| 18 مايو 2024 م

حوار مع

د. محمد مهنا.. المشرف العام على الرواق الأزهري: ندرس نقل تجربة الرواق الأزهري لأمريكا وفرنسا وأستراليا

  • | السبت, 28 أكتوبر, 2017
د. محمد مهنا.. المشرف العام على الرواق الأزهري: ندرس نقل تجربة الرواق الأزهري لأمريكا وفرنسا وأستراليا

قال الدكتور محمد مهنا مستشار فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، المشرف العام على الرواق الأزهرى، وأستاذ القانون الدولى، إن الأزهر الشريف يحرص على استعادة قاعدته الشعبية محليا وعالميا باعتباره مصرى الوطن عالمى الرسالة وذلك بفتح أفرع لأروقة الأزهر داخل مصر وخارجها للتواصل المباشر مع المجتمعات الإسلامية وتلبية للدعوات المطالبة بافتتاح الأفرع ببلاد الدنيا وفى مقدمتها أمريكا وفرنسا واستراليا وسلطنة عمان والعراق وغيرها.. جاء ذلك فى حوار خاص لـ«صوت الأزهر» تطرق للعديد من القضايا وفى مقدمتها القضايا الاجتماعية كرفع «علم المثليين» وخطر مثل هذا الحادث على المجتمع. كما تطرق إلى نصر أكتوبر المجيد وما كان لعلماء الأزهر من دور فى تحقيق النصر وغير ذلك من الأمور التى تشغل الرأى العام الدولى والمحلى نتعرف عليها فى الحوار التالى..

 

_ أعلن الرواق الأزهرى عن فتح أفرع جديدة محليا وعالميا.. نود التعرف على هذه الخطوة وأهم الدول المستهدف الافتتاح بها.

- الشعب المصرى فى مجموعه كان يشكل القاعدة الشعبية للأزهر الشريف كما تشكل الأمة الإسلامية قاعدة شعبية للأزهر فهو مصرى الوطن عالمى الرسالة ورسالته فى قلب كل مسلم بالعالم وتعكس ضمير كل مسلم بالعالم ومن ثم يسعى الأزهر الشريف لنشر الأروقة بجميع محافظات الجمهورية والتوسع فيها كى يتمكن من ملء الفراغ الذى دام لعقود ليس محليا فحسب وإنما عالميا وذلك بنشر أروقة الأزهر خارج مصر حيث طالبنا الكثير من بلدان العالم بنقل تجربة الرواق عندهم وحدثتنا الجالية الإسلامية بأمريكا وأستراليا فى هذا الشأن وكذا دولة فرنسا وسلطنة عمان والعراق وهناك إجراءات تتم لافتتاح أروقة بالعديد من الدول.. لكن الإقدام على تلك الخطوة يحتاج إلى وقت كاف لدراسته حرصا على نجاح الفكرة وكى لا تكون مجرد مسألة إعلامية.

_ فى الذكرى «44» لنصر أكتوبر الذى كان لعلماء الأزهر ومشايخه دور فى تحقيقه.. نود استعادة الذكريات فى هذا الجانب.

- كان لعلماء الأزهر وشيوخه دور فى تحقيق أسباب النصر وذلك بحرصهم على تذكير الجنود بتجديد الإيمان ورفع الروح المعنوية عندهم والتى بهم تتحقق أهم عوامل النصر حيث كان علماء الأزهر يترددون على الجبهة بين الجنود، ولقد كان الشيخ محمد زكى إبراهيم والشيخ عبدالحليم محمود والشيخ عطية صقر يتنقلون على الجبهة جنبا إلى جنب مع الجنود، وكلنا رأينا كيف تحقق النصر بالإيمان واليقين قبل العدة والعتاد فالقوة وحدها لا تكفى والله تعالى قال «ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة...» ولشعب مصر وجندها وأرضها سر فى الحفاظ على الإسلام دينا وحضارة ولقد تحطم على أرض مصر كل من أراد أن يهدم الإسلام والعقيدة من تتار وحملات صليبية وغزوات استعمارية وغيرها، والمعارك الكبرى والتاريخ والوقائع تؤكد ذلك.

_ حرب أكتوبر كانت نموذجا عمليا لفكرة الجهاد فى الإسلام.. حدثنا عن ذلك.

- حرب أكتوبر كانت دفاعا عن قضية وطن وليست نابعة من حقد أو غل والتربية الإيمانية للمسلمين حققت هذا المعنى عمليا، ولعل هذا الجندى المصرى الذى قام بتغطية الأسير لحمايته من البرد قبل تسليمه للمخابرات المصرية خير دليل وما قامت المخابرات به مع ذلك الأسير حيث صنعت له طعاما ساخنا ليحميه من البرد من أجل الحق وهذه من تعاليم الإسلام فى الحروب والمعارك..

_ يحرص الأزهر الشريف على نشر السلام المجتمعى فى العالم لاسيما فى بورما.. إلى أى مدى وصل حل تلك القضية المعضلة؟

- الأزهر الشريف منذ سنوات وهو مشغول بنشر السلام المجتمعى وتحقيق التعايش السلمى فى جميع المجتمعات وذلك من خلال زيارات فضيلة الإمام الأكبر لجل بلدان العالم بجانب عمل مؤسسات الأزهر كالمرصد والفتوى الإلكترونية والجامعة العريقة ومن خلال الدعوة ومركز الترجمة الذى يقوم على ترجمة الأعمال الإسلامية والفكر الإسلامى للخارج والمؤتمرات واللقاءات الدولية وغيرها.. أما عن قضية بورما فالأزهر وقبل أن تتفاقم الأوضاع حرص على الوصول إلى تسويةٍ بين الجانبين، فدعا جميع الأطراف فى ميانمار إلى مؤتمر برئاسة فضيلة الإمام الأكبر وحضر بالفعل ممثلون عن مختلِف الأطراف واجتمعوا لوضع الحلول. ومؤخرا وضع الإمام الأكبر أمام العالم بجميع قادته ومنظماته ومؤسساته مسئولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه شعب بورما الذى يباد إبادة لا نجاة منها إلا بتكاتف الجهود، واستشعار المسئولية والمسارعة إلى إحياء الإنسانية وذلك من خلال منبر مؤتمر السلام بألمانيا بعد أن دعا العالم لتحريك دعوى دولية بسبب تلك الانتهاكات.

_ رفع علم المثليين «رينبو» على أرض مصر أمر لا يتفق مع دينها ولا حضارتها.. كيف ترى هذا؟

- مكارم الأخلاق من أهم الأمور التى كانت سببا فى مبعث النبى عليه الصلاة والسلام مصداقا لقوله «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وإنه فى الوقت الذى تتطلع فيه الأمة لاستعادة هويتها الحضارية والتى تتمثل فى قيمها الخلقية تطالعنا مجموعة من المنحرفين عن طبائع الفطرة السوية والخلقة الربانية بهذه الفعلة المنكرة وهذا فعل رفضته طوائف الشعب المصرى ومؤسساته كافة وهذا يعكس حيوية هذا الشعب فى وقوفه أمام أفكار تسللت لتهيمن على جميع مظاهر الحياة داخل مصر الأزهر وانحيازه لمنظومة الاخلاق والقيم النابعة من الإسلام الحنيف.

_ إذا كان تسلل مثل هذه الأفكار يستهدف القيم المجتمعية فكيف يمكن حماية منظومة الأخلاق من هذا الغزو؟

- لابد أن نعلم جيدا أن منظومة القيم الخلقية للمجتمع هى الأمان والضمانة لأى مجتمع والتى منها تستمد المنظومة القانونية قوانينها.. والمعاملات والفضائل من مقاصد الشريعة الإسلامية التى هى حفظ «النفس، والنسل، والعقل، والدين، والمال» فعندما تنعدم الفضائل عند الناس وتتلاشى فى المجتمع يجعلنا ذلك فى حاجة ماسة إلى استعادة منظومة الأخلاق من خلال المعاملة الحسنة وترجمتها فى حياتنا الثقافية والأخلاقية والعلمية.

_ ذكرتم أن التحدى الحقيقى الذى يواجه الأزهر هو كيفية وصول الوسطية لكل فرد بالمجتمع.. كيف يتحقق ذلك؟

- حرص الأزهر على أن تبقى منظومة العلم وصياغة أمور حياتنا العلمية والثقافية على قيم الدين الحنيف الذى حين انتشرت سماحته كانت على أيدى تجار مسلمين اتبعوا تعاليم دينهم الحنيف فى البيع والشراء ومعاملة الناس معاملة حسنة وهو ما يسعى إليه الأزهر الشريف الآن من خلال نشر سماحة الإسلام بوسطية الأزهر، ولعل زيارات فضيلة الإمام الأكبر لدول العالم وكيف كان استقبالهم لفضيلته وكيف كان انطباعهم عن الأزهر يعكس التأثير والبعد الحضارى والثقافى وهو ما يجسد وسطية الإسلام من خلال المنهج الوسطى للأزهر وما تلعبه قوافل السلام ومرصد الأزهر باللغات والفتوى الإلكترونية التى لا تتوقف على الفتوى وإنما تمتد لتفكيك المفاهيم المغلوطة والمتطرفة.

_ ما الذى يتطلع إليه الأزهر الشريف ويطمح إلى تحقيقه الآن؟

- يطمح الأزهر الشريف ويتطلع أن يستعيد قاعدته الشعبية ليست المصرية فحسب وإنما قاعدته الشعبية الإسلامية مرة أخرى فمنصب شيخ الأزهر عند المسلمين فى جميع بقاع الدنيا ليس منصب إدارة الأزهر وإنما شيخ الإسلام وليس مديرا للأزهر فقط ومن هنا كنا نرى كيف تشرئب أعناق الأمة فى كل ملمة ونازلة ومهمة تتطلع إلى كلمة الأزهر الشريف ورأيه لما له من مكانة عالية ومن هنا يسعى الأزهر جاهدا لأن يكون للأمة الآن كما كان لها من قبل.

محمد الصباغ

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
لا يوجد تقييم

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg