| 13 نوفمبر 2019 م

متابعات

د. محمد برس.. مدير مركز صالح كامل: الاقتصاد الإسلامى جزء من أصول الشريعة ويسير وفق نهج أخلاقى فى المعاملات التجارية

  • | الإثنين, 1 يوليه, 2019
د. محمد برس.. مدير مركز صالح كامل: الاقتصاد الإسلامى جزء من أصول الشريعة ويسير وفق نهج أخلاقى فى المعاملات التجارية

تطبيق التعاليم الإسلامية فى إخراج الزكاة كفيل بتحقيق التكافل بين أفراد المجتمع

 حسام شاكر

 يؤدى مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر دورا مهما فى نشر المعرفة الاقتصادية من منظور إسلامى من خلال المؤلفات والأبحاث العلمية والندوات والمؤتمرات الداخلية والخارجية والدورات التدريبية المستمرة.. وللتعرف على خدمات المركز ودور الاقتصاد الإسلامى فى تحقيق التقدم كان لنا هذا الحوار مع الدكتور محمد برس مدير المركز.

 

ما أبرز أهداف مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى والخدمات التى يقدمها؟

تأسس المركز بجهود كريمة ووقف من الشيخ صالح كامل عام 1982م بهدف العمل على نشر المعرفة الاقتصادية من المنظور الإسلامى وتحول بجهود العاملين فيه وبدعم رئاسة الجامعة إلى شعلة من النشاط حيث يمنح شهادات فى المجالات العلمية المتنوعة التى يقوم بالتدريب فيها ويوفر القاعات الدراسية للطلاب وللمجتمع المدنى ويفتح أبوابه لراغبى العلم من خلال مكتباته التى تزخر بالعديد من المؤلفات العلمية ويقدم جائزة سنوية فى مجال الاقتصاد الإسلامى يتم تقييمها وتوزع مكافآت للبحوث الفائزة.

ما جوهر الاقتصاد الإسلامى من وجهة نظرك؟

أرى أن الجوهر الحقيقى للاقتصاد الإسلامى يقوم على اقتصاد الموارد وليس على النقود، فالثروة الأساسية المعتبرة فى الاقتصاد الإسلامى هى الموجودات والأصول ذات القيمة الحقيقية أما النقود فهى وسيلة للتبادل بين أفراد المجتمع يستخدمونها لشراء حاجاتهم، وبذا فهى ليست أساساً للثروة عند الفرد، فمستودع القيمة فى الاقتصاد الإسلامى هو الأصول وليس النقود، والفرد فى المجتمع يسعى إلى استغلال الموارد المتاحة فى المجتمع بإضافة قيمة حقيقية وملموسة ومن ثم بيعها لفرد آخر باستخدام نقود متعارف عليها كوسيلة للتبادل، وبعمل أفراد المجتمع بهذا المقتضى تحصل الفائدة للجميع.

هلا ضربتم لنا مثالا للتوضيح؟

لو كان هناك مزارع وطحّان وعجّان وخبّاز مثلا، سيبذر المزارع الأرض ويزرعها قمحاً وبعد حصد القمح يقوم بحساب تكاليف عمله وإضافة ربح ومن ثم يبيعه للطحّان الذى يقوم بطحنه وتعبئته واحتساب ما كلفه عمله وإضافة شىء من الربح وبيعه للعجّان الذى أيضاً يأخذ الطحين ويضيف إليه مقادير معينة ويعمل على عجنه ليصبح جاهزاً للخبز ومن ثم بيعه للخبّاز الذى سيقوم بخبزه وإخراج الخبز وبيعه لكل أفراد المجتمع بعد أخذ ربح على علمه، ليستفيد المزارع والطحان والعجان من الخبز ويكون الجميع خلقوا ثروة لأنفسهم باحتساب ربح لهم وخلقوا ثروة للآخرين من خلال عملهم الذى أضاف قيمة على شىء معين، فالنقود هنا ليس لها قيمة وليست سلعة يُتاجر بها ويؤخذ أجر ثابت عليها، فالنقود التى بحوزة الفرد فى المجتمع هى عبارة عن وسيلة لشراء ما يحتاج من سلع وخدمات، والقيمة كامنة فى الأشياء التى حازها  الفرد.

وما أهم خصائص الاقتصاد الإسلامى؟

خصائصه لا تعد ولا تحصى يكفى أننا نرى بنوكا ومؤسسات فى الغرب تحاول تطبيق بعض الأساليب المستنبطة من النظم الإسلامية كبدائل للتمويل على أساس القروض وإذا أشرنا إلى جزء قليل من هذه الخصائص فأقول لك إن الاقتصاد الإسلامى مبنى على أسس إسلاميّة وجزء لا يتجزأ من أصول وأحكام الشريعة السمحة، ومن هذه الأسس الإيمان بأن الإنسان مستخلف فى الأرض لإعمارها ولإصلاحها، كما أن هذا النظام يسير وفق ضوابط فى المعاملات المالية، مثل تحريم كنز المال، وإباحة الطيبات إضافة إلى ذلك هو يسير وفق نهج أخلاقى فى التعامل التجارى والمالى والعملى، ويحث المسلم على الابتعاد عن الرشوة والربا والاحتكار أو أكل أموال الناس بالباطل، أو التغرير بالناس أو النصب عليهم، وقد ترك تجار المسلمين قديماً بصمة تاريخية فى نشر الإسلام فى بلاد المشرق والمغرب بفضل أخلاقهم الحميدة وتعاملهم الإسلامى.

هل يمكن أن يسهم الاقتصاد الإسلامى فى تقدم الأمم؟

نعم.. بل إن تطبيق التعاليم الإسلامية فى إخراج الزكاة وحده كفيل بتحقيق التكافل بين المسلمين وتقدمهم، فالزكاة بمقاديرها المختلفة من المال كفيلةٌ أن تحقق التكافل الاجتماعى بين أفراد المجتمع المسلم الواحد، فتُطيب نفسَ المعطى المزكِّى، وتُطهِّر قلب الفقير المُعدم؛ فلا ينظر إلى مال غيره بحَسرة وحسدٍ وندم، ولكن ينظر إليه متمنِّياً له المزيد؛ لأنه أعطاه من ماله، وتطهيرُ نفسه من السطو والاعتداء والسرقة، كلُّ ذلك يتأتَّى نتيجة لتأدية ركن الزكاة لتضمنها أبعاد عدة ومهمة فى ترابط المجتمعات الإسلامية؛ فهناك البُعد الدينى الذى يَستشعر المؤمن من خلاله طاعةَ الله عز وجل والامتثالَ لأوامره ونواهيه سبحانه، وإقامة ركن من أركان الإسلام، والبعد الاجتماعى، وهو التكافل والتكاتف بين أفراد المجتمعات الإسلامية؛ فى عطف الغنى على الفقير، وقضاء حاجة الفقير فتعدم المذلة والسؤال، وتذوب الفوارق بين المجتمعات المسلمة، وهذا ما يسعى إليه الدين الإسلامى الحنيف فى كل تعاليمه وأهدافه السامية، فإذا التزم المسلمون بمنهج الله تبارك وتعالى نحو الزكاة والعطف على الفقراء والمحتاجين ما كان هناك من فقير أو محتاج، ولنا فى السلف الصالح القدوةُ الحسنة؛ فقد كان بيت مالِ المسلمين للفقراء والمحتاجين بلا استثناء، حتى من كان منهم من غير المسلمين فالمقصد منها (الزكاة) طلبُ رضا الله ودفع الجوع والفقر، فكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه فى إحدى جولاته فى المدينة، ورأى رجلاً يهودياً كبير السن يتكفف الناس، ويسألهم أن يُعطوه من مال الله، فخصص له عمر معاشاً ثابتاً من بيت مال المسلمين، فهذه هى أخلاق المسلم  التى يجب أن تكون فى ظل الإسلام الحنيف، وفى عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز عندما طبقت فريضة الزكاة تطبيقا صحيحا اكتفى الجميع حتى إنهم لم يجدوا فقيرا يستحق الزكاة فعمدوا إلى تزويج من لم يتزوج وتوفير سكن أو مركب لمن ليس له.

وكيف يمكن للاقتصاد الإسلامى أن يحقق الرفاهية؟

إذا أحسنا تطبيقه فى جميع الجوانب، فمثلا الزكاة لا نعطيها للفقير حتى يظل هكذا طوال عمره، لكن نعطيها له لكى يصير غنيا فإذا صار غنيا بحث عن غيره وأغناه وهكذا أضف إلى ذلك أن شهر رمضان يمكن أن نغتنمه ونحقق فيه فوائد اقتصادية عظيمة فالمولى عز وجل يقول «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» لكننا لا نطبق هذا فرغم أننا نتناول وجبتين فقط فى رمضان إلا أننا نصرف أموالا ضعف ما نصرفه فى الأيام العادية التى نأكل فيها ثلاث وجبات وتخيل معى ونحن فى مصر 100 مليون مواطن لو قلنا إن متوسط سعر الوجبة ثلاثون جنيها فمن المفترض أننا فى رمضان نوفر مليارات لكن هذا لا يحدث للأسف بل إننا نملأ موائدنا بشتى الأطعمة ولا نأكل منها إلا القليل، كما أنه يحقق فى النهاية عدالة التوزيع التى تمثل الأساس فى تحقيق الرفاهية.

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
4.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg