| 17 يونيو 2024 م

حوار مع

د. راجية طه نائب رئيس الهيئة القومية للجودة والاعتماد: المرأة الأزهرية ساهمت في تنوير المجتمع وإثراء الحضارة الإنسانية

  • | السبت, 5 نوفمبر, 2016
د. راجية طه نائب رئيس الهيئة القومية للجودة والاعتماد: المرأة الأزهرية ساهمت في تنوير المجتمع وإثراء الحضارة الإنسانية

البعثة النبوية ميلاد حقيقي لتأسيس حقوق المرأة قبل المنظمات الحقوقية

الأزهر حمل على عاتقه صيانة المرأة بشهادة التاريخ

قالت الدكتورة راجية على طه نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، إن بعثة النبي الكريم ميلاد حقيقي لحقوق المرأة حيث سبقت المنظمات الدولية في إرساء حقوق المرأة قبل 14 قرنا، مشددة على أن المرأة الأزهرية ساهمت في كتابة التاريخ والحضارة ونجحت في المساهمة الفعالة في بناء الدولة.

 أضافت راجية لـ"صوت الأزهر" أن الأزهر الشريف حمل على عاتقه رعاية واهتمام المرأة منذ ألف عام، ودفعها في مقدمة الصفوف بتولي منصب عميدات الكليات وعضوات البرلمان، وأفرد لها مساحة للتعبير عن رأيها في المطبوعات والمنشورات ودافع عن قضاياها المعاصرة.

 

بداية.. كيف كانت حقوق المرأة قبل إنشاء المنظمات الحقوقية العالمية؟

إن بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تعد الميلاد الحقيقي لحقوق المرأة، حيث سارعت الشريعة الإسلامية إلى تكريم المرأة، وكفلت لها الحريات والحقوق الحضارية التي تتباهى بها على مدار العصور قبل إنشاء المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية، ولقد أقر الإسلام للمرأة حقوقا كانت بمثابة نقلة نوعية لها تأكيداً على دورها الإيجابي بصفتها رحمَ الأمة وينبوعَ الحياة، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها.

* وما صور تكريم المرأة في الشريعة الإسلامية؟

تكريم الإسلام للمرأة له صور عديدة أبرزها إعلاء شأنها بتخصيص سورة من القرآن الكريم باسم «سورة النساء»، كما حمًل الرسول المرأة أمانة تربية الأولاد ورعايتها لزوجها في أكثر من موضع بالسنة النبوية، وأعطت الشريعة للمرأة حق الحياة بعد وأدها وحرمانها من الميراث، فقضى الإسلام على هذا التمييز، قال تعالى: "وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ"، وقوله أيضاً: "وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ"، فأرسى الإسلام قواعد الزواج والطلاق حفاظاً عليها وصوناً لها، حيث كان العرب ينظرون للمرأة على إنها إرثاً يتركه الرجل بعد وفاته.

*البعض يتهم الإسلام باختزال المرأة في عمل المنزل وتربية الأبناء.. ما حقيقة ذلك؟

من يقول هذا لم يقرأ التاريخ المضيئ لسير الصحابيات والتابعين، ولنا في ذلك العديد من الأمثلة، إذ  استطاعت السيدة هاجر رضي الله عنها أن تحيي حضارة بأكملها من العدم، بدون أى مورد من موارد الثروة الاقتصادية، عندما فجر الله تحت أقدام ولدها اسماعيل عليه السلام ماء يشرب منه ملايين البشر ويسعى الناس من كل فج عميق لينال شربة من "زمزم"، وكان بسببها إعمار هذا المكان، كما اقتحمت مجال التجارة وخير مثال السيدة خديجة رضي الله عنها - أول سيدة أعمال فى الإسلام - وأول من أعلنت أن الإسلام يحقق المساواة بين المرأة والرجل فى ممارسة التجارة، كما أسهمت المرأة في بناء الدولة من خلال استشاراتها السياسية الحكيمة فكانت أول مستشارة في الإسلام أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها، في صلح الحديبية؛ حيث امتنع البعض من صحابة رسول الله في الصلح من قريش اعتراضا على أمر رسول الله، أمرهم النبي بالحلق فلم يحلقوا للتحلل من العمرة، حيث أصاب النبي بشيء من الحزن على موقف بعض الصحابة ودخل لها النبي حزينا فقالت له ما يحزنك فقص عليها القصة فأشارت عليه أن يقوم هو بالحلق ويخرج على الناس ففعل صلى الله عليه وسلم فاستجاب الجميع، كما كانت أول شاعرة في الإسلام السيدة تماضر بنت عمرو السلمية الشهيرة بالخنساء، وعملت السيدة رفيدة الأسلمية أول ممرضة فى الإسلام، وتولت مجالس العلم فأول من تولت مجالس العلم هي أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر.

*كيف ترين دور الأزهر الشريف في الاهتمام بالمرأة؟

لقد اهتم الأزهر بالمرأة على مر العصور، وجعل لها دور ملموس في حضور مجالس العلم بالدولة الفاطمية، فمنذ إنشاء الجامع الأزهر والمرأة لم تنفصل عن الدراسة في الأزهر الشريف، ولقد كانت مشاركة المرأة في الحياة العلمية بالأزهر مبكرة، وحض الأزهر على تعليم المرأة وشهد العصر الفاطمي مجلسين للنساء؛ حيث كان هناك مجلس بالأزهر بصفة منتظمة، ومجلس آخر لنساء الخليفة وخواص نساء القصور بهدف الاستماع إلى قراءة المراجع الدينية واستيعاب الدروس الدينية.

 *كان ذلك في العصور القديمة، فماذا عن العهد الحالي؟

 في العصر الحديث المرأة لها نصيب كبير في التعليم الأزهري قبل الجامعى، حيث بلغ إجمالي المعاهد الأزهرية للفتيات "2537" معهدا، إضافة إلى المعاهد الابتدائية المشتركة وعددها 3533 معهدا، وفي التعليم الجامعى تم إنشاء فرع للبنات يشمل كليات الدراسات الإسلامية والعربية، والدراسات الإنسانية، ثم كليات الطب وطب الأسنان، والتمريض والصيدلة والهندسة والتجارة والعلوم، وتعددت كليات البنات لتلبى طموح الفتيات، فكثرت وانتشرت في المحافظات حتى أصبح فرع البنات الآن يضم 27 كلية في شتى أنحاء الجمهورية، وخريجات الأزهر منتشرات في بقاع الأرض من المصريات والوافدات، يحملن العلم النافع والقيم والأخلاق بما يسهم في تعزيز دورها الإنساني والحضاري حول العالم.

* ما رأيك في دور الأزهر تجاه الطالبات الوافدات؟

 الأزهر يهتم اهتماما بالغا بالوافدات من كل بقاع الأرض للدراسة في الأزهر، حيث يقوم بإعداد عناصر نسائية تشارك في بناء أجيال واعدة يعتبرن خير سفراء للأزهر والإسلام الوسطي في بلدانهم، حيث وفر الأزهر لهن الإقامة والمعيشة، والرعاية الصحية، والرياضية، والنفسية، من أجل ذلك أنشأ الأزهر لهن مدينة البعوث للفتيات، ووفر فيها ألوان الرعاية والعناية.

*كونكم نائب رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد.. حدثينا عن نصيب التعليم الأزهري من جودة التعليم؟

 جودة التعليم في المعاهد الأزهرية تسير على خطى مبشرة، حيث تم اعتماد 84 معهدا أزهريا في العام الدراسي (2015/ 2016)، من ضمن 102 معهد، كما تم اعتماد 33 معهدا خلال العام الدراسي (2014/ 2015)، في حين تم اعتماد عدد 30 معهدا فقط خلال الفترة من (2009 – 2014م، ما يدل على أن الأزهر الشريف أسهم في تكوين أجيال من النساء العالمات والمتعلمات في كل مكان من أرض الله، أسهمن عبر العصور المختلفة في تربية الأجيال المسلمة على قيم الإسلام ومبادئه النبيلة، وشاركن في إثراء الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث شغل بعضهن وظائف مهمة حول العالم، كما أصبحن أعضاء هيئة التدريس بالكليات، وأستطيع التأكيد أن المرأة الأزهرية أسهمت في عمليات التنوير في كل مكان.

أحمد نبيوة

 

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg