| 22 يونيو 2024 م

حوار مع

الأمين العام لمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف العمانية: الأزهر أعرق مؤسسة إسلامية والمرجعية الأم لجميع المسلمين

  • | الإثنين, 30 مايو, 2016
الأمين العام لمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف العمانية: الأزهر أعرق مؤسسة إسلامية والمرجعية الأم لجميع المسلمين

-التنسيق بين هيئات الإفتاء فى العالم يحد من الفتاوى التكفيرية

 -علماء الدين .. يمكنهم وقف نزيف الدم العربى إذا خلصت النوايا

حوار: مصطفى هنداوى

أكد الشيخ أحمد بن سعود السيابى الأمين العام لمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف فى سلطنة عمان أن مشاكل التطرف والإرهاب لم يعرفها الإسلام من قبل بهذه الفظاعة والغلظة وما يحدث هو انحراف عن المنهج الإسلامى القويم الذى سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤكدا أن الواجب الدينى والإسلامى للخروج من هذا الوضع هو الالتفاف والتكاتف معا لإيجاد مخرج من المشاكل التى يواجهها العالم الإسلامى وأبرزها الفتاوى الشاذة والتكفيرية، وأضاف السيابى لـ "صوت الأزهر" أن مهمة المؤتمرات هى معالجة الظواهر وتخفيف حدة العداء بين أبناء العالم الإسلامى ونبذ العنف والتطرف..وإلى نص الحوار..

  كيف ترى التوازن بين ثقافة وهوية المجتمعات الإسلامية فى إصدار الفتوى؟

 الفتوى بطبيعتها فيها مرونة بحيث تتغير بتغير الزمان والمكان وكل مجتمع له خصوصيته وتنطلق منه بحيث لا يأتى مفتى من بلد ليفتى فى بلد آخر لاختلاف طبيعة المجتمعات وهذا تطلب تشكيل أمانة عامة لدور الإفتاء تكون منظمة دولية متخصصة تقوم بالتنسيق بين الجهات العاملة فى مجال الإفتاء فى جميع أنحاء العالم بهدف نشر وسطية الإسلام وسماحته ورفع كفاءة الأداء الإفتائى لهذه الجهات كل فى بلده بزيادة فاعليتها فى مجتمعاتها والتنسيق بين دور الإفتاء لبناء تكتل إفتائى وسطى علمـى منهجـى يمثل سمات الشخصية الإسلامية فى الاعتدال ويعمل على حصار ظاهرة تصدى غير المؤهلين للإفتاء ومن ثم القضاء عليـها من خلال ابتكار حلول غيـر تقليدية للتعامل معها وتفكيك مصدرها من البداية بتجمع عالمى فى الإفتاء.

كيف يتم الارتقاء بالفتوى من وجهة نظركم؟

لابد من تكاتف العلماء وعلماء الدين فى توضيح مصادر الفتوى وتوقيتها والقائم عليها وحتى نبين للناس خطورة الفتوى غير الصحيحة على الأفراد والمجتمعات بانعكاس تأثيرها على مصالح البلاد والعباد فى العيش بمستوى راق يقدر قيمة الإنسان حتى يكون الإفتاء أحد عوامل التنمية والتحضر للإنسانية والعمل على ترسيخ منهج الوسطية فى الفتوى وتبادل الخبرات العملية والعلمية لدور وهيئات الإفتاء فى العالم الإسلامى لتنمية وتطوير أدائها الإفتائى.

هل هناك قوى خارجية تدعم الأفكار المتشددة ونشر الفتوى بدون علم بكل وسائل الإعلام لتفتيت الأمة الإسلامية؟

هذا وضع موجود فى القديم والحديث وهى الحرب الفكرية والمصطلحات الدعائية وهذه الحروب قد تنقلب إلى حروب عسكرية والمهم أن تفعّل الدول توصيات المؤتمرات وأن تتبنى هذه الأفكار وتجعلها قرارات تخدم مجتمعاتنا العربية والإسلامية لكى تزيل وتمحو القابلية للمؤامرات الخارجية بما فيها الطائفية والحرب الإعلامية، والقابلية فى العقل الإسلامى يجب أن تزول بالتوعية الإعلامية القوية المضادة بتوحد المسئولين الإعلاميين فى البلدان العربية والإسلامية على إنشاء قنوات دينية متخصصة وبتمويل كبير؛ فأعداء الدين يسخرون الإعلام لخدمة أغراضهم العدائية وهذه القنوات هدفها الأساسى محاربة هذه الأفكار الضالة والفتاوى الشاذة للحد من انتشارها ولا يجب أن نعمل كل فى واد ، قال الله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".

كيف يمكن وقف شلالات الدماء فى الدول الإسلامية التى ننام ونصحو على التفجيرات وهدم المنازل وتشريد المتبقى من الأسر بها؟

 بدايات هذه الدماء قد تكون لها خلفيات وتدخلات خارجية ولكن إيقافها يتوقف على الدول والمجتمعات ربما على الفكر نفسه إن صدقنا التعبير وعن الحوار بين الأفكار وأنا أعول كثيرًا على الحوار الفكرى كوسيلة فعالة للقضاء على الفتوى الضالة وتأثيراتها التى تؤدى إلى هذه الشلالات من الدماء وعلى النزاعات الوهمية التى تؤجج الصراعات التى تخدم أعداء الإسلام فى المقام الأول ويستطيع علماء الدين وجود مصالحة عربية داخلية أو بين الدول وبعضها إذا خلصت النوايا واتسع الحوار ليشمل الجميع وغرس القيم الإسلامية فى التسامح والعفو وتبصير الناس بأهمية الوحدة والتكاتف من أجلها حتى نتدارك توسيع فجوة الخلاف على مصالح المجتمعات بأن يحترم كل واحد مذهب الآخر ويحترم دينه؛ فالاختلاف قد حدث منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم، ولكن كل شخص يعرف حدوده بشكل طيب؛ فإذا صاحب هذا الخلاف فرقة سياسية يكون هناك إشكال أما إذا بقى الخلاف مؤصلا تأصيلا علميا فلا مشكلة لأن الخلاف فى الرأى محمدة.

كيف ترى دور الأزهر فى محاربته للتطرف والإرهاب؟

ما يُحتمه الواجب الدينى والواجب الإسلامى على الأزهر هو التصدى لكل ما يعكر صفو الحياة للأمة الإسلامية وخاصة البلاد العربية وما تعانيه من مشاكل التطرف والإرهاب والغلو وهذه الظاهرة لا يعرفها الإسلام من قبل بهذه الفظاعة والغلظة، والذى يحدث الآن فى البلدان الإسلامية والعربية هو انحراف شاذ عن المنهج الإسلامى القويم الذى سار عليه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وسار عليه خلفاؤه الراشدون والسلف الصالح بل ما سارت عليه الأمة الإسلامية عبر تاريخها فهذه الفظاعات التى يقوم بها المتطرفون لم تشهدها الأمة الإسلامية من داخلها فى السابق وإنما شهدتها من الخارج من غير المسلمين وسنعالج هذه الظاهرة التى تحمل الكثير من الشناعات والعنف ونحن فى حاجة لمثل هذه المؤتمرات والحوار بين الأشقاء لمعالجة مثل هذه الظواهر للتخفيف بين حدة العداء بين أبناء الأمة الإسلامية ليكونوا يداً واحدة متحابين متسالمين نابذين للعنف والتطرف.

يقال إن العالم الإسلامى لا يملك أكثر من المؤتمرات والتوصيات.. كيف نربط هذه التوصيات ونفعلها على أرض الواقع؟

تطبيق توصيات المؤتمرات يتم من طريقين الأول أن تتبنى الدول الإسلامية توصيات أى مؤتمر وتجعلها قرارات وتكون منهجاً فى خطتها النظامية وتنطبق على الشعوب بحيث تسن كقوانين.. الطريق الثانى التوعية الإعلامية لأن الزخم الإعلامى المرئى والمقروء والمسموع له دور فى تشكيل توجهات الناس فقد توسع ووصل إلى أبعد نقطة يرغب فى الوصول إليها إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعى الحديثة المنتشرة بقوة وتأثيرها كل هذا يشكل وعياً قومياً جماهيرياً إسلامياً لكى تبين الأفكار الخاطئة والمنحرفة والضالة حتى لا يغتر بها الناس لاسيما فئة الشباب.

بعض العلماء يتحدثون عبر الفضائيات بآرائهم فى بعض المسائل الفقهية فيأخذها الناس على أنها فتاوى.. كيف ترى أثر هذا على المجتمع؟

هذا هو واقعنا الآن للأسف فلذلك ما يحدث من المتحدثين بهذا الكلام لابد من إفهام الناس مرات عديدة أن ما يقال هو مجرد آراء شخصية وأن الفتاوى لا تؤخذ إلا من دار الإفتاء أو المجامع الفقهية ويجب عدم التصريح لمن يظهر على شاشات الفضائيات ويتحدث باسم الدين إلا من العلماء المشهود لهم بالعلم الراسخ والمؤهلين لذلك لأن هناك من يتبنى شخصيات غير مؤهلة ويلمعها حتى يثير الفتن بفوضى الفتاوى ويحدث بلبلة بين الناس ويفرغ الدين من الأصول ويحدث الخلاف بين العلماء.

العلماء قديما كانوا يقارعون الحجة بالحجة والآن أصبح التراشق بالألفاظ والتفاهم بالرصاص هو اللغة السائدة.. إلامَ ترجع ذلك؟

الحوار عندما يوضع له ميثاق شرف يؤدى إلى نتيجة وهذا التراشق يدل على أنه ليس هناك حوار والمتراشق دائما تكون حجته ضعيفة فيلجأ لهذا التراشق لمحاولة سد الهجوم الموجه له بافتعال ما يشبه الأزمة لعدم مقدرته على مجاراة الحديث وإثبات البراهين والحجج وغالبا ما يكون هذا الشخص ضعيف الشخصية أو شخصيته غير سوية أو التربية بها بعض القصور فى المسائل الحياتية التى تطغى على تفكيره فى لحظة معينة فيظهر هذا التراشق بدون أن يدرى ويكون فى قرارة نفسه أنه على حق ويوجه الاتهام للآخرين أنهم ضده ويقال إن الوجوه تستحى من الوجوه؛ فالتعصب فى الحوار نتيجة ابتعاد بعض المذاهب عن بعضها والحوارات المتواصلة تذيب الجليد بين المتراشقين وتخفف حدة التعصب شرط الاستفادة من السابقين فى حواراتهم.

 الغرب دائما يربط الإسلام بالإرهاب بالزج به فى حرب المصطلحات مثل الإسلاموفوبيا وغيرها.. كيف نتجنب ذلك؟

لابد من وقفة من الدول الإسلامية وأن تتدخل القيادات السياسية.. وللأسف الشديد نجد من يرددها من الوعاظ والإعلاميين دون تفكير ومن ثم يرتبط الاسم بالمقرون به فيستغله أعداء الدين بالقوة الإعلامية العالية على أنهم هم من يقولون هكذا ويترسخ عند الغرب ما يترجم لهم وينشر فتصبح دعوة على الدين دون أن نشعر وتصبح فكرة الحضارة الغربية هى المسيطرة على أذهانهم وأنهم المتقدمون فى كل شيء؛ فالإسلام والتطرف أو الإرهاب لا يجتمعان وهذه المؤتمرات التى تعقد بين الحين والآخر هى لمناقشة مثل هذه الأمور وإعلام العالم بأنه يجب الفصل وعدم الربط بين دين السلام والإرهاب فالتعبير الإسلامى عن السلام هو السلم قال تعالى "ادخلوا فى السلم كافة" وقيل إن الإسلام هو السلم وتحية المسلمين السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أى إضفاء الأمان للشخص الذى تحدثه وتلقاه لأول مرة فكأنك تقول له أنت فى أمان منى وجعلها الله تحية أهل الجنة كذلك قال تعالى "تحيتهم فيها سلام" فالمصطلحات هى التى تؤصل المفاهيم فلابد من وسائل إعلام قوية تخاطب الفكر الأوربي..

 

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg