| 07 ديسمبر 2019 م

متابعات

الأزهر والقدس.. تاريخ من النضال لنصرة القضية

  • | الأربعاء, 28 أغسطس, 2019
الأزهر والقدس.. تاريخ من النضال لنصرة القضية

لم تغب قضية القدس عن الأزهر يوما.. فقد كانت حاضرة فى وجدان الأزهريين من أكبر مسئول حتى أصغر طالب من طلابه خاصة بعد أن كشفت الصهيونية عن وجهها القبيح ونيتها الخبيثة للاستيلاء على هذه البقعة المقدسة وطرد أهلها ومحاولات التهويد وشراء الأراضى خاصة فى الفترة التى سبقت الإعلان عن قيام الدولة المزعومة.. وواصل الأزهر الوقوف إلى جانب القضية الأهم فى الشرق الأوسط والعالم الإسلامى داعما للحق الفلسطينى ورافضا أى قول أو فعل أو قرار يخالف ذلك، فكانت مواقفه مشرفة وفاعلة ومؤثرة على مدى تاريخ القضية نرصد منها بعض المحطات فى التقرير التالى..

يعود أول نضال للأزهر الشريف فى هذه القضية إلى عام 1929م وقت هَبَّة أو انتفاضة البراق حين اصطدم اليهود بالمسلمين عند حائط البراق، فحذر الشيخ محمد مصطفى المراغى، شيخ الأزهر فى هذا الوقت، السلطات البريطانية حين كانت فلسطين تحت انتدابها من الأعمال التى يقوم بها اليهود.

وفى يناير 1935م أراد اليهود شراء الأراضى من الفلسطينيين لتكون لهم بالملك فصدرت أول فتوى بتحريم بيع الأراضى لليهود، على يد اثنين من علماء الأزهر الشريف، وهما: الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ أمين الحسينى، وذلك بعد اجتماعهما مع العلماء فى مؤتمر علماء فلسطين الذى عقد بالمسجد الأقصى.

وفى عهد الشيخ عبدالمجيد سليم، شيخ الأزهر الأسبق، أجابت لجنة الفتوى برئاسته على سؤال ورد إليها عن حكم من يبيع أرضه لليهود أو يعمل سمسمارا لهذا البيع، وكان فى الجواب: «الرجل الذى يحسب نفسه من جماعة المسلمين إذا أعان أعداءهم فى شىء من هذه الآثام المنكرة، وساعد عليها مباشرة أو بواسطة، لا يُعد من أهل الإيمان، وعلى المسلمين أن يعادوا هؤلاء وينبذوهم ويقاطعوهم فى متاجرهم ومصانعهم ومساكنهم ومجتمعاتهم.

وقد حرص الأزهر على دعم الثورة الفلسطينية الكبرى، فخرج طلاب الأزهر وشيوخه فى مظاهرات تحذيرية لبريطانيا من أجل تأييدها للصهاينة.

وحين صدر قرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود هب الأزهر مدافعا، وأصدر بيانا يعرب فيه عن رفضه وأدان هذا القرار. وطلب شيخ الأزهر وقتها من رئيس الحكومة المصرية التدخل باسم مصر لحل هذه القضية.

وقبل إعلان اليهود دولتهم على أرض فلسطين بشهر واحد سنة 1948م أفتى الشيخ حسنين مخلوف مفتى مصر وقتها بوجوب الدفاع عن فلسطين والأراضى المقدسة بالنفس والمال، واعتباره واجبا شرعيا على القادرين من أهلها وأهل الدول الإسلامية وأن من نكص عن القيام بهذا الواجب مع الاستطاعة كان آثما.

وقد أصدر شيخ الأزهر محمد مأمون الشناوى فتواه الشهيرة فى أثناء حرب 1948م بوجوب التصدى لليهود المعتدين، وحماية أرض العروبة والإسلام وعقدت المؤتمرات الإسلامية فى رحاب الأزهر، وصدرت عنها التوصيات الداعية بإلحاح إلى الوحدة الإسلامية.

وعقد المؤتمر الثانى لمجمع البحوث الإسلامية عام 1965م وكان فى مقرراته ضرورة التصدى للمعتدين وأن قضية فلسطين هى قضية المسلمين جميعا لارتباطها بدينهم وتاريخهم، وغير ذلك مما قرره المجمع.

ومنذ ذلك الحين توالت نداءات الأزهر الشريف، وبياناته فى مطالبة المجتمع الدولى بتأكيد عروبة القدس وحماية المقدسات الإسلامية فى القدس، ومنها: توصيات المؤتمر الرابع أيضاً لمجمع البحوث الإسلامية عام 1968م، وأوضح أن قيام الأمة بحماية مقدساتها يعد فريضة من فرائض الدين.

واستمر دعم شيوخ الأزهر لهذه القضية شيخا بعد شيخ ومن أبرزهم فضيلة الإمام عبدالحليم محمود وفضيلة الإمام جاد الحق على جاد الحق.

وزاد الدعم ودوَّل الأزهر هذه القضية على يد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، فجعل الإمام أهم أولوياته قضية القدس وفلسطين فأصدر فضيلته فى نوفمبر 2011م وثيقة القدس بعد الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية وخاصة المسجد الأقصى، أكد فيها على عروبة القدس، وافتراء الصهاينة فى ادعائهم أن الأرض المقدسة هى لهم.

وفى أبريل 2012 عقد مجمع البحوث الإسلامية جلسه طارئة بمشيخة الأزهر برئاسة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب‏‏، شيخ الأزهر من أجل قضية القدس.

وفى مايو 2012م وافق الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، على فتح معاهد أزهرية بفلسطين خاصة فى القدس والضفة الغربية وغزة، كما وافق على أن تكون المعاهد الأزهرية فى فلسطين مقرَّا لفرع الرابطة العالمية لخريجى الأزهر الشريف، وعلى أن تكون المعاهد الأزهرية مسئولة عن أى نشاط دينى يتعلق بالأزهر الشريف.

وأدان مجلس حكماء المسلمين برئاسة الإمام الأكبر فى بيانه اعتداء الكيان الصهيونى على المسجد الأقصى فى أكتوبر 2015م ومنع المسلمين من ممارسة حقهم التاريخى والدينى فى المسجد الأقصى، واستنكر أعمال الحفر المستمرة فى ظل التسويق للهيكل المزعوم

وتوالت جهود فضيلة الإمام دوليا وفى كل عام حتى جاء مايو 2016م فى الملتقى الثانى للحوار بين حكماء الشرق والغرب بالعاصمة الفرنسية باريس. فوجه الإمام خطابه العالمى المشهور للشعوب الأوروبية والمسلمين حول العالم، وأكد فيه أن حل القضية الفلسطينية يمثل مفتاح المشكلات الكبرى التى تعيق التقاء الشرق بالغرب وتباعد ما بين الشعوب وتؤجج صراع الحضارات.

وفى ديسمبر 2017م عقد فضيلة الإمام اجتماعا طارئا مع هيئة كبار العلماء بالأزهر ومجلس حكماء المسلمين ؛ لبحث قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، وأعلن فضيلته عن مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس.

وحذر شيخ الأزهر خلال لقائه برئيس الوزراء البريطانى «تونى بلير» من أن نقل بعض الدول سفاراتها إلى مدينة القدس سيفتح أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق.

ومما يفخر به التاريخ ويسجله، موقف فضيلته المشرف حين رفض طلبا رسميا من نائب الرئيس الأمريكى مايك بينس للقاء فضيلته وقال: «كيف لى أن أجلس مع من يزيفون التاريخ ويسلبون حقوق الشعوب؟!».

ثم عقد الأزهر مؤتمر الأزهر العالمى لنصرة القدس فى يناير 2018م وكان من وصايا شيخ الأزهر فيه أن يكون عام 2018م عام القدس، وكان من توصيات المؤتمر أن تدرس مادة عن القدس فى جميع الدول الإسلامية وتكون ضمن المقررات الدراسية.

هدير عبده 

طباعة
الأبواب: أخبار, متابعات
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2019 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg