نصابها الصحيح دون أهواء.. ونلمس فيه نصيحة العالِِم المحب لدينه الحريص على أمته

- مدير «مرصد الأزهر»: عمليات الرصد كشفت أن قطاعاً كبيراً يبحث عن البرنامج عبر الإنترنت ومواقع التواصل والمنصات الرقمية

- مدير «العالمى للفتوى»: الإمام الطيب ناقش قضايا لم تناقش من قبل بتميُّز فى الطرح والحُجية والإقناع

يواصل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تقديم برنامجه «الإمام الطيب»، للعام الخامس على التوالى، والذى تُبث حلقاته خلال شهر رمضان المبارك، ويتناول موضوعات خصائص الدين الإسلامى، ومعنى وسطية الإسلام، ومظاهر هذه الوسطية، وقواعد التكليفات الشرعية والعبرة فى قلتها، ويسر الشريعة الإسلامية، والمساحة الفارغة بين الحلال والحرام، وكيف أن الشرع تركها والحكمة فى ذلك، كما يتطرق برنامج الإمام الطيب للحديث عن مصادر التشريع الإسلامى، والرد على الشبهات حول السنة النبوية والتراث، وقد أحدث البرنامج ردود فعل كبيرة لدوره فى تجديد الخطاب الدينى وبيان وسطية الإسلام، وبث روح التسامح والأخوَّة الإنسانية..

يقول الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن برنامج «الإمام الطيب» يحمل العديد من الرسائل التوعوية والتربوية وغيرها جعلت منه محوراً لاهتمام العديد من القنوات الفضائية والإذاعية والمواقع والمنصات الإلكترونية فى مصر والعالم العربى، وإذاعة هذا البرنامج يومياً وعلى فترات متباينة فى تلك المحطات والمنصات الإعلامية، كما حظى هذا البرنامج باهتمام مؤسسى وأكاديمى ومجتمعى، ظهر أثر ذلك جلياً فى نسب المشاهدات العالية ومستوى التفاعلية المتزايد لهذا البرنامج على مستوى وسائل الإعلام التقليدية والجديدة، مؤكداً أنه من أكثر البرامج الدينية أهمية ومشاهدة فى شهر رمضان الكريم، حيث أسهم على مدار الأعوام الأربعة الماضية والعام الحالى فى تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة، وإيجاد حالة من النقاش الفكرى والمجتمعى حول العديد من القضايا، وذلك فى إطار جهود فضيلته التى يسعى من خلالها إلى التجديد فى الفكر والعلوم الإسلامية، وبيان سماحة وتعاليم الإسلام، وتفاعل فضيلته مع القضايا المعاصرة.

 

وتابع: ففى العام الماضى حرص فضيلة الإمام الأكبر على توجيه عدد من الرسائل اليومية المهمة -ليس للمسلمين فحسب وإنما للعالم أجمع- من أبرزها أن الغاية من الصوم هى «تقوى» الله، بمعنى مراقبة الله تعالى فى كل صغيرة وكبيرة، ومحاسبة النفس، وحبسها عن الشر وإطلاق عنانها فى الخير، وهذا يؤدى إلى التدريب على ملكة الاعتلاء، وامتلاك الإرادة، والقدرة على الترك، والتحرر من عبودية الشيطان والنفس، ودعا فضيلة الإمام الأكبر إلى ضرورة الترشيد والاقتصاد والاعتدال فى الاستهلاك، وشدد على تحريم الإسلام لآفة الاحتكار والمبالغة فى الأسعار، خاصة وقت انتشار الأوبئة والأزمات، وأن الإسلام أعطى للدولة الحق فى التدخل المباشر لمواجهة أزمة الاحتكار المضرة بالمجتمع، ولإجبار التجار على البيع بثمن المثل؛ لأن مصلحة الناس لا تتم إلا بذلك، كما أشار فضيلته إلى معنى وفلسفة البلاء فى الإسلام، وأنه امتحان من الله سبحانه لعباده، وهو ليس أمارة على سوء حال المبتلى، فكثيراً ما يكون البلاء طريقاً معبِّداً إلى جنة الرضوان والنعيم المقيم.. والعبد قد تكون له منزلة فى الجنة لا يصل إليها بعمله الذى اعتاد عليه لعلو هذه المنزلة وسموها عن درجة عمله، فيبتلى من الله، فيبلغ هذه الدرجة بثواب الصبر على قضاء الله، وأن الصبر على البلاء وفى أوقات الأزمات ضرورة دينية وضرورة دنيوية سواء بسواء، كما أكد فضيلته ضرورة الالتزام بجميع الإجراءات الوقائية والتعليمات الرسمية فى مواجهة أزمة كورونا للحد من انتشار هذا الوباء وللحفاظ على الأنفس والأرواح.

وأكد الدكتور نظير عيّاد، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن برنامج الإمام الطيب كان له بالغ الأثر فى نفوس المشاهدين الذين ارتبطوا به منذ إطلاقه وحتى الآن، لما يقدمه من رؤية ثاقبة فى علاج الكثير من القضايا المركزة التى تمس واقع الأمة وتخاطب جوانب كثيرة فى حياتهم، بالحجة والبرهان وفق لغة عالية راقية تناسب الأفهام على اختلافها، كما أن حلقات البرنامج السابقة نجحت فى توضيح الكثير من المفاهيم والقضايا المعاصرة والتى كثر حولها اللغط وأصيب الناس بالحيرة من أمرهم فى فهمها نتيجة انتشار الكثير من المفاهيم المغلوطة حولها، مضيفاً أن ما تعرض له البرنامج سابقاً من قضايا فكرية مهمة كالإلحاد وعلاقة الشباب به وقضايا الإرهاب والمفاهيم المرتبطة به، وقضايا المرأة فى الإسلام وقضايا الأسرة والمجتمع، يكشف عن رؤية شاملة للأزهر وإمامه وانشغاله بحال الأمة وقضاياها، وحرصه الشديد على البيان الواضح لكل ما يثار من قضايا معاصرة، خاصة فى ظل ظهور بعض المشككين، وفى ظل ما تعرض له التراث الإسلامى خلال الفترة الماضية من هجوم غير مبرر ومحاولات مستمرة لهدمه والخلط الدائم بين مفاهيم تجديد الخطاب الدينى وتبديده.

وأضاف أن حلقات البرنامج تمثل هذا العام أهمية كبرى لا تقل عن السنوات الماضية، حيث يتعرض البرنامج لخصائص الدين ‏الإسلامى، ووسطيته، ومظاهر تلك الوسطية بمفهومها الصحيح من خلال بيان مراد الله من مصادر التشريع التى أنزلت من أجل تحقيق الخير للناس، وأن البرنامج وما يتعرض له من قواعد التكليفات الشرعية، ويسر الشريعة الإسلامية، يغلق الباب أمام كل متشدد ومشكك فى مصادر التشريع، كما أنه يزيل اللبس حول الاتهامات الباطلة لبعض النصوص الشرعية التى جاءت من لدن حكيم خبير، كما تتجلى أهمية هذا البرنامج أيضاً فى الرد على الشبهات المثارة حول السنة النبوية والتراث الإسلامى، وهى قضايا تهم الجميع قبل أن يهتم بها المتخصصون، فى ظل محاولات التشكيك المستمرة من جانب البعض والتى يجعل منها باباً للطعن فى الدين والتشكيك فى ثوابته ومصادره، ولذا فإن طرح مثل هذه القضايا من الإمام الأكبر الذى يمثل مؤسسة الأزهر الشريف ومنهجه الوسطى الذى طالما حرص على عدم الخروج عنه وواجه الكثير والكثير فى سبيل الحفاظ عليه، إنما يكشف عن دور الأزهر ورسالته التى لن ينقطع مددها بفضل المخلصين من أبنائه.

وتابع قائلاً: البرنامج ينتظره المسلم وغير المسلم لما يحمله من رسائل ولما يجيب عنه من تساؤلات ويدفعه من اتهامات عن صحيح الدين.

وأوضح الدكتور طارق شعبان، مدير مرصد الأزهر، أن من مميزات خطاب فضيلة الإمام الأكبر فى برنامج «الإمام الطيب» أنه يلمس الواقع بتناول موضوعات وقضايا مثارة على الساحة الآن جعلت العديد من قطاعات الشباب والمثقفين والمفكرين تلتف حوله، كذلك أنه ليس موجهاً للمسلم فقط، بل كذلك يستطيع غير المسلم أن يتابع الطرح المنطقى والعقلانى الذى يسوقه فضيلة الإمام فى كل المسائل التى يعرضها، قائلاً إن غير المسلم ظل أوقاتاً كثيرة يسمع ويرى العديد من وسائل الإعلام تروج أن الإسلام دين دماء وحروب وتضييق على معتنقيه، لكن ما نجده من خلال كلمات الإمام ندرك من خلاله أن الإسلام هو دين سلام ورحمة متبادلة ليس فقط بين المسلمين، وإنما بين الناس جميعاً على اختلاف دياناتهم وطبائعهم وثقافاتهم.

وتابع: إن برنامج الإمام الطيب يأتى فى وقت يحتاج فيه قطاع عريض من الشباب لفهم العديد من القضايا المعاصرة وأن يجدوا رأى الأزهر ممثلاً فى الإمام الطيب متفاعلاً مع القضايا المعاصرة على اختلافها وتعددها. ويمكننا بلا شك أن نطلق على برنامج الإمام الطيب أنه علاقة بارزة فى تجديد الفكر الدينى وتحديث الخطاب الدينى، وهو الذى نقصده بالعودة الصحيحة إلى المصادر الأصلية التى ينطلق منها هذا الخطاب وهى القرآن والسنة وفهمهما فهماً واعياً وجيداً والابتعاد عن العادات والمفاهيم المغلوطة التى شوّهت الروح الحقيقية للنصوص المقدسة وخلقت العديد من الحواجز والقيود التى حاولت أن تمنع الفهم الحقيقى لهذا الدين الحنيف.

وتدل عمليات الرصد أن هناك قطاعاً كبيراً يبحث عن هذا البرنامج تحديداً عبر الشبكة الدولية للمعلومات وعبر مواقع التواصل الاجتماعى والمنصات الرقمية المختلفة، وفى هذا إشارة إلى أهمية ما يتضمنه هذا البرنامج من دروس دينية وما يحويه من إجابات عن تساؤلات حول مختلف القضايا المعاصرة التى تهم المسلم وغير المسلم على السواء. كذلك تدلنا عمليات الرصد والمتابعة أن هذا البرنامج أسهم فى حالة النقاش الفكرى وخلق مساحات من تبادل الآراء بين الشباب وغيرهم عبر وسائل الإعلام المختلفة للقضايا المتعددة التى يحتوى عليها هذا البرنامج.

وأوضحت الدكتورة نهلة الصعيدى، مدير مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر، أن برنامج «الإمام الطيب» جاء فى إطار جهود فضيلة الإمام الأكبر التى يسعى من خلالها إلى التفاعل مع القضايا المعاصرة، والوصول إلى جميع الشباب وتعريفهم برسالة الأزهر الوسطية والقيم الدينية والأخلاقية التى تدعو إلى حب الأوطان وقبول الاختلاف فى إطار من التسامح، وترسيخ المواطنة، والتنوع والاختلاف باعتبارهما سنة من سنن الحياة، وقانوناً من قوانين الوجود، وتعزيز قيمة الأخوَّة الإنسانية، والتعرُّف على دور الأزهر الشريف فى تجديد الخطاب الدينى ليتناغم مع روح العصر، من خلال التخلُّص من النصوص والأفكار المدسوسة فى الدين، التى تقف على طرف نقيض من جوهر الإسلام القائم على السماحة، وتحقيق الاستفادة من مختلف وسائل الاتصال الحديثة؛ لتحقيق قدر أكبر من التواصل الفعال فى جميع أنحاء العالم.

وأشارت إلى أن أهمية هذا البرنامج تزداد كما أوضح فضيلته الغرض من حلقات برنامجه الرمضانى فى هذا العام ويحصره فى غرضين؛ أولهما أن يزداد المسلم علماً بأن مبادئَ الإسلام تُحـقق -نظرياً وعملياً- سعادة الفرد والمجتمع، فى الدنيا والآخرة، وأن يقتنع غير المسلم -ممن يشاهد تلك الحلقات- أن الإسلام ليس كما يصوره أعداؤه دين دماء وحروب وتضييق على مُعتنقِيه.. وإنما هو -على العكسِ- دين سلام وتعاون وتسامح ورحمة متبادلة بين الناس، بل وبين الحيوان والنبات والجماد، شأنُه فى ذلك شأن سائر الشرائع الإلهية السابقة فى الرحمة بالخلق، وانتشال الإنسان من أوحال الضلالِ، وهدايتِه للتى هى أقوم، كلما تفرقت به السبل، واشتبهت عليه المسالك، وضاع الطريق من تحت قدميه.

وتقول الدكتورة إلهام شاهين، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات، إن برنامج فضيلة الإمام الأكبر يعالج قضايا حياتية للأمة الإسلامية خاصة وللإنسانية عامة، ففى العام الماضى تناول عدداً من ‏القضايا المستجدة مثل وباء «كورونا» وما استجد معه من قضايا فقهية معاصرة، ‏ومجموعة من القيم مثل بر الوالدين والحياء والعدل والرحمة والتواضع والمروءة ‏والعفة والحياء، وفى هذا العام يشرح البرنامج خصائص الدين ‏الإسلامى، ووسطية الإسلام ومظاهرها، وقواعد التكليفات الشرعية، ويسر الشريعة، ‏ومصادر التشريع، والرد على الشبهات حول السنة النبوية والتراث، فهو يتناول القضايا المثارة على الساحة.

واستطردت قائلة: وفى البرنامج يضع الأمور فى نصابها الصحيح دون أهواء، ونلمس فيه أن كلمة الحق هى التى تحكم قوله، ونصيحة العالم المحب لدينه الحريص على أمته هى التى تخرج من مشكاته، يتضح ذلك جلياً عند تناوله لقوله تعالى «كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون»، فقد ذكر فضيلته أن هذه الآية صريحة وقاطعة فى أن خيرية أمة المسلمين على باقى الأمم مشروطة بما تُقدم من بذل الطاقة للتصدى للشر، والدفاع عن الخير فيما بين أبنائها ورعاياها أولاً، ثم حيثما كانت وأينما وجدت، وأنها إن تخلَّت عن هذا الدور العالمى فإنها لا محالة ستسقط كما سقط ويسقط غيرها من الأمم، والدول والشعوب التى تتنكر لوعد الله وتلقى به وراء ظهورها، هذا للأمة الإسلامية، أما الأمة الإنسانية فقد نبَّه فضيلته على أن ما نلمسه اليوم من ضعف هنا أو تهاون هناك حيال دعوات الإلحاد والانحراف عن صراط الله المستقيم، والتى يهب سمومها على المسلمين من وراء البحار، من الغرب والشرق، لهو جرس إنذار لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وبذلك نجد أن فضيلته يهتم بكل قضية أخلاقية أو سلوكية تهدد القيم الإنسانية فى المجتمع.

من جانبه، أكد الدكتور أسامة الحديدى، مدير مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، أن هذه الحلقات لا غنى عنها لكل إنسان فى ضرورة الاستماع والاستفادة منها، من طلاب العلم، بل العلماء كذلك، فضلاً عن المتعلمين، نظراً لما تتمتع به هذه الحلقات من مناقشة موضوعات ربما لم تناقش من قبل فى وسائل الإعلام وإن ناقشها البعض فلم تناقش بهذه الصورة، حيث تميز فضيلة الإمام الأكبر بطريقة الطرح والتحليل والعرض والحُجية والإقناع التى بدت واضحة حتى فى ملامح فضيلته أثناء حديثه فى البرنامج عن هذه الموضوعات سواء لبيان منهج الأمة الوسط، وما معنى هذه الوسطية، وكون هذه الوسطية عزلاً بين شيئين، وما معنى هذا العزل الذى تمتعت به هذه الأمة، وما معنى قول الله تعالى «وجعلناكم أمة وسطاً»، أى عزل بين طرفين لا إفراط ولا تفريط، ولا تشدد ولا تمييع، مضيفاً أن توقيت عرض حلقات البرنامج وانتشارها فى عدد من القنوات الفضائية على مدار اليوم مناسب، حيث أتاح للمشاهد متابعة الحلقات دون حجة.

هدير عبده

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
1.5

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2021 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg