| 17 يونيو 2024 م

حوار مع

د. أحمد ربيع وكيل كلية اللغة العربية للدراسات العليا: الأزهر الشريف قيضه الله لحفظ اللغة العربية على مر العصور

  • | الأربعاء, 1 فبراير, 2017
د. أحمد ربيع وكيل كلية اللغة العربية للدراسات العليا: الأزهر الشريف قيضه الله لحفظ اللغة العربية على مر العصور

قال الدكتور أحمد على ربيع، أستاذ أصول اللغة ووكيل كلية اللغة العربية للدراسات العليا بالقاهرة، إن اللغة العربية من أوسع اللغات الإنسانية بشهادة أعداء الأمة، لكن المشكلة أن اللغة تقوى بقوة أهلها، وتضعف بضعفهم، وهى تعد من أرقى اللغات الإنسانية، ورغم هذا هجرها أهلها، موضحًا أن الأزهر الشريف قيضه المولى سبحانه وتعالى لحفظ اللغة العربية على مر العصور، محذرًا من تهميش أو تقزيم دور الأزهر، فوسطية الإسلام ما عرفت إلا من خلال الأزهر الشريف..

رغم ثراء لغتنا العربية "الجميلة" هجرها أبناؤها إلى لغات أخرى، لماذا؟

نعم، هذه حقيقة مؤلمة، فقد هجر كثير من شباب الأمة لغتنا العظيمة لغة كتاب الله، وهذا راجع لعدة أسباب أهمها ضعف الهوية عند مجتمع الشباب سواء أكانت الهوية الإسلامية أو الهوية اللغوية، وذلك لتراجع دور المؤسسات التعليمية والمسجد والأسرة فى بناء هذه الهوية فى نفوس هؤلاء الشباب، وغياب الوعى عند المؤسسات الإعلامية أو قل تغييبها، وذلك لتراجع اللغة التى يستخدمها مقدمو البرامج فى مادتهم الإعلامية، مما يؤثر بالسلب على تلك الفئة العمرية، يضاف إلى ذلك ضعف المستوى اللغوى عند مقدمى هذه البرامج ومعديها مما يتسبب فى كثرة الأخطاء اللغوية والأسلوبية التى يعرضها هؤلاء على المستمعين المشاهدين.

ومن الأسباب الإحساس بالدونية أمام الآخر من أصحاب الثقافات المختلفة كالإنجليزية أو الفرنسية وغيرها من اللغات الأخرى، مما جعل الشباب يقلدونهم فى الملبس والمأكل والمشرب وسمة الاحتفالات، ومن ثم استعارة كثير من المصطلحات التى يستخدمونها فى ألفاظ التحية والتهانى وغيرها من الألفاظ الأخرى، انتشار هذا الوباء بشكل ملموس على شبكات التواصل الاجتماعي، فقد غلب على تلك الفئة الكتابة بالحرف "الفرانكوعرب" والاستعاضة بها عن الحروف العربية، مما أدى إلى إعجام اللغة وتشويهها وضياع معالمها، وكذلك تراجع مستوى اللغة العربية على ألسنة معلميها فى المعاهد والمدارس والجامعات، وبالتالى غياب القدوة الذى تقلدها هذه الفئة فى جميع أنماط حياتها وبخاصة فى حديثها بالفصحى.

هناك من يرى أن كثيرا من البحوث العلمية الغرض منها نيل الدرجة العلمية، ولا يضيف جديدا للبحث العلمي، فما تعليقك؟

لا شك أن هذا موجود بشكل كبير وسبب ذلك: غياب الرؤية البحثية وعدم وضع معايير واضحة للبحث العلمى فى كثير من الهيئات العلمية، وضعف الاهتمام بالمناهج البحثية الحديثة مما اثر على رؤية الباحثين وجعلهم يدورون فى فلك ونمط معين من الأبحاث، اضف إلى ذلك ضعف ميزانية البحث العلمى فى المؤسسات التعليمية والبحثية، فلا يتصور مثلا أن بلدا كبيرا كمصر لا تخصص للبحث العلمى إلا أقل القليل من مجموع دخلها القومي، فى الوقت الذى تعمل فيه إسرائيل على تصاعد ميزانية البحث العلمي، وكذلك عدم الأخذ بمعايير الجودة العالمية بالنسبة للأبحاث والكتب مما يؤدى إلى تراجع دور الجامعات المصرية فى التصنيف الدولي، وعلى القائمين على أمر هذه الجامعات التنبيه إلى هذا الخطر، والعمل على إيجاد حلول سريعة لاستعادة دور هذه الجامعات لمكانها اللائق بين الجامعات العالمية.

الاتجاه إلى استخدام العامية فى التعاملات الحياتية والأدبية، والكتابات الصحفية ولغة الإعلام، ألا يعد ذلك خطرًا على الفصحى؟

إن العامية، أى عامية، لها رصيدها من الصور الفنية والأساليب الأدبية المتنوعة، فكثير من الصور الفنية قد استلهمها الأدباء والشعراء من البيئة المحيطة بهم، فتلقاها الناس بالقبول والرضا والاستمتاع، وذلك مثل الصور البلاغية التى جاء بها أحمد رامى فى كلامه وبيرم التونسى وغيرهما، وقد كان أمير الشعراء أحمد شوقى يقول: إن أخوف ما أخافه على العربية زجل بيرم التونسي، ومع ذلك صنف شوقى بعض مسرحياته بالعامية، ولكن ذلك لا يغنى عن الفصحى، بصورها الجمالية الرائعة، فهذا نمط وذاك نمط آخر، وهذا له طلابه ومستمعوه، وذاك له طلاب آخرون، وستظل العامية مستوى من المستويات لا يناطح الفصحى ولا يضاهيها، ولكل منهما فئاته المستخدمة وطلابه المتميزون.

يقوم الأزهر الشريف بدور بارز على حماية هوية الأمة الدينية واللغوية، ورغم ذلك يحارب بشدة، نود أن تحدثنا عن هذا؟ 

الأزهر الشريف هو قلعة العلم الأولى وقبلة المسلمين العلمية، والمتأمل فى دوره على مدار التاريخ يرى أنه المنهل العذب الذى ينهل منه المصريون وغير المصريين من دول عدة وجنسيات مختلفة، ولا ينكر هذا الدور إلا جاحدٌ أو حاقدٌ أو معاندٌ، أو قل مأجور من دول ومؤسسات أخرى لا تريد الخير لمصر ولا الاستقرار لهذه الأمة، فبنظرة سريعة إلى رسالة الأزهر يرى أنه قد قام بدور بارز فى جميع قارات العالم، فآلاف الباحثين وطلاب العلم من شرق آسيا إلى غرب إفريقيا، ومن روسيا إلى أمريكا إلا وتجد بصمة للأزهر بها، ولا يلاحظ هذا الدور إلا من سافر لتلك البلدان ليرى بعينه التكريم والحفاوة لكل من تخرج من هذا المعهد العتيق، ويكفى أن ترى ما يقوم به رؤساء هذه البلاد وملوكها من مراسم لاستقبال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ويجب على الدولة أن تستغل هذا الدور جيدًا فى توثيق روابط الأخوة والمحبة بينها وبين هذه الدول فى جميع مناحى الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ويجب أن يتنبه الجميع إلى الخطر الكبير الذى يحاول البعض أن ينال من الأزهر، ويريد أن يقزم دوره ويتهم مؤسساته بالجمود والتخلف والإرهاب كيدا للأزهر والنيل منه، فليحذر من يريدون تقزيم دور الأزهر لأنه إذا قزم دوره أو تحول مساره لا قدر الله فإن الوسطية الإسلامية سيصيبها خطر عظيم بسبب هذا التحول، فما عرف العالم الوسطية الإسلامية المعتدلة إلا من خلال الأزهر، رغم ما يحيط به من أفكار هدامة ورؤى متشددة وتطرف مقيت، حمى الله الأزهر من كيدهم وتدبيرهم (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ).

التعتيم من وسائل الإعلام المختلفة على دور الأزهر وما يقوم به من اعمال جليلة، لماذا؟

إن وسائل الإعلام - ما عدا إذاعة القرآن الكريم وبعض القنوات القليلة - تتجاهل دور الأزهر وتحاول تقويض هذا الدور، من خلال البحث عن بعض البدائل التى تتقمص عباءة الإسلام، وتدعى أنها من حماة هذا الدين بالفكر الذى يروجون له ويدعون أنه الفكر المستنير، فقد رأينا كثيرا من هؤلاء تفتح لهم الأبواب وتفسح لهم المجالات لعرض بضاعتهم وتسويقها فى هذه القنوات، رغم أنهم كالفقاعات التى لا تترك أثرا ولا تقدم فكرا، إلا أن المرء يتساءل: لماذا تفتح لهم هذه المجالات فى الوقت الذى توصد فيه الأبواب أمام المعتدلين من علماء الأزهر أصحاب الفكر المستنير؟ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على غياب وعى البعض عن ذلك الأثر الذى يمكن أن يمثله هذا التوجه، والخطر الذى يمكن أن يلحق بالأمة من جراء هذه الفتن والتى تعمد إلى هدم الرموز الإسلامية وتشويه مكانتها، وتقزيم دورها الذى يشهد به القاصى والداني، فى الوقت الذى يحارب فيه داخل موطنه من أبنائه، إن على العقلاء من أبناء هذه الأمة القائمين على أمرها أن ينتبهوا إلى ذلك الخطر وان يوقنوا بأن ضياع الأزهر وتجنيبه أو تهميشه يؤدى إلى ضياع معالم أمة ناجحة تميزت بهذا الأزهر، وتشرفت بوجوده على أرضها، كما تشرفت مكة والمدينة المنورة بوجود الحرمين بهما.

لطفى عطية

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg