| 17 يونيو 2024 م

حوار مع

د. عبدالفتاح العوارى: أول صيام كان فى مناخ ملتهب.. وبتشجيع الوالد اجتزت التحدى

  • | الإثنين, 4 يوليه, 2016
د. عبدالفتاح العوارى: أول صيام كان فى مناخ ملتهب.. وبتشجيع الوالد اجتزت التحدى

رمضان شهر النفحات والذكريات الجميلة التى لا تنسى والتي تظل عالقة بالذاكرة مهما طال الزمن يسترجعها المرء كلما حانت الفرصة ليستعيد ذكريات وأياما لا يمكن تعويضها ولا يبقى منها سوى الذكريات.. الدكتور عبدالفتاح عبدالغنى العوارى ـ عميد كلية أصول الدين- جامعة الأزهر بالقاهرة يقلب فى صفحات مفكرته الرمضانية بصحبة "صوت الازهر"..

 

يقول الدكتور العوري: لقد ذكرتمونى بأيام لا أعدها من حياتى حيث الصفاء والمحبة والحب الفياض بين كل أهلى وأهل قريتى، واحترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، والتراحم والتزاور وصلة الأرحام التى لا نعرفها في زماننا هذا إلا من خلال الكتب، والمروءة والجدعنة، انها أيام العصر الجميل، التى خلت من الأحقاد والتنابذ والفرقة والبغضاء.

ويتذكر العوارى أيام كان يأخذه والده ـ رحمه الله  ـ معه للمسجد لصلاة العصر، وبعد الانتهاء من الصلاة نمكث في المسجد لقراءة القرآن حتى يؤذن للمغرب فنتناول بعض التمرات ويصلى بنا الوالد المغرب عملا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وننطلق بعد الصلاة إلى البيت لتناول وجبة الإفطار، مع العلم بأن الوجبة الرئيسية في رمضان من اللحم والخضار والأرز كانت في السحور.

 

تشجيع الوالد

وعن بدايات تعلم الصوم يشير العوارى: أنه بدأ الصيام وهو في سن  11 عاما، وصادف صيام هذه السنة أنها كانت في شهر أغسطس وهو أشد شهور السنة حرارة، وبتشجيع والدى بعد فضل الله أتممت الشهر كاملا، ويسرح العوارى بخاطره متذكرا طقوس المسحراتى الطيبة وكان يعرف كل اهل القرية واحدا واحدا، وينادى على كل رب أسرة قائلا: أصح يا فلان يرحمكم الله قائلا: قوموا لسنة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يقصد سنة السحور.

ويقول العوارى إن لكل عائلة في الصعيد بيتا كبيرا يسمى (الدوار) تجتمع فيه العائلة في كل ما يخصها من أفراح وتعاز وأى أمر يهمها فكان الدوار في شهر رمضان هو ملتقى الغرباء والضيوف، وجميع عائلات الصعيد كانت تسعد وتفرح بوجود ضيوف عندها وخاصة في شهر رمضان، فكانت كل أسرة غنية تخرج الصوانى المحملة بالأكل وتوضع في دوار كل عائلة، ويجلس فيها الضيف والغريب وعابر السبيل مع كبراء الأسرة، وكان والدى رحمه الله يأكل مع الضيوف في الدوار، وإن لم يجد ضيفا كان يأكل معنا ولا يدخل البيت إلا بعد التأكد من عدم وجود أى ضيوف وكان يقول دائما ارقبوا أى ضيف فإنه هدية الله لنا، وكان يستبشر بوجود أى ضيف حتى فى غير رمضان، وكانت الوالدة رحمة الله عليها تأخذ جزءا من الأكل وتحفظه لعل يأتى أى ضيف متأخرا فتقدمه له، مع العلم بأن الأكل الباقى من الإفطار كثير، وتقول: الضيف لا يأكل الباقى من طعامنا فهو ضيف الرحمن يقدم له الأحسن.

 

جرم كبير

وعن عادات أهل بلدته قرية برخيل ـ مركز البلينا ـ محافظة سوهاج يقول العواري: كان المفطر لا يقدر أن يواجه أى أحد من المنطقة وكأنه عمل جرما كبيرا لا يغفر له، وكان يختبيء عن أعين الناس، وأهل القرية جميعهم ينظرون له نظرة إستنكار ويمنعون أبنائهم من صحبته أو المشى والجلوس معه كى لا يصيبهم بالعدوى مثله.

وعن أشهر المأكولات التى عرف بها أهل الصعيد في السبعينيات من القرن الماضى يشير العوارى أن أشهرها في رمضان هى أكلة "الكشك" وهو عبارة عن بر القمح يطحن ويؤكل باللبن مع السكر، وكانت تقدم كوجبة أساسية في الفطور، أما الكنافة فلا تجدها إلا في بيوت الأغنياء، أما الفقراء فكانوا يأكلون حلوى تسمى "البقلاوة".

 

ليلة القدر

وعن ليلة القدر يشير العوارى أن العشر الأواخر من رمضان تسمى عندنا أيام "التوديع" أو"التوحيش" كنا نردد في هذه الأيام أغانى التوديع قائلين (الوداع الوداع منك يا شهر الصيام، الوداع الوداع منك يا شهر القيام، الوداع الوداع منك يا شهر القرآن، الوداع الوداع منك يا شهر الرحمة والغفران، فيك المساجد بالصلوات معمورة، وبالعمار مؤهولة، منك الأيام بالدوام علينا تدور لا أوحشن الله منك يا شهر البركات) وكانت تزدحم المساجد عن أخرها بالمصلين في العشر الأواخر وخاصة ليلة القدر بالتعبد وتلاوة القرآن والتهليل والتسبيح طوال ليالى العشر الأواخر من الشهر، وكثرة الدعاء لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

لطفى عطية

 

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
5.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg