| 18 مايو 2024 م

حوار مع

العميد سيد وهيبي مقاتل الصاعقة في حرب أكتوبر: الصاعقة قادرة على تجفيف الإرهاب فى سيناء كما ساهمت في تحريرها من الاحتلال

  • | السبت, 7 أكتوبر, 2017
العميد سيد وهيبي مقاتل الصاعقة في حرب أكتوبر: الصاعقة قادرة على تجفيف الإرهاب فى سيناء كما ساهمت في تحريرها من الاحتلال

قال العميد سيد وهيبى خليل أحد مقاتلى أكتوبر فى إحدى كتائب الصاعقة، ورئيس جمعية العسكريين المتقاعدين فى الشرقية إن العنصر البشرى أهم المقومات الرئيسية التى أدت إلى الانتصار التاريخى فى حرب أكتوبر، بالإضافة إلى الخداع الاستراتيجى والتخطيط الذكى من قبل القيادة فى مفاجأة العدو بشكل جعله يعجز عن الرد السريع.

وناشد وهيبى فى حواره لـ«صوت الأزهر» حسن استخدام قوات الصاعقة المدربة على درجة عالية لتجفيف منابع الإرهاب فى سيناء، مشيراً إلى أن استلهام روح نصر أكتوبر يتطلب سرد البطولات التاريخية أمام الشباب فى الإعلام، فضلاً عن تعظيم دور حرب 73 فى الأعمال الفنية على النحو الأمثل.

بداية، كيف تلقت كتيبتكم قرار الحرب؟

تم التجهيز والاستعداد للمعركة منذ نكسة يونيو 67 بعدما استولت إسرائيل على سيناء، وآنذاك لم يعتقد جندى أو مقاتل مصرى واحد أن الحرب قد انتهت وأن كل المقاتلين آمنوا بأن الحرب سوف تأتى سواء طال الوقت أم قصر، حيث كان الجميع متشغفاً للانتقام من العدو، فالنصر لم يكن وليد الصدفة ولكنه نتيجة إعداد وتدريب جيد والاستعانة بأسلحة على مستوى عال، وقيادة رشيدة وحكيمة، وتم تدريب الأفراد والأطقم والوحدات الفرعية بالكامل ليكونوا على أعلى كفاءة للمبادرة بالهجمات وليس فقط صد العدوان.

سلاح الصاعقة مختلف عن غيره ويحتاج إلى إعداد من نوع خاص.. حدثنا عن ذلك..

الصاعقة تحتاج إلى الواقعية فى التدريب بشكل عملى، والسلاح الأهم لدينا هو الحفاظ على مستوى لياقته البدنية المرتفع، لأن الجندى المصرى سوف يعبر مانعين، الأول طبيعى وهو قناة السويس، والثانى صناعى أخطر وهو خط بارليف، والصاعقة مكلفة بمهمة اقتحام النقطة الأقوى فى لسان بورتوفيق لعبور ساتر ترابى طوله 25 متراً بزاوية ميل 45 درجة، والعسكرى هنا يحمل أسلحته الثقيلة ومعداته على كتفه والمضى بها لمسافة طويلة فوق تلال منيعة.

فى رأيك، ما السبب الرئيسى الذى ساهم فى تحقيق نصر أكتوبر؟

بجانب قوة المقاتل المصرى، والتكتيك الرائع من القيادة، أرى أن الخداع الاستراتيجى أبرز الأسلحة التى استعان بها الرئيس السادات، وتمثلت فى الإعلان عن مشروع 41 تحرير وترك الأجهزة اللاسلكية مفتوحة عن عمد ليلتقط العدو الإشارات، وتسريب نبأ ترحيل الخبراء السوفييت، والإعلان عن تسريح 120 ألف جندى، وفتح باب الحج والعمرة للجنود، والترويج بأن الرئيس الأسبق حسنى مبارك سوف يزور ليبيا يوم 6 أكتوبر، وزيارة وزير الخارجية محمد حسن الزيات إلى أمريكا للتفاوض حول السلام، والمشير إسماعيل إلى سوريا 3 أكتوبر، فضلاً عن الهجوم عليهم يوم الغفران وهم فى سبات عميق.

هل اختلف دور الإعلام فى الترويج للخداع الاستراتيجى قبل الحرب عن بعده؟

سردت العديد من الصحف المعادية وركض وراءها إعلامنا المصرى مقولة حرب «الست ساعات» فقط متناسين المجهود بالأسلحة والذخيرة الحية طوال فترة ما بعد النكسة وحتى اليوم الذى يسبق الحرب مباشرة، الحرب كانت نتاج تجهيز 6 سنوات ومعارك خفية وطلعات استكشافية ومهمات انتحارية منها على سبيل المثال لا الحصر «إيلات»، وبالتالى فإن الدور اختلف بناء على وجهات نظر حاولت تعظيم دور الحرب، وتناست الفترة التى سبقت الحرب وهى ست سنوات كاملة وليست فقط ست ساعات.

حدثنا عن انبهار القادة الأمريكان بمحاضرتك فى الدورة التدريبية بأمريكا؟

كنت فى أمريكا عام 1983 لحضور إحدى الدورات التدريبية، وتم سؤالى العديد من الأسئلة التى تخص الأسلحة والمعارك، وتم أخذ رأيى فى العديد من الأمور الهامة، وإجراء العديد من المقارنات عن الأسلحة وأنواعها وصنعها، فقلت لهم: العبرة بمن يحمل السلاح، فالمقاتل المصرى أساس صلب المعركة، وهناك العديد من المواقف التاريخية التى تدل على ذلك، لتضج القاعة بالتصفيق الحاد بعد اقتناعهم بما قلته وأصبحت مقولة راسخة إلى الآن.

وما أكثر المواقف الإنسانية التى شهدتها فى الحرب؟

جميع ضباط الصاعقة ينامون وسط العساكر ويأكلون من مكان واحد، واذكر أن ملازم أول على السعيد تم بتر قدمه بعدما داس على أحد الألغام، وقام بالصياح فينا بالرحيل وعدم إنقاذه خشية على أفراد الكتيبة من التعرض إلى الخطر نظراً لتزامن إصابته مع وجود قذف فى كافة الأرجاء، كما اذكر موقفاً آخر عندما جاءت والدة الشهيد إبراهيم الشاهد وطلبت نقل رفات نجلها من السويس إلى الفيوم، وحاولنا بكل الطرق إبعادها حتى لا تنهار وترى المشهد لمضى عام على دفن الشهيد، وكانت المعجزة برؤيتنا جثة إبراهيم كما هى وكأنها محنطة ومكتملة المعالم دون أية آثار تآكل أو محو لملامح وجهه، سبحان الله.

هل ترى أن إسرائيل عجزت عن رد فعل فى اليوم الأول من الحرب؟

عامل المفاجأة تسبب فى افتقار إسرائيل إلى رد فعل سريع، وكان مخططاً لنا 80 ألف جندى يعبر فى اليوم الأول ومسموحاً بـ2% خسائر، بواقع 1600 جندى، وكانت المفاجأة بأن عدد الشهداء كان 206 و5 طائرات فقط، فضلاً عن الحرفية فى استخدام الأسلحة والمعدات، وقذف الطيران لأكثر من 3 ممرات للعدو، وتدمير مواقع كثيرة ومراكز رادار ولا سلكى، ما تسبب فى شلل تام لإسرائيل، وسط ذهول القيادة.

ما تقييمك للحرب التى تشهدها مصر حالياً مع الإرهاب فى سيناء؟

اوجه نداء إلى قادة الجيش بضرورة حسن استخدام قوات الصاعقة المدربة على درجة عالية ولها طبائع خاصة، طبقاً لكتاب «أسس استخدام وحدات الصاعقة»، لتجفيف منابع الإرهاب والقضاء على التكفيريين بلا رجعة.

كيف نستلهم روح نصر أكتوبر لضخ الأمل فى دماء الشباب؟

استلهام روح نصر أكتوبر يتطلب سرد البطولات التاريخية باستمرار أمام أعين الشباب فى الإعلام وجميع أنواع وسائل التواصل الاجتماعى التى يرتادها الصغار ويعزفون عن القراءة فى الكتب، فضلاً عن تعظيم دور حرب 73 فى الأعمال الفنية التى لم تستغل وجود القادة الحاليين الذين وصلوا إلى أعمار كبيرة، وتعديل المناهج التعليمية فى وزارة التربية والتعليم، والتى لم تتحدث بالشكل الأمثل عن الانتصار التاريخى.

بعد مرور 44 عاماً، هل حققت حرب أكتوبر أهدافها حتى الآن؟

حققت بالفعل أهدافها قريبة وبعيدة المدى بالحصول على الأرض، والحفاظ على الانتصار على مدار السنوات الماضية، ولكن علينا أن نتذكر دائماً أن الصمود إلى أبد الدهر هو واجبنا الذى نحيا لأجله، لأن العدو له أطماع أخرى فى أراضينا.

محمد فرج

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg