| 17 يونيو 2024 م

حوار مع

وكيل كلية أصول الدين .. يجيب بالنقل والعقل: كيف نرد على الفلاسفة المشككين في العقائد؟

  • | الخميس, 11 أغسطس, 2016
وكيل كلية أصول الدين .. يجيب بالنقل والعقل: كيف نرد على الفلاسفة المشككين في العقائد؟

أكد الدكتور عبدالله محيى الدين عزب أستاذ العقيدة والفلسفة ووكيل كلية أصول الدين بالقاهرة جامعة الأزهر الشريف أن الأزهر يهتم بتدريس علم الفلسفة للدفاع عن العقيدة الإسلامية الصحيحة، والدفاع عنها ضد المتطاولين عليها، كما أن دراستها تفند مزاعم الملحدين والمشككين.

وأضاف عزب لـ"صوت الأزهر" أنه لا يجوز تكفير من يعمل على دراسة علم الفلسفة، لأنه علم خدم الإسلام كثيرا والقائمين عليه، مشيراً إلى أن آراء الفلاسفة التي لا تتوافق مع الشرع يقوم الأزهر ببيان زيفها وبطلانها، وأن حكم الاشتغال بعلوم الفلاسفة فهو فرض كفاية لبيان الصحيح من الفاسد منها.

 

* البعض يتهم الأزهر بفلسفة العقيدةوالفلسفة أحيانا تهتم بالكفر.. ما تعليقك؟

- إن دراسة العقيدة في الأزهر تعتمد على  منهجين، الأول برهاني لبناء العقيدة الصحيحة في قلوب المدعوين، والثاني جدلي وهو لحراسة العقيدة والدفاع عنها وذلك ببيان العقائد الفاسدة وبين زيفها وهدمها والرد عليها، وقد استفاد علماء الأزهر في المنهجين أي في بناء العقيدة والدفاع عنها بالقرآن الكريم وذلك في البرهنة والاستدلال، ومجادلة الخصوم، وهدم عقائد الضالين، ثم استفادوا في مناهجهم بالعقل بعد النقل، والقرآن الكريم قد اتخذ في تقرير العقائد منهجاً يقوم على التكامل الشامل، بالدليل العقلي القائم على الحوار والمناظرة من أجل الوصول إلى الحق في القضايا التي تتعلق بالقلب وإبطال ما عداها من شبه الضالين، وهذا ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم في دعوته فبين له المنهج الذي ينهجه بأن يدعو الخصوم بالحكمة، وهذا هو الجانب البرهاني البنائي والموعظة الحسنة، وأن يجادلهم بالتي هي أحسن وهذا هو الجانب الجدلي الدفاعي، مصداقاً لقوله تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".

 

* وكيف رد علماء الأزهر على آراء الفلاسفة ؟

- إن أصل الاستفادة بالقرآن والسنة في بناء قضايا العقيدة والدفاع عنها،  لكن لما كان الأزهر معنينا بالدفاع عن العقيدة الإسلامية فلا بأس من الاستفادة بمناهج الفلاسفة وغيرهم في الرد على الخصوم الذين لا يؤمنون إلا بالدليل العقلي، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها،  وعلماء الأزهر ومن قبلهم علماء الكلام كالإمام الغزالي لا يرتضون آراء الفلاسفة في قضايا العقيدة، وارتضوها في الطبيعيات فقط، كالهندسة والطب والفلك، وقد استفاد علماء الأزهر من الفلاسفة بالمناهج المستخدمة فقط دون الآراء، كالاستفادة بعلم المنطق الذي يعد آلة لضبط الذهن عن الخطأ في الفكر، أما آراء الفلاسفة التي لا تتوافق مع الشرع فالأزهر يقوم ببيان زيفها وبطلانها، أما عن حكم الاشتغال بعلوم الفلاسفة فهو فرض كفاية لبيان الصحيح من الفاسد منها، وما وافق القرآن من أرائهم قبلناه وما خالفه رددناه وبينا بطلانه.

 

* الكثير يخلط بين المتكلم والفيلسوف ولا يعرف الفرق بينهم..ما الفرق ؟

- موضوع علم الكلام هو نفسه جزء من موضوع الفلسفة، ولكن بينهما فروق، وتتلخص في الآتي، أولاً المتكلم يعتقد من خلال القرآن والسنة ثم يستدل على اعتقاده، أما الفيلسوف فهو يبحث في الكون بحثاً مجرداً ثم يعتقد بالنتيجة التي وصل إليها من بحثه، وقد فرق بينهما أحمد أمين، فوضح أن المتكلمين اعتقدوا قواعد الإيمان، أخذوها مسلمة من الشرع واقروا بصحتها، وآمنوا بها، ثم اتخذوا أدلتهم للبرهنة عليها، أما الفلاسفة يبحثون في المسائل العقدية بحثاَ مجرداَ، ثم يعتقدون ما تؤديه عقولهم، فموقف المتكلم كموقف محام مخلص اعتقد صحة قضية، وتولى الدفاع عنها، يصوغ لها من الحجج والبراهين والأدلة ما يؤيدها ويثبتها، وموقف الفيلسوف كموقف قاضٍ عادل تعرض عليه قضية، فهو لا يُكون فيها رأياَ حتى يسمع حجج هؤلاء  وأولئك، ثم يزنها بميزان دقيق من غير تحيز، ثم يُكون فيها رأيه، ويصدر حكمه بجانب صاحب الدليل القوي، والحق أنه لا خلاف بين علم الكلام والفلسفة الإلهية الحقيقية المبنية على الأدلة العقلية اليقينية، القائمة على البدهيات لا على الخيالات، والفرق بين المتكلم والفيلسوف أن المتكلم يعتمد في سوق أدلته والبرهنة على أي قضية من القضايا على ما ورد في الشرع أولا، وعلى أدلة العقل ثانيا، والفيلسوف يعتمد على عقله فقط، والعقل قاصر، ومن هنا جاء ضلال الفلاسفة في الإلهيات، لاعتمادهم على العقل بمفرده.

أما المتكلمون فيعتمدون على العقل والنقل، فهم يستضيئون بنور العقل، ونور الشرع معا، يقول الإمام الغزالي في هذا الصدد: َ"فمثال العقل البصر السليم عن الآفات، ومثال  القرآن الكريم الشمس المنتشرة الضياء، والمستغنى بأحدهما عن الآخر معدود في زمرة الأغبياء لأن المعرض عن العقل مكتفياَ بنور الشرع، كالمتعرض لنور الشمس مغمضاَ أجفانه، فلا فرق بينه وبين العميان، والمكتفى بنور العقل معرضاَ عن القرآن كالناظر بعينه في الظلام، فلا يبصر شيئاً، فالعقل مع الشرع نور على نور"؛ فالعقل كالبصر الذى يرى به، والشرع كالشمس المنتشرة الضياء.

 

* ما ردك على من يكفر من يعمل بهذه العلوم؟

- حكم الاشتغال بعلم الكلام فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين فيجب أن يكون في كل قطر واحد على دراية وعلم بعلم الكلام للدفاع عن الدين ضد شبه الملحدين والمشككين وغيرهم، وكذلك حكم الاشتغال بعلوم الفلاسفة فرض كفاية لبيان الصحيح من الفاسد منها، وما وافق القرآن من آرائهم قبلناه، وما خالفه رددناه وبينا بطلانه، ولا يجوز تكفير من يشتغل بهذه العلوم، والتكفير دائما لا يكون إلا من الجماعات التكفيرية ممن يجهلون هذه العلوم، وعلماء الإسلام من الأئمة الأعلام يرفضون تكفير كل من يقول لا إله إلا الله محمدا رسول الله حتى وإن زنى وإن سرق؛ فما بالك بمن يدرس هذه العلوم للدفاع عن الدين والذب عنه، وهذا الإمام مالك يقول: "من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجها ويحتمل الإيمان من وجه واحد حمل أمره على الإيمان" وورد أن الإمام أبو حنيفة لم يكفر أحدا من أهل القبلة، وقال الإمام الأشعري: اختلف الناس بعد نبيهم في أشياء كثيرة ضلل بعضهم بعضا، وبرئ بعضهم من بعض فصاروا فرقا متباينين، وأحزابا متشتتين، إلا أن الإسلام يجمعهم، وقال الرازي المختار عندنا أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة، فهذه أقوال كبار الأئمة يحذرون من المسارعة في تكفير المسلمين، وهؤلاء الذين يكفرون المشتغلين بعلوم الفلاسفة وعلم الكلام جهلة بهذه العلوم، بل وجهلة بمعرفة ثمرة دراستها والاشتغال بها، والمشتغلون بهذه العلوم في الأزهر الشريف يحصنهم الأزهر بالعقيدة الصحيحة قبل اشتغالهم بعلوم الفلاسفة وهم في دراستهم لا يقبلون من آراء الفلاسفة إلا ما وافق الشرع الحكيم، ويردون ما يخالف الشرع بل ويبينون فساده وبطلانه هذا والله أعلم.

لطفى عطية

طباعة
كلمات دالة:
Rate this article:
1.0

رجاء الدخول أو التسجيل لإضافة تعليق.








حقوق الملكية 2024 جريدة صوت الأزهر - الأزهر الشريف
تصميم وإدارة: بوابة الأزهر الإلكترونية | Azhar.eg