| 18 مايو 2024 م

حوار مع

الهجرة.. درس في البناء وفن التخطيط

  • | الأحد, 24 سبتمبر, 2017
الهجرة.. درس في البناء وفن التخطيط

أكد أساتذة تاريخ وحضارة أن دروس الهجرة كثيرة ومن المستحيل أن نحيط بها كلها، ولكننا نأخذ منها بقدر المستطاع ما يعيننا على إصلاح الواقع الذى نعيش فيه. موضحين أن الهجرة النبوية الشريفة أخذت من الوقت والتخطيط والعمل ال دءوب كثيراً من توجهات وجهد الرسول للرجال المؤهلين لذلك لعلم المسلمين أن نجاح أى عمل لا يكون وليد الصدفة، لكن يسبقه عوامل تساعده على ذلك.

من جانبه، قال الدكتور عبدالمقصود باشا أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة، يجب أن نستلهم من الهجرة النبوية دروس البناء والعمل على تحقيق النهضة والتنمية، فقد بنى الرسول صلى الله عليه وسلم مجتمعا إسلاميا ساده التسامح والاستقرار وقيم البناء، وهي قيم نحن أحوج ما نكون إليها فى ظل هذه الظروف الراهنة التى نعيشها، كما أن دروس الهجرة النبوية تحتم علينا أن يكون العمل مقرونا بالأمل وبالتوكل على الله، إلى جانب بذل الجهد والاستعانة بالقدر. مبينا أن الهجرة لم تكن عملا سهلا بل أخذ الرسول فيها من الأسباب والوقت ما يساعده على نجاحها على الوجه الأكمل بالرغم من أن الرسول يوحى إليه، لكنه أراد أن يعلمنا الأخذ بالأسباب، وأول هذه الأسباب: التدرج فى إعداد المهاجرين، فإن ترك الأرض والمال والأهل والولد وكل أسباب الرزق ليس بالأمر الهين على النفس البشرية، ولذلك سبقه إعداد إيمانى طويل وعميق، حيث كانت الهجرة إلى الحبشة تدريبا عمليا على ترك الأهل والوطن وأسباب الرزق فى سبيل الله تعالى.

وأضاف باشا أن السبب الثانى إعداد الأنصار بالمدينة المنورة، فلم تكن الهجرة عملاً فورياً ولا آنية، ولا عملا حماسيا عاطفيا بل سبقها بناء وتمحيص الشخصية المسلمة المستقبلية وما تتطلبه الدعوة الوليدة، وإعدادهم الإعداد الذى يليق بالدعوة الإسلامية وما يتبعها من تبعات لاحقة، وقد أخر الرسول الهجرة لأكثر من عامين، من خلال الدعوات لهم وحضورهم مكة على مدار السنتين والمبايعات فيما بينهم وبين الرسول، بل استمر هذا الإعداد حتى فى المدينة نفسها. موضحاً أن الهجرة أظهرت قيمة الرجال فى النهضة والتغيير: ودائما الحق يحتاج للرجال والنساء قبل المواقف والأعمال.

فى غضون ذلك، قال الدكتور صلاح عاشور أستاذ التاريخ الإسلامى، ووكيل كلية اللغة العربية بالقاهرة جامعة الأزهر، إن من أهم عوامل نجاح الهجرة النبوية الشريفة الأخذ بجوانب الحيطة والحذر لحمايتها، فإن الإعداد والترتيب والأخذ بالأسباب الكونية أعمال أخذ بها النبى صل الله عليه وآله وصحبه وسلم فى تحركاته أثناء الهجرة، حتى إنه لم تكن المعجزات التأييدية إلا تكريما وتتويجا للجهد البشرى حين تنقطع به الأسباب، والأخذ بالأسباب تجلت فى مواقف كثيرة قبل وأثناء الهجرة منها: خروجه إلى سيدنا أبوبكر فى وقت القائلة، وإعداد الزاد والراحلتين، والخروج جنوبا وهو يريد الشمال، وترك سيدنا الإمام عليا ينام مكانه، والاختباء فى الغار، والغنم تروح وتغدو تمحو آثار الأقدام قرب الغار، والاستعلام عما يدور فى قريش من أخبار، وترتيب أمر الطعام والتموين الغذائى، والاستعانة بعبدالله بن أريقط الليثى وكان خبيرا ماهرا بالطريق.

وأضاف عاشور يجب أن لا ننسى البعد الإيمانى فى الهجرة النبوية: وخاصة موقف سيدنا أبوبكر الصديق مع النبى فى الغار: فهو مثال من أمثلة الصدق والثبات، والثقة بالله، والاتكال عليه عند الشدائد، واليقين بأن الله لن يتخلى عنه فى تلك الساعات الحرجة، وهنا صور القرآن هذا المشهد الجميل بقوله: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهََ مَعَنَا).

لافتا إلى أن المتأمل لحدث لهجرة بعين حاذق يرى مدى عظمة رسولنا الكريم الذى علم البشرية عموما والدعاة إلى الله خاصة، عندما رفض أن يقبل الراحلة «الناقة » من أبى بكر حتى أخذها منه بثمنها واستقر الثمن دينا فى ذمته صل الله عليه وآله وصحبه وسلم، موضحاً أن هذا درس عملى عظيم كى يعرف العلماء والدعاة إلى الله، أن لا يكونوا عالة على أحد، ويجب عليهم أن يكونوا القدوة للبشرية فى الزهد فيما يدى الناس، وأن يتجرد الداعية للرسالة وتخلصه من الطمع والحرص على الدنيا.

لطفي عطية

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg