| 14 نوفمبر 2019 م

متابعات

الأزهر قوة مصر الناعمة فى قلب وعقل أفريقيا

  • | الثلاثاء, 19 مارس, 2019
الأزهر قوة مصر الناعمة فى قلب وعقل أفريقيا

- الإمام الأكبر يُشكل لجنة «الشئون الأفريقية» لوضع البرامج والخطط والأنشطة التى من شأنها تدعيم أبناء دول وشعوب القارة

 

لم يغب الأزهر الشريف يوماً عن دوره الداعم والمساند بقوة لشعوب القارة الأفريقية، حيث قَّدم الأزهر الشريف عبر تاريخه الطويل الممتد لأكثر من ألف عام كل سبل الدعم لشعوب القارة السمراء، وزاد هذا الاهتمام بصورة لافتة خلال السنوات العشر الأخيرة التى تولى خلالها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب مشيخة الأزهر الشريف ليستكمل هذه المسيرة الحافلة ويضيف إليها رصيداً راسخاً فى كل المجالات، ومنها نشر اللغة العربية وصحيح الدين الإسلامى الوسطى وإحلال السلام والتسامح والتعايش فى معظم الدول الأفريقية.

فى سابقة جديدة للأزهر الشريف قرّر فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، تشكيلَ لجنة مختصّة بالشئون الأفريقية داخل الأزهر، وذلك بمناسبة تَوَلّى مصرَ الرئاسةَ الدَّورية لمجلس السلم والأمن الأفريقى، واستكمالاً لدَور مصرَ والأزهرِ فى دعم شعوب القارّة الأفريقية، على المستويات كافّة.

وتختصّ اللجنةُ، التى قرّر الإمامُ الأكبر تشكيلَها، بالعمل على وضْع البرامجِ والخُطط والأنشطة، التى من شأنها تدعيمُ أبناء دول وشعوب القارّة الأفريقية؛ من خلال بحْث زيادة عدد المِنَح المُقَدَّمة للطلاب الدارسين فى الأزهر، وزيادة أعداد المبعوثين من المدرّسين فى دول أفريقيا، وتكثيف البرامجِ التدريبية لتأهيل الأئمة والوعاظ بها، بالتوازى مع القوافلِ الدعوية التى يرسلها الأزهر لمواجهة الأفكار المتطرفة التى تَبُثّها الجماعات المتشددة، ونشْر الفِكر الوسطيّ، فضلاً عن تَيسير القَوافلِ الإغاثية والطبية للدول الأفريقية الأشدّ احتياجاً، والتى بها عج فى الطَّواقمِ الطبية لرفْع المُعاناة عنهم، والعمل على ترتيب عِدّة زياراتٍ خارجية لشيخ الأزهر إلى غرْب أفريقيا.

كما تختص اللجنة ببحْث إمكانية افتتاح مراكز لتعليم اللغة العربية بها، وتَبادُل الزيارات بين المؤسسات التعليمية والدعوية فى الأزهر ودول أفريقيا. يأتى ذلك فى إطار جهود الأزهر الشريف فى دعم شعوب القارّة الأفريقية، وتَعزيز أَواصِرِ التعاون بين الأزهر الشريف ودول وعلماء أفريقيا فى المجالات كافّةً؛ العلمية والفكرية والدعوية والإغاثية، بما يُسهِمُ فى تحقيق التقدُّم والازدهار لشعوب القارّة الأفريقية.

 

إنهاء الصراعات 

نجح الأزهر الشريف فى تقديم الدعم والمساندة لمسلمى العالم، خاصة فى القارة الأفريقية لما لها من علاقات وجذور تاريخية بمصر، حيث بدأ فى التواصل مع الشعوب والدول الأفريقية، عبر إيفاد مبعوثيه إلى تلك الدول، وإرسال القوافل الدعوية للتواصل مع شعوب القارة، وإحلال السلام ومساعدة وإغاثة مسلمى أفريقيا.

حيث أرسل شيخ الأزهر وفداً أزهرياً دعوياً من أجل اتمام عملية المصالحة بين أبناء أفريقيا الوسطى، كان الهدف منها تعميق روح السلام والمحبة بين أبناء أفريقيا الوسطى بغض النظر عن عقائدهم وألوانهم وأجنسهم ولغاتهم، مؤكدين أن الأديان ما جاءت إلا لسعادة البشرية، وليس للتقاتل والتناحر بين أتباعها. وقام أعضاء الوفد بمشاركة القساوسة والقيادات التنفيذية، بغرس شجرة سلام باسم مجلس حكماء المسلمين، إعلاء لروح السلام والمحبة بين البشر جميعا، وشهدت الرحلة العديد من الفعاليات التى تسعى إلى التقريب بين طرفى النزاع فى أفريقيا الوسطى، من خلال التأكيد على نشر ثقافة التسامح والعيش المشترك.

 

قوافل دعوية وطبية

أرسل الأزهر الشريف العديد من القوافل الدعوية والطبية والإغاثية والإنسانية، حيث أرسل وفداً أزهرياً دعوياً إضافة لقافلة إغاثية وطبية إلى أفريقيا الوسطى، وتوجه أعضاء القافلة، برفقة ممثلين عن رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، ومجموعة من القساوسة، بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة، لزيارة مدينة «يالوكيه» التى حوصر فيها أكثر من 500 مسلم فى بعض الثكنات الأمنية، وقدم أعضاء القافلة مساعدات غذائية ودوائية عاجلة مرسلة من الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر للاجئين الذين تسبب حصارهم فى منع وصول أى معونات إنسانية إليهم منذ أكثر من شهرين، ويجرى الإعداد لقوافل مساعدات طبية وغذائية لتسييرها فى الأيام المقبلة، وإقامة مضخات لتوفير مياه الشرب للمحاصرين.

كما أرسل الأزهر الشريف قافلة إغاثية لدولة نيجيريا، قامت بتوزيع المساعدات الغذائية والطبية التى وجه الإمام الأكبر شيخ الأزهر بإرسالها خلال زيارته الأخيرة لأحد مخيمات اللاجئين بالعاصمة النيجيرية أبوجا.

وتوجهت القافلة لمعسكر اللاجئين، وقام الأطباء المرافقون لها بتوقيع الكشف الطبى على أكثر من 460 حالة مرضية وتقديم الأدوية اللازمة لهم، واستجابة لطلب الحكومة النيجيرية بالاستفادة من وجود القافلة هناك؛ فقد تم الاتفاق على زيارة ثلاثة مخيمات أخرى للاجئين، على غير ما هو مقرر من زيارة مخيم واحد، مما يتطلب بذل مجهود غير عادى للانتهاء من الكشف الطبى على جميع الحالات المرضية. كما أرسل الأزهر فى فبراير 2018 قافلة طبية إلى بوركينا فاسو، لإجراء الكشف الطبى والقومسيونات الطبية للشعب البوركينى، ضمت القافلة 24 طبيباً فى 14 تخصصاً طبياً من أساتذة طب الأزهر، إضافة إلى طاقم من الممرضين والإداريين، وقامت القافلة بإجراء الكشف الطبى المجانى على المرضى، بالإضافة إلى إجراء العمليات الجراحية اليسيرة والمعقدة، وتوزيع الدواء المجانى المناسب لكل حالة. كما أرسل الأزهر الشريف ثلاث قوافل طبية إلى دولة تشاد أبرزها القافلة الذى أرسلها مؤخرا، حيث قامت بتوقيع الكشف الطبى وتقديم العلاج لنحو 15 ألف حالة مرضية فى 13 تخصصاً، كما أجرت قرابة (300) عملية جراحية مختلفة، وأسهمت القافلة بشكل فعَّال فى تقديم الخدمات الطبية المتكاملة، وبشكل مجانى للأهالى، حيث ضمَّت نخبة من أكفأ الأطباء بكليات الطب بجامعة الأزهر من مختلف التخصصات.

وكان آخر تلك القوافل إلى تشاد، والتى استهدفت المناطق الأكثر فقرا هناك، حيث عملت القافلة الأولى التى تم تسييرها العام الماضى فى أنحاء العاصمة الفقيرة أنجمينا، بينما توجهت القافلة الثانية لولاية أبشى، فيما يتركز عمل القافلة الثالثة بولاية وادى فير، التى تضم ثلاثة أقاليم هى: بيلتين، ودار تاما، وكوبى.

 

معاهد أزهرية

لا تقتصر جهود الأزهر التعليمية فى أفريقيا على استقبال الطلاب الوافدين للدراسة بالقاهرة فحسب، بل حرص الأزهر الشريف على المبادرة والذهاب بمنهجه وعلمائه إلى قلب أفريقيا، وذلك من خلال 16 معهداً أزهرياً تنتشر فى كل من: الصومال وتنزانيا وجنوب أفريقيا وتشاد ونيجيريا والنيجر وأوغندا، وذلك وفق بروتوكولات تعاون بين مصر وهذه الدول.

ويعمل الأزهر من خلال هذه المعاهد على تحسين الأوضاع التعليمية فى هذه الدول، ونشر المنهج الأزهرى الوسطى، من خلال إمداد هذه المعاهد بالمناهج الدراسية الأزهرية وإيفاد مدرسين فى العلوم الشرعية واللغة العربية. وبالتوازى والتكامل مع هذه المعاهد ينتشر 537 مبعوثاً أزهرياً فى مختلف دول القارة السمراء، لنشر تعاليم الإسلامية الصحيحة، وفقا للمنهج الأزهرى الذى يحظى بالقبول فى جميع أرجاء أفريقيا، لما يتميز به من انفتاح وقبول للآخر، ورفض للتعصب والفرقة والكراهية، وحث على التعايش والتكافل بين أبناء المجتمع الواحد على اختلاف أديانهم وأعراقهم. ويحرص الأزهر على انتقاء هؤلاء المبعوثين من خيرة أبنائه، ممن يتميزون بالفهم الواعى والقدرة على مواجهة المشكلات والقضايا المعاصرة، انطلاقاً من رسالة الأزهر العالمية التى تستهدف نشر ثقافة التعايش والسلام ومواجهة الفكر المتطرف والتأكيد على قيم الحوار والاندماج الإيجابى.

 

تدريب الأئمة الأفارقة

تكتمل أضلاع الوجود الأزهرى فى أفريقيا من خلال فروع المنظمة العالمية لخريجى الأزهر، التى تنتشر فى كل من «تشاد والسودان ومالى وجزر القمر والصومال وكوت ديفوار وجنوب أفريقيا ورواندا ونيجيريا وتنزانيا وكينيا والنيجر»، وتستهدف المنظمة من خلال فروعها وبرامجها تفعيل قوة مصر والأزهر الناعمة، والمتمثلة فى خريجيه المنتشرين عبر العالم، والتواصل معهم بما يجعل للأزهر صوتا مسموعا فى كل ربوع المعمورة؛ تأكيداً لريادته العالمية، ومنهجه الوسطى، وحفاظاً على قيم الأمة وتعاليم الإسلام السمحة، وهو ما تبلوره النصيحة الجامعة التى وجهها الإمام الأكبر لرؤساء فروع المنظمة خلال اجتماعه معهم فى القاهرة، يناير 2018 وطالبهم بضرورة الاندماج فى المجتمع والتواصل الإيجابى مع أفراده، فالأزهرى لا ينفصل عن الناس ولا يخالفهم، ما دامت تصرفاتهم لا تخالف الشريعة، مؤكدا أن الإسلام لا يحب النزعة الانفصالية، ويحث المسلم على التفاعل البناء والمساهمة الفاعلة فى المجتمع.

كما نظم الأزهر، من خلال مجمع البحوث الإسلامية والمنظمة العالمية لخريجى الأزهر، العديد من الدورات التدريبية للأئمة الأفارقة، لتأهيلهم لمواجهة أفكار الجماعات المتطرفة وما تروجه من شبهات، والتعامل مع القضايا والمسائل الفقهية المستجدة، وفقا للمنهج الأزهرى الوسطى المستنير، الذى يحترم التعددية الدينية والمذهبية والفكرية، ويدعم التعايش السلمى المشترك بين الشعوب، ويبرز سماحة وإنسانية الإسلام، كما تم دعم هؤلاء الأئمة بمجموعة من المؤلفات الأزهرية التى ترسخ لوسطية الإسلام واعتداله واحترامه للآخر.

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg