| 22 نوفمبر 2019 م

متابعات

التاريخ والميادين لا تُنسى.. 4 أحداث كبرى انتفض فيها الشعب ليعبِّر عن إرادته

  • | الأربعاء, 3 يوليه, 2019
التاريخ والميادين لا تُنسى.. 4 أحداث كبرى انتفض فيها الشعب ليعبِّر عن إرادته

محمد الصباغ

تظل الميادين والشوارع الرئيسة تتذكر أحداثا بارزة عاشها المصريون فى أوقات متفرقة من الزمان، ولن تمحى من ذاكرتهم بمرور الزمن وكان من بين هذه الأحداث ثورات وانتفاضات صادقة تعبر عن إرادة الشعب من بينها ثورة 30 يونيو التى تعد مصدر إلهام لعديد من الدول، باعتبار أن روح التجربة تعبر بصدق عن إرادة الشعب وتلاحم، الجيش والشرطة والشعب بكل فئاته فى مواجهة المؤامرات الغربية، فتكسرت كل الضربات الاقتصادية والسياسية والمؤامرات التخريبية على صخرة هذا التلاحم بين الشعب وقواته المسلحة، وبدأت قطاعات واسعة من الجماهير تدرك خبايا وأسرار الحروب الذكية والحروب المعلوماتية فى تشويه النظام والإنجازات.

نجحت الثورة فى إنقاذ مصر من فوضى مدمرة وعمليات إرهابية وقفت وراءها أجهزة المخابرات الدولية، ولعلنا شهدنا ومازلنا نرى فى كل بلد بؤرة توتر داخلية أو حدودية أو إقليمية، ولتنظروا ليس إلى السودان أو ليبيا أو سوريا واليمن والعراق وقبلها الصومال، ليكون الإرهاب هو الفزع الأكبر والحروب الأهلية كالماء والهواء والدماء تسيل يوميا، فكانت 30 يونيو إدراكا واعيا من المصريين لما يحاك لهم ومعرفة العدو والصديق، والآليات الجديدة للحروب التكنولوجية وتفجير المجتمعات من الداخل، واستخدام مجموعات المرتزقة لإشعال الفتن الطائفية أو نعرات القبلية والثأر أو النزاعات ووصولا إلى الحرب الأهلية بالأسلحة الصغيرة، التى لا ينتصر فيها طرف على الآخر، وتحدث تدميرا شاملا يكفى لإسقاط الدول وتفكيكها، كما يحدث حولنا فى العراق وليبيا والصومال وسوريا واليمن.

كما عبرت الثورة عن وعى المصريين العميق بمشكلاتهم، والرغبة الراسخة فى عبور أزماتهم، من خلال الالتفاف حول قيادتهم والإيمان بتوجهاتها فى الصالح العام، كما تحمل المصريون بشجاعة وفهم عميق لإجراءات الإصلاح الاقتصادى، وما نتج عنه من أعراض جانبية حتمية لسنوات قليلة، على أن يمر البلد من كبوة الفوضى والانهيار الاقتصادى إلى آفاق التنمية.

ومن ثم30 يونيو لم تكن مجرد ثورة شعبية ضد الحكم الإخوانى المرتبط بالاستعمار الجديد فحسب، وإنما كانت مشروعا مصريا للنهضة، لاستعادة مصر ودورها الإقليمى العربى والأفريقى وكذا دورها الدولى، وهو ما نراه يتحقق وتتضح معالمه يوما بعد يوم.

ولم تكن ثورة يونيو هى الحدث الأول والأهم فى مصر وإنما سبقتها ثورة 25 يناير التى كانت نتاجا لمجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الاجتماعى والسياسى والتى انطلقت قبل أكثر من  ثمانى سنوات وتحديدا 25 يناير 2011 التى جاءت دعواتها احتجاجا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة وكذلك سوء المعاملة على ما اعتبر فسادا فى ظل حكم الرئيس السابق محمد حسنى مبارك مما دفع المصريين إلى التخلص من النظام، فأدت ثورة يناير إلى تنحى الرئيس محمد حسنى مبارك عن الحكم فى 11 فبراير من العام نفسه، وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد لتقف مصر فى مكان يختلف عما كانت عليه قبل اندلاع الثورة التى حبس العالم أنفاسه لمتابعة تفاصيلها وانتقلت فيها البلاد بين حالات سياسية شديدة التباين وكان سقف التوقعات عاليا والأحلام لا تحدها حدود وجاءت ثورة يونيو لاستكمال ما لم تحققه ثورة يناير.

ولم يتوقف الحديث عن المشروعات والأحداث العملاقة فى مصر على ثورتى يونيو ويناير وإنما كان قبلهما ثورة 23 يوليو وبها 1952 اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد تضافرت فى تلك عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها، وعلى ذلك قام عدد من المخلصين من أبناء الجيش بتدبير الأمر وتلقى المصريون الخبر بالابتهاج والترحيب وساندوا الثورة المباركة، ووقتها أكد مجلس قيادة الثورة للشعب المصرى أن الجيش كله اليوم أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجردا من أية غاية، ولم يسمح المجلس وقتها لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف.

وقام الجيش المصرى آنذاك بواجبه متعاونا مع البوليس، وحققت الثورة مكاسب متعددة، منها إنجازات سياسية كتأميم قناة السويس، واسترداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدى المستعمر المعتدى، والأهم السيطرة على الحكم وسقوط الحكم الملكى وإلغاء نظامه وقيام الجمهورية، وتوقيع اتفاقية الجلاء بعد أربعة وسبعين عاما من الاحتلال.. إلى غير ذلك من الإنجازات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

ولم تكن ثورة 1919 أقل أهمية من الثورات الثلاث، فقد قامت فى شكل سلسلة من الاحتجاجات الشعبية على السياسة البريطانية فى مصر عقب الحرب العالمية الأولى، بقيادة الوفد المصرى الذى كان يرأسه سعد زغلول ومجموعة كبيرة من السياسيين المصريين، كنتيجة لتذمر الشعب المصرى من الاحتلال الإنجليزى وتغلغله فى شئون الدولة بالإضافة إلى إلغاء الدستور وفرض الحماية وإعلان الأحكام العرفية وطغيان المصالح الأجنبية على الاقتصاد. بدأت أحداث الثورة فى 9 مارس 1919، واستمرت لخمسة أشهر وتجددت فى أكتوبر ونوفمبر، لكن وقائعها السياسية لم تنقطع واستمرت إلى عام 1922، وبدأت نتائجها الحقيقية تتبلور عام 1923 بإعلان الدستور والبرلمان.

طباعة
الأبواب: متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg