| 17 يونيو 2024 م

حوار مع

د. مصطفى الفقى لـ«صوت الأزهر»:  شيخ الأزهر نجح فى وضع أرضية للتواصل بين الديانات

  • | الثلاثاء, 7 فبراير, 2017
د. مصطفى الفقى لـ«صوت الأزهر»:  شيخ الأزهر نجح فى وضع أرضية للتواصل بين الديانات

ـ حديث الإمام الأكبر عن بوذا.. سيحصد ثماره مسلمو بورما.

ـ الأزهر.. انتقل من مرحلة الإدانة إلى الحلول الواقعية.

ـ سياسة «الطيب» نموذج يحتذى فى التسامح والتعايش المشترك.

 

قال الدكتور مصطفى الفقى الكاتب والمفكر السياسى، إن مبادرة فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، بعقد مؤتمر عالمى جمع شباب وممثلى الديانات المختلفة بميانمار، خطوة غير مسبوقة تحسب لفضيلته والأزهر الشريف، مؤكدًا أنها نقلة نوعية فى مهام الأزهر حولت البيانات إلى دبلوماسية تسعى لإيجاد الحلول الواقعية.

وأوضح الفقى فى حواره لـ«صوت الأزهر» على هامش مؤتمر شباب ميانمار الذى عقد مؤخرًا بالقاهرة، أن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يسعى لحل مشكلات المسلمين، مؤكدًا أن حديثه عن بوذا غير مسبوق، وسوف تكون له آثار إيجابية فى حل المشكلة.

كيف ترى مبادرة شيخ الأزهر باحتضان شباب ميانمار؟

- مبادرة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، بعقد مؤتمر جمع شباب وممثلى الديانات المختلفة خطوة تحسب للإمام الأكبر وللأزهر الشريف، وأنه تصرف غير مسبوق، وعصرى ونقلة نوعية فى مهام الأزهر الشريف، لأنه يسعى لحل مشكلات المسلمين وهذا هو دور الأزهر الذى اعتدناه مؤخرا، حيث أصبح الأزهر يقف قائدًا على أرض التسامح والتعايش المشترك.

البعض انتقد حديث الإمام الأكبر عن بوذا.. ما تعليقك؟

- حديث الإمام الأكبر عن الديانة البوذية وعن بوذا غير مسبوق، وسوف تكون له آثار إيجابية فى حل المشكلة، وعلى الدول العربية والإسلامية والشخصيات التى لها كلمة مسموعة عربيا ودوليا أن تسير فى هذا الاتجاه، وأن تسعى لإطلاق مثل هذه المبادرات، وأن تقف بجانب ميانمار بالحلول الدبلوماسية وليس ببيانات الإدانة دون دراسة للموضوع على أرضية دولة بورما نفسها وليس داخل القاعات والمكاتب المكيفة، أما عن الانتقادات فهؤلاء المتخبطون لا يفهمون أقل معانى الكلمات والمرادفات، وأعتقد أنهم ينتقدون من أجل الانتقاد، وأراهن أنهم لم يستمع الكثير منهم إلى نص كلمة شيخ الأزهر، وما تحدثوا عنه لا يقلل أبدا من قيمة وأهمية المبادرة التى استبق بها الأزهر جميع المنظمات الدولية بمختلف توجهاتها أو تخصصاتها.

هل هذه الخطوة ستوقف نزيف الدماء للمسلمين فى ميانمار وغيرها؟

- الأزهر قام بدوره على الوجه الأكمل، وانتقل كما قلنا من مرحلة الإدانة إلى الحلول الدبلوماسية والسياسية والفكرية، بكونه المؤسسة السنية الأولى فى العالم والجميع يكن لها كل احترام وتقدير، والأزهر بهذه المبادرة وضع الجميع أمام مسئولياته، وفتح الباب لكل دول العالم ومنظماته؛ كى يحذوا حذوه، ويتخذوا الخطوات الجادة التى توقف نزيف الدماء والعمليات الإجرامية تجاه مسلمى ميانمار، ولا شك أن هذا المؤتمر سوف يعطى دفعة قوية نحو وجود مساحة من التوافق بين أبناء الديانات المختلفة فى بورما وغيرها من الدول ما من شأنه وقف بحور الدماء.

كيف ترى دور الأزهر خلال الفترة الأخيرة؟

- دور الأزهر الشريف مؤخرًا أصبح يتجه للمسرح الدولى وقام الإمام الأكبر بوضع سياسة جديدة مغايرة أصبحت نموذجا طيبا للتسامح، وسوف ينجح فيما يقوم به بتعاون مجلس حكماء المسلمين الذى يضم علماء كبارًا من كل دول العالم، حيث نجح شيخ الأزهر فى وضع أرضية يمكن أن يبنى عليها مزيداً من التواصل والتفاهم بين الدول والديانات.

البعض يتهم الإسلام بأنه لا يقبل التحاور مع الآخر؟

- الإسلام على مدار أكثر من 14 قرنًا من الزمان لا يفتئت على غيره، ويناقش الديانات الأخرى، ويؤمن بأن الله سبحانه وتعالى خلق البشر مختلفين، والقرآن الكريم يخاطب فى أكثر من موضع بـ«يا أيها الناس»، ونحنالمسلمين- اتباع هذا الدين الحنيف نرفض التعصب والعنف، وإذا كنا نعانى منه فى المنطقة العربية فإننا نسعى لحله حتى فى مناطق أخرى، والأزهر الشريف جسد هذا فى مؤتمره الذى احتضن أبناء الديانات المختلفة فى ميانمار رغم أنها ليست بالمنطقة العربية ولا الإسلامية، من باب قوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، والأزهر نجح بكل المعايير فى هذه التجربة، والناظر فى جميع كلمات ممثلى الديانات المختلفة خلال المؤتمر من الشباب الميانمارى يجدهم مشتركين فى بعض الأمور، وبالتواصل وتجدد مثل هذا اللقاء تحت قبة الوسطية سوف يسفر عن نتائج مذهلة.

هل أنت متفائل من تحركات مجلس حكماء المسلمين بقيادة شيخ الأزهر؟

- بالطبع متفائل لما يقوم به مجلس الحكماء، وكتبت هذا عقب كل زيارة خارجية لشيخ الأزهر، والتى يقوم بها لتحسين صورة الإسلام ممن شوهوه فى الخارج وتسببوا فى ذبح الآلاف من الأبرياء باختلاف دياناتهم ومعتقداتهم، ولا شك أن تحركات المجلس فى ربوع الأرض، وإعادة الحوار مع الفاتيكان، وزيارة بعض الدول الأخرى التى يوجد فيها عدد قليل من المسلمين يبشر بالخير، وسوف تكون له نتائج إيجابية على الإسلام والمسلمين، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن أتباع الإسلام خلال الفترة المقبلة.

واجه الأزهر هجوما شرسا على مناهجه مؤخرًا.. كيف ترى ذلك؟

- الأزهر الشريف مؤسسة دينية وسطية، والعالم الإسلامى بأسره لا يُخاطَب إلا من خلاله، وإن مناهج الأزهر وعلومه تنشر الوسطية وتحارب التطرف وتدعو إلى العفو والصفح والتسامح بخلاف كافة الأكاذيب التى يروجها البعض، وإن الإسلام جاء للبناء والتعمير وليس الهدم والخراب، والأزهر يقوم بدور كبير فى نشر صحيح الدين فى ربوع العالم كافة، من خلال الملايين من خريجيه ومبعوثيه، ولم نجد من المنتمين للأزهر من حمل سلاحًا أو خرب أو فعل مثل هذا وإن كان وجد فلن يعدوا على أصابع اليد لأن لكل قاعدة شواذًا، وهذا لا يطلق على العموم، وأنا أعترض على المنتقدين؛ لأن هناك نماذج أزهرية أضاءت العالم وشهد لها العالم ومازال يتحدث عنها، لكن فى الحقيقة المناهج تحتاج لنظرة شاملة وحذف العديد من الخطابات التى أكل الدهر عليها وشرب، والتى ليس لها مكان بين الناس الآن؛ بسبب اقتحام التكنولوجيا وعصر الإنترنت والسماوات المفتوحة فى كل مكان بأرض الإسلام.

الآونة الأخيرة شهدت تكرارًا للأحداث الإرهابية فى مصر وغيرها.. ما تفسيركم؟

- الأحداث الإرهابية ليست مرتبطة بحضارة أو ثقافة أو دين معين، فنحن أمام ظاهرة عالمية، تتمثل فى أن كل دولة تشهد حالة لتعاقب تاريخ الإرهاب، وهو فى وقتنا الحالى لا يتعلق بحضارة أو ثقافة أو دين، ولكنها ظاهرة عالمية، فى كل دولة هناك حالة من التعاقب فى تاريخ الإرهاب فيها، لذا فهى لا ترتبط بمكان جغرافى معين.

لماذا الإسلام أصبح المتهم الوحيد فى هذه الأفعال الإجرامية؟

- الإسلام أول من عانى من هذه الموجات، لكن الإرهاب يخرج من ثقافات مختلفة، وليس من الإسلام فحسب، إلا أن التعليم فى العالم الإسلامى مسئول بشكل مباشر عن الظواهر التى نعانى منها الآن، فالإسلام دين لكنه يمثل أيديولوجية وأسلوب حياة، وله طابع فريد، كما أن الأمر يتعلق أيضاً بمناهج التعليم، وأنا هنا لا أتهم ديناً معيناً بدعم الإرهاب، ولابد من التأكيد أن العلاقات التى تربط الدول هى علاقات ثقافية، وكذلك الإرهاب له علاقة بالثقافة، ولهذا يجب أن نسد الفجوة بين الثقافات والأجيال حتى نستطيع مواجهة الإرهاب والإسلام السياسى الذى نشأ فى مصر.

أحمد نبيوة

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg