| 18 مايو 2024 م

حوار مع

مفتي رواندا: السلامة والاستقرار أساس الحياة الطبيعية.. والبعض حوَّلها لرعب ودمار

  • | السبت, 28 أكتوبر, 2017
مفتي رواندا: السلامة والاستقرار أساس الحياة الطبيعية.. والبعض حوَّلها لرعب ودمار

أكد الشيخ سالم إيتمانا مفتى رواندا أن الإرهاب والتطرف ينبعان من الفكر الضال الذى يأتى من الفتاوى الخاطئة التى تشيع الرعب والخوف وترويع الآمنين فى المجتمع وتحول بينهم وبين الحياة الطبيعية التى أساسها البناء والتنمية وسيادة السلام والاستقرار.. مؤكدا أن الإرهاب الذى لا تقره الأديان ولا يقبله عاقل يضر العالم أجمع ولن يتوقف فى منطقة أو بلد معين ومواجهته تحتاج إلى تضافر جهود الدول والهيئات الإسلامية من خلال كشف أباطيله التى يروجها وتعريتها من الناحية الدينية.. «صوت الأزهر» التقته خلال مشاركته بالمؤتمر العالمى للفتوى بالقاهرة حول دور الفتوى فى استقرار المجتمعات، فكان هذا الحوار..

 

الفتاوى الضالة والأفكار التكفيرية لها تأثيرها على استقرار المجتمعات.. فما تعليقكم؟

العالم الإسلامى يواجه تحديات خطيرة جدا، وهذا المؤتمر جاء لتحديد الطرق التى نستطيع أن ننطلق منها لحماية ديننا ولكن كيف يسير البناء مع الهدم؟ أو ينتج مع عدم الأمن والطمأنينة؟ لذلك هناك عوامل كثيرة لاستقرار المجتمعات سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو فى أى المجالات والآن نرى أن الفتوى تأتى بعشوائية ترتب عليها ما نشاهده اليوم من دمار فى العالم الإسلامى لهذا وجب التصدى لفوضى الفتاوى المضلة ووضع خطة استراتيجية لمواجهتها حتى تتوافر الأجواء المواتية للاستقرار والتنمية.

ما الذى تحتاجه الأمة الإسلامية فى هذه الاوقات لضبط فوضى الفتاوى على الساحة؟

نحتاج لتبادل الخبرات والآراء وتغليب لغة العقل لصد هذه الأفكار الهدامة عن شبابنا فالعالم الإسلامى فى حاجة إلى تأهيل المتخصصين ببناء علمى ومنهجى للتصدر للإفتاء لأن المشكلة فى تبوؤ الكثيرين مقاعد المفتين فيضلون ويضللون الناس ويتصدرون للفتوى وهم من غير المتخصصين.. فهذا الأمر يساعد على التقليل قدر الإمكان من الاختلاف والتنسيق فى الأمور المختلف عليها لأن الإرهاب الذى لا تقره الأديان ولا يقبله عاقل وليس له أرض سيضر بالعالم أجمع ولن يتوقف فى منطقة أو بلد معين ومواجهته تحتاج إلى تضافر جهود الدول والهيئات الدينية معا لذلك علينا مواجهته أولا بكشف أباطيله التى يروجها وتعريتها من الناحية الدينية.

هل هيئات الإفتاء فى العالم الإسلامى قادرة على مواجهة الإرهاب والتطرف والحفاظ على هوية الدول والأمم؟

 نعم الإرهاب والتطرف ينبعان من الفكر الضال الذى يأتى من الفتاوى الخاطئة التى تشيع الرعب والخوف وترويع الآمنين فى المجتمع وتحول بينهم وبين الحياة المطمئنة التى يسودها الأمن والأمان، وهذا يحتم علينا الاتحاد والعمل معا لرفع كفاءة الأداء الافتائى للجهات المعنية بهذا الأمر وترسيخ منهج الوسطية فى الفتوى وتقليل فجوة الاختلاف بين جهات الإفتاء من خلال التشاور العلمى بصوره المختلفة ليعم السلم الاجتماعى.

كم من مؤتمرات عقدت ومازال الفكر التكفيرى والهجمات الإرهابية موجودة مما يعوق التنمية فى كثير من المجتمعات.. ما الحل؟

لن ينتهى التطرف والإرهاب بوقت قصير ولكن يلزمه التصدى لظاهرة الفوضى والتطرف فى الفتوى وتبادل الخبرات العملية والعلمية لدور وهيئات الإفتاء لتنمية وتطوير أدائها الافتائى لزيادة فعاليتها فى مجتمعاتها حتى يكون الإفتاء أحد عوامل التنمية والتحضر ليعطى الناس الأمان فى حياتهم وينشر زيف مروجى هذه الأفكار التكفيرية التى تحض على العنف والتطرف الذى يتطور إلى مواجهات مسلحة أساسها شرارة فتوى من أحد التكفيريين الذين لا علم لهم إلا التخفى فى لباس الدين فإذا تمكنا من وقف فوضى الفتاوى سنتمكن من وقف التطرف.

ما أهم الفتاوى التى يحتاجها المسلمون فى رواندا؟

المسلمون فى رواندا يعانون نفس المشكلات التى يعانيها إخوانهم المسلمون فى بقاع الأرض المختلفة كالفقر والجهل وانتشار الأمراض وغيرها ومن ثم فإن الفتاوى التى تصدر فى العالم الإسلامى تتماشى مع ظروفنا فى الغالب ولذا نتابع الفتاوى التى يصدرها الأزهر الشريف.

هل لديكم منهج فى الإفتاء أم كيف تتم الفتوى؟

 الدستور عندنا ينص على أن المفتى هو المتحدث الرسمى لجمعية الإفتاء وهذا المفتى لا يفتى إلا بعد أن يجمع 14 شخصا من الشيوخ الذين درسوا فى الجامعات الإسلامية كالأزهر الشريف ويدرسون القضية ثم يكتبون الفتوى، والمفتى وهو من بين الـ 14 شيخا يعلن الفتوى.

اندلعت المجازر بين قبيلتى الهوتو والتوتسى فى المجتمع الرواندى.. ما الموقف الإسلامى إزاء ذلك؟

 المسلم هو الإنسان الوحيد فى رواندا الذى لم يتورط فى المجازر التى اندلعت فى رواندا منذ عام 1959 وحصن نفسه من الانخراط فى هذه المجازر وديار المسلمين ومساجدهم لا تحمل دم الروانديين فى المجزرة الأخيرة التى راح ضحيتها أكثر من مليون شخص فى مائة يوم.. هذا الموقف سهل على المسلمين فى رواندا الاندماج فى المجتمع الجديد فالرواندى الآن ينتخب المسلم القادر على تحقيق مصالحه انطلاقا من خلفية جيدة عن الإسلام الذى طهر أيادى أبنائه من أن تخوض فى الدماء والحقيقة أنه لا ثأر لأحد عند المسلمين أو للمسلمين عند غيرهم.

المسلمون فى رواندا أثبتوا خلال المجزرة الرهيبة تمسكهم بقيم الإسلام السمحة المسالمة فأى تعليم أو ثقافة ينشأ عليها المسلم الرواندى؟

الأزهر الشريف يمدنا بما نحتاجه من علماء فى المركز الإسلامى بمنطقة البحيرات العظمى الذى يدرس اللغة العربية والدراسات الإسلامية وكذلك كلية الدعوة الإسلامية فى طرابلس بليبيا وكذلك الجامعات الإسلامية فى المملكة العربية السعودية وبخاصة فى المدينة المنورة وهذا المركز يبث ثقافة السماحة والمحبة والسلام واحترام المواطنة والأخوة الإنسانية فى نفوس المسلمين هناك مما ينعكس على سلوكهم وعلاقتهم بالمجتمع الذى يعيشون فيه.

مصطفي هنداوي

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg